تشهد الكاميرون نتاج صحية واعدة مع تطبيق لقاح الملاريا، حيث تشير تقارير طبية وميدانية إلى نتائج واعدة على مستوى خفض الإصابات والوفيات بين الأطفال، في بلد ظل لسنوات طويلة من أكثر الدول تأثرًا بالمرض في القارة الإفريقية.
وتُعد الملاريا مرضًا معديًا يهدد الحياة، وتتركز معظم الحالات السريرية والخطيرة في إفريقيا جنوب الصحراء بين الأطفال دون سن الخامسة.
وحسب منظمة الصحة العالمية ن نحو 70 إلى 72% من الوفيات المرتبطة بالملاريا في الكاميرون تحدث ضمن هذه الفئة العمرية، ما يجعل نجاح حملة التطعيم إنجازًا تاريخيًا في مجال الصحة العامة.
حصار الملاريا
قصة جديدة من الأمل
ونقلت تقارير صحفية عن بعض الأمهات في الكاميرون قولهن، إنهن لاحظن تحسنًا كبيرًا في صحة أطفالهن بعد بدء توزيع لقاح الملاريا.
وفي مستشفى سوا الإقليمي، أفادت الأمهات بانخفاض عدد حالات الإصابة بالملاريا بين الأطفال الذين تلقوا اللقاح.
وأثبت لقاح الملاريا، الذي طال انتظاره في إفريقيا، فعاليته عند إعطائه في التوقيت المناسب.وبدأت أروقة مستشفى سوا، التي كانت تمتلئ سابقًا بسعال الأطفال وصعوبة تنفسهم بسبب الحمى الشديدة، تروي قصة جديدة من الأمل.
وفي بلد كانت الملاريا فيه تاريخيًا السبب الرئيسي للوفاة بين الفئات الأكثر ضعفًا، بدأ إدخال لقاح ثوري في صحة أطفال الكاميرون.
وبالنسبة للأمهات في هذه الدولة الواقعة في وسط إفريقيا، لا يمثل لقاح الملاريا مجرد تقدم طبي، بل درعًا في مواجهة مرض حصد ما يقرب من ثلاثة أرباع الأطفال دون سن الخامسة الذين يموتون في البلاد.
تحالف دولي لدعم لقاح الملاريا
من خلال برنامج لقاح الملاريا المدعوم من تحالف غافي للقاحات، والذي تنفذه الدول بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية واليونيسف وجهات أخرى، تم تسليم أكثر من 52 مليون جرعة منذ عام 2023 في بعض من أعلى البيئات من حيث عبء المرض، والأكثر هشاشة وتعقيدًا من الناحية التشغيلية في العالم.
وحسب تقرير صادر قبل أيام، عن منظمة الصحة العالمية، تُظهر التقارير الأولية من الكاميرون وكينيا ومالاوي وغانا انخفاضًا في حالات المرض الشديد وعدد حالات الدخول إلى المستشفيات، مما يعزز البيانات التي أظهرتها التجارب الأولية.
إنجازات طبية
في الكاميرون تشير بيانات المرحلة الأولى من إطلاق لقاح الملاريا إلى عدة إنجازات رئيسية:
- انخفاض بنسبة 70% في وفيات الأطفال لجميع الأسباب في المناطق ذات الإقبال المرتفع على اللقاح.
- تراجع ملحوظ في حالات الملاريا الشديدة التي تتطلب دخول المستشفى ونقل الدم.
- انخفاض معدلات الغياب المدرسي بين الأطفال الأكبر سنًا الذين تلقوا لقاح الملاريا.
- تراجع العبء الاقتصادي على الأسر التي كانت تنفق ما يصل إلى 25% من دخلها على علاج الملاريا.
تحديات لوجستية
رغم التفاؤل، تواجه عملية طرح اللقاحات تحديات لوجستية كبيرة، إذ إن تنوع الجغرافيا في الكاميرون، من الغابات الرطبة جنوبًا إلى المناطق الجافة شمالاً، يجعل الحفاظ على سلسلة التبريد للقاحات أمرًا صعبًا.
كما يظل تمويل اللقاحات، رغم دعم الشركاء الدوليين، مصدر قلق على المدى الطويل. وتستفيد دول مثل كينيا من التجربة الكاميرونية، خاصة أنها شاركت في برامج تجريبية مماثلة.
وفي شرق إفريقيا، حيث لا تزال الملاريا من بين الأسباب الرئيسية للوفاة، تمثل اللقاحات المطروحة مؤخرًا فرصة لتوفير مليارات الدولارات سنويًا من تكاليف الرعاية الصحية وفقدان الإنتاجية.
مستقبل بلا حمى
تسعى منظمة الصحة العالمية وشركاؤها إلى القضاء على الملاريا بحلول عام 2040. ورغم أن الهدف طموح، فإن نتائج الكاميرون تشير إلى أن الأدوات اللازمة لتحقيقه أصبحت متاحة.
ومع حصول المزيد من الأطفال على الجرعات، بدأت “حمى الملاريا” التي لطالما أرّقت الطفولة الإفريقية في التراجع.
وحصل لقاح R21 لعلاج الملاريا على اعتماد منظمة الصحة العالمية في ديسمبر 2023. ويتم توفير اللقاحات من خلال تحالف غافي، وقد وافق 18 بلدًا حتى الآن على إدخال اللقاح، فيما أبدت أكثر من 30 دولة اهتمامها.
وأطلق أول برنامج لتطعيم الملاريا في العالم في الكاميرون مطلع 2024.

نقلاً عن:











































