دخلت وكالة الأدوية الإفريقية (AMA) مرحلة جديدة من عملها مطلع عام 2026، بعدما أعلنت، بالتعاون مع وكالة التنمية التابعة للاتحاد الإفريقي (AUDA-NEPAD)، إتمام نقل البرامج الرقابية الدوائية القارية إلى عهدتها بشكل كامل، تنفيذًا لتكليفات الاتحاد الإفريقي.
وبموجب هذه الخطوة، تسلمت الوكالة الأصول والوظائف التقنية والمالية والرقمية والتشغيلية والقانونية لبرنامجَي مواءمة تنظيم الأدوية الإفريقي (AMRH) والمراقبة الذكية لسلامة الأدوية (AU3S)، لتصبح المظلة القارية الرئيسية لتنظيم الأدوية والمنتجات الطبية في إفريقيا.
ويمثل هذا التحول تتويجًا لمسار استمر سنوات طويلة من جهود تنسيق السياسات والأنظمة الرقابية بين الدول الإفريقية، كما يؤشر إلى بداية مرحلة جديدة تسعى فيها القارة إلى بناء منظومة أكثر تكاملاً في مجال تنظيم الأدوية واللقاحات والأجهزة الطبية.
هذه الخطوة تكتسب أهمية خاصة في ظل اعتماد إفريقيا على استيراد معظم احتياجاتها الدوائية، وانتشار المنتجات الطبية الرديئة والمزيفة، والتفاوت الكبير في القدرات الرقابية بين الدول؛ وفي هذا السياق، تبدو وكالة الأدوية الإفريقية باعتبارها إحدى أهم المؤسسات الصحية القارية المستحدثة؛ إذ تهدف إلى تعزيز قدرات الدول الأعضاء على تنظيم المنتجات الطبية، وتنسيق الجهود الرقابية، وتحسين الوصول إلى أدوية ولقاحات آمنة وفعّالة وعالية الجودة.
تأسيسًا على ما سبق؛ يتناول هذا المقال نشأة وكالة الأدوية الإفريقية، ومهامها، وهيكلها التنظيمي، ونطاق عملها، وأبرز أدوارها وأنشطتها في دعم الأمن الصحي والتصنيع الدوائي في القارة.
محاور المقال
أولاً: تأسيس وكالة الأدوية الإفريقية ونشأتها
تنتج قارة إفريقيا حوالي 3% فقط من احتياجاتها الدوائية، بينما تستورد أكثر من 90% من أدويتها و99% من لقاحاتها من الخارج[1]. وذلك مع عدم توفر الأدوية بسهولة خلال حالات الطوارئ الصحية، فضلاً عن انتشار المنتجات الطبية الرديئة والمزيفة، التي تُسهّل الحدود المفتوحة انتقالها داخل القارة[2]، كما يوجد تفاوت كبير في جودة التنظيم الطبي الحالي بين دول الاتحاد الإفريقي[3].
وبينما تمتلك جميع الدول هيئات وطنية لتنظيم الأدوية؛ فإن العديد منها غير قادر على أداء العديد من الوظائف الأساسية المتوقعة. وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن 90% من الدول الإفريقية لديها قدرة تنظيمية طبية ضئيلة أو معدومة. ولا يتم توزيع العديد من الأدوية على بعض الدول بسبب طول المدة اللازمة للحصول على الموافقة التنظيمية.
في عام ٢٠٠٥م، قرر الاتحاد الإفريقي وضع «خطة تصنيع الأدوية في إفريقيا». وبموجب هذه الخطة، أُطلقت مبادرة التنسيق التنظيمي للأدوية في إفريقيا AMRH في عام ٢٠٠٩م، وبدأ العمل بها بشكل كامل في عام ٢٠١٢م. ومثّلت المبادرة أول تعاون بين الهيئات الوطنية لتنظيم الأدوية في إفريقيا[4].
وخلال الاجتماع الأول لوزراء الصحة الأفارقة، الذي عُقد في لواندا في الفترة من ١٤ إلى ١٧ أبريل ٢٠١٤م، طُلب من الدول الأعضاء تخصيص موارد لإنشاء وكالة أدوية إفريقية محتملة، وذلك في إطار جهودها لتحسين التنسيق التنظيمي الطبي[5]. وشهد العام نفسه إنشاء ١١ «مركزاً إقليمياً للتميز التنظيمي»[6].
استُلهمت فكرة الوكالة المقترحة من وكالة الأدوية الأوروبية. وفي عام 2016م، أقرّ الاتحاد الإفريقي القانون النموذجي لتنظيم المنتجات الطبية، ويُعدّ هذا القانون نموذجاً للقوانين التنظيمية الوطنية، ويُسهّل التنسيق بين الدول. ومن المتوقع أن يتوسع برنامج اختبار اللقاحات متعددة البلدان القائم حالياً، وهو المنتدى الإفريقي لتنظيم اللقاحات AVAREF، في إطار وكالة الأدوية الإفريقية AMA ليشمل أدويةً وأجهزةً طبية أخرى[7].
حظيت فكرة تدشين الوكالة بدعم دول الاتحاد، وقد اعتُمدت معاهدة إنشاء الوكالة في فبراير 2019م خلال الدورة العادية الثانية والثلاثين لجمعية الاتحاد الإفريقي[8].
وصرحت الدكتورة مارغريت أغاما-أنيتي، رئيسة قسم الصحة والتغذية والسكان في مفوضية الاتحاد، بأن جائحة كوفيد-19 تُبرز الحاجة إلى مثل هذه الهيئة، وتأمل أن يُؤدي التصديق السريع عليها إلى دعم توزيع الأدوية واللقاحات ذات الصلة في القارة خلال السنوات القادمة. كما أشار البرلمان الإفريقي إلى جائحة كوفيد-19 كمثال على الحاجة إلى الوكالة.
قد يهمك: القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة
ووفقاً لأحكام معاهدة إنشاء الوكالة، فقد دخلت المعاهدة حيز النفاذ في 5 نوفمبر 2021م، بعد إيداع وثيقة التصديق الخامسة عشرة. وبحلول مايو 2026م، صدّقت 32 دولة عضو على المعاهدة.
تهدف الوكالة إلى تعزيز قدرة الدول الأطراف والمجموعات الاقتصادية الإقليمية على تنظيم المنتجات الطبية، وذلك لتحسين فرص الحصول على منتجات طبية عالية الجودة وآمنة وفعّالة في القارة.
في ظلّ حالات الطوارئ الصحية المتكررة، وانتشار المنتجات الطبية الرديئة والمزيفة، والاعتماد المستمر على الواردات، تُعدّ الوكالة ركيزةً أساسية في منظومة الأمن الصحي في إفريقيا، وخطة تصنيع الأدوية في إفريقيا PMPA، وإستراتيجية الاتحاد الإفريقي للصحة 2030، وأجندة 2063.
وتستند الوكالة إلى مبادرة التنسيق التنظيمي للأدوية في إفريقيا AMRH، والمنتدى الإفريقي لتنظيم اللقاحات AVAREF، وقرارات الاتحاد الإفريقي بشأن الصحة وتصنيع الأدوية.
وقد بدأت الوكالة عملها في أكتوبر 2025م، عندما تولّت الدكتورة ديليس ميمي داركو منصب المدير العام الأول للوكالة في مقرّها الرئيسي في كيغالي/ رواندا. وقد تم اختيار الدكتورة داركو، ضمن قائمة مجلة تايم لأكثر 100 شخصية مؤثرة في مجال الصحة لعام 2026م[9].

ثانيًا: الدعم الموجه لوكالة الأدوية الإفريقية:
أكد عدد من قادة الحكومات ووزراء الصحة وممثلي وكالات الاتحاد الإفريقي التزامهم بتفعيل الوكالة. وجدد السيد سيباستيان بيلاي، نائب رئيس سيشل، دعم بلاده السياسي والتمويلي بمبلغ 200 ألف دولار، أي ضعف مساهمة الصندوق التأسيسي المطلوبة من الدول الأطراف والبالغة 100 ألف دولار، وحثّ الدول الكبرى على تقديم دعم مماثل.
وتحدثت الدكتورة ديليس ميمي داركو عن طموح الوكالة في الحصول على تصديق عالمي، ونيل صفة السلطة المعتمدة لدى منظمة الصحة العالمية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي المالي بحلول عام 2030م. وأكدت أنه «خلال السنوات الخمس الماضية، تم الانتقال من معاهدة على الورق إلى مؤسسة فاعلة»، وأن الوكالة «تعمل بالفعل جنباً إلى جنب مع الدول الأعضاء التي صادقت عليها لتعزيز الأنظمة الرقابية، وتبسيط عمليات التقييم المشتركة، وزيادة الاعتماد على الخبرات المشتركة».
وفي كلمتها، أكدت سعادة السفيرة أما تووم-أمواه، مفوضة الصحة والشؤون الإنسانية والتنمية الاجتماعية في مفوضية الاتحاد الإفريقي، على أهمية الوكالة كعنصر أساسي في أجندة الاتحاد الإفريقي الأوسع نطاقاً في مجال الصحة والتنمية. واصفةً الوكالة بأنها «مورد قاري مشترك لا غنى عنه لتحقيق إستراتيجية الصحة الإفريقية 2030 وأجندة 2063، والوفاء بالالتزامات التي قطعتها الدول الأعضاء لحماية صحة ورفاهية شعوبها».
وبذلك، مثّلت الدورة التاسعة والثلاثون للجمعية العامة للاتحاد الإفريقي لحظةً فارقةً للتحرك بحزم نحو نظام تنظيمي موحد للأدوية في إفريقيا، يضمن توفير منتجات طبية عالية الجودة للجميع، ويعزز التصنيع والتجارة الإقليميين، ويسهم في بناء مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً لكل إفريقي.
يعزز هذا التحول وضوح الرؤية المؤسسية، ويُمكّن الوكالة من مواصلة مهام تنظيم الأدوية على مستوى القارة بطريقة متسقة وقابلة للتنبؤ، مع مراعاة مصلحة المريض.
ثالثًا: هيئات وكالة الأدوية الإفريقية:
ينبثق عن الوكالة عدة هيئات، بيانها كما يأتي:
1- مؤتمر الدول الأطراف:
يُعدّ مؤتمر الدول الأطراف أعلى هيئة لصنع السياسات في اتفاقية إنشاء وكالة الأدوية الإفريقية. ويتألف من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي التي صدّقت على معاهدة إنشاء وكالة الأدوية الإفريقية أو انضمت إليها، ويمثلها وزراء الصحة أو من ينوب عنهم.
2- مجلس الإدارة:
يُعيّن مجلس إدارة الوكالة من قِبل مؤتمر الدول الأطراف، ويكون مسؤولاً أمامه. ويتولى المجلس مسؤولية توفير التوجيه الإستراتيجي، واتخاذ القرارات الفنية، وتقديم الإرشادات، ومراقبة أداء الوكالة.
3- الأمانة العامة:
تقع الأمانة العامة في المقر الرئيسي في كيغالي/ رواندا، وهي مسؤولة عن تنسيق تنفيذ قرارات لجنة السياسات العامة، ومجلس الإدارة، والهيئات المعنية بالسياسات في الاتحاد الإفريقي. ويرأس الأمانة العامة مدير عام.
4- اللجان الفنية:
ستكون اللجان التي أنشأها المجلس مسؤولةً عن إجراء التقييمات العلمية وإجراء المراجعات العلمية للملفات، وتقديم الرأي العلمي لتسهيل الأداء السليم للوكالة.
وقد عقدت وكالة الأدوية الإفريقية بنجاح أول اجتماع افتراضي لها مع رؤساء الهيئات التنظيمية الوطنية ومنسقي التجمعات الاقتصادية الإقليمية من مختلف أنحاء القارة، حيث جمع الاجتماع 79 مشاركاً لرسم ملامح مستقبل تنظيم المنتجات الطبية في إفريقيا. ركزت المناقشات على الأولويات الرئيسية الآتية:
▪ التصديق العالمي على معاهدة وكالة الأدوية.
▪ إشراك الهيئات التنظيمية الوطنية ولجان الأخلاقيات الإقليمية في وضع الخطة الإستراتيجية متعددة السنوات للوكالة.
▪ برنامج متدرج لتعزيز قدرات الهيئات التنظيمية الوطنية.
▪ إنشاء لجان فنية وهيئات استشارية تابعة للوكالة.
▪ نشر نظام اليقظة الدوائية على مستوى إفريقيا.
▪ إنشاء مكتب تابع للوكالة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار، بهدف تسهيل التصنيع المحلي للمنتجات الطبية في إفريقيا، من بين أمورٍ أخرى.

رابعًا: نطاق عمل وكالة الأدوية الإفريقية:
صُمّمت الوكالة لتعزيز قدرات دول الاتحاد الإفريقي على تنظيم الأدوية والمنتجات ذات الصلة، وتقديم التوجيهات التنظيمية، وتنسيق جهود التنظيم الطبي. ويشمل هذا التنسيق إجراءات الدول الأعضاء، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، والمنظمات الصحية الإقليمية. معتمدة على التكامل الإقليمي الأوثق، الذي ساهم بالفعل في خفض أسعار الأدوية وتقليل الوقت اللازم للحصول على الموافقات التنظيمية[10].
تشمل المنتجات الطبية التي ستغطيها الوكالة: الأدوية، واللقاحات، والأجهزة الطبية، ومشتقات الدم، وأدوات التشخيص، والطب التقليدي. ومن المتوقع أن تعمل بشكل وثيق مع المراكز الإفريقية القائمة لمكافحة الأمراض والوقاية منها[11].
إضافةً إلى ذلك، نشرت مبادرة التنسيق التنظيمي للأدوية الإفريقية، التي شكلت الأساس لوكالة الأدوية الإفريقية، قائمةً تضم 24 منتجاً طبياً ذا أولوية، إلى جانب خريطة طريق للتصنيع الدوائي الإقليمي. وقد تم اختيار هذه المنتجات بناءً على عبء المرض في إفريقيا، وتأثيرها على الصحة العامة، وجدوى تصنيعها محلياً، وتوافقها مع قائمة منظمة الصحة العالمية للأدوية الأساسية.
اقرأ أيضًا: تقرير: البحث والتطوير الصحي يُدرّ 668 مليار دولار للاقتصادات الإفريقية
وقد أنهت وكالة الأدوية الإفريقية ووكالة التنمية التابعة للاتحاد الإفريقي- الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا (نيباد)- عملية نقل برامج تنظيم الأدوية القارية، بما يتماشى مع ولاية الاتحاد الإفريقي. وبذلك يتم نقل الأصول والوظائف التقنية والمالية والرقمية والتشغيلية والقانونية والتنظيمية لبرنامجي التنسيق التنظيمي للأدوية الإفريقية AMRH والمراقبة الذكية لسلامة الأدوية التابعة للاتحاد الإفريقي AU3S إلى وكالة الأدوية الإفريقية.
تُعزز هذه الخطوة مسؤولية تنظيم الأدوية القارية داخل الوكالة، وتضمن استمرارية الأنشطة التنظيمية على المستويات القارية والإقليمية والوطنية.
وبينما تم تنفيذ برنامجَي AMRH وAU3S في إطار النيباد؛ أصبحت أنشطتهما الآن جزءاً لا يتجزأ من الإطار المؤسسي لوكالة الأدوية الإفريقية، مما يعزز التماسك التنظيمي والمساءلة والاستدامة تحت سلطة قارية موحدة.
وعلى هامش هذه المرحلة الانتقالية، أكد قادة من المؤسسات الصحية الإفريقية، بمن فيهم سعادة الدكتورة ديليس ميمي داركو، المديرة العامة للوكالة، وسعادة ناردوس بيكيلي-توماس، الرئيسة التنفيذية للنيباد، وسعادة السفيرة «أما توم-أمواه»، مفوضة إدارة الصحة والشؤون الإنسانية بالاتحاد الإفريقي، وسعادة الدكتورة جين كاسيا، المديرة العامة للمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، التزامهم بمواصلة التعاون لدعم الأمن الصحي وحماية المرضى في إفريقيا.
خامسًا: العلاقات مع الوكالات والهيئات الصحية العالمية:
وقّعت وكالة الأدوية الإفريقية وهيئة دستور الأدوية الأمريكية مذكرة تفاهم، تُرسّخ التعاون في مجالات العلوم التنظيمية، ومعايير دستور الأدوية، وبناء القدرات، وتعزيز الوصول إلى المنتجات الطبية عالية الجودة في القارة. وقد رحبت وكالة الأدوية الإفريقية بهذه الشراكة في ظل سعيها لتعزيز الهيئات التنظيمية الوطنية، ودعم التنسيق التنظيمي، ومكافحة الأدوية الرديئة والمزيفة، ودعم التصنيع المحلي.
ستدعم خبرة دستور الأدوية الأمريكي في معايير دستور الأدوية، وضمان الجودة، وبناء القدرات التنظيمية، جهودَ وكالة الأدوية الإفريقية، لضمان توافق هذه القدرات وترابطها وتطبيقها بشكل متسق في جميع البلدان.
وسيعزز هذا التعاون القدرة على ترجمة طموحات الأمن الصحي في إفريقيا إلى هياكل تنظيمية منسقة تُحقق أثراً ملموساً للهيئات التنظيمية وللصناعة، والأهم من ذلك للمرضى في جميع أنحاء إفريقيا.
وبموجب هذا التعاون، تعتزم وكالة الأدوية الإفريقية ودستور الأدوية الأمريكي التعاون في العديد من المجالات ذات الأولوية، بما في ذلك تطوير مناهج تنظيمية منسقة تحت مظلة وكالة الأدوية الإفريقية؛ وتعزيز أنظمة مراقبة جودة المنتجات وأنظمة المراقبة ما بعد التسويق؛ وبناء القدرات وتقديم الدعم الفني بما يتماشى مع أولويات وكالة الأدوية الإفريقية.
كما استضافت وكالة الأدوية الإفريقية الدكتور إيفو كلاسين، نائب المدير التنفيذي لوكالة الأدوية الأوروبية. وبوصفها الجهة التنظيمية القارية الوحيدة المناظرة لوكالة الأدوية الإفريقية، فإن الشراكة بين الوكالتين تُتيح فرصةً قيّمة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتؤكد أهمية التعاون العالمي في تحسين نتائج الصحة العامة، وضمان حصول المرضى في جميع أنحاء العالم على منتجات طبية آمنة وعالية الجودة وفعّالة.
وأيضاً زارت الدكتورة ديليس ميمي داركو، مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف، والتقت بالدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام للمنظمة. وناقش الجانبان التقدم المحرز في تفعيل وكالة الأدوية الإفريقية، ومجالات التعاون المستمر. وأكد الدكتور تيدروس دعمه للوكالة، التي تُعدّ أساسية لتعزيز الأنظمة الرقابية في جميع أنحاء إفريقيا.
وقد تم التنسيق بشأن الأنشطة الرئيسية الآتية:
▪ مشاركة مقيّمي ومفتشي الوكالة في برامج التأهيل المسبق لمنظمة الصحة العالمية.
▪ استمرار الاستعانة بالخبراء الأفارقة في برامج التأهيل المسبق لمنظمة الصحة العالمية.
▪ التعاون في مجال رصد السلامة والجودة.
▪ بناء قدرات الهيئات التنظيمية الوطنية ولجان الأخلاقيات الإقليمية.
▪ تقييم الأجهزة الطبية (أجهزة التشخيص المختبري، وأجهزة التشخيص داخل الجسم).
▪ الاستعدادات للمؤتمر الإفريقي لتنظيم الأدوية الذي ستستضيفه وكالة الأدوية الإفريقية ومنظمة الصحة العالمية معاً في عام ٢٠٢٦م.
سادسًا: دور الوكالة في مكافحة فيروس إيبولا:
تشارك وكالة الأدوية الإفريقية بنشاط في الاستجابة لتفشي فيروس إيبولا الناجم عن سلالة بونديبوجيو في الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وذلك عقب إعلان منظمة الصحة العالمية في 17 مايو 2026م حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً. وقد تفاقم التفشي بسرعة في شرق الكونغو، وامتد عبر الحدود إلى أوغندا، وقد قيّمت منظمة الصحة العالمية خطر انتشاره بشكل أكبر على المستويين الوطني والإقليمي.
يمثل هذا التفشي تحدياً كبيراً للصحة العامة. فعلى عكس فيروس إيبولا زائير الأكثر شيوعاً، لا توجد حالياً لقاحات معتمدة أو علاجات محددة لسلالة بونديبوجيو. ولذلك؛ يجب أن تُعطي جهود الاستجابة الأولوية للمراقبة الدقيقة، والتشخيص السريع، والكشف الفعّال عن الحالات وإدارتها.
وقد صرحت الدكتورة ديليس ميمي داركو، المديرة العامة للوكالة الإفريقية للأدوية: «إن الوكالة على أتم الاستعداد لدعم الهيئات التنظيمية الوطنية من خلال التنسيق التنظيمي والتأهب مع تطور الوضع». وتعمل بشكل وثيق مع منظمة الصحة العالمية، والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والهيئات التنظيمية الوطنية في إفريقيا لضمان أن أي استخدام طارئ للمنتجات الطبية التجريبية يفي بالمعايير التنظيمية والسلامة والأخلاقية الصارمة.
وفي إطار ولايتها المتعلقة بالأمن الصحي على مستوى القارة، تلتزم الوكالة، بالتعاون الوثيق مع هيئات تنظيم الأدوية الوطنية في إفريقيا، بدعم توفير المنتجات الطبية الآمنة والفعّالة وذات الجودة المضمونة لمواجهة التهديدات الصحية الناشئة، بما في ذلك تفشي المرض الحالي.
سابعًا: إطلاق العنان لمستقبل التصنيع الدوائي في إفريقيا:
في كلمتها الرئيسية بعنوان «الابتكار التنظيمي ومستقبل التصنيع الحيوي في إفريقيا- المستقبل مع وكالة الأدوية الإفريقية»، أكدت الدكتورة ديليس ميمي داركو، الحاجة المُلحّة لمواءمة طموح إفريقيا في مجال التصنيع مع أنظمة تنظيمية قوية ومنسقة. وأضافت: «تتحمل إفريقيا نحو 25% من العبء العالمي للأمراض، ومع ذلك لا تُنتج سوى أقل من 1% من اللقاحات التي تستخدمها. وحتى عندما تصل المنتجات إلى الأسواق، فإنها تواجه مسارات تنظيمية مُجزأة».
وشددت على أنه في حين أن القارة ملتزمة بتوسيع نطاق التصنيع الحيوي، فإن النجاح سيعتمد على مدى فعالية تصميم الأنظمة وربطها بعضها ببعض، مؤكدةً أهمية دور الوكالة في ذلك، وأنها لا تحل محل الأنظمة الوطنية، بل تعمل على تعزيزها وربطها بعضها ببعض.
كما قدّمت «مكتب الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة» التابع للوكالة باعتباره عاملاً تمكينياً حاسماً لمستقبل التصنيع الحيوي في إفريقيا.
وفي جلسة إحاطة حول تفعيل وكالة الأدوية الإفريقية، تحدثت المديرة العامة مع ممثل مجلس الشركات في إفريقيا حول رؤية الوكالة لتعزيز الأنظمة الرقابية. وأكدت أن إنشاء وكالة الأدوية قد تسارع بفضل الدروس المستفادة من جائحة كوفيد-19، التي كشفت كيف أدى تشتت الإجراءات الرقابية الوطنية إلى إبطاء الوصول إلى المنتجات الصحية الأساسية. وقد أُنشئت وكالة الأدوية الإفريقية للمساعدة في مواجهة هذا التحدي، من خلال ربط وتنسيق الأنظمة الرقابية في إفريقيا بدلاً من استبدالها.
من وجهة نظر الوكالة، تعمل الوكالة كمنصة قارية للاعتماد على الأنظمة الرقابية، مما يساعد السلطات الوطنية على العمل معاً للحد من الازدواجية، وتعزيز الرقابة، وخلق بيئة أكثر استقراراً للابتكار والاستثمار. ومن خلال دعم المراجعات العلمية المنسقة وإصدار آراء يمكن للهيئات الرقابية الوطنية الاعتماد عليها، حيث تهدف إلى تحسين كلٍّ من الصرامة الرقابية وثقة السوق مع احترام السيادة الوطنية.
وتهدف مبادرات مثل مكتب الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة التابع للوكالة إلى تشجيع التواصل المبكر مع المُصنّعين والمبتكرين، مما يضمن أن تدعم الإجراءات التنظيمية الابتكار ونمو صناعة الأدوية الإفريقية، لا أن تعيقهما.
في الختام:
تتحمل القارة ربع عبء الأمراض في العالم، وتنتج ما لا يُذكر من الدواء، وتستورد جلّه، مع انتشار غش الأدوية، حتى السليم منها يواجه مسارات تنظيمية بطيئة.
وقد كانت المحاولات لتنظيم ذلك، سواءٌ التنسيق في حالات الكوارث والأوبئة، أو دعم التصنيع الدوائي، مشتتةً، إلى أن تم ميلاد وكالة الأدوية الإفريقية، حتى تُوحّد جهود التنظيم والتنسيق والرقابة والإنتاج في مجال الأدوية. وخلال عامٍ واحد، أنجزت وكالة الأدوية الإفريقية الكثير من المهام، إلا أن التحديات التي أمامها أكثر.. و «أن تأتي متأخراً.. خيرٌ من ألّا تأتي».
……………………………….
المراجع:
[1] https://www.scidev.net/mena/supported-content/q-a-localizing-vaccine-and-pharmaceutical-manufacturing-in-africa/
[2] https://neweralive.na/mps-welcome-continental-medicine-body/
[3] Sara Jerving, African Union needs more country support to launch the African Medicines Agency. 7/7/2020. at:
[4] Margareth Ndomondo-Sigonda and et al, Medicines Regulation in Africa: Current State and Opportunities. at:
[5] https://au.int/en/pressreleases/20200205/african-medicine-agency-ama-treaty
[6] Margareth Ndomondo-Sigonda and et al. Op.cit.
[7] watch, Enter The African Medicines Agency, Continent’s First Super-Regulator?. at:
[8] https://au.int/fr/node/40883
[9] https://au-ama.africa/about-overview/
[10] https://books.google.com.eg/books?id=v0HWDwAAQBAJ&pg=PA61&redir_esc=y#v=onepage&q&f=false
[11] Sara Jerving. Op.cit.










































