أعادت محاكمة مدنية جديدة في الولايات المتحدة تسليط الضوء على واحدة من أكثر الكوارث الجوية إثارة للجدل في تاريخ الطيران الحديث، بعدما ألزمت هيئة محلفين فدرالية في مدينة شيكاغو شركة “بوينغ” بدفع 49.5 مليون دولار لعائلة الشابة الأمريكية ساميا ستومو، التي قُتلت في تحطم الطائرة الإثيوبية من طراز بوينغ 737 ماكس 8 عام 2019، في حادث أودى بحياة جميع ركاب الطائرة البالغ عددهم 157 شخصًا.
وأصدرت هيئة المحلفين في المحكمة المدنية الفدرالية بشيكاغو قرارها، مساء الأربعاء، بعد جلسات استمرت من 4 إلى 13 مايو، منحت خلالها تعويضات ضخمة لعائلة الضحية ساميا ستومو، البالغة من العمر 24 عامًا، والتي كانت تستعد لبدء أول مهمة مهنية لها في مجال الصحة العامة عندما استقلت رحلة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية في 10 مارس 2019.
وبحسب تفاصيل الحكم، خصصت هيئة المحلفين 21 مليون دولار تعويضًا عن المعاناة النفسية والجسدية التي عاشتها الضحية خلال الدقائق الست الأخيرة قبل سقوط الطائرة، حين كانت الطائرة تهبط وتصعد بصورة عنيفة نتيجة الخلل التقني.
كما منحت 16.5 مليون دولار تعويضًا عن الأضرار العاطفية وفقدان المودة، إضافة إلى 12 مليون دولار تعويضاً عن الحزن والألم الذي تعرضت له العائلة.
كارثة الطائرة الإثيوبية
وقد شكّل الحادث صدمة واسعة، خاصة أن عددًا كبيرًا من ركاب الرحلة كانوا موظفين وخبراء ومسؤولين دوليين متوجهين للمشاركة في جمعية الأمم المتحدة للبيئة المنعقدة في نيروبي آنذاك.
“وظيفة الأحلام” انتهت بكارثة الطائرة الإثيوبية
كانت ساميا ستومو قد التحقت بمنظمة “Think Well” المتخصصة في الصحة العامة، وكانت في طريقها إلى العاصمة الكينية نيروبي للمشاركة في مهمة مرتبطة بعملها الجديد، الذي وصفته عائلتها بـ”وظيفة الأحلام”.
وخلال جلسات المحاكمة، وجّه فريق الادعاء اتهامات مباشرة لشركة بوينغ بالإهمال والتسبب في الكارثة.
وقال المحامي شانين سبيكتر في مرافعته إن “بوينغ كانت مهملة، وطائرة بوينغ لم تكن آمنة، وكان بالإمكان تجنب هذا الحادث”.
وحضر والدا الضحية، مايكل ستومو وناديا ميليرون، إلى جانب شقيقيها عدنان وتور، جلسات المحاكمة التي شهدت استعراضاً مفصلاً للخلل الفني الذي تسبب في سقوط الطائرة.
وفي المقابل، لم تنكر بوينغ مسؤوليتها العامة عن الكارثة، إذ كانت الشركة قد اعترفت منذ عام 2019 بأن نظامًا إلكترونيًا لمنع الانهيار يعرف باسم MCAS ساهم بشكل مباشر في حادث تحطم الطائرة الإثيوبية، وكذلك في حادثة تحطم طائرة شركة Lion Air الإندونيسية في أكتوبر 2018.
ويعمل نظام MCAS على دفع مقدمة الطائرة إلى الأسفل تلقائيًا عند رصد خطر فقدان الرفع الهوائي، غير أن التحقيقات أظهرت أن النظام اعتمد على بيانات خاطئة من أحد المجسات، ما تسبب في تفعيل النظام بصورة متكررة وغير مبررة، ودفع الطيارين إلى فقدان السيطرة على الطائرة خلال دقائق معدودة بعد الإقلاع.
أزمة عالمية هزّت صناعة الطيران
وأدت الحادثتان إلى وقف تشغيل طائرات “737 ماكس” عالمياً لفترة طويلة، كما دفعت السلطات التنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى إلى فرض مراجعات صارمة على إجراءات السلامة الخاصة ببوينغ وآليات اعتماد الطائرات الجديدة.

وفي بيان نقلته وكالة فرانس برس، أعربت بوينغ عن “أسفها العميق لكل من فقدوا أحبّاءهم في رحلتي Lion Air 610 وEthiopian Airlines 302”، مؤكدة أنها توصلت إلى تسويات ودية في معظم القضايا المرتبطة بالحادثتين، لكنها شددت في الوقت نفسه على “احترام حق العائلات في عرض مطالبها أمام القضاء”.
معارك قضائية لم تنتهِ بعد
ورغم التوصل إلى تسويات في معظم الدعاوى، فإن عددًا من العائلات لا يزال يرفض إغلاق الملف عبر الاتفاقات الودية، مفضلاً اللجوء إلى القضاء من أجل كشف مزيد من التفاصيل المتعلقة بطريقة تطوير واعتماد طائرات “737 ماكس”، إضافة إلى تحميل مسؤولين تنفيذيين وشركات موردة المسؤولية القانونية المباشرة.
وفي السياق، أعلن المحاميان شانين سبيكتر وإليزابيث كروفورد، الممثلان لعائلة ستومو، أنهما يعتزمان استئناف قرار قضائي سابق أسقط طلب التعويضات العقابية ضد بعض مسؤولي بوينغ والموردين المرتبطين بالبرنامج، في خطوة قد تفتح الباب أمام مطالبات قانونية أوسع خلال المرحلة المقبلة.
نقلاً عن:











































