وسط حشد من أنصاره في العاصمة داكار، أطلق الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، يوم السبت، حزبه السياسي الجديد “كيراي: الوطنيون الجمهوريون”، وذلك خلال انعقاد الجمعية التأسيسية للحزب، التي شهدت تحويل ائتلاف “ديوماي رئيسًا” إلى تنظيم حزبي مستقل.
حفل الإعلان شهد حضورًا جماهيريًا كبيرًا تجاوز الطاقة الاستيعابية للقاعة التي احتضنته في فندق الملك فهد بمنطقة ألماديس، ما اضطر عددًا من أنصار الرئيس إلى متابعة كلمته من خارج القاعة عبر خيمة أُقيمت في ساحة الفندق[1].
وقد مثَّل تدشين “حزب كيراي” خروجًا رسميًا عن المظلة السياسية لحزب “الوطنيون الأفارقة في السنغال من أجل العمل والأخلاق والأخوة (باستيف)”، الذي أوصل فاي إلى السلطة، وإنهاءً لتحالف سياسي جمعه برفيقه السابق عثمان سونكو منذ مرحلة المعارضة.
تلك المرحلة التي بدأت في مارس 2024، تحت الشعار الذي جسّد وحدة الرفيقين “ديوماي هو سونكو”، تحولت تدريجيًا إلى تعايش متوتر، قبل أن تنتهي بإقالة سونكو من رئاسة الوزراء في مايو الماضي، وتشكيل حكومة جديدة خلت من أي تمثيل لحزب باستيف، وفي المقابل، حافظ سونكو على موقعه ونفوذه السياسي من خلال رئاسته للجمعية الوطنية التي يهيمن عليها “باستيف” بأغلبية كبيرة.
وكان التحالف بين فاي وسونكو، قد انهار[2] على خلفية خلافات حول عدد من الملفات السياسية والاقتصادية الرئيسية، بينها كيفية إدارة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي في ظل أزمة ديون خانقة تمر بها البلاد.
يطرح ظهور “كيراي” تساؤلات تتجاوز الانقسام داخل المعسكر الحاكم بالسنغال، وما إذا كان يعكس مساعي الرئيس باسيرو نحو إعادة بناء قاعدة شعبية وسياسية بعيدة عن مظلة باستيف الذي صعد من خلاله إلى السلطة، مع فتح مرحلة سياسية جديدة.
في هذا السياق؛ يسعى هذا المقال إلى تقديم قراءة في دوافع إطلاق حزب كيراي، وتأثيره المحتمل على موازين القوى بين معسكري فاي وسونكو، ومستقبل المنافسة السياسية والحزبية في البلاد خلال الاستحقاقات المقبلة.
في هذا المقال:
لماذا احتاج باسيرو ديوماي فاي إلى حزب جديد؟
بعد لحظات من اختتام الجمعية العامة التأسيسية للحزب الجديد، السبت، أكد الرئيس باسيرو، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الميلاد الرسمي لحزب كيراي، وكتب قائلاً: “اليوم في داكار، أسسنا كيراي: الوطنيون الجمهوريون”، معتمدًا معنى اسم الحزب: “كيراي، في لغة الولوف، تعني ما يحمي”.
هذا التعريف بات يتردد صداه مباشرة مع الشعار الذي تم الكشف عنه بعد ذلك بوقت قصير، حيث تحمي مظلة خريطة السنغال.
خلال خطابه، وجّه فاي انتقادات لخصومه السياسيين (دون أن يسمّيهم،) قائلاً: “من الآن فصاعدًا، لن يتمكن أي مثير للحروب من زعزعة استقرار الشعب السنغالي ورغبته في خدمة الجمهورية على أكمل وجه”، وهي تصريحات رأى بعض أنصاره أنها تحمل رسائل مباشرة إلى شريكه السابق ورئيس الجمعية الوطنية عثمان سونكو.
في الرسالة نفسها، أكد فاي على هدف الحزب الجديد، موضحًا أنه أُنشئ لخدمة الجمهورية، التي وصفها بأنها الوطن الذي يأوي جميع المواطنين، قبل أن يشدد على أن الحزب يهدف إلى أن يكون مفتوحًا لجميع الجمهوريين دون تمييز، مرددًا الشعار الذي يتبناه كيراي “الوطن أولاً”.
يعوّل فاي، حسب حديثه[3]، على وجود ممثلين للحزب “في كل حي، وكل بلدية، وحتى داخل الجاليات السنغالية في الخارج”، مشيدًا بالتزام المنتخبين المحليين، وأعضاء ائتلاف “ديوماي رئيسًا” و”مناضلي” باستيف الذين وصفهم بـ”الوطنيين الحقيقيين الأوفياء لمثلنا العليا”.
وبهذا الإعلان، اختتم الرئيس يومًا سياسيًا حافلاً للمعسكر الرئاسي، شهد التحول الرسمي لائتلاف “ديوماي رئيسًا” إلى حزب سياسي منظم يتولى رئاسته فاي بنفسه.
وأعلنت المشرفة العامة على ائتلاف “ديوماي رئيسًا”، أثناء تلاوتها للقرار العام الصادر عن الجمعية التأسيسية، أن 437 حزبًا وحركة سياسية قررت الاندماج مع الائتلاف الرئاسي لتأسيس الحزب الجديد.
وفي السنغال 397 حزبًا سياسيًا معترفًا به قانونيًا، وهو ما دفع السلطات إلى إطلاق مشروع لإصلاح الحياة الحزبية والحد من التشتت التنظيمي، عبر تشديد شروط إنشاء الأحزاب واستمرارها[4].
وكان فاي قد أعلن، مطلع يوليو الجاري، خلال استقباله أكثر من 300 رئيس بلدية في القصر الجمهوري، عزمه تحويل الائتلاف الرئاسي إلى حزب، وقال حينها: “لقد حان الوقت للانتقال إلى وحدة تنظيمية، أي إلى إنشاء حزب سياسي يجسد الطموح الكبير الذي نحمله لهذا البلد (..) ستكونون أنتم المؤسسين الشرعيين لهذا الحزب، وستتحملون مسؤولية تاريخية تتمثل في الدفاع عن سياسات الحكومة والتعريف بها انطلاقًا من مختلف الأقاليم”[5].
مع ذلك؛ يمكن تفسير إطلاق الحزب الجديد بعدة عوامل، ترتبط في مجملها بمساعي فاي في التخلص من الاعتماد على الإرث التنظيمي المرتبط بسونكو وحزب باستيف، وبناء ولاء سياسي مباشر للرئيس، يمكن من خلاله إدارة الأغلبية الداعمة له، واستقطاب شخصيات سياسية جديدة، وإعداد مؤسسة حزبية مستقرة تتجاوز الشخصيات (فاي وسونكو).
علاوة على الاستعداد المبكر للانتخابات المحلية في 2027 ثم الرئاسية في 2029، بعيدًا عن الاعتماد على البنية التنظيمية لباستيف في ضوء مؤشرات واضحة على سباق مبكر نحو القصر الرئاسي بين فاي وسونكو.
ويبدو أن أحد الدوافع الرئيسية أيضًا وراء تأسيس الحزب يرتبط بمسألة الاستمرارية السياسية، فالرئاسة في النظام السنغالي لا تكفي وحدها لضمان النفوذ طويل الأمد؛ إذ تحتاج إلى جهاز حزبي قادر على الحضور في المناطق والبلديات وبناء شبكات سياسية محلية (شكل 1).
لذلك؛ جاء خطاب فاي خلال إطلاق الحزب مركزًا على توسيع قاعدة العضوية لتشمل الشباب والنساء والمزارعين والقطاعات المهنية المختلفة، إضافة إلى السنغاليين في الخارج، وهو ما اتضح حين أكد على أن “كيراي” سيكون “بيتًا مفتوحًا” يقوم على الأخلاق والشفافية وخدمة المصلحة العامة، وأن المسؤوليات داخل الحزب ستكون “واجبات وليست مكافآت”.
وكان باستيف قد اعتمد خطابًا سياديًا في ملفات عدة، مثل إدارة الدين العام والعلاقة مع فرنسا، لكنه واجه صعوبة في ترجمة هذا الخطاب إلى سياسات عملية، فضلاً عن وجود اختلاف رؤية الإدارة بين فاي وسونكو؛ فبينما يدافع الاخير عن نهج ثوري، يتبنى فاي مقاربة أكثر مرونة تقوم على سيادة وطنية مشروطة بالواقعية.

كيراي في سياق تاريخ الأحزاب السنغالية
لا يمكن فهم تأسيس حزب كيراي بمعزل عن تطور الحياة الحزبية في السنغال، التي لم تعرف نظام الحزب الواحد بالمعنى الصارم، لكنها شهدت عبر تاريخها هيمنة أحزاب كبرى تعاقبت على السلطة منذ الاستقلال.
فقد ظل الحزب الاشتراكي السنغالي القوة المهيمنة من عام 1960 حتى عام 2000، قبل أن ينجح الحزب الديمقراطي السنغالي بقيادة عبد الله واد في إنهاء هيمنة الاشتراكيين وتحقيق أول انتقال سياسي في البلاد.
وفي عام 2012، انتقل مركز الثقل إلى “تحالف من أجل الجمهورية” بقيادة ماكي سال، الذي حكم السنغال حتى عام 2024، أما حزب باستيف فقد صعد إلى السلطة عبر خطاب يقوم على القطيعة مع النظام القديم والدفاع عن السيادة الوطنية.
وفي هذا السياق، قد يساهم تتبع انتقال مركز الثقل بين الأحزاب الكبرى في فهم ما إذا كان “كيراي” يمثل امتدادًا لنمط متكرر في السياسة السنغالية، أم بداية مرحلة مختلفة في تطور النظام الحزبي[6].
| الفترة | الحزب المسيطر | الزعيم | طبيعة المرحلة |
| 1960: 2000 | الحزب الاشتراكي السنغالي | ليوبولد سنغور/عبد الله ضيوف | هيمنة حزب الاستقلال |
| 2000: 2012 | الحزب الديمقراطي السنغالي | عبد الله واد | أول انتقال سياسي |
| 2012: 2024 | تحالف من أجل الجمهورية | ماكي سال | رئاسة إصلاحية مع اتهامات بالجمود |
| 2024: 2026 | باستيف | سونكو/فاي | صعود خطاب القطيعة |
| 2026: – | كيراي + باستيف | فاي/سونكو | إعادة تشكيل النظام الحزبي |
جدول (1): تطور الأحزاب المهيمنة على السلطة في السنغال منذ الاستقلال
كيراي وباستيف: معركة الولاء وإعادة توزيع النفوذ
لم يقتصر التأثير المباشر لتأسيس كيراي على إعلان قطيعة سياسية بين فاي وسونكو فحسب، بل فتح أيضًا معركة مباشرة حول الولاءات داخل المعسكر الذي وصل إلى السلطة عام 2024، فقبل حتى الإعلان عن الحزب الجديد، بدأت موجة من التحولات داخل حزب باستيف، تمثلت في استقالات وانشقاقات عدد من القيادات والكواد المحلية، وانتقال بعضها إلى جانب الرئيس.
ومن بين المستقيلين الدكتور الحاج منصور ديوب، المدير العام لمستشفى “أريستيد لو دانتيك” (مركز طبي جامعي عريق يقع في داكار)، الذي انتقد في رسالة مفتوحة[7] ما وصفه بـ”الإدارة العشائرية” للمحيط المقرب من عثمان سونكو.
كما أعلن عدد من مسؤولي الشباب الوطني السنغالي مغادرتهم الحزب، من بينهم بكاري باس ساخو، وعثمان سونكو جونيور، الذي يحمل الاسم نفسه لزعيم الحزب، وكان يشغل حتى وقت قريب منصب نائب المنسق الوطني لهذه الهيئة الشبابية.
وفي مؤشر آخر على حالة التململ داخل الحزب، أعلن لانسـانا غاغني ساخو، رئيس مجلس إدارة الوكالة السنغالية لترقية الاستثمارات والأشغال الكبرى (APIX)، وأحد كوادر باستيف، دعمه لرئيس الدولة، دون أن يعلن استقالته من الحزب[8].
مع ذلك، فإن تأثير هذه الانشقاقات لا يزال محدودًا إذا ما قورن بالثقل الذي لا يزال يحتفظ به باستيف، فرغم انتقال عدد من القيادات والكوادر المحلية إلى معسكر الرئيس، لم تشهد الجمعية الوطنية -حتى الآن- انشقاقات تُذكر داخل الكتلة البرلمانية للحزب.
وكان قد أعلن الوزراء المنتمين إلى باستيف التزامهم بقرار الحزب عدم المشاركة في الحكومة التي شكلها الرئيس عقب إقالة سونكو[9]، وهو ما يعكس استمرار الانضباط التنظيمي داخل الحزب، على الأقل في المؤسسات المركزية، ويشير إلى أن معركة كيراي نجحت حتى الآن في استقطاب بعض القيادات المحلية والشخصيات السياسية.
لكنها لم تُحدث اختراقًا مماثلاً داخل مراكز القوة التي تمنح باستيف ثقله السياسي في البرلمان؛ فالحزب ما زال يمتلك قاعدة تنظيمية واسعة وأغلبية مريحة داخل الجمعية الوطنية، حيث يسيطر على 130 مقعدًا من أصل 165.
![)شكل 1) توزيع مقاعد الجمعية الوطنية السنغالية[10]](https://qiraatafrican.com/wp-content/uploads/2026/07/توزيع-مقاعد-الجمعية-الوطنية-السنغالية-e1785167046307.png)
لذلك؛ حاولت قيادات “باستيف” التقليل من أهمية هذه الاستقالات، بالتزامن مع مواصلة حملة واسعة لاستقطاب أعضاء جدد في مختلف المناطق، واضعة نصب عينيه هدف الوصول إلى مليون عضو.
علاوة على ما سبق، تتجاوز معركة الولاء حدود باستيف لتصل إلى داخل الحكومة نفسها؛ إذ وجد عدد من الوزراء الذين جمعوا بين القرب التاريخي من سونكو والعمل داخل حكومة فاي أنفسهم أمام اختبار سياسي.
وكانت الأنظار قد توجهت خصوصًا إلى وزير البنية التحتية ديثييه فال (وهو مؤسس وزعيم الحزب الجمهوري من أجل التقدم)، ووزير التربية الوطنية مصطفى غيراسي (تكنوقراط)، ووزير المياه والصرف الصحي شيخ تيجاني ديي (تكنوقراط)؛ باعتبارهم شخصيات ارتبطت سابقًا بمسار باستيف، لكنها أصبحت تشغل مواقع داخل السلطة التنفيذية بقيادة فاي، مع الإشارة إلى أن جميعهم لا يمثلون كوادر تنظيمية في باستيف، وهو ما يجعل موقفهم السياسي أكثر تعقيدًا من مجرد انتقال بين حزبين.
وقد عكس صمت هؤلاء المسؤولين بشأن خياراتهم السياسية طبيعة المرحلة الجديدة؛ إذ لم يعد الانتماء إلى الأغلبية الحاكمة مسألة إجرائية فقط، بل مسار تساؤلات تتعلق بموقع كل شخصية داخل التوازن الناشئ بين الرئيس وحزبه الجديد من جهة، وسونكو وباستيف من جهة أخرى[11].

السنغال نحو مشهد سياسي ثلاثي الأقطاب
بعد أن كانت المنافسة السياسية تدور أساسًا بين حزب باستيف وقوى تقليدية أقل حضورًا، بات المشهد يتجه نحو صيغة جديدة تقوم على تعدد مراكز النفوذ داخل الساحة السياسية، إذ يرسم المشهد السياسي والحزبي في السنغال، حاليًا، ثلاثة أقطاب رئيسية:
- حزب كيراي بقيادة الرئيس باسيرو، الذي يسعى إلى بناء قاعدة سياسية مستقلة عن باستيف، وتحويل الدعم الرئاسي إلى تنظيم حزبي قادر على الحشد والتعبئة.
- حزب باستيف بقيادة عثمان سونكو، الذي لا يزال يحتفظ بقاعدة تنظيمية واسعة وأغلبية برلمانية كبيرة، رغم فقدانه موقعه داخل السلطة التنفيذية.
- تحالف الجمهورية بقيادة الرئيس السابق ماكي سال، الذي يحاول إعادة التموضع بعد خروجه من الحكم، مستفيدًا من عودة حضوره في النقاش السياسي بعد دعم فاي لترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.
| الحزب | القيادة | نقاط القوة | نقاط الضعف |
| كيراي | باسيرو ديوماي فاي | الرئاسة، الحكومة، إمكانية استقطاب النخب | حداثة التنظيم |
| باستيف | عثمان سونكو | قاعدة شعبية، أغلبية برلمانية، تاريخ نضالي | فقدان موقع الرئاسة، والانشقاقات المحتملة |
| تحالف الجمهورية | ماكي سال | خبرة سياسية وشبكات نفوذ | تراجع شعبي كبير بعد الخروج من الحكم |
(جدول 2) موازين القوى الحزبية وإعادة تشكيل المشهد السياسي بالسنغال
محليات 2027 استطلاع مبكر لرئاسيات 2029
رغم الزخم السياسي المصاحب لتأسيس الحزب، فإن التأثير الحقيقي لـ”كيراي” لن يتحدد فقط بحجم الشخصيات التي تنضم إليه أو بعدد الأحزاب التي أعلنت اندماجها معه، بل بقدرته على بناء حضور انتخابي فعلي خارج دوائر السلطة.
وتشكل الانتخابات المحلية المقررة عام 2027 أول اختبار عملي للحزب الجديد؛ فالمجالس المحلية تمثل ساحة للأحزاب لاختبار قدرتها على تنظيم القواعد الشعبية، واستقطاب القيادات المحلية، وتحويل الخطاب السياسي إلى حضور انتخابي ملموس.
وسيكون التحدي الأكبر أمام فاي هو إثبات أن “كيراي” قادر على تجاوز كونه حزبًا رئاسيًا مرتبطًا بشخص الرئيس، والتحول إلى تنظيم يمتلك هوية سياسية وقاعدة اجتماعية مستقلة، فالتاريخ السياسي السنغالي أظهر أن الأحزاب المرتبطة بالسلطة قد تواجه صعوبة في الحفاظ على نفوذها إذا لم تنجح في بناء هياكل تنظيمية قوية خارج مؤسسات الدولة.
في المقابل، سيحاول حزب باستيف تحويل موقعه البرلماني وشعبيته السابقة إلى أدوات للحفاظ على نفوذه، وربما تقديم نفسه باعتباره الحامل الأصلي لمشروع التغيير الذي أوصل التحالف إلى السلطة عام 2024.
ومن المرجح أن تكون الانتخابات المحلية بمثابة استطلاع مبكر لموازين القوى قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2029، حيث سيتحدد خلالها ما إذا كان فاي قد نجح في بناء مشروع سياسي مستقل، أم أن قوة باستيف المرتبطة بشخص عثمان سونكو ستظل العامل الأكثر تأثيرًا في السياسة السنغالية.
خاتمة
في المحصلة، يمثل تأسيس حزب “كيراي: الوطنيون الجمهوريون” محطة مفصلية في تطور المشهد السياسي السنغالي، بعد أن أنهى عمليًا التحالف الذي جمع الرئيس فاي بسونكو، وفتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى داخل النظامين الحزبي والسياسي.
كما يعكس انتقالاً من إطار الشراكة في الحكم إلى التنافس على بناء قواعد تنظيمية مستقلة استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
بيد أن نجاح “كيراي” لن يتحدد بقدرته على استقطاب المنشقين من باستيف أو توسيع دائرة مؤيديه فحسب، بل بمدى نجاحه في التحول إلى حزب يمتلك قاعدة سياسية واجتماعية مستقلة، قادر على دعم سياسات الرئيس وتقديم رؤية متماسكة لإدارة التحديات الاقتصادية والمؤسساتية التي تواجه البلاد.
في المقابل، سيكون على حزب باستيف إثبات أن حضوره السياسي لا يرتبط فقط بشخص عثمان سونكو، وإنما يستند إلى تنظيم قادر على الحفاظ على تماسكه ودوره في المنافسة السياسية.
وحتى الآن، لم تظهر مؤشرات على انضمام الائتلافات التي احتلت المركزين الثالث والرابع في الانتخابات التشريعية لعام 2024 إلى “كيراي”، بينما لم تُظهر القيادات الدينية التقليدية انحيازًا مؤسسيًا لأي من الأطراف، وهو ما يرجح استمرارها في انتهاج سياسة الحياد النسبي إلى أن تتضح موازين القوى مع اقتراب الانتخابات المحلية لعام 2027.
ويبدو أن استراتيجية “كيراي” تركز، في مرحلتها الأولى، على استقطاب شخصيات وقيادات محلية ومنتخبين من داخل معسكر باستيف نفسه، أكثر من استهداف الائتلافات المعارضة الأخرى.
وفي الأخير، من المرجح أن تمثل الانتخابات المحلية المقررة عام 2027 أول اختبار حقيقي للتحولات الحزبية في السنغال؛ إذ ستوفر مؤشرًا عمليًا على حجم النفوذ التنظيمي لكل من “كيراي” و”باستيف”، كما ستحدد إلى حد كبير ملامح التوازنات التي ستقود البلاد نحو الانتخابات الرئاسية عام 2029.
وعندها فقط سيتضح ما إذا كان تأسيس “كيراي” يمثل بداية مرحلة جديدة في الحياة الحزبية والسياسية السنغالية، أم مجرد محطة جديدة في الصراع السياسي المحتدم بين فاي وسونكو.
المراجع والإحالات
[1] قراءات إفريقية، الرئيس السنغالي يعلن تأسيس حزبه الجديد “كيراي: الوطنيون الجمهوريون”، 26 يوليو، متاح على الرابط
[2] قراءات إفريقية، إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟، 23 مايو 2026، متاح على الرابط
[3] SeneNews, Bassirou Diomaye Faye : « Pourquoi nous avons fondé Kiiraay, notre nouveau parti politique », 25/07/2026, Available at
[4] TRAME, “Partis politiques : nombre, financement, règles Sénégal”, Observatoire des partis politiques au Sénégal”, Last update 30 april 2026, Available at
[5] وكالة الأنباء السنغالية، باسيرو فاي: “كيراي منزل مفتوح للجميع”، 25 يوليو 2026، متاح على الرابط
[6] قراءات إفريقية، مؤتمر باستيف.. هل بدأت معركة رئاسيات 2029 مبكرًا في السنغال؟، 6 يونيو 2026، على الرابط
[7] Seneweb, Crise interne à PASTEF : Le Dg de Dantec, Mansour Diop claque la porte et dénonce une « gestion clanique », 22/07/2026, Available at
[8] RFI, Sénégal: des cadres du parti majoritaire Pastef claquent la porte pour se rapprocher du camp présidentiel, 23/07/2026, Available at
[9] صحراء ميديا، السنغال تعلن حكومة جديدة من 30 وزيرا وسط غياب حزب باستيف، 1 يونيو 2026، متاح على الرابط
[10] .TRAME. op.cit
[11] Sene News, Parti présidentiel : Déthié Fall, Moustapha Guirassy et Cheikh Tidiane Dièye face au test de loyauté, 25/07/2026, Available at
أحدث المقالات











































