أعلنت حركة انفصالية في شمال مالي، عن تنفيذ “انسحاب مُنظَّم” من بلدة استراتيجية في الشمال، فيما يُعد دفعة رمزية للجيش المالي وحلفائه الروس في صراعهم المستمر منذ سنوات ضد المتمردين، بمن فيهم جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة.
وذكر بيان حكومي أن القوات المالية كانت “تعزز وجودها” في البلدة بحلول مساء الثلاثاء، مضيفاً أن هذه الخطوة ستسمح بـ “العودة التدريجية للإدارة العامة والخدمات الاجتماعية الأساسية”.
وكانت “جبهة تحرير أزواد” (FLA) قد سيطرت على بلدة كيدال قبل ستة أشهر خلال هجمات شُنَّت على مستوى البلاد وأسفرت أيضاً عن مقتل وزير الدفاع المالي. وقد تحالفت الجبهة في تلك الهجمات مع الفرع الإقليمي لتنظيم القاعدة، “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM)، مما شكل أكبر اختبار حتى الآن للقادة العسكريين في مالي الذين استولوا على السلطة في انقلابين عامي 2020 و2021.
وأوضحت الجبهة في بيان لها أن قرارها بمغادرة كيدال جاء رداً على غارات جوية شنها الجيش المالي بدعم من مقاتلين روس. وجاء في البيان: “تؤكد جبهة تحرير أزواد أن هذا الإجراء الميداني مؤقت، ويهدف أيضاً إلى الحفاظ على قدراتها البشرية واللوجستية سليمة. وقد تم هذا الانسحاب المنهجي من المنطقة دون وقوع أي اشتباك مباشر بين قواتها والعدو”.
واعتمدت مالي لسنوات على الدعم الأمني الروسي، بدءاً من مجموعة “فاغنر” للمرتزقة، ووصولاً إلى المجموعة شبه العسكرية “فيلق إفريقيا” (Africa Corps) التي تتألف من العديد من مقاتلي “فاغنر” السابقين.
وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، أعلن الجيش المالي أنه شن عمليات جوية وبرية واسعة النطاق في منطقة كيدال. وذكر بيان عسكري مالي أن أهداف العمليات شملت تتبع وتحييد الجماعات المسلحة الناشطة في المنطقة، وتدمير شبكات إمدادها، واستعادة “الأمن الدائم” وحرية حركة الأشخاص والبضائع.
وقال مصدر أمني إن مقاتلين موالين للحكومة -بينهم مقاتلون روس- عادوا لدخول مدينة كيدال بعد ظهر الثلاثاء. وكانت القوات المالية ومقاتلو مجموعة “فاغنر” قد استعادوا السيطرة على كيدال من المتمردين في نوفمبر 2023 -في خطوة مثلت أبرز مكاسب شراكتهما- لكنهم فقدوا السيطرة عليها مجدداً خلال هجمات وقعت في شهر أبريل.
وقالت بيفرلي أوتشينغ، المديرة المساعدة في شركة “كونترول ريسكس” (Control Risks): “إن عملية الاستعادة الناجحة هذه تؤكد سلطة الحكومة التي يقودها الجيش وترفع الروح المعنوية للقوات المسلحة، لا سيما بعد تعرضها لعدة انتكاسات بارزة في كل من المناطق الشمالية والوسطى خلال الأسابيع الأخيرة”.
وأضافت: “كما تُعد هذه الخطوة فرصة لـ ‘فيلق إفريقيا’ (Africa Corps) لاستعادة دوره كضامن أمني للحكومة المالية، وذلك بعد أن بدا وكأنه فقد مواقع هامة -بما في ذلك كيدال- منذ شهر أبريل”.
لكن أوتشينغ استدركت قائلة إن تغير السيطرة على كيدال يظل أمراً “رمزياً” إلى حد كبير، ولا يُعد “حاسماً” في حملة مالي ضد الجماعات المتمردة.
وذكر مصدر مقرب من قيادة “جبهة تحرير أزواد (FLA) أن العمليات الجوية التي نفذتها القوات المالية والروسية كانت قد بدأت قبل ثلاثة أيام، وقلّل المصدر من أهمية انسحاب الجبهة، واصفاً إياه بأنه إجراء يهدف إلى حماية الأرواح والمعدات.









































