أعلن رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، أن بلاده ستخصص نحو 2.5 مليون هكتار من الأراضي المملوكة للدولة للمزارعين السود، مع منحهم سندات ملكية رسمية؛ وذلك في إطار جهود تهدف إلى توسيع مشاركة السود في قطاع الزراعة التجارية.
وسيتم توفير هذه الأراضي من خلال “استراتيجية الاستحواذ الاستباقي على الأراضي” التي تتبناها الحكومة، وهي ركيزة أساسية في برنامج إصلاح الأراضي في جنوب إفريقيا، المصمم لمعالجة التفاوتات في ملكية الأراضي التي لا تزال قائمة بعد أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء نظام الفصل العنصري (الأبارتايد).
وأكد رامافوزا أن حصول المزارعين السود على أراضٍ موثقة بسندات ملكية يعد أمراً بالغ الأهمية لبناء جيل جديد من المزارعين التجاريين السود، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن إعادة توزيع الأراضي وحدها لا تضمن النجاح.
وقال في تصريحاته: “إن الخطوة الأولى نحو بناء جيل جديد من المزارعين في جنوب إفريقيا هي تمكينهم من الوصول إلى الأراضي مع منحهم سندات ملكية قانونية”.
وأضاف أن المزارعين يحتاجون أيضاً إلى التمويل، والتدريب، والتوجيه، والتكنولوجيا، والوصول إلى الأسواق، حتى يتمكنوا من تأسيس مشاريع تجارية زراعية مستدامة.
ويهدف برنامج إصلاح الأراضي في جنوب إفريقيا -الذي أُطلق عقب التحول الديمقراطي في البلاد عام 1994- إلى معالجة عمليات التجريد التاريخية التي تعرض لها السود في جنوب إفريقيا خلال حقبتي الاستعمار والفصل العنصري.
ويستند البرنامج إلى ثلاث ركائز: استعادة الأراضي للأشخاص الذين جُردوا منها بعد عام 1913، وإعادة توزيع الأراضي لتوسيع قاعدة الملكية، وإصلاح نظام الحيازة لضمان حقوق الأراضي للفئات الأكثر ضعفاً والمقيمين في المزارع. ورغم سنوات من جهود الإصلاح، لا يزال هناك خلل كبير في هيكل الملكية والإنتاج داخل القطاع الزراعي.
وأشار رامافوزا إلى أن المزارع التجارية -التي يملكها في الغالب مواطنون بيض- لا تزال تستحوذ على الجزء الأكبر من الإنتاج الزراعي، في حين لا يساهم المزارعون السود إلا بنحو 10 في المئة فقط من الإنتاج التجاري. وقال في هذا الصدد: “ما زلنا نواجه ما يمكن وصفه بوجود نظامين زراعيين منفصلين”.
وشدد الرئيس على أن توسيع المشاركة في الزراعة التجارية لا يقتصر على تصحيح المظالم التاريخية فحسب، بل يعد أيضاً أمراً جوهرياً لضمان الأمن الغذائي للبلاد في المستقبل. وحذّر من أن الاعتماد على شريحة صغيرة نسبياً من السكان لتلبية احتياجات جنوب إفريقيا الغذائية سيصبح أمراً يزداد تعذراً على الاستمرار، وذلك مع تزايد عدد السكان وارتفاع الطلب على الغذاء.











































