تمهيد:
هناك عدة صناديق ومبادرات إفريقية، فضلاً عن المبادرات والصناديق الدولية التي تستهدف تمويل البنية التحتية في إفريقيا، منها صندوق تسريع البنية التحتية (IAF) التابع لمنصة إفريقيا 50، ومبادرات البنك الإفريقي للتنمية، والبنك العربي للتنمية الاقتصادية، فضلا عن صندوق البنية التحتية للمناطق الناشئة في إفريقيا وآسيا.
تهدف تلك الصناديق إلى حشد رؤوس الأموال لمشروعات الطاقة والنقل والطاقة المتجددة. ويتم توجيه هذه الاستثمارات لتعزيز التكامل الإقليمي والتنمية المستدامة في جميع أنحاء القارة.
الصندوق الإفريقي لتمويل البنية التحتية:
وقد التحق بتلك العائلة الصندوق الإفريقي لتمويل البنية التحتية والذي تم إطلاقه في فبراير 2026، وهو موضوع مقالتنا، الذي سوف نتناوله بإيجاز في السياق التالي.
ففي الرابع عشر من فبراير 2026، أطلق رؤساء الدول والحكومات الإفريقية رسميًا صندوق تمويل البنية التحتية في إفريقيا ، the Africa Infrastructure Financing Facility (AIFF) وهو منصة منسقة بقيادة إفريقية تهدف إلى تسريع إعداد وتيسير تمويل مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود ذات الأولوية، بما يتماشى مع أجندة 2063 ([1]).
جاء الإطلاق خلال الحوار الرئاسي رفيع المستوى الثالث لتحالف المؤسسات المالية الأفريقية متعددة الأطراف([2]) ([3])(AAMFI)، الذي عُقد على هامش القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الإفريقي تحت شعار: “تعزيز البنية المالية الإفريقية لتمويل أجندة 2063”.
وسلط الحدث، الذي عُقد برعاية الرئيس جون دراماني ماهاما، رئيس غانا، الضوء على التزام إفريقيا بترجمة السيادة المالية إلى آليات تشغيلية قادرة على حشد رؤوس أموال طويلة الأجل على نطاق واسع.
وأكد القادة أنه على الرغم من امتلاك إفريقيا لرؤوس أموال محلية تتجاوز 2.5 تريليون دولار أمريكي، إلا أن التحدي يكمن في توظيفها استراتيجيًا في البنية التحتية والتصنيع وخلق فرص العمل.
فلا تزال أجندة 2063 تواجه قيودًا تمويلية ناجمة عن تشتت أسواق رأس المال، وارتفاع تكلفة رأس المال، ومحدودية التمويل طويل الأجل، والاعتماد المستمر على أنظمة مالية خارجية لا تعكس واقع التنمية في إفريقيا بشكل كامل.
وفي هذا السياق، أكد القادة الأفارقة على ضرورة تعزيز المؤسسات المالية الإفريقية متعددة الأطراف، مع تسريع تفعيل المؤسسات المالية التابعة للاتحاد الإفريقي.
مواجهة التحديات:
وقد صُمم الصندوق لمواجهة هذه التحديات من خلال توفير آلية تنسيق مُهيكلة بين الوكالة الإفريقية للتنمية التابعة للاتحاد الإفريقي (AUDA-NEPAD) والرابطة الإفريقية لصناديق التمويل (AAMFI) لتسريع إعداد المشاريع وتيسير تمويل البنية التحتية ذات الأولوية بما يتماشى مع أجندة 2063.
ويهدف الصندوق إلى سد الفجوة المستمرة بين الموافقة السياسية والتنفيذ المالي، مما يُتيح تنفيذ مشاريع مُعدة جيدًا، ومُهيكلة، ومتوافقة مع متطلبات رأس المال طويلة الأجل.
ومن خلال تجميع الخبرات، والميزانيات العمومية، وأطر إدارة المخاطر، يدفع صندوق التمويل الإفريقي القارة نحو نظام متكامل قادر على حشد رأس المال على نطاق واسع ([4]).
وخلال الحدث تم التأكيد على أهمية الحد من الاعتماد على أنظمة التمويل المجزأة التي لا تُقيّم مخاطر إفريقيا بشكل دقيق، ودعا إلى إنشاء هيكل مالي قاري متماسك قادر على تمويل التنمية الأفريقية بشكل مستدام.
سدّ فجوة تمويل البنية التحتية في إفريقيا:
كممثلًا لمفوضية الاتحاد الإفريقي، أكدت فرانسيسكا تاتشوب بيلوبي، مفوضة التنمية الاقتصادية والتجارة والسياحة والصناعة والمعادن، التزام الاتحاد الإفريقي بتعزيز التنسيق المالي القاري، قائلةً:
“يُعدّ إطلاق صندوق التمويل الإفريقي للبنية التحتية دليلاً قاطعًا على ما يُمكن تحقيقه عند تضافر الإرادة السياسية والتنسيق المؤسسي. ونحن على ثقة بأن هذا الصندوق سيُسهم إسهاماً فاعلاً في سدّ فجوة تمويل البنية التحتية في إفريقيا، والتي تُقدّر بنحو 221 مليار دولار أمريكي سنوياً خلال الفترة من 2023 إلى 2030.”
توظيف رؤوس الأموال الإفريقية:
وفي كلمته الافتتاحية، أكد سامايلا زبيرو، الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الإفريقية والرئيس المنتهية ولايته لتحالف المؤسسات المالية الإفريقية متعددة الأطراف، على أهمية التنسيق في توظيف رؤوس الأموال الإفريقية، قائلاً:
“يمثل تحالف المؤسسات المالية الإفريقية متعددة الأطراف أكثر من 70 مليار دولار أمريكي من الميزانيات العمومية، ويعملون معًا لسد فجوات التمويل في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية في لإفريقيا. ويُعدّ عملنا الجماعي أساسيًا لتعبئة الموارد اللازمة لتوفير بنية تحتية تحويلية وتحقيق التكامل الإقليمي.”
وأكد أن طموحات إفريقيا التنموية تتطلب نطاقًا واسعًا، وتنسيقًا مؤسسيًا، وتعبئة منضبطة لرؤوس الأموال لسد فجوات التمويل في مجالات البنية التحتية والصناعة.
الفجوة بين الموافقة السياسية والتنفيذ المالي:
ومن ناحيته، أكد الدكتور جورج إيلومبي، رئيس مجلس إدارة بنك التصدير والاستيراد الأفريقي (أفريكسيمبانك)، على أهمية هذه الآلية، قائلاً:
“صُممت آلية تمويل البنية التحتية في إفريقيا لمعالجة العائق الأكثر استمراراً أمام تنفيذ مشاريع البنية التحتية في القارة: الفجوة بين الموافقة السياسية والتنفيذ المالي. فالعديد من المشاريع تتعثر ليس لعدم جدواها، بل لعدم كفاية إعدادها، أو عدم ملاءمة هيكلها، أو عدم توافقها مع متطلبات رأس المال طويل الأجل. وتُدرك المؤسسات المالية الإفريقية متعددة الأطراف المخاطر والأسواق والواقع التنموي في إفريقيا. ومن خلال تجميع الخبرات والميزانيات العمومية وأطر إدارة المخاطر، تنقل هذه الآلية إفريقيا من التدخلات المجزأة إلى نظام متكامل قادر على حشد رأس المال على نطاق واسع.”
أهمية التعاون المؤسسي:
وأكد الدكتور كورنيل كاريكيزي، الرئيس التنفيذي لشركة إعادة التأمين الإفريقية والرئيس القادم لرابطة مديري التمويل الإفريقي للبنية التحتية (AAMFI)، على أهمية التعاون المؤسسي، قائلاً:
“يجب أن يرتكز تمويل التنمية في إفريقيا على التعاون والابتكار. ومن خلال تقاسم المخاطر بشكل استراتيجي، وتعزيز مؤسساتنا، وتعبئة رؤوس الأموال المحلية والخاصة، يمكننا بناء منظومة مالية مرنة قادرة على تحقيق نمو تحويلي في البنية التحتية والقطاع الصناعي في جميع أنحاء القارة.”
وأكد الحوار على أنه على الرغم من قوة الالتزام السياسي بالبنية التحتية، إلا أن المشاريع غالبًا ما تواجه قيودًا في مراحل الإعداد المبكرة. وقد ذُكرت محدودية تمويل إعداد المشاريع، وتشتت السياسات الإقليمية، وعدم كفاية التنسيق كأبرز التحديات ([5]).
كما تناول الحوار أيضًا التحديات التي تواجه المشاريع في مراحلها التحضيرية المبكرة، بما في ذلك محدودية تمويل إعداد المشاريع، وتشتت السياسات الإقليمية، وعدم كفاية التنسيق.
ويُعدّ التنسيق بين توظيف رؤوس الأموال المحلية والخاصة، إلى جانب تعزيز الأطر المؤسسية، أمراً بالغ الأهمية لبناء منظومة مالية مرنة تدعم نمو البنية التحتية والصناعية التحويلية ([6]).
نحو تعزيز البنية المالية الإفريقية:
وفي دليل إضافي على الزخم نحو تعزيز البنية المالية الإفريقية، اختُتم الحوار بإيداع جمهورية الكاميرون رمزيًا لوثيقة التصديق على بروتوكول ونظام الصندوق الإفريقي لإدارة الأصول المالية.
ويعزز هذا الإنجاز الجهود الإفريقية المتواصلة لتفعيل المؤسسات المالية الرئيسية للاتحاد الإفريقي، والتي تهدف إلى تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، ودعم ميزان المدفوعات، وتعزيز التعاون النقدي والمالي بين الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي ([7]).
بشكل عام، يُمثل صندوق التمويل الإفريقي للاتحاد الإفريقي خطوة هامة نحو تعزيز البنية المالية في إفريقيا، إذ يوفر آلية قارية منسقة لتعبئة رؤوس الأموال، وتسريع تطوير البنية التحتية، ودعم تنفيذ أجندة 2063.
………………………
[1] (Staff Writer, Africa Infrastructure Financing Facility launched to spur priority cross border projects.25/2/2026.at: https://platformafrica.com/2026/02/25/africa-infrastructure-financing-facility-launched-to-spur-priority-cross-border-projects/
[2] ) تحالف المؤسسات المالية الإفريقية متعددة الأطراف (AAMFI)، المعروف أيضًا باسم نادي إفريقيا، هو تحالف من المؤسسات المالية متعددة الأطراف المملوكة والمسيطر عليها من قبل الأفارقة، تم إطلاقها في فبراير 2024 بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الإفريقي. ويجمع التحالف اثنتي عشرة مؤسسة تمثل ميزانية عمومية مشتركة تزيد على 70 مليار دولار. تعزز التحالف التنسيق والعمل الجماعي والدعوة الموحدة لتعبئة رأس المال الإفريقي وتعزيز الهيكل المالي للقارة ودعم التنمية المستدامة والتكامل الإقليمي بما يتماشى مع أجندة 2063.
[3] ) https://afreximbank.africa-newsroom.com/press/africa-infrastructure-financing-facility-launched-to-strengthen-continental-financial-sovereignty?lang=ar
[4] ) Joyce Onyeagoro, African Leaders Launch Africa Infrastructure Financing Facility to Boost Cross-Border Projects.25/2/2026.at: https://techafricanews.com/2026/02/25/african-leaders-launch-africa-infrastructure-financing-facility-to-boost-cross-border-projects/
[5] ) TOPAFRICANEWS, Africa Infrastructure Financing Facility Launched to Strengthen Continental Financial Sovereignty.25/2/2026.at: https://www.topafricanews.com/2026/02/25/africa-infrastructure-financing-facility-launched-to-strengthen-continental-financial-sovereignty/
[6] ) Joyce Onyeagoro, Op.cit.
[7] ) TOPAFRICANEWS, Op.cit.











































