تواجه خطة الانتخابات العامة المقبلة في الصومال اعتراضات سياسية مبكرة، مع رفض قوى المعارضة وولايتي بونتلاند وجوبالاند الفيدراليتين الإصلاح الانتخابي الذي يدعمه الرئيس حسن شيخ محمود، وتحذيرات من أن يؤدي المضي في العملية الانتخابية دون توافق إلى تعميق الانقسامات السياسية وتهديد استقرار البلاد.
وتصاعدت هذه الاعتراضات عقب إعلان اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في الصومال، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، الجدول الزمني للاستحقاقات المقبلة، الذي ينص على إجراء الانتخابات التشريعية في أبريل 2027، تليها الانتخابات الرئاسية في مايو من العام نفسه.
وكان من المفترض إجراء الانتخابات خلال عام 2026، قبل تأجيلها في إطار مساعٍ لإصلاح النظام الانتخابي واعتماد مبدأ الاقتراع العام المباشر، المعروف بصيغة «شخص واحد، صوت واحد»، وهو توجه يحظى بدعم قوي من الرئيس حسن شيخ محمود. ومن شأن هذا التحول أن يمثل سابقة منذ عام 1969، من خلال إتاحة الفرصة أمام المواطنين لاختيار ممثليهم مباشرة، بدلًا من النظام غير المباشر المعمول به حاليًّا.
وتتصدر المعارضة السياسية إحدى جبهات الرفض، إذ أعرب الرئيس الصومالي السابق محمد عبد الله فرماجو، الذي تولى المنصب بين عامي 2017 و2022 ويُعد من المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية المقبلة، عن استيائه من المسار الانتخابي المطروح، قائلًا إن «هذه العملية الانتخابية الأحادية الجانب تشكل تهديدًا للدولة الصومالية».
من جانبه، حذّر الرئيس السابق شريف شيخ أحمد من أن المبادرة قد تؤدي إلى تنظيم انتخابات موازية، بما قد يفاقم الانقسام السياسي ويقود إلى حالة من عدم الاستقرار. وتعكس هذه المواقف حجم الخلاف بشأن آلية تنفيذ الإصلاح الانتخابي ومدى التوافق السياسي اللازم لضمان قبول نتائجه.
وتضم الجبهة الثانية المعارضة ولايتي بونتلاند وجوبالاند الفيدراليتين، اللتين تنظران بريبة إلى الإصلاحات التي يقترحها الرئيس حسن شيخ محمود، وتريان أنها قد تهدف إلى تمديد بقائه في السلطة. ويضيف هذا الاتهام بُعدًا سياسيًّا إلى الخلاف، إذ لا يقتصر الجدل على تغيير آلية التصويت، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، وحدود الصلاحيات والنفوذ في المرحلة المقبلة.
وتعتمد الانتخابات الصومالية حتى الآن نظامًا غير مباشر يستند إلى التوازنات العشائرية؛ إذ يشارك زعماء العشائر في اختيار أعضاء البرلمان، الذين يتولون بدورهم انتخاب رئيس البلاد.
ومن شأن الانتقال إلى الاقتراع العام المباشر أن يقلص نفوذ العشائر في العملية السياسية، ويمنح المواطنين دورًا أكبر في اختيار ممثليهم، مع احتمال أن يعيد تشكيل موازين القوى بين المؤسسات الفيدرالية والولايات.
وفي هذا السياق، ترى سلام تاديسي ديميسي، الباحثة في معهد الدراسات الاستراتيجية، أن قضية الاقتراع العام المباشر تمثل مسألة متكررة لم تنجح الحياة السياسية الصومالية في حسمها، واصفةً إياها بأنها أشبه بـ«ثعبان البحر»، في إشارة إلى استمرار تداول القضية وعودتها إلى الواجهة دون التوصل إلى تسوية نهائية.
وتوصي الباحثة باتباع نهج تدريجي في تنفيذ الإصلاح الانتخابي، يبدأ بإجراء الانتخابات المحلية، بما يتيح بناء الخبرة اللازمة وتوسيع نطاق التوافق بشأن النظام الجديد قبل تعميمه على المستويات السياسية الأعلى.
وتحذّر ديميسي من أن تجاهل الحاجة إلى التدرج والتوافق قد يُبقي الصومال في حلقة مفرغة، تتحول فيها كل عملية انتخابية إلى سبب جديد لاندلاع النزاعات.
وفي ظل الاعتراضات الحالية، لا يقتصر التحدي أمام السلطات الصومالية على الالتزام بالجدول الزمني المعلن، بل يشمل أيضًا التوصل إلى صيغة انتخابية تحظى بقبول القوى السياسية والولايات الفيدرالية، وتحد من احتمالات تحول الانتخابات المقبلة إلى مصدر إضافي لعدم الاستقرار.










































