اتهمت إثيوبيا، مصر، بالسعي لتقويض جهودها لتأمين الوصول إلى البحر الأحمر، وذلك بعد أيام من توقيع القاهرة اتفاقية تعاون بحري مع إريتريا.
جاء ذلك في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نيبات غيتاشيو، في مؤتمر صحفي يوم الخميس، قال فيه إن أديس أبابا اتهمت مصر بمحاولة “عرقلة” وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، في حين لم يصدر تعقيب من الجانب المصري بشأن هذه الاتهامات.
وأضاف أن إثيوبيا “ستواصل العمل على تأمين الوصول إلى البحر من خلال مسار سلمي ومستدام”.
مزاعم عرقلة الوصول البحري
وفي البيان، قالت الخارجية الإثيوبية إن ما وصفته بـ”المضايقات المصرية تجاه دول المنطقة”، لمنعها من تحقيق أهدافها التنموية ليس أمرًا جديدًا، بل يمثل نهجًا تاريخيًا ممتدًا منذ قرون.
وزعم المتحدث باسم الخارجية أن القاهرة مارست، على مدى سنوات، ضغوطًا ومضايقات متعددة ساهمت في خلق توترات داخل المنطقة، مؤكدًا أن هذه السياسات ليست جديدة، وإنما تُعد جزءًا من استراتيجية قديمة تتبعها مصر، بحسب تعبيره.
وأضاف المتحدث أن الضغوط المصرية تصاعدت عقب مطالبة إثيوبيا بالحصول على منفذ بحري، معتبرًا أن القاهرة تسعى إلى قمع هذا المطلب وتشتيت الانتباه عنه.
وأكد نبيات أن إثيوبيا ستواصل العمل من أجل تعزيز مصالحها البحرية، مشيرًا إلى أن مطلبها يحظى بتفهم ودعم من عدد من الحكومات والمؤسسات الدولية.
كما شدد على أن الحكومة الإثيوبية تؤمن بضرورة معالجة قضية الوصول البحري عبر الوسائل السلمية والحوار، لافتًا إلى أن أديس أبابا نقلت هذا الموقف إلى عدد من قادة الدول خلال مشاوراتها الدبلوماسية.
ليست المرة الأولى
ليست هذه المرة الأولى التي توجه فيها إثيوبيا مثل هذا الاتهام، لكنها تأتي بعد أقل من أسبوع من توقيع مصر وإريتريا – الخصم اللدود لإثيوبيا – اتفاقيات تعاون في البحر الأحمر.
ووُقّعت الاتفاقيات في العاصمة الإريترية أسمرة، بحضور الرئيس أسياس أفورقي، خلال زيارة قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير النقل كامل الوزير.
وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها أن الاتفاقيات تضمنت “اتفاقية تعاون بشأن النقل البحري وإنشاء خط ملاحي يربط الموانئ المصرية والإريترية عبر البحر الأحمر”.
وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أكد لأفورقي أن “إدارة وأمن” البحر الأحمر يجب أن يظل “مسؤولية حصرية” للدول المطلة على الممر المائي الاستراتيجي.
ونقل البيان عن عبد العاطي قوله: “ليس للأطراف غير الساحلية الحق في الدخول في ترتيبات تتعلق بالبحر الأحمر”.
مساعي إثيوبيا الحبيسة
ومنذ انفصال إريتريا عام 1991 عقب حرب أهلية دامت عقودًا، سعت إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، بشكل متزايد إلى ترسيخ وجودها الدائم على البحر الأحمر، بما في ذلك من خلال مذكرة تفاهم مثيرة للجدل وُقعت عام 2024 مع أرض الصومال، وهي منطقة انفصالية داخل الصومال.
وبموجب هذه الاتفاقية، ستحصل أديس أبابا على منفذ إلى ميناء بربرة مقابل إمكانية الاعتراف باستقلال أرض الصومال.
أثار الاتفاق إدانة شديدة من الصومال، التي تعتبر أرض الصومال جزءاً من أراضيها السيادية، واتهمت إثيوبيا بانتهاك سلامتها الإقليمية.
وتعثّر تنفيذ اتفاقية عام 2024 منذ ذلك الحين وسط ضغوط دولية ومحادثات بوساطة تركية بين مقديشو وأديس أبابا. ولم تعترف أديس أبابا رسميًا بأرض الصومال حتى الآن، ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يمنح حق الوصول إلى الموانئ.

ومرارًا، صرّح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بأن السلام الدائم في منطقة القرن الإفريقي لا يمكن تحقيقه ما دامت إثيوبيا تفتقر إلى منفذ مباشر على البحر، مجددًا الطموح الاستراتيجي القديم لبلاده بالحصول على منفذ بحري.
وفي مقابلة قبل أيام مع التلفزيون الوطني الإثيوبي، اعتبر آبي أحمد أن غياب الوصول المباشر إلى الموانئ يقيّد التوسع الاقتصادي لإثيوبيا وقدرتها على المنافسة الدولية، واصفًا الوصول البحري بأنه عنصر حيوي لتحقيق التنمية المستدامة والاكتفاء الذاتي.
التوترات بين مصر وإثيوبيا
تعود التوترات بين القاهرة وأديس أبابا إلى ما قبل اتفاقية أرض الصومال، فقد ظل البلدان على خلاف لأكثر من عقد من الزمان بسبب سد النهضة الإثيوبي، الذي تُشيّده أديس أبابا على النيل الأزرق، الرافد الرئيسي لنهر النيل.
وتقول القاهرة إن السد يُهدد تدفق مياه النيل في المصب، في وقت تعتمد مصر على النيل في أكثر من 90% من احتياجاتها المائية.
وسعت مصر إلى تعزيز العلاقات مع دول أخرى في القرن الأفريقي، بما في ذلك السودان والصومال وجيبوتي، في محاولة لبناء دعم إقليمي وسط نزاعها مع إثيوبيا.
وفي الوقت نفسه، تعمل إثيوبيا على تكثيف اتصالاتها الدبلوماسية، إذ زارت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية الإثيوبية هاديرا أبيرا أدماسو قطر هذا الأسبوع، حيث التقى رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني.
وفي الأسبوع الماضي، التقى وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن، في محاولة لتعزيز العلاقات مع إدارة ترامب في أعقاب تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس إعادة ضبط محتملة للعلاقات مع إريتريا.
وفي أواخر أبريل، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن إدارة ترامب تدرس رفع العقوبات عن إريتريا، لا سيما مع تزايد المخاوف الأمريكية بشأن إيران وحركة الحوثيين في اليمن، مما زاد من الأهمية الاستراتيجية لممرات الشحن في البحر الأحمر.
وتسيطر إريتريا على نحو 750 ميلاً من ساحل البحر الأحمر، بما في ذلك ميناء عصب الاستراتيجي.
نقلاً عن:











































