تهدد مجموعات أهلية في جنوب إفريقيا بطرد الأجانب غير النظاميين بحلول 30 يونيو المقبل، في عودة لملف “كراهية المهاجرين” الذي أثار قلقًا وانتقادات إفريقية تجاه الدولة الأكثر تصنيعًا داخل القارة.
ويرى محللون أن موجات العنف المرتبطة بكراهية الأجانب، ومنها أحداث عام 2008 التي قُتل فيها العشرات، تعكس أزمات هيكلية عميقة مرتبطة بالبطالة والفقر وضعف الخدمات العامة.
وفيما يلي خمس أسئلة وأجوبة، نقلاً عن تقرير لراديو فرنسا الدولي؛ لفهم أحدث موجة من الاضطرابات، التي أثارت قلقًا وانتقادات من عدة دول إفريقية.
5 أسئلة وأجوبة
ما الذي أشعل موجة الاحتجاجات الجديدة؟
بدأت الاحتجاجات الحالية على نطاق محدود خلال الأشهر الماضية، بعد تصاعد التوتر أواخر العام الماضي، عندما مُنع مهاجرون غير نظاميين من الوصول إلى العيادات والمستشفيات.
ويقول محللون إن هذه التحركات تعكس غضبًا شعبيًا متزايدًا بسبب ارتفاع معدلات البطالة والجريمة والضغط على الموارد العامة، في ظل تدفق مستمر للمهاجرين، معظمهم من دول إفريقية مجاورة، الذين تحولوا إلى “كبش فداء” للأزمة الاقتصادية.
كما يُعتقد أن بعض القوى السياسية تستغل هذه التوترات لكسب الدعم الشعبي قبل الانتخابات البلدية المقررة في نوفمبر المقبل.
وقال ويليام غوميدي، أستاذ الإدارة العامة في جامعة ويتواترسراند، إن جنوب إفريقيا تواجه ضغوطًا ناتجة عن صدمات عالمية وإخفاقات سياسية داخلية.
وأضاف: “نحن مقبلون على فترة صعبة جدًا”، مشيرًا إلى “سياسات حكومية سامة أضرت بالاقتصاد، وفشل في وقف التراجع الاقتصادي”.
نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد
وبحسب وكالة الإحصاء الوطنية، يعيش في جنوب إفريقيا نحو ثلاثة ملايين مهاجر، أي ما يعادل 5.1% من السكان.
ويأتي أكثر من 63% منهم من دول الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (سادك)، التي تواجه بدورها أزمات اقتصادية وعدم استقرار سياسي.
ومع بلوغ معدل البطالة الرسمي في جنوب إفريقيا قرابة 33%، ترتفع مشاعر الاستياء تجاه العمال المهاجرين الذين يُنظر إليهم باعتبارهم منافسين للسكان المحليين في سوق العمل.

من يقود الاحتجاجات ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا؟
تقود الاحتجاجات الحالية تحالفات فضفاضة تضم أحزابًا سياسية وحركات أهلية ذات توجهات معادية للمهاجرين، بعضها يتصدره رجال يرتدون الزي التقليدي لقبائل الزولو.
وتتهم هذه الجماعات المهاجرين بالوقوف وراء الجريمة والاستحواذ على فرص العمل، ما يزيد التوتر داخل الأحياء الفقيرة التي تعاني أصلًا من البطالة وضعف الخدمات الأمنية.
كما تساهم حملات مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتضمن معلومات مضللة سبق تفنيدها، في تغذية مشاعر العداء ضد المهاجرين.
وقال الباحث السياسي سانديل سوانا إن “العنصر الأساسي في هذه التحركات هو الانتهازية السياسية اليمينية”، محذرًا من أنها تحاول تحويل الغضب الشعبي بعيدًا عن الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية.
وأضاف: “نحن نشهد شكلاً جديدًا من العنف بين السود أنفسهم، يصرف الانتباه عن المسؤولين الحقيقيين عن الأزمة الاقتصادية”.
لماذا تتكرر موجات كراهية المهاجرين؟
شهدت جنوب إفريقيا موجات متكررة من العنف ضد المهاجرين خلال العقدين الماضيين.
ففي عام 2008، قُتل 62 شخصًا في أعمال شغب معادية للمهاجرين، كما نزح آلاف الأشخاص.
وتكررت أحداث العنف في عامي 2015 و2016، قبل أن تشهد البلاد عام 2019 هجمات مسلحة استهدفت متاجر يملكها أجانب في محيط جوهانسبرغ، وأسفرت عن مقتل 12 شخصًا، بينهم 10 مواطنين جنوب إفريقيين.
ويرى منتقدون أن ضعف تطبيق القانون وندرة المحاكمات شجعا على ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، ما سمح باستمرار أنشطة الجماعات الأهلية المعادية للمهاجرين.
وقال سوانا: “لا يوجد أي تطبيق للقانون ضد أعمال الحراسة الأهلية غير القانونية أو ضد كراهية الأفارقة في جنوب إفريقيا، ولا توجد ملاحقات قضائية حقيقية”.
ويرى غوميدي أن ما يميز الموجة الحالية هو اتساع قبول الخطاب المعادي للمهاجرين خارج نطاق الجماعات المتطرفة التقليدية.
وأضاف: “هذا لم يكن موجودًا في السابق، وهو ما يجعل الوضع أكثر خطورة”.

كيف كان رد الفعل الدولي؟
دعت عدة دول إفريقية، بينها كينيا ومالاوي ونيجيريا وزيمبابوي، مواطنيها المقيمين في جنوب إفريقيا إلى توخي الحذر.
كما تقدمت غانا بشكوى رسمية إلى الاتحاد الإفريقي، وبدأت اتخاذ إجراءات لإعادة بعض رعاياها إلى البلاد.
من جهتها، أعربت الأمم المتحدة عن “قلق بالغ” إزاء التطورات، بينما انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش ما وصفته بضعف استجابة السلطات الجنوب إفريقية.
وفي المقابل، رفضت حكومة جنوب إفريقيا اتهامات “كراهية الأجانب”، ودعت الدول الإفريقية الأخرى إلى معالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تدفع مواطنيها إلى الهجرة.
ماذا بعد؟
ورغم أن موجة العنف الحالية لم تصل إلى مستوى الدماء الذي شهدته البلاد في سنوات سابقة، فإن دعوات جماعات أهلية للمهاجرين غير النظاميين بمغادرة البلاد قبل 30 يونيو/حزيران أثارت مخاوف واسعة، رغم أنها لا تحمل أي صفة قانونية.
وأُعلن عن تنظيم مزيد من الاحتجاجات خلال الفترة المقبلة، فيما أجبرت بعض الجماعات متاجر صغيرة يديرها مهاجرون أجانب على الإغلاق.
تضرر صورة جنوب إفريقيا
وأثرت هذه الأحداث سلبًا على صورة جنوب إفريقيا الدولية، خاصة صورتها التي تشكلت بعد نهاية نظام الفصل العنصري باعتبارها دولة تدافع عن حقوق الإنسان والتضامن الإفريقي.
وقال غوميدي إن الحكومة “قدمت جنوب إفريقيا لسنوات باعتبارها سلطة أخلاقية، لكن هذه الصورة تعرضت لتدمير كبير”.
وأضاف أن أعمال العنف “فتحت الباب أمام أطراف خارجية لاستغلال الوضع لاحقًا”، في إشارة إلى تصريحات سبق أن أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أوضاع الأقليات في جنوب إفريقيا، وهي ادعاءات سبق دحضها.
نقلاً عن:











































