مقدمة:
كثيراً ما تُنتقد وسائل الإعلام الدولية لاقتصارها على تغطية الجوانب السلبية لإفريقيا، مع تركيزها على الفقر والمجاعة والحرب والفساد، مما يكون له تأثير سلبي على الاقتصاد. وعلى الرغم من أن تسليط الضوء على تحديات القارة مطلوبٌ لرفع مستوى الوعي وتحفيز بناء الحلول؛ فإن هناك حاجةً إلى سردٍ متوازن لتقديم رؤية شاملة للقارة، فالتقارير الإيجابية والمتوازنة عن إفريقيا تُسهم في فتح آفاقٍ جديدة لتدفقات الاستثمار التي تُعزز المشاريع المحلية وتُحفّز النمو الاقتصادي.
ومن هذا المنطلق تتناول المقالة: أسباب انتشار الصورة النمطية السلبية عن القارة، وعرض نماذج لها، وتكاليفها الاقتصادية، ومقترحات وجهود عرض صورة متوازنة عنها. وذلك من خلال النقاط الآتية:
أولاً: الصورة النمطية السلبية لإفريقيا.. أسبابها ومغذياتها.
ثانياً: نماذج من السردية الإعلامية السلبية لبعض القضايا في إفريقيا.
ثالثاً: تكاليف الصورة السلبية عن إفريقيا.. عوائد السندات السيادية نموذجاً.
رابعاً: السردية المتوازنة عن إفريقيا وكيفية ترويجها.
أولاً: الصورة النمطية السلبية لإفريقيا.. أسبابها ومغذياتها:
خلال نقاشٍ أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في عام 2012م بعنوان «صورة إفريقيا العالمية: مُبرَّرة أم مُتحيزة؟»، عُقد في كامبالا، شارك عددٌ من المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال والصحفيين والمدونين بأفكارهم حول هذا الموضوع. كانت أبرز آرائهم: أنّ تلك الصورة السلبية تستخدمها الحكومات للحصول على مساعدات خارجية.. «الحكومات السيئة تحتاج أساساً إلى صورة سيئة لتتوسل إلى الغرب. والغرب هو مَن يُعزز هذه العلاقة». وقال أحد المشاركين: إنّ «صورة إفريقيا كما هي صحيحة… صحيحٌ أن هناك مجاعة. صحيحٌ أن هناك فقراً وحرباً. كل هذه الأمور صحيحة. لكن لنتحدث عن البرازيل، فهناك فقر ورعب ومخدرات. ولكن صورتها في العالم أنها بلدٌ ناجح، تقدُّمي، البرازيليون أنفسهم هم مَن تولّى مسؤولية الترويج لذلك. في إفريقيا… تخلّينا عن مسؤوليتنا في تحسين صورتنا…».
ويرى آخر: أنّ الطريقة الوحيدة لتغيير تلك الصورة هي إدخال تاريخ مُعدّل… مثلاً؛ هناك البروفيسور «إيفان فان سيرتيما»، الذي يؤكد أن الأفارقة ذهبوا إلى أمريكا الجنوبية قبل آلاف السنين من كريستوفر كولومبوس…: «إذا أُتيحت هذه المعلومات في المدارس والجامعات؛ فسوف تتوقف عقلية العبودية التي نشأنا عليها، والتي تُوجب علينا الذهاب ونتوسّل لأننا أقل شأناً، ناقصون، ونفتقر إلى شيءٍ ما. ثم، بمجرد أن نُظهر ذلك لأنفسنا؛ فإن العالم الخارجي سينظر إلينا باحترام».
وأشار ثالث إلى: أن «النخبة الإفريقية هي مَن تشوّه صورة إفريقيا… ففي إفريقيا فقط نجد ديكتاتوريين عسكريين. ورجال إنفاذ قانون يجهلون القانون. نجد صيادين غير شرعيين يُعيّنون حراساً للطرائد… مشكلة إفريقيا تكمن في القيادة. يجب إيجاد إجابة لسؤال القيادة في إفريقيا، وستُعكس الصورة الصحيحة لإفريقيا».
ويقول رابع: «هناك موضوع متكرر في وسائل الإعلام الغربية حول «صعود إفريقيا» و«إفريقيا الحدود الجديدة». هذا العنوان يتكرر بطريقة تُهمّش إفريقيا أكثر فأكثر… بل تُصرّ دائماً على: «إفريقيا هي المكان الجديد»».
في حين رأى خامس: «أنّ التوجه نحو تصوير إفريقيا كدولة واحدة متجانسة قد أضرّ بسمعة الدول التي تُحقق نجاحاً باهراً»[1].
يقول أحد الكينيين المهاجرين إلى المملكة المتحدة: «لا أتذكر أن اسم بلد والدتي ذُكر في المدرسة الابتدائية إلا في يوم «الأنف الأحمر»، عندما كنا نجمع التبرعات لـ«الأقل حظاً»». نادراً ما كان يُحتفى بإفريقيا كقارةٍ متنوعة تضم 54 دولةً، ولكن مرّة واحدة كل عام كانت تُرسّخ إفريقيا في وعينا كمكان يحتاج إلى التعاطف. فـ«التشاؤم الإفريقي» قوةٌ متغلغلة ذات آثار حقيقية، إنها تتسرب إلى جميع قنوات المجتمع، الشركات والمؤسسات الحكومية وأنظمة التعليم، مما يفرض سرداً محرَّفاً. أحد الجوانب هو ترسيخ الصور النمطية؛ فإعلانات اليونيسف تعرض صوراً للفقر والمرض والصراع. صحيحٌ أن هذه المشاهد موجودة، لكنها ليست حكراً على إفريقيا، إنهم يُعيدون تأكيد الافتراضات التبسيطية حول تسلسل هرمي يحتاج فيه الأفارقة الأقل شأناً إلى هِبات من العالم «المتقدم».
إن تصوير مجتمعات الجنوب العالمي على أنها أدنى من مجتمعات الشمال يجعلها تبدو غريبةً وغير جذابة كوجهة استثمارية، فنادراً ما تجد شركة متعددة الجنسيات كبرى تتخذ من إفريقيا مقراً لها. ولا تُمثّل إفريقيا سوى 2.8% من التجارة العالمية؛ على الرغم من كونها أغنى مصدر للموارد الطبيعية في العالم.
ومن الناحية السياسية؛ نادراً ما تُتاح للدول الإفريقية فرص قيادية لمعالجة القضايا التي تؤثر فيها سلباً، مثل تغير المناخ أو شروط التجارة الدولية. ورغم أنها قد تتمتع بحقوق تصويت متساوية في حوارات السياسات الدولية؛ فإنها غالباً ما تُصوّت لصالح أو ضد الاقتراحات التي تقترحها القوى العالمية الأقوى، بدلاً من أن تقود النقاش.
إن التركيز على التحديات يُقوِّض ثقة الناس ويُثنيهم عن تحقيق إمكانياتهم. يشعر الشباب الأفارقة بالإحباط من استثمار مواهبهم في مجتمعاتهم، الهجرة شائعةٌ بين الطبقات المتوسطة، واعتباراً من عام ٢٠١٤م، هاجر حوالي ٣٥٪ من العمالة الماهرة في كينيا[2].
ثانياً: نماذج من السردية الإعلامية السلبية لبعض القضايا في إفريقيا:
خلص تقريرٌ صادر عن «أفريكا نو فيلتر» و«أفريكا براكتيس»، والذي احتوى على تحليل شامل للمقالات الإخبارية ومقارنة مشاعر وسائل الإعلام في سبع دول (إفريقية وغير إفريقية)، إلى وجود تحيّز مستمر وغير متناسب في كيفية تغطية وسائل الإعلام لإفريقيا، ولا سيما خلال الفترات السياسية المهمة، مثل الانتخابات؛ حيث حملت 88% من المقالات العالمية عن كينيا و69% عن نيجيريا خلال فترات الانتخابات نبرةً سلبية، مقارنةً بـ48% لماليزيا، وهي دولةٌ تواجه مخاطر سياسية واقتصادية مماثلة[3]. ومن الأمثلة الشائعة على التحيز الإعلامي حول إفريقيا[4]:
▪ التركيز المُفرط على القصص السلبية: التركيز بشكل أساسي على الصراعات والفقر والأمراض، مع إهمال تسليط الضوء على التطورات والإنجازات الإيجابية.
▪ التنميط: تصوير إفريقيا ككيان مُوحّد، متجاهلاً تنوع الثقافات والاقتصادات والأنظمة السياسية في جميع أنحاء القارة.
▪ إغفال القصص الإيجابية: عدم تغطية تقدّم القارة في مجالاتٍ مثل التعليم والرعاية الصحية والتكنولوجيا.
▪ التعصب العرقي: النظر إلى الثقافات والمجتمعات الإفريقية من منظور غربي، مما يؤدي غالباً إلى سوء فهم وتضليل.
على سبيل المثال: عانت كلٌّ من كينيا وماليزيا من «التلاعب في تقسيم الدوائر الانتخابية»، ومع ذلك؛ هناك انتشار أكبر للمصطلحات المتعلقة بـ«تزوير الانتخابات» في المقالات الكينية. وعند النظر إلى مؤشر الديمقراطية الانتخابية، الذي يُعطي درجة بين صفر وواحد، حيث تُمثل الدرجة الواحدة الأكثر ديمقراطية، حصل كلا البلدين على درجات متشابهة (0.48 مقابل 0.44 على التوالي). ولا تتضمن سوى 2% من المقالات الماليزية مصطلح «تزوير»؛ مقارنةً بـ16% من المقالات الكينية.
ويُذكر الفساد كقضية بشكلٍ متكرر في البلدان التي كان فيها قضية رئيسية في الانتخابات، بغض النظر عن تصنيف المخاطر السياسية في البلاد. على سبيل المثال: شهدت كلٌّ من ماليزيا وجنوب إفريقيا مستويات عالية من القضايا المتعلقة بالفساد خلال انتخاباتهما، ولذلك؛ تم الإبلاغ عنها بشكلٍ متشابه على الرغم من أن جنوب إفريقيا كانت أقل عرضةً للخطر، مما يعكس أن الواقع السياسي والقضايا في ذلك الوقت أثرت بشدة في محتوى وسائل الإعلام. ومن المتوقع وجود اختلاف في التغطية الإعلامية للفساد بين الدنمارك وجنوب إفريقيا، نظراً لكون قضايا الفساد موضوعاً رئيسياً في الحكومة التي يقودها حزب المؤتمر الوطني الإفريقي[5].
الشكل الآتي يبين نسبة المقالات التي تحتوي على كلمات تتعلق بالتزوير والفساد في تنويعة من البلدان الإفريقية وغير الإفريقية للمقارنة.
شكل (1): نسبة المقالات التي تحتوي على كلمات تتعلق بالتزوير والفساد:

Africa No Filter (ANF), The cost of Media stereotypes to Africa: The relation between media, investment and economic development, Africa no filter, October 2024.at: https://www.wathi.org/laboratoire/choix_de_wathi/the-cost-of-media-stereotypes-to-africa-the-relation-between-media-investment-and-economic-development-africa-no-filter-october-2024/.p.10.
ومن الجدير بالذكر؛ أن حوادث العنف نادراً ما تُناقش في التقارير الإعلامية عن الدول غير الإفريقية، بينما تُعرض بكثرة في إفريقيا. عند مقارنة الدول ذات درجات المخاطر السياسية المتشابهة؛ يكون التفاوت أكثر وضوحاً. على سبيل المثال: هناك عدد أقل بكثير من العناوين الرئيسية المتعلقة بالعنف في ماليزيا وتايلاند (0.1% و0% على التوالي) مقارنةً بكينيا (5.8%)، على الرغم من أن كينيا تفوقت على البلدين في مؤشر الديمقراطية الانتخابية، وشهدت الانتخابات التايلاندية والكينية حوادث عنف مماثلة. يمكن تفسير هذا الاختلاف الكبير جزئياً بزيادة حوادث العنف التي وقعت خلال هذه الفترة، إلا أن الاختلاف الكبير بين ماليزيا (0.1%) وكينيا (5.8%) يشير إلى صورة نمطية[6].
ثالثاً: تكاليف الصورة السلبية عن إفريقيا.. عوائد السندات السيادية نموذجاً:
تخسر إفريقيا ما يصل إلى 5.3 مليارات دولار سنوياً من تدفقات الاستثمار بسبب الصور النمطية السلبية التي تهيمن على التغطية الإعلامية الدولية للقارة. ولوسائل الإعلام تأثيرٌ مماثل على العقل، حيث تُشكّل روايات تتحكم في كيفية فهم الناس لبيئتهم. عندما تُسمّى رواندا «سنغافورة إفريقيا»، أو يُطلق على النظام البيئي التكنولوجي في إفريقيا اسم «وادي السيليكون الإفريقي»، فهذا يعني ضمناً أن النجاحات الإفريقية لا تُعتبر صحيحةً إلا عند قياسها بالمعايير الغربية. والتركيز على سردية متحيزة وفردية عن الفساد والانحطاط والتدهور الشامل للقارة؛ يُرسّخ فكرة أن الاستثمار في إفريقيا محفوف بالمخاطر ويُقدّم عائداً استثمارياً أقل للمستثمرين.
تتحمل إفريقيا تبعات ارتفاع تكلفة رأس المال، إلى جانب عمليات فحص مُرهقة، في محاولةٍ للتخفيف من المخاطر المُتصوَّرة. ويكمن التناقض هنا في أن إفريقيا لديها أدنى معدل تخلف عن سداد قروض البنية التحتية، وهو 1.9%، مُقارنةً بما يتراوح بين 4.6% و12.4% في مناطق أخرى عالمياً[7].
تُعدّ معنويات وسائل الإعلام مُحدِّداً رئيسياً لمشاعر المستثمرين وإدراكهم للمخاطر، إذ ترتبط المشاعر الإيجابية في وسائل الإعلام بانخفاض عوائد تلك السندات. فمثلاً: تتراوح عوائد سندات مصر باستمرار حول 15%، بينما تبلغ في تايلاند 2.5%، مما يُؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف السداد. في الوقت نفسه، كانت 66% من المقالات الإخبارية عن مصر في وسائل الإعلام العالمية سلبية، مُقارنةً بـ32% في تايلاند. ومن شأن التغطية الإعلامية الأكثر إيجابيةً أن تُؤدي إلى انخفاض مُتناسب في عوائد السندات. وبناءً على ذلك؛ فمن المقدر أنه إذا تمّت تغطية مصر على نحوٍ مماثل لتايلاند (وهي دولة خارج إفريقيا تُصنّف أيضاً على أنها ذات «مخاطر سياسية أعلى»)، فإن عائدات السندات سوف تنخفض بنحو 0.91 نقطة مئوية، مما يؤدي إلى وفورات كبيرة في سداد الفائدة.
ونظراً لأن مشاعر وسائل الإعلام تُعدّ أحد العوامل المؤثرة في سعر الفائدة على الاقتراض؛ فإذا كانت تلك مستويات واقعية فإن سعر الفائدة سينخفض أيضاً. وبالتالي؛ فإنها تدفع أموالاً إضافية لسداد الديون؛ كان يمكن توظيفها في النفقات الأساسية الأخرى[8].
ومنه؛ تبلغ خسائر إفريقيا 4.2 مليارات دولار سنوياً في مدفوعات الفوائد نتيجةً للروايات النمطية والسلبية في وسائل الإعلام، كما تواجه باستمرار ارتفاعاً في عوائد السندات.
وعند تقييم الدول متوسطة المخاطر (كينيا ونيجيريا وماليزيا)، حيث تكون عائدات السندات للدول الإفريقية أعلى بكثيرٍ من نظيراتها غير الإفريقية ذات درجات المخاطر السياسية المماثلة، ووفقاً لنموذج المشاعر المُستمَد، كانت 88% من المقالات الإخبارية عن كينيا و69% من نيجيريا في وسائل الإعلام العالمية سلبية، مقارنةً بـ50% من ماليزيا. وتشير التقديرات إلى أنه إذا حظيت كينيا ونيجيريا بتغطية إعلامية عالمية مماثلة لماليزيا؛ فإن عائدات السندات ستنخفض بمقدار 0.68 و0.29 نقطة مئوية على التوالي، مما يؤدي إلى وفورات كبيرة في سداد الفوائد[9].
وعند تعديل عوائد السندات (أسعار الفائدة)، كما هو موضح في الشكل التالي، تُنتج درجات مستوى المعنويات الجديدة متوسطات عوائد سندات العشر سنوات جديدة تُمثل المعدل الذي يُمكن للدول اقتراض الأموال به.
شكل (2): متوسط العائد الفعلي مقابل المعدل لسندات العشر سنوات خلال الانتخابات:

Maky Makura and Abimbola Ogundiro, (eds), The Cost of Media Stereotypes to Africa the relationship between Media, Investment and economic Development, oct.2024. at: https://resources.africapractice.com/the-cost-of-stereotypes-to-africa, p.27.
رابعاً: السردية المتوازنة عن إفريقيا وكيفية ترويجها:
تمتلك إفريقيا المقومات اللازمة لتحقيق تحوّل في السردية السائدة، ومن المهم أن يُبنى الوعي العام حولها. تتمتع القارة بأعلى نسبة سكان شباب في العالم، وتطورات تكنولوجية، ومصادر طاقة طبيعية، وغيرها. وبينما يجري العمل على تخفيف تحديات إفريقيا؛ تُشكِّل فرصة التحول الاقتصادي سرديةً ناشئة بنفس القدر من الأهمية يجب بناؤها. وتستضيف إفريقيا بعضاً من أكثر الشركات ابتكاراً في مجال حلّ تحدياتٍ مثل تغيّر المناخ، والشمول المالي. ومع ذلك؛ غالباً ما تفتقر هذه الشركات إلى فرص التمويل والشراكة التي من شأنها تنمية مشاريعها.
على سبيل المثال: تجعل المزايا الجيولوجية لكينيا ومصادر الطاقة الوفيرة منخفضة الكربون منها موقعاً واعداً لنشر تقنية التقاط الهواء المباشر DAC. ويجري حالياً نشر أول مصنع لتخزين تقنية التقاط الهواء المباشر في القارة في نيفاشا/ كينيا. تعمل تقنية التقاط الهواء المباشر على إزالة ثاني أكسيد الكربون CO₂ مباشرةً من الغلاف الجوي، مما يُساعد في التخفيف من آثار تغيّر المناخ عن طريق خفض مستويات ثاني أكسيد الكربون الزائدة. وفي جنوب القارة؛ تستعد ناميبيا لبدء إنتاج الهيدروجين الأخضر، وهو الأول من نوعه في القارة. وإدراكاً للحاجة المزدوجة للتصنيع وخلق فرص العمل؛ تُعدّ مبادرات الطاقة كهذه فعّالةً في معالجة معدل البطالة في البلاد البالغ 37%، مع المساهمة في جهود إزالة الكربون العالمية[10].
والأهم من ذلك كله؛ هناك ستة من أسرع اثنا عشر اقتصاداً نمواً في العالم موجودة الآن في إفريقيا[11].
وقد أظهرت دولٌ مثل السنغال وبنين وكوت ديفوار بالفعل أن المشاركة الاستباقية وشفافية البيانات وإستراتيجيات التواصل الواضحة يمكن أن تُعيد تشكيل ملامح استثماراتها وتُحسّن فرص الحصول على رأس المال. بالإضافة إلى ذلك، وللتخفيف من وطأة تأثير الانطباعات السلبية، يجب اتباع خطوات واضحة وقابلة للتنفيذ، مثل[12]:
▪ الاستثمار في الشفافية والبيانات: يجب على الحكومات الإفريقية تعزيز وكالات الإحصاء الوطنية، ونشر بيانات اقتصادية وحوكمة قابلة للتحقق بانتظام، وهذا يبني الثقة والمصداقية.
▪ الانتقال من التفاعل الموازي إلى التفاعل الاستباقي: التواصل المنتظم مع المستثمرين والمحللين ووسائل الإعلام الدولية، وخاصةً في الأوقات الصعبة، مما يعزز تصورات الكفاءة والاستقرار.
▪ التوجه إلى حيث تتشكل التصورات: يجب على القادة والمؤسسات الإفريقية الظهور على المنصات العالمية؛ لتحدي الصور النمطية وتقديم سرديات مقنعة مدعومة بالبيانات.
▪ دعم رواة القصص الأفارقة: يُعدّ قطاعَا الإبداع والإعلام في القارة أساسيَّين لإعادة تشكيل التصورات. ويجب رعاية الأصوات الإفريقية ذات الانتشار العالمي، من خلال الأفلام والأخبار والموسيقى والمحتوى الرقمي، وتوسيع نطاقها. وهذا ليس ترفاً من رفاهية القوة الناعمة، بل ضرورة اقتصادية.
ختاماً:
إفريقيا قارةٌ غنية ومتنوعة، والتصوير الأحادي البُعد لقارة متجانسة ومحتاجة أمرٌ مؤلم، وله تكاليفه وخسائره الاقتصادية. تتطلب معالجة هذا التفسير الخاطئ اتخاذ إجراءات ليس فقط من صناعة الإعلام ولكن أيضاً من الحكومات والأفراد، وهو أمرٌ بالغ الأهمية لخطابٍ أكثر استنارةً لتعزيز الفهم الإيجابي، مما يكون له انعكاساتٌ إيجابية على التنمية الشاملة.
لقد حان الوقت لتحدي السرديات السلبية الراسخة المرتبطة بإفريقيا، والدعوة إلى رؤيةٍ أكثر توازناً. والأهم من ذلك؛ أن إفريقيا لديها الآن فرصةٌ لتولّي زمام قِصتها، وتشكيل ما يتذكره العالم ويرويه عنها.
…………………………………………
[1] howwemadeitinafrica, Is Africa’s negative image justified? Eleven viewpoints.3/5/2012. at: https://www.howwemadeitinafrica.com/is-africas-negative-image-justified-eleven-viewpoints/16530/
[2] Ruby Owen, The Misrepresentation of Africa by the Media. Dec 19, 2023. at: https://sites.manchester.ac.uk/global-social-challenges/2023/12/19/the-misrepresentation-of-africa-by-the-media/
[3] https://africarenewal.un.org/en
[4] Africa No Filter (ANF), The cost of Media stereotypes to Africa: The relation between media, investment and economic development, Africa no filter, October 2024. at: https://www.wathi.org/laboratoire/choix_de_wathi/the-cost-of-media-stereotypes-to-africa-the-relation-between-media-investment-and-economic-development-africa-no-filter-october-2024/. p.10
[5] https://africarenewal.un.org/en
[6] Africa No Filter (ANF), Op. cit. p.11.
[7] Bilha Ndirangu, When Headlines Hurt: Africa’s Image and Investment.8/10/2025.at: https://cioafrica.co/when-headlines-hurt-africas-image-and-investment/
[8] Africa No Filter (ANF), Op. cit.
[9] Maky Makura and Abimbola Ogundiro, (eds), The Cost of Media Stereotypes to Africa the relationship between Media, Investment and economic Development, oct.2024. at: https://resources.africapractice.com/the-cost-of-stereotypes-to-africa
[10] Bilha Ndirangu, Op. cit.
[11] https://www.un.org/africarenewal/web-features/investing-africa-sound-business-and-sustainable-corporate-strategy
[12] https://africarenewal.un.org/en











































