تمهيد:
نشر معهد «كلينجنديل» Clingendael Institute الهولندي للعلاقات الدولية، مقالاً تحليلياً بقلم «جوس ميستر» Jos Meester، باحث أول ومدير برنامج القرن الإفريقي التابع للمعهد، قال خلاله أنه منذ أواخر عام 2022م، دأب مراقبو الشأن الإثيوبي ومنطقة القرن الإفريقي على التحذير من مخاطر تَجدُّد الحرب الأهلية، أي قُبيل انتهاء حرب تيغراي الأولى. غير أن هذه التحذيرات لم تلقَ آذاناً صاغية؛ إذ أخفقت كل من الأطراف الفاعلة في الصراعات الداخلية المتعددة والمجتمع الدولي في وقف الانعطاف التدريجي نحو حرب شاملة. كما حذر من أن الوقوف سلباً أمام هذا التصعيد ستكون له تداعياته الخطيرة على منطقة القرن الإفريقي بأكملها، مؤكداً أنه قد آن الأوان لإيجاد حلول جذرية لمسببات الصراع وعدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة التي لم تسفر إلا عن تأجيل التصعيد، لا كبح جماحه.
ملخص:
▪ تؤدي الحرب المتجددة في تيغراي إلى دمج الصراعات الأهلية القائمة في إثيوبيا وتضافرها، في الوقت الذي يتحدى فيه تحالف معارض (مكون من سبع جماعات) الحكومة الفيدرالية.
▪ يهدد استمرار القتال المدنيين الذين عانوا بالفعل من الحروب السابقة ومن انعدام الأمن الغذائي؛ إذ نزح 150 ألف شخص في إقليم «عفر» وحده.
▪ تُنذِر القطيعة الدبلوماسية مع إريتريا والاتهامات الموجهة إلى السودان ومصر بتحويل الصراع إلى حرب إقليمية.
▪ يتعين على الشركاء الدوليين التحرك فوراً؛ من خلال الضغط على جميع الأطراف بهدف تهدئة الوضع ودعم عملية وساطة جديدة وشاملة.
بقلم: جوس ميستر Jos Meester
ترجمة وتقديم: شيرين ماهر – ناقدة وباحثة في الشأن الإفريقي
في مساء الثالث والعشرين من سبتمبر، شنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» TPLF- بالتنسيق مع «حركة فانو الوطنية الأمهرية» AFNM و«جبهة الوحدة الديمقراطية الثورية للعفر» أوغوغومو ARDUF- هجوماً موسعاً ضد الجيش الفيدرالي الإثيوبي وحلفائه على جبهات متعددة. وتزعم الجبهة وحلفاؤها أنهم يخوضون حرباً دفاعية ضد ما يصفونه بأنه غزو مستمر تشنه القوات الفيدرالية. وقد سبقت هذه الهجمات أشهرٌ من الحشود العسكرية من كلا الجانبين ومناوشات متفرقة، فضلاً عن غارات منتظمة بطائرات مسيرة[1] شنتها الحكومة الفيدرالية واستهدفت مواقع عسكرية ومدنية، بما في ذلك قافلة للمساعدات الإنسانية[2].
في الوقت الذي تحظى فيه عودة الحرب الموسعة في تيغراي باهتمامٍ شامل من قِبَل المعلقين والحكومات الأجنبية على حدٍّ سواء، فإنها ليست الحرب الوحيدة الدائرة في البلاد؛ إذ تخوض الحكومة بالفعل مواجهات ضد حركات تمرد كبرى في إقليمي «أمهرة» و«أوروميا»، فضلاً عن وجود أنشطة للمتمردين في إقليمي «بني شنقول-جوموز» و«عفر».
ويمكن النظر إلى التصعيد الراهن، على عدة مستويات، باعتباره توسعاً واندماجاً للحروب الأهلية المتعددة التي تشهدها البلاد.
وبالفعل، وقبل أيام فقط من اندلاع الاشتباكات على جبهات متعددة في جنوب تيغراي وشمال شرق أمهرة وأجزاء من عفر، أعلنت سبع جماعات مسلحة- بما في ذلك «جبهة تحرير شعب تيغراي» و«حركة فانو الوطنية الأمهرية» و«جيش تحرير أورومو»- عن تحالف[3] يهدف إلى إسقاط حكومة «آبي أحمد» وإرساء نظام انتقالي.
وتشير الأيام الأولى للصراع إلى وجود تنسيق[4] عسكري بين بعض أعضاء التحالف، وخاصةً بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» و«جبهة الوحدة الديمقراطية الثورية للعفر/ أوغوغومو». وفي غضون أسبوع واحد، اكتسبت الأزمة طابعاً إقليمياً؛ وعقب اتهامات أديس أبابا لإريتريا بدعم المتمردين، قامت الأولى بطرد دبلوماسيين إريتريين، مما دفع أسمرة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية في الأول من أكتوبر[5].
ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى إثيوبيا والقرن الإفريقي؟
عانت إثيوبيا والقرن الإفريقي عموماً من حروب أهلية عنيفة تسببت في تبعات إنسانية كارثية خلال السنوات الأخيرة. وقد أسفر الصراع الأخير في تيغراي (2020–2022م) عن مقتل ما يصل إلى 600,000 شخص، وفقاً للمبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي[6]، الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو، واضطر الناجون إلى مواجهة تدمير سُبل عيشهم وصدمات نفسية ستلازمهم مدى الحياة.
وفي منطقة أمهرة، أدى القتال الدائر بين الجيش وحركة «فانو» المتمردة (التي أصبحت تُعرف باسم «حركة فانو الوطنية الأمهرية» منذ يناير 2026م) إلى خروج أجزاء كبيرة من المنطقة عن سيطرة الحكومة. وفي خضم الخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات، لا يزال أكثر من أربعة ملايين[7] طفل بلا تعليم.
وفي الوقت نفسه، كانت «أوروميا» أيضاً مسرحاً لنزاع عنيف وهجمات ذات دوافع عرقية ضد المدنيين من «أمهرة» و«أورومو» على يد مقاتلي المعارضة والتشكيلات المرتبطة بالحكومة[8] على حدٍّ سواء. كما شهدت مناطق «بني شنقول-جوموز» و«عفر» و«جنوب إثيوبيا» نزاعات أيضاً. وبالتالي، يُفاقِم تَجدُّد النزاع في تيغراي الوضع الأمني والإنساني الهش.
من جانبها، دأبت الحكومة حتى الآن على مواجهة كل حركة تمرد من هذه الحركات على حدة؛ حيث تتولى قوات الدفاع الوطني الإثيوبية ENDF- مدعومة بقوات أمن إقليمية وميليشيات حليفة- قتال كل من «حركة فانو الوطنية الأمهرية» و«جيش تحرير أورومو»، فضلاً عن جماعات مسلحة أصغر حجماً في إقليم «بني شنقول-جوموز».
غير أن تشكيل هذا التحالف الجديد- وإن كان لا يزال في مراحله الأولية- يغير بالضرورة حسابات الحكومة الفيدرالية على الصعيدين العسكري والسياسي؛ إذ تواجه حكومة رئيس الوزراء «آبي أحمد» إمكانية التعرض لمقاومة مُنسَّقة من جانب المتمردين في أربعة أقاليم على أقل تقدير، وهي مناطق يقطنها قرابة ثلثي سكان البلاد البالغ عددهم 130 مليون نسمة.
تحالف هش:
على الصعيد السياسي، يسعى التحالف إلى توسيع قاعدة الدعم الشعبي من خلال تصوير أنشطته على أنها كفاح من أجل إقامة نظام انتقالي قائم على المشاركة الشعبية والتوافق بين الفصائل السياسية في البلاد.
وقد ألقى زيميني كاسي، زعيم «حركة فانو الوطنية الأمهرية»، البيان التأسيسي للتحالف على قناة «تيغراي تي في»[9] الخاضعة لسيطرة «جبهة تحرير شعب تيغراي»، ومنذ ذلك الحين، دأب ممثلو التحالف على عرض قضيتهم بشكل رئيسي عبر وسائل الإعلام الموجودة في الشتات، بما في ذلك المؤتمرات الصحفية المشتركة.
ومع ذلك، يواجه التحالف مهمة بالغة الصعوبة؛ إذ يواجه أعضاؤه قدراً من المعارضة الداخلية ضمن القواعد الشعبية لكل من «جبهة تحرير شعب تيغراي»، و«حركة فانو الوطنية الأمهرية»، و«جيش تحرير أورومو». وفي حال نجاحهم- رغم استبعاد هذا الاحتمال- في الإطاحة بالحكومة الفيدرالية، سيقع على عاتقهم عبء التعامل مع المظالم العديدة والمصالح المتضاربة بين دوائرهم الانتخابية المتنوعة. وتشمل نقاط الخلاف[10] المحتملة المطالبات الإقليمية المتنافسة، والتفسيرات المتضاربة للتاريخ ومستقبل الدولة الإثيوبية، ووضع أديس أبابا نفسه. وبالتالي، حتى لو تمكن التحالف من الانتصار عسكرياً، سوف يُشكّل تحويل هذا التحالف التكتيكي إلى تسوية سياسية مستقرة تحدياً أكثر صعوبة.
تشير تجربة حرب تيغراي الأولى إلى أن نشوب حرب ممتدة بين الحكومة وخصومها ربما يسفر عن خسائر بشرية هائلة وانتهاكات حقوقية جسيمة، وهو سيناريو قد يكون كارثياً بالنسبة للسكان المدنيين الذين لا يزالون يعانون من آثار حرب تيغراي الأخيرة، والحروب الأهلية في منطقتي «أمهرة» و«أوروميا»، فضلاً عن النزاعات المحلية في مناطق أخرى. وقد وردت تقارير تفيد بسقوط عشرات الضحايا المدنيين[11] وتَعطُّل الخدمات الأساسية، مثل الاتصالات[12] والخدمات المصرفية[13].
وبالنظر إلى بعض المناطق التي يدور فيها القتال حالياً، فهي تمثل بؤراً ساخنة لتفشي خطر انعدام الأمن الغذائي الحاد، الناجم عن تأخر هطول الأمطار بسبب ظاهرة «النينيو»[14]. ومن شأن هذا الوضع الهش أن يتحول سريعاً إلى كارثة في حال استمرار القتال وتعطُّل المساعدات الإنسانية وخطوط الإمداد المنتظمة؛ إذ قد تؤدي موجات النزوح الواسعة- بما في ذلك النزوح عبر الحدود الدولية- إلى استنزاف الأنظمة الإنسانية في المنطقة. وتشير التقارير إلى نزوح نحو 150 ألف شخص[15] في إقليم «عفر» وحده خلال الأسبوع الأول من القتال.
في الوقت الذي تدور فيه معظم المعارك حالياً في جنوب تيغراي وشمال شرق أمهرة وأجزاء من إقليم عفر، فإن التقارير التي تتحدث عن وقوع انفجارات في أديس أبابا[16]– بما في ذلك في مقر قوات الدفاع الوطني الإثيوبية- تشير إلى أن الصراع قد لا يظل محصوراً في الشمال.
كما أن حدة القتال ربما تتصاعد في إقليمي «أوروميا» و«بني شنقول-جوموز» إذا ما كثّف أعضاء التحالف هجماتهم ضد القوات الحكومية.
ومن شأن هذا التصعيد- خاصةً في أوروميا- أن يضع الجيش وحلفاءه تحت ضغط استنزاف الموارد، فضلاً عن تداعياته الخطيرة على المدنيين، خاصةً في ظل تكرار الهجمات[17] ذات الدوافع العرقية التي تستهدف مدنيين من أمهرة وأورومو في غرب أوروميا.
وبصورة أكثر شمولية، فإن أي محاولات تبذلها الحكومة الفيدرالية لتفكيك التحالف الناشئ عبر استغلال الانقسامات السياسية بين القواعد الشعبية لأعضائه- مثل النزاع حول غرب تيغراي أو التوترات بين مجتمعي أمهرة وأورومو في منطقة «ووليغا»- تنطوي على مخاطر تأجيج العنف العرقي في أنحاء البلاد.
ومن بين المؤشرات المقلقة ذلك الخطاب الصادر عن مسؤولين حكوميين، بمن فيهم رئيس الوزراء[18]، والذي يستهدف المعارضة ويعمل على تعميق الفجوات التاريخية والراهنة بين المجموعات العرقية- وخاصةً بين الأمهريين والتيغرايين- بهدف تقويض التحالف ظاهرياً.
كما ينبغي أن يثير تزايد احتمالات إضفاء الطابع الإقليمي على الصراع قلق المجتمع الدولي. فإثيوبيا وجيرانها لديهم تاريخ طويل من زعزعة الاستقرار المتبادل[19] منذ عقود مضت. وفي السنوات الأخيرة، أوجد السودان ملاذاً لوحدات من «قوات دفاع تيغراي» TDF، الذراع العسكرية لجبهة تحرير شعب تيغراي، التي أفادت تقارير[20] بأنها تقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية ضد «قوات الدعم السريع».
كذلك، واجهت إريتريا اتهامات بدعم «حركة فانو الوطنية الأمهرية» AFNM، كما تواترت أنباء عن إقامتها علاقات عسكرية[21] وثيقة مع «جبهة تحرير شعب تيغراي». وفي المقابل، واجهت الحكومة الإثيوبية اتهامات[22] موثوقة بدعمها «قوات الدعم السريع»، بما في ذلك تسهيل شحنات الأسلحة والسماح لهذه القوات بشن هجمات برية وتوجيه ضربات بطائرات مسيرة من الأراضي الإثيوبية.
كما دأبت أديس أبابا على دعم جماعات المعارضة[23] الإريترية في أعقاب تدهور العلاقات بين الحكومتين في نهاية حرب تيغراي الأولى.
كل هذه العلاقات المعقدة خلقت ديناميكية متفجرة تُهدّد بتحول الصراع الراهن إلى انفجار إقليمي شامل. وتصاعدت التوترات أكثر بعد أن اتهم[24] مسؤولون إثيوبيون حكومات أسمرة والخرطوم والقاهرة بدعم قوى المعارضة في الأيام التي تلت اندلاع اشتباكات واسعة النطاق؛ إذ أغلقت أديس أبابا سفارتها[25] في أسمرة، كما تبادلت إثيوبيا ومصر طرد الدبلوماسيين.
ومما يثير المزيد من القلق تلك المزاعم التي أطلقها مسؤولون من إقليم «عفر»[26] الإثيوبي تفيد بأن قوات إريترية تقاتل إلى جانب قوى المعارضة؛ ورغم أن هذه المزاعم لم تخضع لتحقيق مستقل، فإن أي تورط إريتري مؤكد ربما يستدعي رداً عسكرياً من أديس أبابا.
وعلاوةً على ذلك، أعربت حكومة رئيس الوزراء «آبي أحمد» عن طموحاتها بشأن تأمين منفذ سيادي إلى البحر عبر ميناء «عصب» الإريتري، مما يعزز احتمالية أن تؤدي أي استفزازات- سواء كانت حقيقية أو متوقعة- تشمل إريتريا إلى مواجهة عسكرية موسعة.
وإلى جانب التبعات الإنسانية الواضحة، ربما ينطوي نشوب حرب تشارك فيها إريتريا على تداعيات جيوسياسية بعيدة المدى، بما في ذلك المزيد من التدهور في الأمن البحري بمنطقة البحر الأحمر.
ما هي ردة فعل المجتمع الدولي؟
لقد اتسم دور شركاء إثيوبيا الدوليين بعدم الفعالية إلى حد كبير- بل أسفر عن نتائج عكسية في بعض الحالات- فيما يتعلق بمنع تجدد الحرب في تيغراي ومعالجة الحروب الأهلية في مناطق أخرى من البلاد. وقد فشل الاتحاد الإفريقي، الذي تولى تنظيم عملية السلام التي أنهت حرب تيغراي الأولى، فشلاً واضحاً في الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية[27] (اتفاق بريتوريا).
كما قُوِّضَت جهود الاتحاد الإفريقي في الفترة التي سبقت اندلاع الاشتباكات الحالية جراء اتهامات[28] وجهتها جماعات المعارضة لـ «أوباسانجو»[29] بالتعاطف مع الحكومة الإثيوبية. وفي الوقت نفسه، اتخذت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي موقفاً شديد السلبية فيما يخص صياغة عملية دبلوماسية مثمرة، وذلك رغم التحذيرات الواضحة[30].
وبدلاً من ذلك، شملت الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها واشنطن رفع حظر الأسلحة المفروض على إثيوبيا[31]، وفرض عقوبات على قادة «جبهة تحرير شعب تيغراي»[32]. أما دول الخليج، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، فقد ساهمت في تأجيج التنافسات الإقليمية وتشكيل تكتل إقليمي ضد حكومة أديس أبابا.
وبالنظر إلى الموقف الدولي إزاء التصعيد الأخير، نجده قد تشكّل بناءً على اعتبارات جيوسياسية واقتصادية؛ إذ حمّلت التصريحات العلنية الصادرة عن الولايات المتحدة[33]، والمملكة المتحدة[34]، وفرنسا[35] «جبهة تحرير شعب تيغراي» المسؤولية، بشكل موحد.
وتشير هذه التصريحات- وغيرها مما أغفل دور الحكومة في التسبب في الأزمة الراهنة- إلى تردد الشركاء الدوليين في إثارة حفيظة الحكومة الإثيوبية.
وثمة عوامل عدة تصب في مصلحة أديس أبابا، منها نفوذها داخل الاتحاد الإفريقي، ودورها كشريك أمني في منطقة مضطربة، والفرص التجارية التي أوجدتها الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة؛ بدءاً من فتح قطاعات حيوية- كالخدمات المصرفية والاتصالات- أمام الاستثمار، ووصولاً إلى مشاريع البنية التحتية الضخمة، مثل مطار «بيشوفتو»[36] الذي تبلغ تكلفته 12.5 مليار دولار.
وبغض النظر عن الدوافع، فإن هذا الموقف- الذي يفتقر إلى الفعالية- ينطوي على مخاطرة بإضفاء الشرعية على النهج العسكري الذي تتبعه الحكومة الإثيوبية منذ أمد بعيد[37] تجاه خصومها؛ وهو النهج الذي يُعدّ أحد المحركات الرئيسية للصراع في البلاد، بما في ذلك موجة التصعيد الحالية.
ما الذي يتعين فعله؟
إن غياب جهود دبلوماسية مُنسَّقة لوقف القتال بمنزلة الأمر الأكثر إثارة للقلق. ففي حين أعرب الشركاء الدوليون- بما في ذلك الأمم المتحدة[38]– عن دعمهم لمواصلة عملية السلام التي يقودها الاتحاد الإفريقي، بدا من الواضح أن هذه العملية- التي صُمّمت في الأساس لمعالجة نزاع ثنائي بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والحكومة الفيدرالية- ليست مؤهلة للتعامل مع صراعٍ تطوَّر وتغيرت أطرافه ونطاقه الجغرافي ومستويات تعقيده.
لذا، ثمة حاجة إلى نهج جديد وأكثر قوة وفعالية؛ إذ سيتطلب أي مسار من هذا القبيل إشراك جميع أعضاء التحالف، وإبداء الاستعداد لمعالجة الانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة الإثيوبية نفسها بحق اتفاق «بريتوريا»، وذلك لضمان استعادة ثقة تحالف المعارضة الذي ينظر حالياً إلى الاتحاد الإفريقي باعتباره منحازاً بشدة للحكومة.
يتطلب منع تفاقم الصراع وامتداده ليشمل المزيد من أنحاء البلاد والمنطقة تضافر جهود شركاء إثيوبيا، إذ يتعين على الحكومات والمنظمات الدولية- مثل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي- توجيه دعوات منسقة لجميع الأطراف، بما في ذلك الحكومة الإثيوبية، لخفض التصعيد.
ويجب أن تقترن هذه الدعوات بخطوات ملموسة لبدء حوار سياسي بين إثيوبيا وخصومها، ولا سيما أن الشركاء يمتلكون أوراق ضغط مؤثرة لدى الجانبين؛ فالدعم الغربي يُعدّ عنصراً حاسماً لبرنامج صندوق النقد الدولي المخصص لإثيوبيا بقيمة 3.4 مليارات دولار وللتمويل المقدم من البنك الدولي.
أما فيما يتعلق بالتحالف المعارض، يمكن ممارسة الضغط على داعميه الإقليميين بالتزامن مع تقديم حوافز، مثل منحهم مقعداً على طاولة المفاوضات. وإلى جانب المهمة العاجلة المتمثلة في وقف القتال، ينبغي أن تشمل الجهود الدبلوماسية تهيئة الأجواء لانخراط طويل الأمد يعالج القضايا الجذرية المُسبِّبة للصراع في البلاد، بما في ذلك المناطق المتنازع عليها- مثل غرب تيغراي- والخلافات حول الدستور والنظام الفيدرالي، وإشكالية المساءلة عن الفظائع المرتكبة أثناء الحرب.
ولتجنب تكرار مبادرات الوساطة، يمكن للشركاء الدوليين البناء على العملية التي يقودها الاتحاد الإفريقي، ولكن شريطة إدخال تغييرات جوهرية على صيغتها وطاقم الوسطاء؛ إذ قد يتمثل أحد هذه التغييرات في استبدال «أوباسانجو» بمبعوث يحظى بقبول جميع الأطراف.
والأهم من ذلك، يجب أن تتجنب أي عملية وساطة تكرار أخطاء الماضي المتمثلة في استبعاد أطراف فاعلة في الصراع؛ فلابد أن تعالج الأسباب الجذرية للصراع المذكورة سلفاً، لكي تؤدي العملية إلى استقرار طويل الأمد في البلاد.
وبمجرد احتواء التهديد المباشر باندلاع حرب إقليمية، يتعين على أي تسوية دائمة أن تتجنب أوجه القصور التي شابت «اتفاق بريتوريا»؛ إذ ترك ذلك الاتفاق قضايا عديدة عالقة- مثل وضع غرب تيغراي- دون حل، وأدى إلى استبعاد أطراف من الأمهرة وإريتريا سبق أن شاركت في القتال. ولن يتسنى الحيلولة دون المزيد من الانهيار السياسي والكارثة الإنسانية إلا بواسطة عملية شاملة تحظى بدعم ضغوط دولية متواصلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] https://www.economist.com/middle-east-and-africa/2026/09/03/ethiopias-undeclared-drone-war
[2] https://www.umdmedia.com/article/drone-strike-in-tigray-destroyed-humanitarian-aid-truck-bound-for-sheraro-idp-camp-catholic-eparchy-of-adigrat-says
[3] https://borkena.com/explainer-what-is-the-alliance-for-survival-ethiopias-new-armed-opposition-coalition/
[4] https://www.afp.com/en/tigray-rebels-full-blown-war-govt
[5] https://www.aljazeera.com/news/2026/10/1/eritrea-severs-diplomatic-ties-with-ethiopia-in-tit-for-tat-move
[6] https://www.ft.com/content/2f385e95-0899-403a-9e3b-ed8c24adf4e7
[7] https://www.unicef.org/ethiopia/stories/rebuilding-futures
[8] https://www.washingtonpost.com/world/2023/05/21/ethiopia-oromiya-oromo-amhara/
[9] https://www.usnews.com/news/world/articles/2026-09-21/seven-ethiopian-armed-groups-announce-anti-government-alliance
[10] https://www.aljazeera.com/opinions/2026/9/25/ethiopias-new-rebel-alliance-faces-an-old-problem
[11] https://www.dw.com/en/ethiopia-tigray-fighting-continues/a-79464569
[12] https://www.yahoo.com/news/articles/internet-phone-network-disrupted-ethiopias-112439727.html
[13] https://www.umdmedia.com/article/tigrayans-cut-off-from-their-own-money-as-banks-restrict-access-to-accounts-opened-in-tigray
[14] https://reliefweb.int/report/ethiopia/ethiopia-key-message-update-july-2026-january-2027-el-nino-driven-rainfall-delays-and-deficits-raise-concerns-meher-harvest
[15] https://www.aljazeera.com/news/2026/9/29/fighting-in-ethiopia-intensifies-whats-the-latest
[16] https://www.aljazeera.com/news/2026/10/1/blasts-heard-in-addis-ababa-as-ethiopia-conflict-widens-in-the-north
[17] https://addisstandard.com/in-oromias-gida-ayana-old-fault-lines-reopen-as-a-multi-front-conflict-leaves-civilians-caught-in-the-crossfire/
[18] https://www.africa-confidential.com/index.aspx?pageid=7&articleid=16150
[19] https://www.ethiopia-insight.com/2026/03/24/the-looming-war-to-eclipse-the-horns-past-conflicts/
[20] https://www.dw.com/en/the-sudan-connection-is-ethiopia-at-risk-of-a-proxy-war/a-79491261
[21] https://www.clingendael.org/publication/dangerous-frenemy-averting-showdown-between-eritrea-and-ethiopia
[22] https://ysph.yale.edu/download-file/b23f037b-5084-4a8b-9594-62c781e4eaf4/
[23] https://hornreview.org/2026/07/02/eritreas-opposition-movements-chart-bold-paths-but-face-complicated-realities/
[24] https://www.france24.com/en/africa/20260927-ethiopia-accuses-eritrea-sudan-backing-tigray-rebels
[25] https://www.dw.com/en/ethiopia-eritrea-embassy-diplomats-expelled/a-79507052
[26] https://www.aljazeera.net/news/2026/9/28/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%AA%D9%84%D9%81%D8%B2%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AA%D9%8A%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%8A-%D8%A8%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9
[27] https://www.ethiopia-insight.com/2026/05/20/the-au-turned-pretoria-into-abiys-shield/
[28] https://addisstandard.com/tplf-criticizes-obasanjo-says-his-mediation-efforts-lack-neutrality-and-concrete-substance/
[29] https://borkena.com/ethiopia-tplf-statement-on-rejection-of-obassanjo-as-mediator/
[30] https://www.crisisgroup.org/brf/africa/ethiopia-eritrea/b210-ethiopia-eritrea-and-tigray-powder-keg-horn-africa
[31] https://www.bipc.com/u.s.-terminates-arms-embargo-on-ethiopia-%E2%80%93-export-licenses-no-longer-subject-to-policy-of-denial
[32] https://www.state.gov/releases/office-of-the-spokesperson/2026/06/announcement-of-targeted-visa-restrictions-for-individuals-involved-in-undermining-peace-in-ethiopia/
[33] https://et.usembassy.gov/statement-on-recent-developments-in-tigray-and-afar/
[34] https://www.gov.uk/government/news/uk-statement-on-escalation-in-northern-ethiopia-24-september
[35] https://www.diplomatie.gouv.fr/en/presse-et-ressources/decouvrir-et-informer/actualites/ethiopie-degradation-de-la-situation-dans-la-region-du-tigre
[36] https://africa.businessinsider.com/local/markets/ethiopias-dollar125-billion-airport-has-become-the-latest-investment-battleground/t0vfslh
[37] https://www.crisisgroup.org/brf/africa/horn-africa/ethiopia/b194-ethiopias-ominous-new-war-amhara
[38] https://ethiopia.un.org/en/323246-un-secretary-general-statement-ethiopia
………………………………..
رابط التقرير:
https://www.clingendael.org/publication/ethiopias-widening-war-threatens-horn-africa









































