فُرضت عقوبات أمريكية على مسؤول رفيع في الشرطة التنزانية، على خلفية اتهامات تتعلق بـ”تعذيب واعتداءات جنسية” استهدفت ناشطين حقوقيين من شرق إفريقيا العام الماضي.
وقال وزير خارجية تنزانيا محمود ثابت كومبو لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إن الحكومة لم تتلقَّ بعد الإخطار الرسمي بالعقوبات الأمريكية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لسجل حقوق الإنسان في تنزانيا، وسط دعوات من مشرعين أمريكيين لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الحكومة التنزانية.
عقوبات أمريكية
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن وزارة الخارجية فرضت عقوبات على فاوستين جاكسون مافويلي، استنادًا إلى “معلومات موثوقة تفيد بتورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.
وتشمل العقوبات منعه من دخول الولايات المتحدة.
وكان الناشطان الحقوقيان بونيفاس موانغي من كينيا وأغاثر أتوهايري من أوغندا قد توجها إلى تنزانيا لمتابعة محاكمة زعيم المعارضة التنزانية تندو ليسو، قبل أن يتم توقيفهما ثم الإفراج عنهما لاحقًا.
وقال موانغي إنه احتُجز عدة أيام إلى جانب أتوهايري، متهمًا السلطات بتعذيبه داخل مركز الاحتجاز.
وأضاف أنه جُرّد من ملابسه، وعُلّق رأسًا على عقب، وتعرض للضرب على قدميه واعتداء جنسي خلال احتجازه.
كما قالت أتوهايري إنها تعرضت للاغتصاب أثناء احتجازها في تنزانيا.
الشرطة التنزانية تنفي الاتهامات
وفي ذلك الوقت، رفضت الشرطة التنزانية اتهامات التعذيب، ووصفت روايات الناشطين بأنها “آراء” و”أقوال غير موثقة”.
لكن وزير الخارجية الأمريكي قال، في بيان صدر مساء الخميس، إن عناصر من الشرطة التنزانية “احتجزوا وعذبوا واعتدوا جنسيًا” على الناشطين.
ورغم أن البيان لم يوضح بشكل مباشر الدور المنسوب إلى مافويلي، فإن مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل رايلي بارنز أكد أن واشنطن “تتخذ إجراءات لتعزيز المساءلة عن هذا الفعل المروع”.
وفي فبراير الماضي، بثت خدمة “إفريقيا آي” التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية فيلمًا وثائقيًا بعنوان “تنزانيا.. دولة الخوف”، تناول موجة من عمليات الاختطاف في البلاد.
وفي الوثائقي، تهم ناجون، من بينهم أتوهايري وموانغي، المسؤول الأمني فاوستين مافويلي بأنه المتورط الرئيسي في الانتهاكات.
ولم يعلّق مافويلي على هذه الاتهامات.
ويُعد مافويلي، الذي يشغل منصب مساعد مفوض الشرطة الأول في تنزانيا، أول مسؤول حكومي رفيع في إدارة الرئيسة سامية صلوحو حسن يتعرض لعقوبات خارجية.

تصاعد الانتقادات
وسبق لمنظمة العفو الدولية أن دعت إلى فتح تحقيق عاجل بشأن ما وصفته بـ”الاعتقال التعسفي والتعذيب والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والترحيل القسري” للناشطين.
كما أشارت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى القضية في تقريرها السنوي عن تنزانيا، معتبرة أنها تعكس حملة أوسع ضد المعارضة والنشطاء وحرية التعبير.
وتأتي العقوبات الأمريكية بينما تواصل تنزانيا التحقيق في تقارير تتعلق بالقمع السياسي والانتهاكات التي رافقت الانتخابات العامة التي أُجريت في أكتوبر الماضي.
وأعلنت لجنة التحقيق الرسمية الشهر الماضي أن 518 شخصًا قُتلوا خلال الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت الانتخابات، بينهم 197 شخصًا قضوا بالرصاص.
ولم تحدد اللجنة الجهة المسؤولة عن عمليات القتل، لكنها اتهمت مجموعات مدعومة من الخارج بالوقوف وراء أعمال العنف.
في المقابل، تقول المعارضة ومنظمات حقوقية إن عدد الضحايا أكبر من المعلن، متهمة قوات الأمن بإطلاق النار على متظاهرين غير مسلحين.
وأُعلنت الرئيسة سامية صلوحو فائزة في الانتخابات بنسبة 98 بالمئة من الأصوات، وهو ما وصفته المعارضة بأنه “مهزلة ديمقراطية”، بعد استبعاد أبرز منافسيها من السباق.
وفي ذلك الوقت، أكدت الرئيسة أن الانتخابات كانت “نزيهة وشفافة”، واتهمت “جهات أجنبية” بمحاولة زعزعة استقرار البلاد والإطاحة بالحكومة.
كما أقرت السلطات باستخدام القوة ضد بعض المتظاهرين، معتبرة أن بعض المجموعات حاولت “تغيير النظام بالقوة”.
اتهامات بالتراجع الديمقراطي
وقبل أيام، دعا مشرعون أمريكيون إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد تنزانيا، بسبب ما وصفوه بـ”التراجع الديمقراطي” في البلاد.
وكانت واشنطن قد اتهمت الحكومة التنزانية في ديسمبر الماضي بقمع الحريات الدينية وحرية التعبير، وعرقلة الاستثمارات الأمريكية، وعدم منع أعمال العنف قبل الانتخابات وبعدها.
وقالت الولايات المتحدة إن هذه الممارسات عرضت المواطنين الأمريكيين والسياح والمصالح الأمريكية للخطر، وهددت عقودًا من التعاون الأمني والتنموي بين البلدين.
ولم تصدر السلطات التنزانية أي رد رسمي على هذه الاتهامات.
وتولت الرئيسة سامية صلوحو حسن السلطة عام 2021 كأول امرأة تتولى رئاسة تنزانيا، عقب وفاة الرئيس جون ماغوفولي.
وفي بداية حكمها، حظيت بإشادة دولية بسبب تخفيف القيود السياسية، لكن مراقبين يرون أن المجال السياسي في البلاد عاد إلى الانكماش تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة.
نقلاً عن:











































