تقدمت القوات الحكومية الإثيوبية نحو بلدة تقع على الحدود مع إريتريا كانت خاضعة سابقاً لسيطرة متمردي تيغراي، وذلك في وقت يسابق فيه الدبلوماسيون الزمن لتجنب اندلاع حرب بين الجارتين الواقعتين في منطقة القرن الإفريقي.
وذكر شهود عيان وجهة معنية بمراقبة النزاعات أن قوات إريترية عبرت الحدود إلى بلدة “زالامبيسا” -الواقعة قرب أقصى نقطة شمالي إثيوبيا- لدعم المتمردين، إلا أنه لم يتضح ما إذا كانت تلك القوات الإريترية أو المتمردون لا يزالون متواجدين هناك.
ونفت أسمرة قيامها بأي توغل داخل الأراضي الإثيوبية، وطالبت الأمم المتحدة باتخاذ تدابير ردعية ضد إثيوبيا، معتبرة أن اتهامات أديس أبابا بحدوث غزو من قبل القوات الإريترية ترقى إلى مستوى “إعلان حرب”.
وكان القتال قد اندلع في إثيوبيا الشهر الماضي عندما شن تحالف متمردين -بقيادة “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي”- هجوماً، مما أدى إلى تجدد الصراع الذي كان قد حصد أرواح مئات الآلاف في الفترة ما بين عامي 2020 و2022.
وفي ظل وقوف أديس أبابا وأسمرة مجدداً في معسكرين متضادين، واحتدام الصراعات في مناطق أخرى بالمنطقة وتصاعد التوترات عبر البحر الأحمر، تبرز مخاوف من اتساع نطاق العنف هذه المرة.
وأدى الهجوم المضاد الذي شنته الحكومة الإثيوبية إلى طرد المتمردين من سلسلة بلدات، مما أجبرهم على التراجع شمالاً. وبحلول يوم الثلاثاء، كان الجيش قد وصل إلى “زالامبيسا” -وهي بلدة يبلغ عدد سكانها حوالي 15 ألف نسمة وتقع على الجانب الإثيوبي من الحدود مع إريتريا- وذلك وفقاً لستة مصادر؛ شملت أربعة أشخاص على تواصل مع السكان، ودبلوماسياً، وخبيراً في شؤون النزاع على تواصل مع الأطراف المتحاربة.
وبعد سنوات من الصراع، أبرمت إثيوبيا وإريتريا اتفاق سلام عام 2018، وقاتلت إريتريا دعماً للحكومة الفيدرالية الإثيوبية خلال الحرب الأهلية في إقليم تيغراي (2020-2022)، إلا أن العلاقات بينهما تدهورت مجدداً منذ ذلك الحين.
واتهمت إثيوبيا إريتريا بدعم المتمردين، ووجهت رسالة إلى أعضاء مجلس الأمن تفيد بأن القوات الإريترية توغلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً (37 ميلاً) داخل الأراضي الإثيوبية.
وطالب وزير الخارجية الإريتري، عثمان صالح، مجلس الأمن باتخاذ إجراءات ضد أديس أبابا، مستنداً في ذلك إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يتيح اتخاذ تدابير تتراوح بين فرض العقوبات والقيام بعمل عسكري.
وكان من المقرر أن يعقد أعضاء مجلس الأمن اجتماعاً مغلقاً يوم الثلاثاء لمناقشة الوضع في منطقة القرن الإفريقي، وذلك وفقاً لما أعلنته الرئاسة اليونانية للمجلس.
يُذكر أن إثيوبيا تمتعت بمنفذ بحري لعقود من الزمن حتى نالت إريتريا استقلالها عن أديس أبابا عام 1993؛ وتعتبر إثيوبيا أن استعادة المنفذ البحري مسألة وجودية، لكنها أكدت أنها تسعى لتحقيق ذلك من خلال السلام والحوار.











































