مقدمة:
منذ اندلاع الصراع في جنوب السودان، في أواخر ٢٠١٣م، بذلت القوى الإقليمية والدولية جهوداً لدفع الأطراف الرئيسية إلى وقف دائم لإطلاق النار والتوصل إلى تسوية سلمية تنهي الصراع، وتنتقل بالبلاد إلى مرحلة انتقالية جديدة لبناء الدولة وتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الداخلية.
بيد أن هذه الجهود، وأبرزها فرض العقوبات، لم تؤد إلى وقف دائم لإطلاق النار، ورغم توقيع اتفاق السلام في أغسطس ٢٠١٥م فإنه انهار. وبعد ذلك وُقّع اتفاق آخر في سبتمبر ٢٠١٨م عُرف بـ«اتفاق السلام المنشط» بهدف إحياء/تنشيط الاتفاق الذي انهار في يوليو ٢٠١٦م.
ولا يزال هذا الاتفاق يواجه تحديات أمام تحقيق السلام والانتقال الديمقراطي للسلطة من خلال انتخابات حرة ونزيهة، بعد أن جرى تمديد الفترة التي نص عليها الاتفاق لإجراء الانتخابات العامة في جنوب السودان.
وفي ظل هذه التحديات التي تواجه مسار اتفاق السلام المنشط، واستمرار تجديد مجلس الأمن لعقوبات الأمم المتحدة على جنوب السودان سنوياً، نتيجة فشل الأطراف في الالتزام بوقف دائم لإطلاق النار واستمرار العنف بينها، فضلاً عن الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان وللعقوبات المفروضة على جنوب السودان، تسعى هذه الدراسة إلى مناقشة وتحليل مدى تأثير العقوبات الأممية عبر مجلس الأمن على مسار الصراع في جنوب السودان.
وذلك من خلال عرض تأسيس ولاية بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان ومهامها، وبيان بداية فرض العقوبات على جنوب السودان وأشكال هذه العقوبات، ثم تحليل أسبابها ومواقف الأطراف الداخلية والخارجية منها.
محتويات المقال
أولاً: تأسيس ولاية بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان UNMISS:
تأسست بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان United Nations Mission in South Sudan بقرار من مجلس الأمن عام ٢٠١١م، قبل الموافقة على عضوية جنوب السودان في الأمم المتحدة.
ففي يوم ٨ يوليو ٢٠١١م، صدر عن مجلس الأمن القرار رقم ١٩٩٦ بتبديل بعثة الأمم المتحدة التي كانت في جنوب السودان تحت مسمى بعثة الأمم المتحدة في السودان United Nations Mission in Sudan إلى بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان UNMISS.
وكان الهدف من تأسيس هذه البعثة تقديم الدعم اللازم لجنوب السودان للانتقال من مرحلة حرب إلى مرحلة بناء الدولة من خلال بعثة مكونة من عناصر مدنية وعسكرية (ستة آلاف جندي وتسعمائة شرطي)، على أن يتم خفض هذه الأعداد تدريجياً مع تحقيق أهداف مهام بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، التي تتضمن:
- بناء قدرة الدولة الجديدة في جنوب السودان على الحكم من خلال مد سيادتها وسيطرتها على كامل أنحاء البلاد.
- وترسيخ السلام والاستقرار، وتعزيز عملية بناء الدولة والتنمية الاقتصادية على المدى الطويل.
- والقدرة على توفير الحماية والخدمات الأساسية للمواطنين ولا سيما في المناطق التي لم تعرف غير الحرب.
- بالإضافة إلى ذلك، شملت وجود هذه البعثة الأممية مهام أخرى أكثر اتساعاً، مثل المساعدة في تعزيز حكم القانون وإصلاح القضاء في الدولة الجديدة في جنوب السودان[1].
ثانياً: بداية فرض عقوبات الأمم المتحدة على جنوب السودان:
ترجع بداية فرض عقوبات الأمم المتحدة على جنوب السودان إلى قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٠٦ لعام ٢٠١٥م، الذي أعرب فيه مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة عن قلقه من الأوضاع الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان بفعل الحرب التي اندلعت في أواخر عام ٢٠١٣م.
وشملت العقوبات كل الأطراف؛ الحكومة والحركات المسلحة والميليشيات التابعة لهما. كما أن قرار فرض العقوبات استند إلى بلاغات تتعلق بخرق اتفاق وقف إطلاق النار وانتهاكات حقوق الإنسان، حيث مثّل التعاون بين الأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية (الإيغاد IGAD) أداة عززت فرض العقوبات من خلال بلاغات وتقارير حول انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار وحقوق الإنسان[2].
ومن ثَمّ؛ فإن العقوبات جاءت نتيجة لفشل جهود ومبادرات السلام الإقليمية والدولية قبل التوقيع على اتفاق السلام في أغسطس ٢٠١٥م واتفاق السلام المنشط في سبتمبر ٢٠١٨م.
فعلى المستوى الإقليمي كان للهيئة الحكومية للتنمية دورٌ في توقيع «اتفاق وقف الأعمال العدائية» في ٢٣ يناير ٢٠١٤م، و«اتفاق تسوية الأزمة في جنوب السودان» في ٩ مايو ٢٠١٤م، وعلى وثيقة حملت عنوان «مجالات الاتفاق بشأن إنشاء حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية في جمهورية جنوب السودان» في ١ فبراير ٢٠١٥م.
بالإضافة إلى المبادرة التنزانية لتوحيد صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان بما عُرف بـ«اتفاق أروشا» في ٢١ يناير ٢٠١٥م بعد أن انقسمت الأطراف إلى ثلاثة (الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان في الحكومة بقيادة سلفا كير ميارديت رئيس الجمهورية، الحركة والجيش لتحرير السودان في المعارضة بقيادة ريك مشار، والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة فاقان أموم).
أما على المستوى الدولي، فقد كان للصين جهود لوقف الحرب من خلال التوسط بتقديم مقترح لأطراف الصراع عُرف بـ«خطة النقاط الخمس» في مفاوضات الإيغاد للسلام في جنوب السودان في الخرطوم في ١٢ يناير ٢٠١٥م[3].
للمزيد: مجلس الأمن يمدد العقوبات على جنوب السودان حتى مايو 2027
وعلى الرغم من هذه الجهود فإن الأطراف الرئيسية لم تتمكن من توقيع اتفاق سلام يفضي إلى وقف الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان في جنوب السودان. ووفقاً للبلاغات والتقارير الصادرة عن المنظمات المحلية والإقليمية والدولية، رأت الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن الدولي ضرورة فرض عقوبات على جنوب السودان في عام ٢٠١٥م، حيث أشار قرار الأمم المتحدة إلى أنه لا يمكن حل الصراع بالوسائل العسكرية.
وسبق ذلك الإشارة إلى البلاغات الواردة من الإيغاد بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقّع عليه الأطراف، وإلى انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين وتدمير الممتلكات من قِبل القوات الحكومية وقوات المعارضة في جنوب السودان[4]. واستمر تجديد هذه العقوبات للأسباب نفسها على الرغم من توقيع اتفاق السلام في أغسطس ٢٠١٥م واتفاق السلام المنشط في سبتمبر ٢٠١٨م.
ثالثاً: أنواع عقوبات الأمم المتحدة على جنوب السودان:
لقد اتخذت العقوبات التي فُرضت على أطراف الصراع في جنوب السودان من قِبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأشكال الآتية:
أ- حظر السفر:
فيما يتعلق بحظر السفر في القرار المنشئ للعقوبات على أطراف الصراع في جنوب السودان، ترك مجلس الأمن أمر تحديد الأشخاص الذين يُفرض عقوبات حظر السفر عليهم للجنة الخبراء، على أن يخضع من ترى اللجنة تورطه في انتهاكات أو القيام بأي دور يعرقل السلام، سواءٌ كان بشكل مباشر أو غير مباشر، لعقوبة الحظر من السفر إلى أو عبر الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
مع وضع بعض الحالات التي قد يُستثنى فيها الشخص من إمكانية السفر، وهي السفر الذي تبرره الضرورة الإنسانية مثل تأدية المناسك الدينية، أو تنفيذ إجراءات قضائية، أو السفر الذي من شأنه أن يسهم في تحقيق السلام والاستقرار في جنوب السودان.
ب- تجميد الأموال والأصول:
هذه العقوبة، حسب نص قرار مجلس الأمن، مرتبطة بقيام الدول بتجميد الأموال والأصول المالية والموارد التي توجد في أراضيها وتتبع لأشخاص تحددها لجنة الخبراء المعنية بتحديد من يُفرض عليهم العقوبات وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم ٢٢٠٦ لعام ٢٠١٥م، سواءٌ كانت هذه الأموال والأصول مملوكة لهؤلاء الأشخاص أو يتحكمون فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
ووضع القرار بعضاً من الاستثناءات تمنح الذي يُفرض عليه هذه العقوبة أن يتمكن من توفير احتياجاته الأساسية والوفاء بالالتزامات المالية.
ت- حظر شراء الأسلحة والعتاد العسكري:
القرار رقم ٢٢٠٦ لعام ٢٠١٥م لم يتضمن عقوبة الحظر من السلاح، حيث جاءت هذه العقوبة بتوصية من لجنة الخبراء المعنية بتحديد الأشخاص الذين يستحقون فرض العقوبات عليهم. عندما رأت لجنة الخبراء قيام أطراف الصراع بشراء العديد من الأسلحة والعتاد العسكري، وتأثير ذلك على استمرار القتال وانتهاك حقوق الإنسان في جنوب السودان.
وبما أن الهدف من العقوبات هو وقف الحرب والانتهاكات المرتبطة بها ودفع الأطراف لتوقيع اتفاق سلام، أوصت اللجنة بفرض عقوبة حظر شراء الأسلحة والعتاد العسكري على أطراف الصراع في جنوب السودان[5].
رابعاً: مبررات تجديد فرض العقوبات على جنوب السودان:
منذ أن فرضت الأمم المتحدة العقوبات على جنوب السودان عبر مجلس الأمن بتوصية من لجنة الخبراء، استمرت في تجديدها سنوياً، ويرجع ذلك إلى أسباب استمرار الحرب في جنوب السودان وعدم التزام الأطراف بوقف دائم لإطلاق النار، ولاستمرار رصد انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتجنيد الأطفال وعرقلة عمل المنظمات الإنسانية الدولية- وفقاً لتقارير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن.
بالإضافة إلى رصد انتهاك حظر السفر وتجميد الأموال وشراء الأسلحة والعتاد العسكري، حيث ظلت العقوبات غير مطبقة ولا تتعاون الدول الأعضاء والمؤسسات المالية حسبما جاء في قرارات مجلس الأمن.
فبحسب مقاربة الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن ولجنة الخبراء المعنية بفرض العقوبات على أطراف الصراع في جنوب السودان، ترى أن فرض العقوبات يمكن أن يدفع أطراف الصراع في جنوب السودان إلى تبني الحوار والمفاوضات كأداة لتحقيق السلام والاستقرار في جنوب السودان، وأن الحرب لا يمكن أن تفضي إلى حل في جنوب السودان.
فخلال الفترة التي فرضت فيها العقوبات على جنوب السودان، تم ملاحظة تدفق الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري سواءٌ كان للحكومة أو للمعارضة من جانب، ورفض الأطراف المتنازعة الاستجابة للجهود الإقليمية والدولية لتسوية الصراع من جانب آخر.
ومن ثَمّ؛ كانت مقاربة فرض هذه العقوبات محاولة لدفع الأطراف نحو تبني الأدوات السلمية عبر الحوار والتفاوض لوقفٍ دائم لإطلاق النار، والتوصل إلى تسوية سلمية وسياسية بين الأطراف المتصارعة في جنوب السودان.
إلا أن هذه الجهود لم تؤتِ ثمارها المأمولة بسبب عدم فعالية العقوبات وغياب آلية دولية واضحة تجعل دول جوار جنوب السودان وغيرها ملتزمة بتنفيذ هذه العقوبات، فقد استمر تدفق الأسلحة والعتاد العسكري إلى جنوب السودان للحكومة وللمعارضة عبر دول الجوار التي لا تسعى إلا لتحقيق مصالحها والكسب الاقتصادي من خلال التوسط في عمليات شراء ونقل الأسلحة والعتاد العسكري إلى أطراف الصراع في جنوب السودان، والحالة الأوغندية شهدت مشاركة ميدانية بقواتها المسلحة وعتادها العسكري من خلال اتفاقية عسكرية بين الدولتين.
خامساً: موقف الأطراف الداخلية والخارجية من العقوبات على جنوب السودان:
لقد تباينت المواقف الداخلية والخارجية من العقوبات المفروضة على جنوب السودان، ولاسيما حول الحظر من شراء السلاح، وبين الأطراف الداخلية والخارجية، كما يلي:
أ- الأطراف الداخلية:
١- الحكومة:
منذ فرض العقوبات في عام ٢٠١٥م، احتجت الحكومة في جنوب السودان معللةً ذلك بأن هذه العقوبات رغم شمولها كافة الأطراف بما فيها المعارضة المسلحة، لا يتأثر بها سوى الحكومة وحدها، بالإضافة إلى أن هذه العقوبات، ولا سيما حظر شراء الأسلحة والعتاد العسكري، تمنعها من ممارسة وظيفتها الدفاعية للدفاع وحماية المواطنين وممتلكاتهم. هذا إلى جانب أن قرار العقوبات وتجديدها يحد من قدرة الدولة على ممارسة وظائفها لتحقيق مبدأ سيادة الدولة واستقلالها السياسي[6].
٢- المعارضة:
معظم الحركات المعارضة في الخارج أيدت قرار مجلس الأمن بفرض عقوبات وتجديدها على جنوب السودان. ففي عام ٢٠١٥م، أيدت الحركة الشعبية في المعارضة بقيادة ريك مشار قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٠٦.
وفيما يتعلق بخصوص تجنيد الأطفال حاول تأكيد أن حركته لا تجند الأطفال وأنه يلتزم بإعلان الالتزام بشأن الأطفال في الصراعات المسلحة، وبرر الوضع بأن معظم الأطفال انفصلوا عن أسرهم بفعل الحرب في جنوب السودان وهم تحت حماية الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة في المناطق التي كانت تسيطر عليها، هذا بالإضافة إلى توضيح أن بعض الأطفال في حالة خضوعهم لبعض طقوس عادات وثقافات بعض المجتمعات في جنوب السودان يتم اعتبارهم كباراً ويتم تشجيعهم على المشاركة في الحرب[7].
وفي يوم ٢٩ مايو ٢٠٢٦م، بعد تجديد عقوبات الأمم المتحدة للمرة الحادية عشرة على جنوب السودان، رحبت الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة بتجديد عقوبات حظر شراء الأسلحة والسفر وتجميد الأموال والأصول. وأشارت إلى أن أوغندا ما زالت تنتهك هذه العقوبات الأممية وتحد من فاعليتها من خلال دورها في جنوب السودان والمشاركة بقوات الدفاع الأوغندية والمسيّرات وطائرات الاستطلاع والضربات الجوية، فيما وصفته المعارضة بأنها ترتقي لمستوى التطهير الإثني للنوير[8].
ب- الأطراف الخارجية:
من بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن، التي صوتت على تجديد العقوبات على جنوب السودان في مايو ٢٠٢٦م لمدة عام، تسعة أعضاء صوتت بالموافقة على قرار فرض العقوبات بينما امتنعت ستة أعضاء. كانت الولايات المتحدة الأمريكية من ضمن الدول الأعضاء التي صوتت لصالح تجديد العقوبات على جنوب السودان.
أما روسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية من ضمن الدول الست التي امتنعت عن التصويت على هذا القرار الذي قضى بتجديد العقوبات للمرة الحادية عشرة منذ فرضها في عام ٢٠١٥م.
فقد عبّرت روسيا والصين عن رفضهما فرض عقوبات على جنوب السودان باعتبارها غير فعّالة، من خلال الامتناع عن التصويت على فرض العقوبات على جنوب السودان منذ عام ٢٠١٨م، ولكن هذا الموقف لم يسهم في رفع العقوبات عن جنوب السودان، حيث اكتفت روسيا والصين بالامتناع عن التصويت فقط دون استخدام حق الفيتو.
خاتمة: مستقبل عقوبات الأمم المتحدة على جنوب السودان:
مما سبق، يلاحظ أن العقوبات في بدايتها لم تشتمل على حظر شراء الأسلحة والعتاد العسكري، ولكن تمت إضافة هذه العقوبة لاحقاً، بناءً على توصية لجنة الخبراء، إلى عقوبة حظر السفر وتجميد الأموال والأصول ضد من لهم دور في دعم جهود الحرب واستمرارها في جنوب السودان، سواءٌ كان بشكل مباشر أو غير مباشر.
وسبب هذه العقوبات ولا سيما حظر شراء الأسلحة والعتاد العسكري، هو دفع أطراف الصراع نحو وقف دائم لإطلاق النار واللجوء إلى طاولة المفاوضات لتسوية الصراع، حيث لوحظ أن هناك تدفقاً كبيراً للأسلحة والعتاد العسكري للحكومة والمعارضة، واعتماد الأطراف على الجهود العسكرية بدلاً من الجهود السياسية والسلمية التي تدعو إليها القوى الإقليمية والدولية.
ومن ثَمّ؛ كانت العقوبات تهدف إلى إضعاف الجهود العسكرية للحكومة والمعارضة. لكن لم تثبت العقوبات فعاليتها لعدم التزام الأطراف الثانوية في الصراع، أي بعض دول الجوار، التي عملت على تسهيل عمليات شراء ونقل الأسلحة والعتاد العسكري إلى أطراف الصراع في جنوب السودان.
بالنسبة للمواقف الداخلية، أيدت المعارضة فرض العقوبات على جنوب السودان رغم أن هذه العقوبات موجهة ضد الحكومة والمعارضة معاً. أما من جانب الحكومة، فقد رأت أن هذه العقوبات تتعارض مع سيادتها وتحد من قدرتها على حماية المدنيين وممتلكاتهم.
وبالنسبة للمواقف الخارجية، فإنها تظهر في التصويت في مجلس الأمن، فالولايات المتحدة على سبيل المثال هي التي اقترحت هذه العقوبات ولذلك ظلت تصوت على الموافقة عليها، أما روسيا والصين فرغم تصويتهما بالموافقة منذ ٢٠١٥م-٢٠١٨م على فرضها، وتعبيرهما منذ عام ٢٠١٨م عن عدم فعالية هذه العقوبات على مسار الصراع في جنوب السودان، ورفض التجديد الآلي دون تقييم التطورات السياسية في جنوب السودان، فإنهما تجنبا استخدام حق الفيتو الذي يعبّر عن الرفض الفعلي لهذه العقوبات.
ختاماً، تظهر أهمية فرض العقوبات من خلال مبررات فرضها، فقد حدّت بشكل ما من العمليات العسكرية لأطراف الصراع، وأسهمت بجانب عوامل أخرى في دفع الأطراف إلى توقيع اتفاقات السلام (أغسطس ٢٠١٥م، وسبتمبر ٢٠١٨م) رغم غياب الإرادة السياسية للالتزام بها.
ــــــــــــــــــ
المصادر والمراجع:
[1] Charles T.Hunt, Waiting for peace: A review of UNMISS political strategy in South Sudan, United Nations University, Centre for Policy Research, (United Nations University, 2020), p.68-69.
[2] United Nations, Security Council, Resolution 2206 (2015), 3 March 2015.
[3] Ibid.
[4] Ibid.
[5] United Nations, Security Council, Letter dated 22 January 2016 from the panel of experts on South Sudan established pursuant to Security Council resolutions 2206 (2015) addressed to the president of the Security Council, 22 January 2016.
[6] The Republic of South Sudan, Ministry of Foreign Affairs and International Cooperation, Press Statement For Immediate Release, 1st June 2026.
متاح على الرابط
[7] Riek Machar Teny-Dhurgon (PhD) Chairman and Commander in Chief SPLM/SPLA, Response to the letter of Commitment of UN Experts on South Sudan, 24 December 2015.
[8] South Sudan People’s Liberation Movement (IO), Press statement on renewal of South Sudan People’s Arms Embargo Sanction by the UN Security Council, 29 May 2026.
أحدث المقالات:
- الرئيس الغيني يحظر تصدير الذهب الخام ويُلزم بالتكرير المحلي
- الاتحاد الإفريقي يحث على ترسيخ التقدم المحرز في منطقة البحيرات الكبرى
- الولايات المتحدة توقف تمويل برامج مكافحة “الإيدز” في جنوب إفريقيا
- وفاة 30 شخصًا في مخيم بالكونغو تُشير إلى احتمال انتشار الإيبولا بسرعة
- تأثير عقوبات الأمم المتحدة على الصراع في جنوب السودان











































