تدخل حرب إثيوبيا الثانية مرحلة جديدة مع اقتراب القوات الحكومية من مقلي، عاصمة إقليم تيغراي، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين أديس أبابا وأسمرة واتساع مخاوف امتداد القتال خارج حدود البلاد.
وأغلقت البنوك والمتاجر في مدينة مقلي، فيما أفاد سكان بأن قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وميليشيات متحالفة معها أصبحت على مسافة تسمح بشن هجوم، حسبما أفادت تقارير صحفية.
تطورات حرب إثيوبيا الثانية
القوات الإثيوبي تقترب من مقلي
وقال اثنان من سكان المدينة، إن القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها باتت على مسافة قريبة من المدينة، حسبما أفادت وكالة “رويترز” للأنباء، اليوم الجمعة.
وحققت القوات الموالية للحكومة تقدمًا سريعًا داخل تيغراي منذ اندلاع القتال الأسبوع الماضي مع تحالف متمرد تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، الحزب الحاكم في الإقليم، في أسوأ تصعيد للعنف منذ الحرب الأهلية التي استمرت بين عامي 2020 و2022.
لكن هجمات يُشتبه في أنها بطائرات مسيّرة استهدفت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في وقت سابق من هذا الأسبوع، أشارت إلى أن جبهة تحرير شعب تيغراي وحلفاءها قد يمتلكون قدرات هجومية أكبر مما كان يُعتقد سابقًا.
إثيوبيا تغلق سفارتها في إريتريا
ويخشى محللون أن يمتد الصراع الحالي إلى خارج حدود إثيوبيا، في منطقة تزداد هشاشة وتتنافس فيها القوى الإقليمية على النفوذ.
وتقع إريتريا، الخصم التاريخي لإثيوبيا، شمال تيغراي، فيما تقع السودان، الغارق في حرب أهلية مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، غرب الإقليم.
واتهمت الحكومة الإثيوبية إريتريا والسودان ومصر بدعم تحالف المعارضة، وهي اتهامات نفتها الدول الثلاث.
وقالت إثيوبيا، الخميس، إنها ستغلق سفارتها في إريتريا “ردًا على الأعمال العدائية والممارسات العدوانية المباشرة وغير المباشرة لإريتريا”، كما أمرت 10 دبلوماسيين إريتريين بمغادرة إثيوبيا خلال 48 ساعة.
وردت إريتريا بقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، وخاض البلدان حربًا حدودية بين عامي 1998 و2000، قبل أن يستعيدا العلاقات الدبلوماسية في عام 2018.
وخاضت إريتريا إلى جانب الحكومة الفيدرالية الإثيوبية الحرب ضد جبهة تحرير شعب تيغراي بين عامي 2020 و2022، التي قُتل خلالها مئات الآلاف من الأشخاص.
لكن العلاقات تدهورت منذ ذلك الحين، ويرجع ذلك جزئيًا إلى إصرار إثيوبيا، الدولة الحبيسة، علنًا على أن الوصول إلى البحر يمثل ضرورة لأمنها واقتصادها.
وتقول إريتريا إنها تخشى أن تحاول إثيوبيا السيطرة على ميناء عصب بالقوة، فيما قال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إن بلاده تعتزم تأمين الوصول إلى البحر بالوسائل السلمية.
جبهة تيغراي تهدد بهجوم مضاد
استولت القوات الفيدرالية والميليشيات المتحالفة معها على بلدة تبعد نحو 75 كيلومترًا جنوب مقلي، وفق ما أعلنته ميليشيا قوات سلام تيغراي الموالية للحكومة، الخميس.
وقال أحد سكان ميكيلي إن القوات الحكومية أصبحت على بعد 30 كيلومترًا من المدينة.
وأقر رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي، دبرصيون جبرميكائيل، الخميس، بأن القوات الفيدرالية سيطرت على أجزاء من الإقليم، لكنه قال إن قواته ستشن هجومًا مضادًا “في الوقت المناسب”.
وقال في بيان بثه تلفزيون تيغراي “يجب أن نضمن أن تكون تيغراي مقبرتهم، لا ملعبهم”.
كما طردت وزارة الخارجية الإثيوبية، الخميس، دبلوماسيًا مصريًا، وردت القاهرة بالمثل بطرد مستشار في السفارة الإثيوبية.
ودعت مفوضية الاتحاد الإفريقي، في بيان، إثيوبيا وإريتريا ومصر إلى ممارسة “أقصى درجات ضبط النفس”.
انفجارات في العاصمة الإثيوبية
وقبل اندلاع أحدث موجة من القتال، شكلت جبهة تحرير شعب تيغراي تحالفًا مع ست جماعات إثيوبية مسلحة أخرى تقول إنها تهدف إلى إسقاط حكومة أبي أحمد.
وحققت جبهة تيغراي والقوات المتحالفة معها بعض المكاسب الأولية في إقليمي أمهرة وعفر المجاورين، لكن القوات الموالية للحكومة قالت إن تلك المكاسب جرى التراجع عنها إلى حد كبير.
وسُمع دوي انفجارات في وقت متأخر من مساء الأربعاء في أديس أبابا، فيما قال مصدر مرتبط بتحالف المعارضة إنها هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مقر قوات الدفاع الوطني الإثيوبية ومواقع أخرى.
وفي حال تأكدت هذه الهجمات، فستكون أول هجمات معروفة بطائرات مسيّرة تنفذها قوات مناهضة للحكومة على أديس أبابا، التي تبعد مئات الكيلومترات عن خطوط الجبهة الشمالية.
حرب إثيوبيا الثانية
يشهد إقليم تيغراي، شمالي إثيوبيا، منذ 23 سبتمبر الماضي، تطورات ميدانية خطيرة مع تجدد الاشتباكات العنيفة بين قوات جبهة تيغراي والقوات الحكومية الفيدرالية، على طول الحدود بين إقليمي عفار وتيغراي.
وقد اندلعت حرب تيغراي في نوفمبر 2020، حيث أدت محاولة الحكومة الإقليمية للحصول على الحكم الذاتي إلى تحرك الجيش الإثيوبي إلى المنطقة الشمالية من البلاد. ولقي الآلاف حتفهم في الصراع الذي استمر عامين، وانتهى رسميًا في نوفمبر 2022.
واتهم الجانبان بعضهما البعض بارتكاب فظائع، بما في ذلك المجازر والاغتصاب والاعتقالات التعسفية، لكنَّ كلًّا منهما ينفي بشدة مسؤوليته عن الانتهاكات. ويدعو معدُّو التقرير إلى تقديم إثيوبيا أمام محكمة العدل الدولية بسبب الفظاعات التي حدثت خلال الحرب.










































