قال الرئيس بولا تينوبو إن نيجيريا ستنفق نحو 11.6 مليار دولار أمريكي على خدمة ديونها في عام 2026، أي ما يقارب نصف إيراداتها الحكومية المتوقعة، داعيًا إلى إصلاح شامل للنظام المالي العالمي الذي وصفه بأنه يُلحق الضرر بالمقترضين الأفارقة.
وأضاف أن أعباء خدمة الديون تُثقل كاهل الإنفاق على البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم، على الرغم من الإصلاح الضريبي الحكومي الذي يهدف إلى زيادة الإيرادات في الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في إفريقيا. وأظهرت بيانات مكتب إدارة الديون أن نيجيريا أنفقت 5.15 مليار دولار أمريكي على خدمة ديونها في عام 2025.
وفي خطاب ألقاه في قمة إفريقيا إلى الأمام في نيروبي، قال تينوبو إن ارتفاع تكاليف الاقتراض ومحدودية الوصول إلى التمويل طويل الأجل يحوّلان الموارد بعيدًا عن الصناعة والمهارات والبنية التحتية، وهو ما وصفه بأنه عيب هيكلي للاقتصادات الإفريقية. وقد استقطبت القمة، التي استضافتها كينيا وفرنسا، قادة من أكثر من 30 دولة.
وأضاف: “كل دولار يخرج من خزائننا لدفع فوائد باهظة هو دولار لم يُستثمر في قطاع الصلب، أو مصانع النسيج، أو مصانع التجهيز الزراعي، أو الصناعات الرقمية”. وأشار إلى أن ذلك يعني أيضًا نقصًا في المهندسين المدربين وانخفاضًا في تكلفة الطاقة المتاحة للمصانع.
يُذكر أن تينوبو، الذي يتولى منصبه منذ ثلاث سنوات ويسعى لإعادة انتخابه في يناير 2027، قد أطلق أكبر إصلاحات تشهدها نيجيريا منذ عقود، حيث ألغى دعم الوقود والطاقة المكلف، وخفّض قيمة العملة، وأجرى إصلاحات شاملة للنظام الضريبي في محاولة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي يعاني من التضخم ونقص العملات الأجنبية والصدمات الخارجية.
وقال إن الإصلاحات “المؤلمة والمحلية” قد ساهمت في استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية ورفعت معنويات المستثمرين. لكنه أضاف أن هذه المكاسب تتآكل بفعل نظام مالي عالمي يعامل الدول الإفريقية ذات السيادة على أنها مقترضون ذوو مخاطر عالية باستمرار، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الفائدة.
ودعا تينوبو إلى إصلاحات تشمل تمويلًا أرخص وتكاملًا اقتصاديًا أعمق يُعطي الأولوية لنمو إفريقيا وازدهارها. كما حث على فرض قيود على التدفقات المالية غير المشروعة وتقديم دعم أكبر للتصنيع، مشيرًا إلى أن إفريقيا لا تزال تمثل أقل من 2% من التصنيع العالمي.
وقال: “نيجيريا لا تطلب صدقة، بل نطالب بنظام مالي يمكّن إفريقيا عن قصد من التصنيع، ومعالجة معادنها، وتكرير نفطها الخام، وتصنيع أدويتها، والمنافسة بنزاهة في الأسواق العالمية”.











































