أجلت السلطات الجنوب إفريقية نحو 400 مهاجر أجنبي من مركز ديني بمدينة ديربان شرقي البلاد، بعد تصاعد تهديدات جماعات مناهضة للهجرة، في أحدث مؤشر على تنامي التوترات المرتبطة بملف الأجانب في جنوب إفريقيا.
وشملت عملية الإجلاء مهاجرين ينحدرون خصوصًا من جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا وإثيوبيا والصومال، بعدما لجأوا إلى المبنى خوفًا من تعرضهم لهجمات أو أعمال عنف ذات طابع معادٍ للأجانب.
وقامت الشرطة، الخميس 21 مايو، بنقل المئات عبر حافلات إلى مركز حكومي مخصص للاجئين، بعد أن كان بعضهم يقيم داخل المركز الديني منذ أيام.
وخلال عملية الإجلاء، تجمع عشرات الناشطين المناهضين للهجرة قرب المكان، مرددين هتافات تطالب الأجانب بمغادرة البلاد، بينما ضمت الحافلات نساءً وأطفالاً ضمن المجموعة التي جرى إجلاؤها.
وفي محاولة لإثبات قانونية إقامتهم، عمد بعض المهاجرين إلى إظهار بطاقات هوياتهم ووثائقهم الرسمية عبر نوافذ الحافلات.
مهاجرون: غادرنا منازلنا خوفًا من الهجمات
وقال عدد من المهاجرين لوكالة فرانس برس إنهم اضطروا إلى مغادرة منازلهم بعد حملات قام بها سكان محليون طالبوا الأجانب بمغادرة الأحياء قبل نهاية يونيو المقبل.
وأكد بعضهم أنهم تلقوا تهديدات مباشرة خلال عمليات طرق أبواب استهدفت الأجانب في مناطق مختلفة من ديربان.
ومن جهتها، قالت جاسينتا نغوبيسي-زوما، إحدى أبرز الشخصيات في الحركة المناهضة للهجرة، إن مجموعتها ترفض العنف، لكنها تطالب جميع الأجانب المقيمين بشكل غير قانوني بمغادرة جنوب إفريقيا.
وتصاعد حضور هذه الجماعات خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من حالة الغضب الشعبي المرتبطة بارتفاع معدلات البطالة والجريمة.
وتأتي هذه التطورات قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات المحلية المرتقبة، التي يواجه فيها حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم ضغوطًا متزايدة، وسط محاولات من الأحزاب المنافسة لاستثمار ملف الهجرة والأوضاع الاقتصادية.
وتتهم بعض الحركات الشعبوية المهاجرين غير النظاميين بالمسؤولية عن تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة البطالة والجريمة.
تاريخ طويل من العنف ضد الأجانب
وشهدت جنوب إفريقيا خلال العقدين الماضيين موجات متكررة من أعمال العنف المعادية للأجانب، كان أعنفها في عام 2008 عندما قُتل 62 شخصًا.
كما اندلعت اضطرابات مشابهة في أعوام 2015 و2016 و2019 و2021، ما أثار مخاوف مستمرة بشأن سلامة المهاجرين واللاجئين داخل البلاد.

هرب من الحرب ولم يجد السلام
وروى أحد المهاجرين الذين تم إجلاؤهم، ويدعى روبرت إيكوبيا، أنه غادر جمهورية الكونغو الديمقراطية وهو في الثانية عشرة من عمره هربًا من الحرب.
وقال: “أملك الوثائق القانونية التي تسمح لي بالبقاء هنا، لكنني أتعرض للاستهداف في كل مرة تندلع فيها موجة من كراهية الأجانب.”
وأضاف: “في عام 2012 أُصبت برصاصة في الرأس وكدت أموت، وبعد سنوات تعرضت للطعن. هربت من الحرب في بلدي، لكنني لم أجد السلام في جنوب إفريقيا.”
موجة كراهية الأجانب الجديدة
بدأت الاحتجاجات الحالية على نطاق محدود خلال الأشهر الماضية، بعد تصاعد التوتر أواخر العام الماضي، عندما مُنع مهاجرون غير نظاميين من الوصول إلى العيادات والمستشفيات.
ويقول محللون إن هذه التحركات تعكس غضبًا شعبيًا متزايدًا بسبب ارتفاع معدلات البطالة والجريمة والضغط على الموارد العامة، في ظل تدفق مستمر للمهاجرين، معظمهم من دول إفريقية مجاورة، الذين تحولوا إلى “كبش فداء” للأزمة الاقتصادية.
كما يُعتقد أن بعض القوى السياسية تستغل هذه التوترات لكسب الدعم الشعبي قبل الانتخابات البلدية المقررة في نوفمبر المقبل.
وبحسب وكالة الإحصاء الوطنية، يعيش في جنوب إفريقيا نحو ثلاثة ملايين مهاجر، أي ما يعادل 5.1% من السكان.
ويأتي أكثر من 63% منهم من دول الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (سادك)، التي تواجه بدورها أزمات اقتصادية وعدم استقرار سياسي.
ومع بلوغ معدل البطالة الرسمي في جنوب إفريقيا قرابة 33%، ترتفع مشاعر الاستياء تجاه العمال المهاجرين الذين يُنظر إليهم باعتبارهم منافسين للسكان المحليين في سوق العمل.
نقلاً عن:











































