طلبت كينيا دعماً مالياً عاجلاً من البنك الدولي لمساعدتها في إدارة الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية، حسبما صرح محافظ البنك المركزي الكيني.
ومثل غيرها من الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، تسعى كينيا جاهدةً لتجنب نقص السلع الأساسية، بما في ذلك البنزين، في الوقت الذي تحاول فيه السيطرة على ارتفاع الأسعار الذي قد يؤدي إلى زيادة التضخم.
وتُعد كينيا أول اقتصاد ناشئ كبير يُعلن رسمياً عن تقديم طلب إلى البنك الدولي، على الرغم من أن عدداً من الدول، مثل مصر، قد صرحت بأنها تواصلت مع جهات إقراض متعددة الأطراف.
وقالت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، إن 12 دولة على الأقل تسعى للحصول على مساعدة من الصندوق لمواجهة الأزمة.
وصف محافظ البنك المركزي الكيني، كاماو ثوجي، طلب التمويل بأنه “كبير”، وذلك في تصريح على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، دون أن يحدد رقماً معيناً. وقد رحب المحللون بهذه الخطوة، مؤكدين أنها ستعزز الثقة وتخفف من ضغوط السوق.
وقال أندرو ماثيني، كبير الاقتصاديين في غولدمان ساكس: “على الرغم من أن احتياطيات كينيا الخارجية كبيرة ووفيرة، إلا أنها تُعد من بين أكثر دول المنطقة عرضةً لصدمة أسعار النفط الإيرانية نظراً لاعتمادها على واردات النفط”. وأضاف: “تميل مخاطر الشلن نحو الانخفاض، لا سيما في حال حدوث صدمة طويلة الأمد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط لفترة أطول”.
وسجلت سندات كينيا المقومة بالدولار أعلى نسبة ارتفاع بين السندات الأفريقية يوم الجمعة، حيث ارتفعت سندات عامي 2034 و2048 بنحو سنت واحد لتصل إلى 89.21 و99.25 سنتاً على الدولار على التوالي. و أوضح ثوجي أن قرض البنك الدولي سيُضاف إلى قرض دعم الميزانية، المعروف بعمليات سياسات التنمية، والذي كان الجانبان يناقشانه قبل اندلاع الأزمة.
ويُستخدم مصطلح “دعم الاستجابة السريعة” من قِبل البنك الدولي للإشارة إلى نوافذه المالية سريعة الصرف ودعم السياسات الذي يُساعد الدول على الاستجابة السريعة للصدمات أو الأزمات.
وفي مؤشر على المخاطر التي تُهدد المالية العامة في كينيا، وقّع الرئيس ويليام روتو يوم الجمعة قانونًا يُخفّض ضريبة القيمة المضافة على المنتجات البترولية من 13% إلى 8% لمدة ثلاثة أشهر، وذلك لتخفيف أثر ارتفاع أسعار النفط الخام على المستهلكين.
وفي الأسبوع الماضي، خفّض البنك المركزي توقعاته للنمو لعام 2026 إلى 5.3% من توقعات سابقة بلغت 5.5%، مُشيرًا إلى أن الحرب مع إيران تُشكّل مخاطر على قطاعات رئيسية في أكبر اقتصاد في شرق إفريقيا.
وقال ثوجي إن قيمة الشلن الكيني تراجعت قليلاً في ذروة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنه استعاد معظم خسائره منذ ذلك الحين.
وأضاف: “إذا تعرض لضغوط، فمن المؤكد أنه سينخفض”، مشيراً إلى أن البنك المركزي لديه احتياطيات كافية لكبح جماح التقلبات. وأوضح أن هذا الانخفاض سيكون تدريجياً، فقد كان الهدف الأساسي من بناء هذه الاحتياطيات الدولية إلى مستوياتها الحالية، هو تجنب التقلبات المفرطة.
وتبلغ احتياطيات العملات الأجنبية لدى البنك المركزي أكثر من 13 مليار دولار، أي ما يعادل تغطية واردات لمدة 5.8 أشهر. وأكد ثوجي أن البنك المركزي الكيني يمضي قدماً في خطته لإضافة الذهب إلى احتياطياته، مضيفاً أن صناع السياسات يدرسون نماذج شراء الذهب المحلية التي نجحت دول أخرى في تطبيقها.
ورداً على سؤال حول تحركات أسعار الفائدة المستقبلية، قال ثوغ إن ذلك سيتحدد بناءً على البيانات التي ستصدر قبل اجتماع السياسة النقدية في يونيو.
وقد أوقف البنك المركزي دورة التيسير النقدي في اجتماع الأسبوع الماضي، مفضلاً الإبقاء على أسعار الفائدة لتقييم تأثير صدمة أسعار النفط.











































