أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا دبلوماسيًا بعد إشارته إلى «صوماليلاند» (أرض الصومال) باعتبارها دولة مستقلة، خلال تجمع انتخابي بولاية أوهايو الأمريكية، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، في إطار الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وفي حين أثارت تصريحاته آمالًا واسعة لدى سلطات صوماليلاند الساعية إلى الحصول على اعتراف دولي باستقلالها، سارعت الحكومة الصومالية إلى دعوة واشنطن لاحترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها.
وتعود بداية الواقعة إلى خطاب انتخابي لترامب تضمن سخرية من ولاية مينيسوتا، التي تضم أكبر جالية صومالية في الولايات المتحدة، إذ اقترح الرئيس الأمريكي إعادة تسمية الولاية باسم «أرض الصومال» (Somalia Land)، في تلاعب لفظي يختلف عن اسم «صوماليلاند» (Somaliland)، الإقليم الذي أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991.
وقال ترامب خلال حديثه: «ينبغي إعادة تسمية مينيسوتا بـ”أرض الصومال” (Somalia Land). انتبهوا، ليس “صوماليلاند” (Somaliland)؛ فـ”صوماليلاند” دولة مختلفة تمامًا، ولا علاقة لها بالأمر. البعض يحبون “صوماليلاند”، التي ينبغي عليها بالمناسبة تغيير اسمها».
ورغم أن تصريحات ترامب جاءت في سياق ساخر استهدف ولاية مينيسوتا، فإن وصفه صوماليلاند بأنها «دولة مختلفة تمامًا» أثار تفاعلًا واسعًا في الإقليم، حيث انتشرت مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي احتفت بتصريحاته، وسط آمال بأن تمهد هذه الإشارة الطريق أمام اعتراف أمريكي محتمل باستقلاله.
وفي هذا السياق، سارعت رئاسة صوماليلاند إلى الترحيب بما اعتبرته اعترافًا من الرئيس الأمريكي باستقلال الإقليم، معربة في بيان رسمي عن «ترحيبها الحار باعتراف رئيس الولايات المتحدة بجمهورية صوماليلاند كدولة مستقلة».
غير أن تصريحات ترامب لم تتضمن إعلانًا رسميًا من الإدارة الأمريكية بالاعتراف باستقلال صوماليلاند، ما يجعل تفسيرها باعتبارها تحولًا في الموقف الأمريكي أمرًا يحتاج إلى الحذر، في ظل استمرار الخلاف بشأن الوضع القانوني والسياسي للإقليم.
في المقابل، لم يتأخر رد الحكومة الصومالية، إذ دعت مقديشو الولايات المتحدة إلى احترام سيادة الصومال، مؤكدة أن هذه السيادة «محمية بموجب القانون الدولي». ويعكس الموقف الصومالي مخاوف من أن تؤدي التصريحات الأمريكية، حتى إن جاءت في سياق انتخابي، إلى تعزيز المساعي الرامية إلى تكريس انفصال الإقليم عن الدولة الصومالية.
وتكتسب القضية حساسية خاصة بالنظر إلى أن صوماليلاند أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991، وأقامت منذ ذلك الحين مؤسسات حكم خاصة بها، في حين تواصل الحكومة الفيدرالية الصومالية التمسك بوحدة أراضي البلاد ورفض استقلال الإقليم. وقد ظل وضع صوماليلاند موضع خلاف دولي، في ظل غياب اعتراف دولي واسع باستقلالها.
وفي قراءة للتداعيات المحتملة، يرى كاميرون هدسون، المستشار السابق للشؤون الإفريقية في البيت الأبيض، أن ترامب قد يقدم في نهاية المطاف على الاعتراف باستقلال صوماليلاند، لكنه يرجح أن تكون هذه الخطوة، إن حدثت، مدفوعة برغبة الرئيس الأمريكي في توجيه إهانة إلى الصومال، أكثر من كونها تحولًا نابعًا من اعتبارات دبلوماسية تقليدية.











































