تشهد الساحة السياسية في الصومال تصاعدًا في الجدل بشأن مستقبل العملية الانتخابية، بعدما جددت الحكومة الفيدرالية تمسكها بتنظيم انتخابات مباشرة وفق نظام “شخص واحد، صوت واحد”، في وقت تعثرت فيه جولات الحوار مع قوى المعارضة دون التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن المرحلة المقبلة.
وقالت الحكومة الصومالية، في بيان الجمعة، إن البلاد دخلت “مرحلة الانتقال إلى نظام ديمقراطي يقوم على الاقتراع الشعبي المباشر”، مؤكدة أن هذا المسار يهدف إلى ضمان الحقوق الدستورية للمواطنين في الانتخاب والترشح، بعد سنوات من الاعتماد على النظام الانتخابي غير المباشر القائم على المحاصصة العشائرية.
وأكد البيان، الذي نقله إعلام محلي، أن الحكومة أجرت خلال الأيام الماضية مشاورات وحوارات مع مختلف الأطراف السياسية ومكونات المجتمع الصومالي؛ بهدف بناء توافق وطني حول مستقبل الانتخابات وآليات إدارتها.
كما أشار إلى أن بعض الطروحات التي قدمتها أطراف من المعارضة “تتعارض مع الحقوق الأساسية للمواطن الصومالي في الانتخاب والترشح”.
لقاءات سياسية دون اختراق حقيقي
وجاءت تصريحات الحكومة بالتزامن مع انتهاء جولة جديدة من الاجتماعات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وقيادات المعارضة دون تحقيق اختراق ملموس في الملفات الخلافية، وعلى رأسها شكل العملية الانتخابية وآليات إدارة المرحلة الانتقالية.
وشارك في الاجتماعات من جانب الحكومة الرئيس حسن شيخ محمود، ونائب رئيس الوزراء صالح أحمد جامع، بينما مثل المعارضة كل من رئيس ولاية بونتلاند سعيد ديني والرئيس الصومالي الأسبق شريف شيخ أحمد.
ووفقًا لمصادر سياسية، فقد شهدت الاجتماعات حضورًا أوليًا لممثلين عن السفارتين الأمريكية والبريطانية، قبل أن يغادروا لإتاحة المجال أمام استمرار المحادثات المباشرة بين القادة الصوماليين.
وأشارت المعلومات إلى أن المعارضة تمسكت بضرورة التوافق أولًا على القضايا السياسية والانتخابية، في حين أصرت الحكومة على المضي في تطبيق نظام “شخص واحد لكل صوت” الذي بدأت تنفيذه في بعض المناطق.
تأجيل احتجاجات المعارضة
وفي مؤشر على استمرار المساعي السياسية لتجنب التصعيد، أعلن “منتدى المستقبل للصومال” تأجيل المظاهرات التي كانت مقررة غدًا السبت، موضحًا أن القرار جاء لإتاحة الفرصة أمام استمرار المشاورات الجارية بين الحكومة الفيدرالية وقيادات المعارضة.
وأوضح المنتدى أن المحادثات تُعقد بمشاركة أطراف من المجتمع الدولي، وتركز على ملفات الوحدة الوطنية، والقضايا الدستورية، والانتخابات، ومستقبل المرحلة السياسية في البلاد.
وأكد المنتدى أن المؤتمر التشاوري المطروح يمثل “مبادرة وطنية” تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية، واستكمال الدستور، وترسيخ الأمن، وضمان إجراء انتخابات مباشرة تحافظ على حقوق المواطنين.

أزمة 15 مايو في الصومال
يعيش الصومال حالة من التوتر السياسي المتصاعد، في ظل خلافات متزايدة بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة بشأن مستقبل وشرعية المرحلة السياسية المقبلة.
هذه الأزمة تتغذى على تعديلات دستورية أقرها البرلمان الصومالي بغرفتيه، في مارس الماضي، والتي نصت على تمديد الولاية الدستورية للرئيس الحالي حسن شيخ محمود، عامًا إضافيًا، إلى جانب رفع مدة الرئاسة من أربع إلى خمس سنوات.
ويأتي التوتر السياسي مع اقتراب 15 مايو الجاري، الذي تعتبره قوى صومالية معارضة موعدًا لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود، في مقابل تأكيد رسمي على أن استكمال الدستور المؤقت يمثل خطوة أساسية لتعزيز بناء الدولة وترسيخ الديمقراطية وتكريس نظام قائم على المساءلة والشفافية.
في موازاة ذلك، يتفاقم الجدل السياسي بسبب عمليات الهدم والإخلاءات القسرية ومشاريع إعادة التطوير التي شهدتها العاصمة مقديشو خلال العامين الماضيين.
فبينما تتهم المعارضة ومنظمات المجتمع المدني السلطات بتجاوز الإجراءات القانونية وغياب التعويضات الكافية للمتضررين، تؤكد الحكومة الفيدرالية وسلطات إقليم بنادر -الذي يضم العاصمة مقديشو- أن هذه الإجراءات تهدف إلى استعادة الأراضي العامة وتحسين التخطيط العمراني.











































