شهدت مدينة رومبيك، عاصمة ولاية البحيرات في جنوب السودان، اشتباكات دامية بين جماعات محلية، الجمعة، فيما جرى نشر قوات من حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وسيطر رعاة شباب مسلحون ينتمون إلى إحدى عشائر الدينكا في شمال رومبيك على المدينة لبضع ساعات، ما دفع السكان إلى الفرار.
وأعلنت الحكومة مقتل 71 شخصًا، بينهم أربعة جنود من الجيش الجنوب سوداني، كما أعلنت إرسال تعزيزات إضافية من قوات الأمن، إلى جانب نشر قوات من حفظ السلام الأممية.
تتزامن هذه الأحداث مع تدهور الوضع الأمني في جنوب السودان، ما يجعل إجراء الانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل أمرًا يكتنفه قدر كبير من عدم اليقين.
هجوم مسلح في ولاية البحيرات
أثارت الصور الواردة من رومبيك صدمة واسعة، إذ أظهرت سكانًا يفرون تحت دوي إطلاق النار ببنادق الكلاشنيكوف، وجثثًا ملقاة في الشوارع.
وبحسب تقارير، دخلت مجموعات كبيرة من الرعاة الشباب المدججين بالأسلحة المدينة نحو الساعة الرابعة صباحًا، وطاردوا شبانًا آخرين ينتمون إلى عشيرة منافسة.
وأسفرت المواجهات عن مقتل 71 شخصًا، وفقًا للحكومة، التي أكدت مع ذلك أن رومبيك عادت إلى سيطرتها بحلول مساء الجمعة.
وأوضحت الحكومة أن المشتبه بهم والأسلحة أصبحوا في عهدة قوات دفاع شعب جنوب السودان، بانتظار استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية. ولم تحدد الوزارة هويات المشتبه بهم، أو توضح ما إذا كانت هناك شبهات بتورطهم في عمليات قتل بعينها.
وأدانت الحكومة أعمال العنف، ودعت المجتمعات المحلية في ولاية البحيرات إلى التزام الهدوء وضبط النفس وتجنب الهجمات الانتقامية.
كما أعربت عن تعازيها لأسر القتلى، مشيرة إلى أنها ستصدر تحديثات أخرى مع توافر مزيد من المعلومات التي جرى التحقق منها.
وتشهد ولاية البحيرات بصورة متكررة أعمال عنف بين المجتمعات المحلية، يشارك فيها شبان مسلحون، وتسهم في انعدام الأمن فيها عمليات سرقة الماشية وجرائم القتل بدافع الانتقام والنزاعات بين المجتمعات.

نزع سلاح المدنيين
وقال ستيفان دوغاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في وقت متأخر من مساء الجمعة، إن قوات حفظ السلام نُشرت بهدف “منع اندلاع القتال”، فضلاً عن “حماية المستشفى والمنظمات غير الحكومية”.
وأضاف دوغاريك أن الوضع هادئ، لكنه متوتر.
من جانبه، قال ماشوت أموم، وهو باحث من جنوب السودان، إن ما حدث يرجع إلى نزاع بين عشيرتين من الدينكا، موضحًا أن “أسبابه التاريخية لم تُحل قط”.
يرى دانيال لات كون، من منظمة المجتمع المدني “CEPO” أن حل الحكومة الانتقالية في 22 سبتمبر الماضي أسهم في وقوع الأحداث، إذ لم تتمكن الحكومة المحلية الجديدة بعد من ترسيخ وجودها بصورة كاملة في رومبيك.
ودعا لات كون الدولة إلى نزع سلاح الشباب المدنيين في جنوب السودان قبل إجراء الانتخابات، متسائلاً “كيف يمكن التفكير في الاستعداد لانتخابات بينما يعيش الناس في خوف؟”.
نقلاً عن راديو تمازج وإذاعة فرنسا الدولية











































