يتجه المشهد الانتخابي في السنغال نحو احتمال تأجيل الانتخابات المحلية المقررة في يناير 2027، في ظل استمرار الجدل بشأن الجدول الزمني للاستحقاق، وتأخر الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتنظيمه، وسط خلافات سياسية حول مدى الالتزام بالموعد المحدد واحتمالات إرجاء الاقتراع.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه المطالب السياسية والمدنية بضرورة توضيح موقف السلطات من موعد الانتخابات، ولا سيما أن عدم استكمال الإجراءات التحضيرية في المواعيد المطلوبة أثار تساؤلات بشأن إمكانية إجراء التصويت في موعده المقرر.
وتعود جذور الأزمة إلى عدم صدور المرسوم الرئاسي الذي يحدد موعد الانتخابات ويدعو الناخبين إلى المشاركة فيها، إلى جانب عدم الإعلان عن مراجعة القوائم الانتخابية، وعدم تحديد قيمة التأمين المالي المطلوب من المرشحين، وهي إجراءات أساسية ضمن التحضيرات اللازمة لإجراء الانتخابات.
وكان من المقرر أن تُجرى الانتخابات المحلية لتجديد المجالس البلدية والإقليمية في يناير 2027، بعد انتهاء مدة المجالس الحالية، التي انتُخبت في 23 يناير 2022 لمدة خمس سنوات.
وبحسب القراءة التي تتبناها أطراف معارضة وفعاليات من المجتمع المدني، كان ينبغي تنظيم الاقتراع قبل انتهاء هذه المدة، وهو ما جعل التأخر في بدء العملية الانتخابية مصدر قلق متزايدًا.
وفي أغسطس الماضي، حذّر ناشطون في المجتمع المدني ومعارضون من أن التأخر في تنفيذ الجدول الزمني يجعل الالتزام بالموعد المحدد أمرًا صعبًا، مطالبين السلطات بتوضيح موقفها من الاستحقاق الانتخابي.
في المقابل، تتمسك أطراف مقربة من السلطة بقراءة قانونية مختلفة تسمح بإجراء الانتخابات خلال عام 2027، استنادًا إلى المادة 269 من قانون الانتخابات، التي تتضمن أحكامًا تتعلق بموعد تجديد المجالس البلدية وإمكانية إجراء الانتخابات في السنة الخامسة من الولاية إذا اقتضت الظروف ذلك.
وفي هذا السياق، قالت أميناتا توري، المشرفة العامة على حزب «كييرايا – الوطنيون الجمهوريون» إن الرئيس باشيرو ديوماي فاي يملك، وفق تفسيرها للقانون، العام 2027 بأكمله لتنظيم الانتخابات بصورة قانونية، مؤكدة أن حزبها مستعد لخوض الاستحقاق في أي وقت وفقًا للأحكام القانونية.
ويعكس هذا التباين خلافًا حول تفسير النصوص المنظمة للانتخابات، وحدود الصلاحيات التنفيذية في تحديد موعد الاقتراع، ومدى الحاجة إلى تدخل تشريعي إذا تقرر تأجيله.
على الجانب الآخر، طالب حزب «باستيف»، الذي يتمتع بالأغلبية في الجمعية الوطنية، الحكومة باحترام الجدول الزمني للانتخابات المحلية، مؤكدًا أن الاقتراع ينبغي أن يُجرى في موعد أقصاه 17 يناير 2027، وفقًا لقراءته لقانون الانتخابات.
واستند الحزب إلى أن المجالس البلدية والإقليمية الحالية انتُخبت في يناير 2022 لمدة خمس سنوات، مشيرًا إلى أن احترام المواعيد الانتخابية التزام قانوني لا ينبغي تجاوزه.
وفي يونيو الماضي، أعلن زعيم الحزب عثمان سونكو رفضه تأجيل الانتخابات المحلية، معتبرًا أن أي تأجيل ينبغي أن يمر عبر الجمعية الوطنية، وأن يتخذ المسار التشريعي اللازم.
كما عبّرت منظمات المجتمع المدني عن رفضها إرجاء الاستحقاق دون مبررات واضحة، مطالبة السلطات بفتح حوار مع القوى السياسية والأطراف المعنية، وتقديم تفسير قانوني معلن لأي قرار محتمل بتغيير الموعد.
وكان الرئيس السنغالي قد تطرق إلى الجدل بشأن الانتخابات المحلية خلال مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية وقناة «فرانس 24» في سبتمبر الماضي، إذ لم يستبعد إمكانية تأجيلها، لكنه أشار إلى أن ذلك ينبغي أن يتم بالتوافق بين الأطراف المعنية.
وأوضح أنه لا يريد أن تظل البلاد في حالة انشغال دائم بالانتخابات، في وقت تواجه فيه ملفات اقتصادية يراها أكثر إلحاحًا، من بينها مساعي السنغال للحصول على موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على برنامج جديد، واستعادة ثقة الشركاء الماليين والمستثمرين.
وتأتي هذه التصريحات في ظل نقاش بشأن الإصلاحات المؤسسية التي تعتزم السلطات تنفيذها، وإمكانية الجمع بين الانتخابات المحلية والتشريعية، وهي مسألة تزيد من تعقيد الخلاف حول الجدول الانتخابي.










































