أعلنت وزارة الخارجية في غانا، السبت، تقريرًا مفصلاً بشأن إجلاء 1964 مواطنًا غانيًّا من جنوب إفريقيا، في عملية نُظِّمت بين مايو وسبتمبر، عقب تصاعد أعمال العنف بدوافع كراهية الأجانب.
وبلغت تكلفة العملية نحو 4.27 ملايين دولار، ساهمت منها شركة خاصة بمبلغ 1.37 مليون دولار، وفقًا للتقرير.
عملية إجلاء مواطني غانا
انطلقت العملية في 27 مايو، واكتملت في 4 سبتمبر، وأسفرت عن عودة 1964 مواطنًا غانيًّا، في ظل تصاعد أعمال العنف والترهيب التي استهدفت الرعايا الأجانب في جنوب إفريقيا، وبالأخص في المركز التجاري بمدينة ديربان، بمقاطعة كوازولو ناتال.
وخُصص نحو 3.33 ملايين دولار من إجمالي التكلفة للرحلات الجوية المستأجرة وتذاكر الطيران والنقل البري والغذاء والإقامة والنفقات الطبية وتكاليف الاستشفاء.
كما بلغت قيمة مساعدات إعادة الاندماج والنقل نحو 926.7 ألف دولار، فيما خُصص مبلغ 7230 دولارًا لإعادة جثمانين إلى الوطن.
ووفقًا للتقرير، موّلت الحكومة الغانية نحو 2.89 مليون دولار، بينما ساهمت شركة “إنجينيرز آند بلانرز”، المملوكة لرجل الأعمال إبراهيم ماهاما، بمبلغ 1.37 مليون دولار.
وحصل كل شخص جرى إجلاؤه على مساعدة لإعادة الاندماج بلغت نحو 429 دولارًا، وبدل للنقل يقارب 43 دولارًا.
وشملت التدابير المصاحبة للعملية أيضًا فحوصًا طبية مجانية، والتسجيل في نظام التأمين الصحي الوطني، وتوزيع شرائح اتصال هاتفي مزودة برصيد، وتقديم مساعدات غذائية، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي.
وأوضحت الوزارة أن المواطنين العائدين سُجّلوا في قاعدة بيانات وطنية لتسهيل وصولهم إلى فرص العمل وبرامج التدريب المهني وريادة الأعمال، فضلاً عن المساعدات المخصصة لإنشاء المشروعات.
وفاة أربعة مواطنين غانيين
أفاد التقرير بوفاة أربعة مواطنين غانيين في سياق أعمال العنف والترهيب التي استهدفت الأجانب في جنوب إفريقيا.
وقُتل بشيرو إسحاق، البالغ من العمر 44 عامًا والأب لثلاثة أطفال، في 30 يونيو 2026، بمنطقة خايليتشا قرب كيب تاون، خلال هجمات استهدفت أجانب.
كما لقي كوادو أنتوي مصرعه في 18 يوليو بمدينة برييسكا، بمقاطعة كيب الشمالية، فيما قُتل أمونو جايلور ناش في 3 أبريل بمدينة إيست لندن.
أما المواطن الرابع، إبينيزر آيي تاياه، الذي كان يعاني المرض ويواجه صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية بسبب أعمال الترهيب، فقد توفي في 17 أغسطس، لدى وصوله إلى مطار أكرا الدولي.
وقال وزير الخارجية صامويل أوكودزيتو أبلاكوا إن السلطات الغانية تواصل اتصالاتها مع نظيرتها في جنوب إفريقيا لكشف ملابسات هذه الوفيات، وضمان تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
وفي حالة بشيرو إسحاق، لم يتمكن تشريح الجثمان في غانا من تحديد سبب الوفاة بصورة قاطعة، بسبب حالة الجثمان، وأوضحت الحكومة أنها تنتظر نتائج التحقيقات التي تجريها السلطات في جنوب إفريقيا.
أكرا تلجأ إلى الاتحاد الإفريقي
في ظل استمرار أعمال العنف، تحركت غانا دبلوماسيًّا على المستوى القاري، ففي 6 مايو الماضي، تقدمت أكرا رسميًّا بطلب إلى رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي لإدراج الهجمات بدوافع كراهية الأجانب في جنوب إفريقيا على جدول أعمال المنظمة.
وسلطت الخطوة الضوء على الخسائر البشرية، والاعتداءات على المهاجرين الأفارقة، وتدمير المتاجر، والمخاطر التي تشكلها هذه الأعمال على الوحدة الإفريقية وحرية التنقل والتكامل القاري.
ووفقًا لأبلاكوا، حظيت المبادرة بدعم إجماعي من رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”.
وأشارت مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى أن القضية يُتوقع أن تُناقش خلال القمة المقبلة للمنظمة، المقرر عقدها في يناير 2027.
وكان الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما قد ناقش القضية أيضًا مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، خلال لقاء في أكرا يوم 22 يوليو الماضي.
وأوضح المسؤول الإفريقي أنه أجرى مباحثات بشأنها مع الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا، ووزير العلاقات الدولية والتعاون في جنوب إفريقيا، رونالد لامولا.
وعلى المستوى الثنائي، أعربت غانا رسميًّا عن مخاوفها للسلطات الجنوب إفريقية، وأفاد أبلاكوا بأنه أجرى مباحثات مباشرة مع نظيره الجنوب إفريقي، واستدعى القائم بالأعمال في المفوضية العليا لجنوب إفريقيا لدى أكرا، للاحتجاج على الاعتداءات والمطالبة بضمانات لحماية المواطنين الغانيين.
صندوق قنصلي جديد لمواجهة الأزمات بالخارج
أعلن وزير الخارجية الغاني عن إطلاق مرتقب لصندوق قنصلي خاص بالجالية الغانية في الخارج، يهدف إلى تمويل التدخلات الطارئة لمساعدة مواطني البلاد الذين يواجهون أزمات خارج حدودها.
تأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد التحركات المناهضة للهجرة في جنوب إفريقيا منذ أبريل 2026، إذ كثفت مجموعات مناهضة للمهاجرين، من بينها “مارش آند مارش” و”أوبريشن دودولا”، أنشطتها ضد الرعايا الأجانب.
ويُتهم أعضاء هذه المجموعات باستيقاف أشخاص في الأماكن العامة، والتحقق من جنسياتهم ووضعهم القانوني المتعلق بالهجرة، واستهداف بعض المتاجر.
كما أسهمت الدعوات التي طالبت الأجانب بمغادرة جنوب إفريقيا قبل 30 يونيو 2026 في زيادة مخاوف الجاليات المهاجرة، وسط تصاعد التوترات المرتبطة بوجود الأجانب في البلاد.
نقلاً عن وكالة الأنباء الإفريقية










































