من المتوقع أن تُكلل مساعي إثيوبيا التي استمرت لأكثر من عشرين عامًا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بالنجاح هذا العام، وذلك في إطار خططها لتعزيز اقتصادها من خلال الاندماج العالمي، في الوقت الذي تواجه فيه المنظمة نفسها حالة من عدم اليقين غير المسبوقة.
ويأتي هذا الانضمام المرتقب في أعقاب إصلاحات اقتصادية عميقة في هذه الدولة الواقعة في شرق إفريقيا، والمعروفة بتصديرها للبن والذهب.
وبينما أشار المحللون إلى أن خلفية الاضطرابات العالمية والحمائية التجارية تُشكل تحديًا كبيرًا، إلا أن العضوية قد تُنعش الاقتصاد الإثيوبي. وقال إندالكاشيو سيم، وزير الدولة السابق للتخطيط والتنمية: “إنها وضوح استراتيجي في عصر لا يُوفر فيه أي إطار عمل واحد دعمًا تنمويًا شاملًا”.
وقال إندالكاشو إن العضوية المقترحة في منظمة التجارة العالمية جزء من نهج ثلاثي المحاور، يشمل أيضًا تعزيز التكامل مع القارة الإفريقية عبر التكتل التجاري الإفريقي (AfCFTA)، وعضوية مجموعة البريكس، التي من شأنها توفير تمويل تنموي ميسور التكلفة وشروط أقل إرهاقًا. ووفق ما ذكرت رويترز لم يستجب وزير التجارة الإثيوبي، كاساهون جوفي، ولا وزارته لطلبات التعليق.
وتواجه منظمة التجارة العالمية نفسها تحديات كبيرة في تاريخها الممتد لثلاثين عامًا كجهة تحكيم للتجارة العالمية، وفي الشهر الماضي، تعهد وزير التجارة الأمريكي، جيمسون جرير، بالبحث عن بدائل للمنظمة.
لكن بالنسبة لإثيوبيا، قد تكون عضوية منظمة التجارة العالمية مفتاحًا لتعافيها من أزمة اقتصادية – اتسمت بنقص العملات الأجنبية وتضخم ذي رقمين – بلغت ذروتها في عام 2023 بالتخلف عن سداد ديونها السيادية.
ووفقًا لباميلا كوك-هاميلتون، المديرة التنفيذية لمركز التجارة الدولية، فإن العضوية ستعزز مكانة البلاد في النظام التجاري العالمي القائم على القواعد.
وقالت: “ستكون الشركات الصغيرة، التي تُشكّل عماد الاقتصاد الإثيوبي، أول المستفيدين، إذ ستتمكن من الوصول إلى أسواق جديدة وفرص الاندماج في سلاسل القيمة العالمية”.
وقد نفّذت إثيوبيا خلال العامين الماضيين إصلاحاتٍ فرضتها خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي، شملت تحرير عملتها، ورفع القيود المفروضة على الصرف الأجنبي، وفتح قطاعاتٍ مثل القطاع المصرفي.
وأوضح خبراء التجارة أن عضوية منظمة التجارة العالمية تتطلب سياساتٍ مُلزمة تُرسّخ هذه الإصلاحات وغيرها في قطاعاتٍ رئيسية كالاتصالات والخدمات المالية.
وقالت هانا رايدر، من شركة “ديفلوبمنت ريإيماجند” الاستشارية المتخصصة في إفريقيا، إن تصنيف إثيوبيا كـ”أقل البلدان نموًا” سيُعزز أيضًا فرصها في الوصول إلى اتفاقيات مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الاتحاد الأوروبي والهند والبرازيل.
وقال إندالكاشو إن مصنعي المنسوجات والملابس في البلاد سيتمكنون من الوصول إلى أسواق أوسع بموجب قواعد الدولة الأكثر رعاية في منظمة التجارة العالمية، ما قد يجذب استثمارات من مصنعين آسيويين يسعون إلى تنويع سلاسل التوريد الخاصة بهم.
وتكتسب هذه الأسواق الجديدة أهمية خاصة في ضوء استبعاد واشنطن لإثيوبيا عام 2022 من برنامجها التجاري التفضيلي مع إفريقيا، المعروف باسم قانون النمو والفرص في إفريقيا (AGOA).
لكن العاملين في هذا القطاع يحذرون من أن عضوية منظمة التجارة العالمية ليست حلاً سحرياً، لا سيما أنها ستجبر إثيوبيا على خفض بعض الرسوم الجمركية الحمائية المفروضة على هذا القطاع، ما يعرض الشركات لمنافسة من بنغلاديش وفيتنام.
ويرى بانكاج بيدي، مالك شركة آريان المحدودة، أكبر شركة لتصدير الملابس في كينيا، أن على البلاد أيضاً تحسين قدرتها التنافسية الهيكلية، بما في ذلك خفض تكاليف الطاقة، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، وتحسين فرص الحصول على التمويل.











































