تنطلق غدًا الأحد انتخابات إثيوبيا 2026، لاختيار أعضاء البرلمان الفيدرالي والمجالس الإقليمية، في استحقاق يأتي بعد خمس سنوات من انتخابات 2021، وبعد أكثر من ثلاث سنوات على حرب تيغراي.
ويشارك في الانتخابات العامة -السابعة التي تُجرى في ظل النظام الدستوري لعام 1995- أكثر من 54 مليون ناخب مسجل، وسط استمرار تحديات أمنية، وغياب التصويت في مناطق وأقاليم فيدرالية كاملة.
فما طبيعة هذه الانتخابات؟ ومن يشارك فيها؟ وما أبرز الأرقام المرتبطة بها؟
انتخابات إثيوبيا 2026
تشهد إثيوبيا غدًا الأول من يونيو 2026 انتخابات عامة تشمل مستويين رئيسيين من مؤسسات الحكم:
- انتخاب 547 عضوًا في “مجلس نواب الشعب”، وهو المجلس الأدنى في البرلمان الإثيوبي، لولاية مدتها 5 سنوات، ويُنتخب الأعضاء في دوائر انتخابية فردية بنظام الفائز الأول (الأغبية البسيطة)، وهو نظام يفوز فيه المرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات، حتى لو لم يحصل على الأغلبية المطلقة (٥٠٪ + ١) من إجمالي الأصوات.
- انتخابات “المجالس المحلية” لاختيار 2916 عضوًا في المجالس الإقليمية، في 12 إقليمًا، بالإضافة إلى مدينتي أديس أبابا ودير داوا (ذاتا الإدارتين المستقلتين)، على أن تنتخب هذه المجالس بدورها 112 ممثلاً في “مجلس الاتحاد” لولاية مدتها 5 سنوات، وهو المجلس الأعلى في البرلمان الإثيوبي.
ولهذا لا تقتصر أهمية انتخابات إثيوبيا 2026 على تشكيل البرلمان الفيدرالي فقط، بل تمتد أيضًا إلى تحديد موازين القوى داخل الأقاليم والإدارات الفيدرالية المختلفة، والتي تتمتع بسلطة كبيرة على الحكم المحلي والتعليم والصحة وإدارة الموارد؛ لذلك تلعب دورًا أساسيًا في النظام السياسي الإثيوبي القائم على النظام الفيدرالي العرقي.
وبحسب بيانات اللجنة الوطنية للانتخابات، يتنافس أكثر من ألفي مرشح على مقاعد مجلس نواب الشعب، مقابل أكثر من ثمانية آلاف مرشح على مقاعد المجالس الإقليمية ومجالس الإدارات المحلية.
ويحتاج أي حزب أو ائتلاف إلى الحصول على 274 مقعدًا على الأقل لضمان الأغلبية البرلمانية التي تخوله تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء.
التقويم الانتخابي
من المقرر إجراء التصويت غدًا، على أن تبدأ عمليات الفرز بعد إغلاق مراكز الاقتراع، وأن تُعلن النتائج الأولية تباعًا وفق الجدول الزمني الذي سبق أن حددته اللجنة الوطنية للانتخابات أواخر العام الماضي، في حين تعلن النتائج رسميًا يوم 11 يونيو المقبل.
ووفقًا للجدول الزمني المعلن:
- بدء تسجيل المرشحين من 9 يناير إلى 8 فبراير 2026.
- تسجيل الناخبين انطلق بين 23 يناير و16 مارس 2026.
- فترة الحملات الانتخابية الرسمية بدأت في 9 يناير وانتهت في 27 مايو 2026.
- بعد التصويت المقرر الأحد، من المتوقع الإعلان عن نتائج الانتخابات الرسمية في 11 يونيو 2026.
عدد الناخبين والمرشحين
أعلن المجلس الوطني للانتخابات تسجيل أكثر من 54 مليون ناخب، مقارنة بحوالي37.4 مليون ناخب في انتخابات 2021، أي بزيادة تقارب 13 مليون ناخب خلال دورة انتخابية واحدة.
وتشرف على الانتخابات اللجنة الوطنية للانتخابات في إثيوبيا، وهي هيئة مستقلة مسؤولة عن تسجيل الأحزاب والناخبين، واعتماد المرشحين وتنظيم الاقتراع، إعلان النتائج. وقد خصصت اللجنة نحو 195 ألف موظف للعمل في المراكز الانتخابية.
وبحسب تصريحات رئيسة المجلس الوطني للانتخابات، ميلاتورق هايلو، خلال مؤتمر صحفي حول الترتيبات اللوجستية والاستعدادات العامة للانتخابات، يبلغ عدد المرشحين والأحزاب:
- 10,934 مرشحًا.
- 2,198 مرشحًا لمجلس نواب الشعب.
- 8,736 مرشحًا للمجالس الإقليمية.
- 80 مرشحًا مستقلاً.
- 48 حزبًا سياسيًا.
أبرز الأحزاب المشاركة
كشف المجلس الوطني للانتخابات كان قد كشف عن تسجيل 48 حزبًا سياسيًا للمنافسة و73 مرشحًا مستقلاً إلى جانب تحالفات سياسية إقليمية، بينما يتصدر المشهد حزب الازدهار، وهو الحزب الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد علي، وقد تأسس عام 2019 بعد حل الائتلاف الحاكم السابق (الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية بقيادة التيغراي).
علاوة على ذلك، يتمتع حزب الازدهار بأغلبية ساحقة، حيث يشغل أكثر من 80% من المقاعد، كما يسيطر على وسائل الإعلام الحكومية الرئيسية، والتي استُخدمت إلى حد كبير لدعم حملة رئيس الحكومة، الذي يتولى السلطة منذ ثماني سنوات.
ومن أبرز الأحزاب المشاركة بالانتخابات حزب مواطني إثيوبيا للعدالة الاجتماعية (إيزيما)، بقيادة برهانو نيغا، وفي حين يوصف بأنه أكبر أحزاب المعارضة المشاركة في الانتخابات، إلا أن الشكوك تدور حول هذا التوصيف خصوصًا وأن من بين أعضائه من يشغل منصبًا وزاريًا وهو برهانو نغا الذي يتولى حقيبة التعليم في حكومة آبي أحمد.
إلى جانب عدد من الأحزاب والتحالفات الإقليمية والقومية الأخرى، منها الحركة الوطنية للأمهرا، وأحزاب الحرية والمساواة، والأم.
توزيع المقاعد
يقوم النظام السياسي الإثيوبي على الفيدرالية القومية التي كرسها دستور 1995، حيث تُوزع مقاعد مجلس نواب الشعب البالغ عددها 547 مقعدًا على الدوائر الانتخابية وفقًا للثقل السكاني للأقاليم المختلفة.
ووفق البيانات الرسمية للجنة الوطنية للانتخابات الإثيوبية، يحظى إقليم أوروميا بأكبر تمثيل برلماني بـ178 مقعدًا، يليه إقليم أمهرة بـ138 مقعدًا، ثم إقليم جنوب إثيوبيا بـ54 مقعدًا، وإقليم وسط إثيوبيا بـ36 مقعدًا.
ثم بقية الأقاليم الفيدرالية والمدينتان الإداريتان أديس أبابا ودير داوا. كما نشرت اللجنة جداول تفصيلية خاصة بعدد مقاعد البرلمان والمجالس الإقليمية لكل إقليم ضمن وثائق الانتخابات العامة السابعة.
ويُعد إقليما جنوب إثيوبيا ووسط إثيوبيا من أحدث الوحدات الفيدرالية في البلاد، إذ أُنشئا أواخر 2023 بعد إعادة هيكلة إقليم الأمم والقوميات والشعوب الجنوبية السابق، في إطار مطالب محلية بإقامة أقاليم مستقلة ضمن النظام الفيدرالي الإثيوبي.
كما يتبين أن أديس أبابا خصص لها 23 مقعدًا، ومثلهم لـ إقليم الصومال، و19 مقعدا لإقليم سيداما، و14 مقعدا لإقليم شعوب جنوب غرب إثيوبيا، و9 مقاعد لإقليم بني شنقول، و8 مقاعد لإقليم عفر، و3 مقاعد لإقليم غامبيلا، ومقعدان لكل من إقليم هرر ومدينة دير داوا.
استبعاد تيغراي وأمهرة
لا؛ إذ سبق أن أعلنت لجنة الانتخابات استبعاد 46 دائرة انتخابية من التصويت الحالي، وتشمل:
- 38 دائرة في إقليم تيغراي (جميع الدوائر الانتخابية في الإقليم).
- و8 دوائر في إقليم أمهرة.
ويوم الثلاثاء، قالت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات، ملاتورك هايلو، إن الانتخابات في هذه المناطق ستؤجل إلى موعد لاحق، من دون تحديد إطار زمني واضح لإجرائها.

لماذا استُبعد إقليم تيغراي؟
يعد استبعاد جميع دوائر تيغراي من أبرز المؤشرات على استمرار تداعيات الحرب التي شهدها الإقليم بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي، حسب مراقبين.
ورغم توقيع اتفاق السلام بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي الموقع في 2022، ما تزال التوترات السياسية والأمنية قائمة داخل الإقليم، وسط خلافات بشأن تنفيذ بنود الاتفاق وإعادة بناء المؤسسات المحلية.
كما تعاني تيغراي من آثار الحرب التي استمرت لعامين وأسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية وأزمة إنسانية حادة، إضافة إلى استمرار الخلافات السياسية بين القوى المحلية.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، دخل الإقليم مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إعلان جبهة تحرير شعب تيغراي إعادة تفعيل مؤسسات الحكم التي كانت قائمة قبل الحرب، وفي مقدمتها المجلس الإقليمي، وانتخاب دبرصيون جبرميكائيل رئيسًا للحكومة.
لماذا استُبعدت دوائر في أمهرة؟
منذ عام 2023 وتتواصل التوترات الأمنية في الإقليم، إذ تشهد مناطق واسعة من أمهرة مواجهات مستمرة بين الجيش الإثيوبي ومقاتلي “فانو”، وهي جماعات مسلحة محلية برزت خلال الحرب في تيغراي قبل أن تدخل لاحقًا في صدام مع الحكومة الفيدرالية.
وخلال الأشهر الماضية، توسعت رقعة الاشتباكات في الإقليم، وسط تقارير عن سقوط قتلى ووقوع موجات نزوح واسعة، إضافة إلى استخدام الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي في بعض المناطق.
وتقول السلطات الإثيوبية إن “فانو” تهدد الاستقرار والأمن العام، بينما تتهم فانو الحكومة بمحاولة تقويض نفوذ أمهرة وإضعاف القوى المحلية في الإقليم.
تحديات سياسية ولوجستية
لا يقتصر الجدل حول انتخابات إثيوبيا 2026 على الأحزاب المتنافسة أو الأوضاع الأمنية في الأقاليم، بل يمتد أيضًا إلى قدرة المجلس الوطني للانتخابات على إدارة عملية انتخابية بهذا الحجم في بلد لا يزال يعاني من آثار النزاعات المسلحة والنزوح الداخلي.
كما أن تجربة انتخابات 2021 ما تزال حاضرة في النقاشات المتعلقة بقدرات المجلس؛ إذ اضطرت اللجنة حينها إلى تأجيل الانتخابات مرتين بسبب تحديات لوجستية وأمنية، كما واجهت صعوبات في تسجيل النازحين داخليًا، وتأمين العاملين في المراكز الانتخابية بالمناطق المتضررة من النزاعات.
وفي انتخابات 2026، يحاول المجلس تقديم صورة أكثر تطورًا من خلال الاعتماد على منصات رقمية لتسجيل الناخبين والمرشحين، واستخدام أنظمة إلكترونية لإدارة البيانات الانتخابية، في إطار خطة لتحديث العملية الانتخابية وتقليل المشكلات التنظيمية التي شهدتها الانتخابات السابقة.
إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن هذه الإجراءات التقنية تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار آثار الدمار الذي خلفته النزاعات في عدد من الأقاليم، ووجود ملايين النازحين داخليًا، فضلاً عن غياب تعداد سكاني وطني شامل منذ عام 2007، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة البيانات السكانية والانتخابية في بعض المناطق.

ولا تتعلق التحديات بالجوانب الفنية فقط، بل تشمل أيضًا مسألة الثقة السياسية في المؤسسة الانتخابية نفسها، ففي انتخابات 2021 قاطعت أحزاب معارضة بارزة، من بينها مؤتمر أورومو الفيدرالي وجبهة تحرير أورومو، العملية الانتخابية، متهمة السلطات بتقييد النشاط السياسي واحتجاز عدد من قيادات المعارضة.
وبعد أربع سنوات، لا تزال هذه الأحزاب تطرح انتقادات مشابهة بشأن البيئة السياسية التي تُجرى فيها الانتخابات، رغم أن بعضها يواجه ضغوطًا قانونية للمشاركة، إذ تنص القواعد المنظمة للأحزاب السياسية على إمكانية إلغاء تسجيل أي حزب يتخلف عن المشاركة في دورتين انتخابيتين متتاليتين.
أبرز الملفات التي تسبق الانتخابات
تُجرى الانتخابات في ظل عدة ملفات رئيسية متأزمة، أبرزها:
- الوضع الأمني خصوصًا في أمهرة وأوروميا وتيغراي.
- علاوة على الملف الاقتصادي المتأزم بعد تعويم البر (العملة الإثيوبية) في يوليو 2024، وكذا برنامج الإصلاح الاقتصادي بدعم من صندوق النقد الدولي.
- وملف إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الحرب الأهلية، وأخيرًا ملف الحوار الوطني الذي أطلقته الحكومة لمعالجة الخلافات الوطنية والقومية.
أرقام ومؤشرات
| المؤشر | الرقم |
| عدد السكان | أكثر من 125 مليون نسمة |
| عدد الناخبين | أكثر من 54 مليونًا |
| عدد المقاعد البرلمانية | 547 مقعدًا |
| عدد الأحزاب المشاركة | 48 حزبًا |
| عدد المرشحين | 10934 (2198 لنواب الشعب والباقي للمجالس الإقليمية) |
| الدوائر المؤجلة | 46 دائرة |
| دوائر تيغراي | 38 دائرة |
| دوائر أمهرة | 8 دوائر |










































