رفض رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، دعوات الاستقالة على خلفية اكتشاف مبالغ نقدية من العملات الأجنبية كانت مخبأة في أريكة بمزرعته.
وفي خطاب متلفز للأمة، قال رامافوزا إنه يحترم قرار المحكمة الدستورية الذي أعاد إحياء إجراءات عزله الأسبوع الماضي، لكنه تعهد بالدفاع عن نفسه.
وقال رامافوزا: “على الرغم من وجود دعوات في بعض الأوساط تدعوني للاستقالة، إلا أن حكم المحكمة الدستورية لا يُلزمني بالاستقالة من منصبي”.
وشكّلت الفضيحة، التي أطلقت عليها وسائل الإعلام المحلية اسم “فارم غيت”، إحراجًا كبيرًا لرامافوزا منذ اندلاعها عام 2022، حين تولى السلطة متعهدًا بمكافحة الفساد وتحسين صورة حزبه، المؤتمر الوطني الإفريقي.
وقال محللون سياسيون إنهم توقعوا أن يحاول رامافوزا دحض مزاعم سوء السلوك الموجهة ضده، لكنه واجه ضغوطًا متزايدة قبل الانتخابات البلدية في نوفمبر، والتي كان من المتوقع أن يحقق فيها حزبه أداءً ضعيفًا.
وقال المحلل السياسي المستقل دانيال سيلك: “التوقيت سيء للغاية… من وجهة نظر المؤتمر الوطني الإفريقي”. ودعا المؤتمر الوطني الإفريقي إلى اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية الوطنية يوم الثلاثاء لمناقشة الخطوات الواجب اتخاذها.
وفي عام 2022، عرقل المؤتمر الوطني الإفريقي إجراءات عزل الرئيس من خلال تصويت في البرلمان، لكن المحكمة الدستورية قضت يوم الجمعة ببطلان التصويت، وشددت على ضرورة إجراء مزيد من التحقيقات في المزاعم المتعلقة بالسرقة.
لطالما نفى رامافوزا، الذي يتولى رئاسة الدولة منذ عام ٢٠١٨، ارتكاب أي مخالفات، وقال إن اللصوص سرقوا ٥٨٠ ألف دولار من أريكة في مزرعته “فالا فالا” عام ٢٠٢٠، بينما أفاد مسؤول استخباراتي سابق بأن المبلغ المسروق لا يقل عن ٤ ملايين دولار.
وأثارت السرقة تساؤلات حول كيفية حصول رامافوزا على هذا المبلغ الضخم، وما إذا كان قد أفصح عنه، ولماذا أخفاه في الأثاث بدلاً من إيداعه في البنك.
وكان رامافوزا، وهو رجل أعمال ثري قبل توليه الرئاسة، قد صرّح بأن الأموال تمثل عائدات بيع الجاموس. وخلص تحقيق أجراه البنك المركزي إلى أنه لم يخالف لوائح مراقبة الصرف.
ويرى المحللون أن الطريق لا يزال طويلاً في إجراءات العزل، وأن رامافوزا سينجو على الأرجح إذا ما طُرح الأمر للتصويت في البرلمان. ويتطلب التصويت على عزل الرئيس أغلبية ثلثي الأصوات، ورغم خسارة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي أغلبيته البرلمانية في انتخابات عام ٢٠٢٤، فإنه لا يزال يمتلك نحو ٤٠٪ من مقاعد الجمعية الوطنية.
ووجه حزب “أومخونتو ويسيزوي”، الحزب السياسي للرئيس السابق جاكوب زوما، رسالة إلى رئيسة الجمعية الوطنية خلال عطلة نهاية الأسبوع، يطالبها فيها بتحديد موعد للتصويت على حجب الثقة عن رامافوزا.
ويرى المحللون أن اقتراح حجب الثقة، الذي يتطلب أغلبية بسيطة للموافقة عليه، من غير المرجح أن ينجح، إذ من المرجح أن يحظى رامافوزا بدعم معظم نواب حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وشركاء الائتلاف الرئيسيين، مثل التحالف الديمقراطي.










































