يعمل حزب «كيراي» (Kiiraay)، الذي أطلقه الرئيس السنغالي باشيرو ديوماي فاي في 25 يوليو الماضي، على تعزيز بنيته التنظيمية وتوسيع حضوره على المستوى المحلي، في إطار مساعيه للتحول من قوة سياسية مرتبطة بالزخم الانتخابي للرئيس إلى تنظيم حزبي أكثر رسوخًا من الناحية التنظيمية والفكرية.
وفي هذا السياق، عقد الحزب، السبت 3 أكتوبر، أول «جامعة شتوية» له في العاصمة دكار، بمشاركة مسؤولين وكوادر ومنتخبين، في لقاء خصص لمناقشة التوجهات السياسية والفكرية للحزب، إلى جانب بحث آليات تعزيز وجوده في مختلف مناطق البلاد.
وشكلت المناسبة محطة لتوجيه المسؤولين المكلفين بترسيخ حضور الحزب في الأقاليم، فضلًا عن توضيح الخط السياسي والأفكار التي يسعى «كيراي» إلى تبنيها خلال المرحلة المقبلة.
وبرز خلال اللقاء توجه نحو ما وصفه قادة الحزب بـ«النزعة السيادية البراغماتية» و«الدبلوماسية القائمة على التوازن»، إلى جانب التأكيد على أهمية الاعتدال والتهدئة في الخطاب والممارسة السياسية.
وأوضح جان بيران نينغ، مسؤول الحزب في مقاطعة مبور، أن المسار الذي يسعى الحزب إلى ترسيخه يقوم على «الرزانة وضبط النفس والهدوء التام»، إلى جانب تبني رؤية تتجاوز الخطابات الديماغوجية وفكرة إمكانية الانعزال عن العالم.
وأضاف أن الحزب يسعى إلى الانفتاح على الخارج مع الحفاظ في الوقت نفسه على الهوية الوطنية، معتبرًا أن هذا التوجه يمكن أن يجذب قطاعات من المثقفين والمهتمين بالشأن السنغالي.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا يزال فيه الحزب حديث النشأة في طور بناء قاعدة شعبية وتنظيمية أكثر ثباتًا، وهو ما يكتسب أهمية خاصة مع اقتراب الانتخابات المحلية المقررة في 2027. ويسعى «كيراي» خلال هذه المرحلة إلى تحويل حضوره السياسي إلى حضور ميداني قادر على المنافسة على مستوى الجماعات المحلية.
وفي إطار تعزيز انتشاره، شهد الحزب خلال الفترة الأخيرة انضمام عدد من المسؤولين المنتخبين المنحدرين من حزب «التحالف من أجل الجمهورية» (APR)، الذي كان يقوده الرئيس السنغالي السابق ماكي سال.
وترى أميناتا توري، المشرفة اعامة على مبادرة «كيراي»، أن حضور عدد من رؤساء البلديات والمسؤولين المحليين يمثل أحد مؤشرات توسع الحزب على المستوى المحلي، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الحضور التنظيمي والخطاب السياسي لا يكفيان وحدهما لبناء قاعدة انتخابية.
وقالت توري إن «رؤساء البلديات الحاضرين هنا كثر بالفعل، وبهذا الشكل يرسخ الحزب وجوده أيضًا»، لكنها أوضحت أن التنظير ومناقشة القضايا المؤسسية والديمقراطية، رغم أهميتهما، يجب أن يترافقا مع العمل على إقناع الناخبين في القواعد الشعبية بالتصويت للحزب.
ويؤكد «كيراي» حاليًا أنه يحظى بدعم ما يقرب من 400 رئيس بلدية من أصل 557 رئيسًا في السنغال، فيما أعلن الحزب أن تعزيز حضوره المحلي سيكون من أولوياته خلال المرحلة المقبلة.
وتتمثل الخطوة التالية التي يستعد الحزب لتنفيذها في إطلاق حملة ميدانية لتوزيع بطاقات العضوية، في محاولة لتوسيع قاعدة المنخرطين وترسيخ الهياكل التنظيمية للحزب في مختلف المناطق.
وتندرج هذه التحركات ضمن مسعى «كيراي» للانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة بناء تنظيم سياسي يمتلك هياكل محلية واضحة، وخطًا فكريًا وسياسيًا محددًا، وقدرة أكبر على العمل الميداني، خصوصًا في أفق الانتخابات المحلية لعام 2027.









































