عرضت الجزائر استعدادها لمشاركة خبراتها الميدانية في مجال مكافحة الإرهاب مع بنين، وذلك خلال لقاء رسمي عُقد في العاصمة البنينية كوتونو، وجمع السفير الجزائري لدى بنين، عمار حجار، بالوزير المنتدب لدى رئيس الجمهورية المكلف بالدفاع الوطني، جيلداس أغونكان.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «لا نوفيل تريبون» (La Nouvelle Tribune)، أكد السفير الجزائري خلال اللقاء أن بلاده مستعدة لمشاركة خبرتها الميدانية مع الجيش البنيني، من خلال تدريب القوات وتطوير قدراتها في مجال مكافحة الإرهاب.
وتستند الخبرة الجزائرية التي يجري عرضها على بنين إلى التجربة الواسعة التي اكتسبها الجيش الجزائري خلال مواجهته الجماعات المسلحة في تسعينيات القرن الماضي، وما راكمه خلال تلك الفترة من خبرات ميدانية في التعامل مع التهديدات الإرهابية وتطوير أساليب العمل العسكري والأمني.
من جانبه، أكد وزير الدفاع البنيني، جيلداس أغونكان، رغبة بلاده في الاستفادة من التجربة العسكرية الجزائرية، مشيراً إلى أهمية ما تتمتع به الجزائر من خبرة وصلابة في المجال الأمني.
وبحسب الصحيفة نفسها، دعا أغونكان إلى توفير «دعم قوي ومنظم ومستدام»، كما اقترح إبرام اتفاقيات رسمية تركز على تطوير التعاون في المجال الدفاعي، بما في ذلك وضع إطار للتعاون المشترك في السياسات الدفاعية والتدريب وبناء القدرات.
ويأتي هذا الطرح في سياق سعي بنين إلى تعزيز قدراتها في مواجهة التهديدات الأمنية التي تواجهها، ولا سيما مع تنامي المخاطر المرتبطة بالجماعات المسلحة في منطقة غرب إفريقيا والساحل، في وقت تعمل فيه كوتونو على توسيع نطاق شراكاتها العسكرية والأمنية مع عدد من الدول.
وعلى الرغم من أن العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وبنين تعود إلى فترة استقلال بنين، فإن التعاون العسكري بين البلدين ظل تاريخياً أقل تطوراً مقارنة بعلاقات الدفاع التي أقامتها كوتونو مع عدد من شركائها الغربيين، ومن بينهم فرنسا وبلجيكا.
ولم يتحدد حتى الآن موعد نهائي لتوقيع اتفاقية رسمية بين الجزائر وبنين بشأن التعاون الدفاعي المقترح، فيما تظل طبيعة الترتيبات التي يمكن أن يتم الاتفاق عليها مرتبطة بالمفاوضات بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي المبادرة الجزائرية في وقت تعمل فيه بنين على توسيع شبكة علاقاتها الأمنية والعسكرية، وعدم قصر تعاونها الدفاعي على شريك أو محور واحد، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها منطقة غرب إفريقيا.
وكان رئيس أركان الجيش البنيني، الجنرال فروكتيوه غباغيدي، قد التقى في أواخر أغسطس 2026 مسؤولين دفاعيين أمريكيين في مقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون»، في إطار مساعي بنين لتعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة.
كما تحركت كوتونو في أوائل سبتمبر للحصول على دعم في مجالي التدريب والمعدات من دولة الإمارات العربية المتحدة، قبل أن تعلن في 17 سبتمبر عن ترتيبات لاستقبال خبراء عسكريين ألمان، من المقرر وصولهم في أوائل أكتوبر.
وتشير هذه التحركات المتزامنة إلى اتساع نطاق التحرك الدبلوماسي والأمني لبنين، التي تسعى إلى الاستفادة من مصادر متعددة للخبرة والتدريب والدعم العسكري، بما يجمع بين الخبرات الإقليمية التي توفرها دول إفريقية، مثل الجزائر، والإمكانات التي تقدمها قوى دولية وشركاء أمنيون من خارج القارة.











































