شهدت مدينة أكوبو الواقعة على الحدود مع إثيوبيا في ولاية جونقلي شرقي جنوب السودان موجة نزوح واسعة، بعدما فرّ معظم سكانها، خوفًا من تجدد المواجهات المسلحة في المنطقة.
وكانت المدينة، التي تخضع لسيطرة قوات المعارضة بقيادة نائب الرئيس رياك مشار، قد تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى ملاذ لأكثر من 40 ألف نازح فروا من القتال في المناطق المجاورة.
وتصاعدت حدة الاشتباكات منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 بين قوات الرئيس سلفا كير وقوات المعارضة في شمال ولاية جونقلي، ما أدى إلى تدهور الوضع الأمني في محيط أكوبو.
وفي يوم الجمعة 6 مارس/آذار، أصدر الجيش الحكومي إنذارًا نهائيًا مدته 72 ساعة، طالب فيه الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمدنيين بإخلاء المنطقة.
ورغم استمرار وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في المدينة، بدأ السكان بمغادرتها بشكل متسارع، لتصبح أكوبو شبه خالية من سكانها بحلول ظهر الأحد 8 مارس/آذار.
واضطرت العديد من النساء والأطفال الذين كانوا قد لجأوا إلى المدينة إلى الفرار سيرًا على الأقدام، حاملين أمتعتهم على رؤوسهم في محاولة للوصول إلى مناطق أكثر أمانًا.
وانتهت مهلة الإنذار التي حددها الجيش الحكومي يوم الاثنين 9 مارس/آذار، إلا أن القوات الحكومية كانت قد اقتربت من المدينة منذ يوم السبت، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات غرب أكوبو استمرت حتى صباح الأحد، وأثارت مخاوف متزايدة من شن هجوم واسع على المدينة.
وبحسب السلطات المحلية، أقلعت طائرتان من أكوبو صباح الأحد لإجلاء عمال الإغاثة الإنسانية إلى العاصمة جوبا، وفي الوقت ذاته، يواصل المدنيون الفرار باتجاه الأراضي الإثيوبية في ظروف إنسانية صعبة وخطرة.
وقال الصحفي المحلي سام كوانغ مالوال إن السكان يعيشون حالة من اليأس، موضحًا أن كثيرين منهم كانوا قد فروا سابقًا من قراهم قبل أن يلجأوا إلى أكوبو، مضيفًا أن الناس لا يملكون وجهة واضحة يذهبون إليها.
ورغم المخاطر التي يواجهها الفارون، دفعت المخاوف من تجدد القتال العديد منهم إلى عبور الحدود نحو إثيوبيا، على الرغم من محدودية المساعدات الإنسانية المتوفرة هناك.
وفيما يتعلق ببعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، لم يصدر حتى الآن رد رسمي على قرار الحكومة بإغلاق قاعدتها في أكوبو، إلا أن مصادر متعددة تشير إلى أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لا تعتزم مغادرة موقعها في الوقت الراهن.











































