وقّعت تشاد وفرنسا «إعلان نوايا» لتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين، في خطوة تستهدف ترسيخ المصالحة الثنائية وإعادة تنظيم العلاقات العسكرية، بعد نحو عامين من إعلان نجامينا إنهاء اتفاقياتها الدفاعية مع باريس.
وجاء ذلك خلال زيارة عمل أجراها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو إلى فرنسا، حيث استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026. وفي ختام اللقاء، شهد الرئيسان توقيع إعلان النوايا بين وزارتي الدفاع في البلدين، بشأن التعاون في مجال القدرات الدفاعية.
وأعرب ماكرون عن ارتياحه لهذه الخطوة، قائلاً: «نحن نخطو خطوة جديدة»، في إشارة إلى مسار استعادة العلاقات بين البلدين. ورغم عدم الكشف عن التفاصيل الكاملة للإعلان، أوضحت الرئاسة الفرنسية أنه يستهدف «تنظيم وتطوير التعاون الثنائي في مجال الدفاع، لا سيما في مجالات التدريب والخبرة والصناعة والتكنولوجيا».
ويأتي الاتفاق في إطار مساعٍ لإضفاء طابع رسمي على استئناف التعاون العسكري بين البلدين، الذي بدأ يتجدد بصورة تدريجية منذ مطلع عام 2026، ولا سيما في مجال الاستخبارات. كما يمثل خطوة نحو تجاوز الخلاف الذي اندلع في نوفمبر 2024، عندما أعلنت تشاد بصورة مفاجئة إلغاء اتفاقياتها الدفاعية مع فرنسا، منهية بذلك مرحلة من التعاون العسكري الذي منح باريس حضورًا مهمًّا في البلاد.
وتسعى نجامينا، من جانبها، إلى إعادة صياغة علاقاتها مع باريس بما يتجاوز التركيز الحصري على الجوانب الأمنية والعسكرية، مع توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات اقتصادية وتنموية أخرى. وفي هذا السياق، يبدو أن منتدى الأعمال الفرنسي التشادي، الذي عُقد في باريس خلال سبتمبر الماضي، أسهم في دفع جهود تنويع الشراكة بين البلدين.
كذلك، تؤكد السلطات التشادية أهمية إقامة علاقة تقوم على الندية و«الاحترام المتبادل»، في ظل توجهها إلى تنويع شراكاتها الخارجية وإعادة تحديد أولويات تعاونها مع الدول الأجنبية. وأصبحت هذه المفاهيم حاضرة بصورة متكررة في البيانات والمواقف الفرنسية المتعلقة بالعلاقات مع تشاد، في مؤشر إلى سعي الطرفين للتوصل إلى صيغة جديدة للتعاون تراعي التحولات التي شهدتها علاقاتهما خلال الفترة الماضية.
وفي هذا الإطار، لا يعني توقيع إعلان النوايا بالضرورة العودة إلى نموذج التعاون العسكري السابق، بقدر ما يعكس محاولة لإرساء إطار جديد للعلاقات الدفاعية، يحدد مجالات التعاون الممكنة ويمنح الطرفين مساحة لإعادة بناء الثقة تدريجيًّا.
ويستند التقارب الجديد إلى مصالح مشتركة لدى الطرفين؛ إذ تحتاج تشاد إلى دعم قدراتها على مراقبة حدودها الممتدة والمناطق المضطربة المحيطة بها، في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها في منطقة الساحل.
وفي المقابل، تسعى فرنسا إلى الحفاظ على حضورها وعلاقاتها في المنطقة، بعد تراجع نفوذها العسكري في عدد من دول الساحل وتصاعد التحديات التي تواجه سياستها الأمنية هناك.
وبذلك، يفتح إعلان النوايا المجال أمام مرحلة جديدة من العلاقات التشادية الفرنسية، تقوم على إعادة تنظيم التعاون الدفاعي وتوسيع نطاق الشراكة، مع بقاء مدى تنفيذ التفاهمات الجديدة وطبيعة الالتزامات العسكرية المترتبة عليها مرتبطين بالتفاصيل التي سيجري الاتفاق عليها لاحقًا.











































