أطلقت جنوب إفريقيا رسميًا، أولى جرعات دواء “ليناكابافير” المخصص للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، في خطوة وصفتها السلطات الصحية بأنها تحول تاريخي في مسار مكافحة الفيروس داخل البلاد التي تُعد من أكثر دول العالم تأثرًا بالوباء.
ويتميز الدواء الجديد بفعالية تقترب من 100% في الوقاية من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، إذ يُعطى على شكل حقنة واحدة كل ستة أشهر، ما يجعله بديلاً أكثر سهولة وراحة مقارنة بالعلاجات الوقائية اليومية التي تتطلب التزامًا مستمرًا من المستخدمين.
وخلال حفل الإطلاق الذي أُقيم في إحدى العيادات ببلدة إمبالينهلي قرب مدينة سيكوندة، تلقت شابة تبلغ من العمر 21 عامًا أول جرعة من العلاج، وسط حضور وزير الصحة الجنوب إفريقي آرون موتسوليدي وعدد كبير من وسائل الإعلام.
واعتبر الوزير أن هذه الخطوة تمثل “نقطة تحول في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز”، مؤكدًا أن الدواء الجديد “يغير قواعد اللعبة” في مجال الوقاية من المرض.
من جانبها، أعربت الشابة التي تلقت الجرعة الأولى عن سعادتها بالمشاركة في هذا الحدث، مؤكدة أن العلاج الجديد سيساعد أعدادًا كبيرة من الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالفيروس.
وقامت السلطات الصحية بتوزيع نحو 40 ألف جرعة من “ليناكابافير” على 360 عيادة ومركزًا صحيًا في مختلف أنحاء البلاد، بهدف توسيع نطاق الوصول إلى العلاج الوقائي خلال المرحلة الأولى من البرنامج الوطني.
ووصف الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا الدواء بأنه “بصيص أمل” لملايين المواطنين، مشيرًا إلى أن أكثر من واحد من كل عشرة جنوب إفريقيين يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية. وأعلن أن الحكومة تستهدف توفير العلاج لنحو مليون شخص بحلول نهاية عام 2027.
ورغم الاحتفاء الواسع بإطلاق البرنامج، أشار خبراء في مجال الصحة العامة إلى أن الكميات المتاحة حاليًا ما تزال محدودة، إذ لا يتجاوز عدد الجرعات المتوفرة أقل من 40 ألف جرعة.
وتواصل الحكومة الجنوب إفريقية مباحثاتها مع شركة جيلعاد ساينسز الأمريكية للحصول على ترخيص يتيح تصنيع الدواء محليًا، بما يسهم في زيادة الإمدادات وخفض التكاليف مستقبلًا.
كما دعت منظمات صحية إلى تكثيف الجهود لتأمين كميات إضافية من العلاج خلال الفترة المقبلة، لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من المواطنين من هذا التطور الطبي الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أهم الإنجازات الحديثة في مجال الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية.









































