محمد بن مصطفى سنكرى
رئيس قسم الترجمة بجامعة إفريقيا الفرنسية العربية الأهلية ببماكو
مقدمة:
شهر رمضان له أهمية كبرى في قلوب المسلمين حول العالم، فهو يُعدّ موسمًا تتغير فيه الأحوال المعيشية، وتتفاوت العادات والتقاليد خلال هذا الشهر في المدن الإفريقية، كما تتعدد المشروبات التقليدية من دولة لأخرى، ومن جماعة لأخرى، ومن قبيلة لأخرى، ففي موريتانيا “الزريق” وفي شمال مالي “بنهاري” أي ماء الصحة، وفي جنوب مالي وكل دول غرب إفريقيا، مشروب ” كينكليبا”. أما الوجبات التقليدية فحَدِّث عنها ولا حرج؛ حيث يتخذ الطهاة والقبائل والجماعات المحلية رمضان فرصة للترويج والإعلان عن أطباقهم التي يتفننون في إعدادها.
وسنحاول فيما يلي عرض بعض الأطباق التقليدية الإفريقية في شهر رمضان.
أولًا: في غرب إفريقيا
1-في مالي:
بمجرد حلول اليوم العاشر من رمضان، ومع غروب الشمس، يقتحم الأولاد والبنات أزقة المدينة ويطرقون أبواب المنازل. يحمل الأولاد العصي أو العيدان، ومعهم علب قديمة يستخدمونها كآلات إيقاع، بينما تحمل الفتيات قرعًا مليئًا بالماء على رؤوسهن ويحملن مغارف تقليدية. يبث هؤلاء الأطفال الابتسامة في وجه كل من يصادفونه. يُطلق على الأولاد الذين يشاركون في هذه العادة اسم “يوكورو”، بينما تُسمى الفتيات “سالاواله-واله”.
هذا التقليد ورثته الأجيال عبر الزمن، وكان الهدف منه في الماضي جمع الصدقات خلال شهر رمضان. وخلال هذا التقليد، يقوم الأطفال بجولات من منزل إلى آخر، يغنون ويقرعون آلاتهم ويرقصون حتى يحصلوا على المال أو الحبوب من العائلات.
ما يميز “يوكورو” هو المظهر الكوميدي للأطفال، خصوصًا الأولاد الذين يضعون الطباشير على وجوههم ويرتدون الجلابيب الفضفاضة، ويضعون ملابس تحت بطونهم لتقليد كبار السن أصحاب الكروش الكبيرة. ويقومون بحركات بهلوانية طريفة، والهدف النهائي هو الحصول على المكافآت!
وفي مدينة تمبكتو، يُعرف هذا التقليد باسم “جوروجي”. الطرق نفسها تُتَّبع في جميع أنحاء البلاد، مع اختلاف وحيد، وهو أن الأغاني تُؤدَّى بلغة “السونغاي” المحلية.
والأموال التي يجمعها الأطفال تُحفَظ بعناية لدى أكبر فرد في المجموعة. بعد انتهاء رمضان، يحتفل الأطفال بالمبالغ التي جمعوها من خلال إعداد وجبات شهية.
ابتداءً من اليوم العاشر من شهر رمضان، يجتمع شباب تمبكتو، سواء كانوا إخوة، أخوات، أو أصدقاء من الجيل نفسه. يتشكلون في مجموعات صغيرة، ويتنكّر البعض منهم في هيئة المجانين، بينما يرتدي آخرون أزياء تشبه الأبقار، ويجعلون أنفسهم يبدون بشكل مُضحك وساخر أمام الناس. تكمن إحدى قيم “الدجوريدجي” في هذا التهريج المقصود.
داخل كل مجموعة، هناك دائمًا شخص يلعب دور “الميت”، ويُسند هذا الدور عادةً إلى الشخص الأكثر فكاهة. يبدأ رفاقه بالغناء قائلين: إنه لن يستيقظ إلا إذا قُدِّم له شيء ما. وبينما يعزف البعض الطبول (التمتام)، يؤدي الآخرون رقصات عفوية، مصحوبة بأغانٍ تقليدية.
تقوم هذه المجموعات بجولات على البيوت، تطرق منزلًا بعد آخر. وعند وصولهم إلى أيّ بيت، يبدأ الجميع بالغناء معًا. وبعد انتهاء الأغنية، يقدم لهم صاحب المنزل مكافأة كتعبير عن التشجيع، وغالبًا ما تكون عبارة عن الدخن، أو الأرز، أو حتى المال. وعند مغادرة البيت، يردّ أفراد المجموعة بعبارة: “Gomni hiraw hou wo ra”، والتي تعني: “ليُغْمَر هذا المنزل بالسعادة”.
في نهاية الشهر، تُستخدم كل التبرعات التي جُمعت خلال هذه الاحتفالية في تحضير أطباق خاصة يتم تناولها جماعيًّا في يوم عيد الفطر.
هذا الحدث يظل أحد أهم التقاليد في منطقة تمبكتو؛ إذ يجلب الفرح لأهالي المدينة كلما حلّ شهر رمضان. كما يسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية بين السكان، خاصةً الأطفال، الذين يتشرّبون رسالة الإخاء والبهجة التي تنقلها هذه المجموعات.
وقد تمارس هذا التقليد منذ قرون في تمبكتو، وانتشر ليشمل مناطق أخرى في مالي، بل وحتى بعض دول غرب إفريقيا مثل بوركينا فاسو، وكوت ديفوار، وغينيا، والنيجر[1].
أما في بماكو وبقية مناطق البلاد، فبمجرد بدء شهر رمضان تتغير حياة الناس اليومية، وطبائعهم الاجتماعية، وأخلاقهم الدينية.
أما في الحياة اليومية: فوتيرة المعيشة المعتادة (فطور غداء وعشاء) تنقلب إلى سحور وإفطار.
وأما الطبائع الاجتماعية: فسلوكيات الناس تتحسن أكثر فأكثر؛ إذ يقبل الناس على الإحسان إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين، كما تكثر هدايا المصاهرة من خلال تقديم وجبات الإفطار إلى الأصهار، فيقوم الزوج بتقديم السكر بحسب طاقته إلى أصهاره، بينما تُعدّ الزوجة طعام الإفطار لأهل زوجها، وتبتعد النساء عن السفور.
وأما الجانب الديني: فنرى أن الناس كلهم يقبلون على الله في شهر رمضان المبارك؛ إذ تتحول كل الساحات وحتى الطرقات إلى مصليات تكتظ بالمصلين رجالا ونساء وأطفالا. وتتغير ساعات العمل لتمكين الناس من الاستعداد للإفطار مساء.
وفي نهاية الشهر يشترك الناس في شراء وذبح الأبقار وتقسيم لحومها بينهم؛ حيث قل أن توجد مصلحة عمل، من رئاسة الجمهورية مرورا برئاسة الوزراء، والوزارات، والمؤسسات، والتجمعات، دون أن يجتمع فيها الناس على ذبح هذه الابقار، فيعم السرور جميع الأسر يوم عيد الفطر المبارك[2].
وفي سوق باماكو المركزي، يشبه المشهد مهرجانًا شعبيًّا؛ حيث يملأ الباعة الأرصفة ويجذبون الزبائن من خلال الموسيقى والرقصات التقليدية، في مشهد يمكن وصفه بأنه “إستراتيجية تسويق على الطريقة المالية”.
وقبيل ساعة من الإفطار، تبدأ الشوارع في الازدحام مع عودة الناس إلى منازلهم.
ويعتبر “بانيهاري” أي ماء الصحة، وهو مزيج من الماء والكمون والملح والفلفل والحليب الرائب وثمرة السنط، المعروفة بخصائصها العلاجية، من المشروبات الأساسية في شمال البلاد في شهر رمضان.
ويزداد الإقبال على الزواج في مالي في شهر رمضان، وخاصة ليلة القدر، كما هو الحال في بعض البلدان الأخرى، مثل بنين وغينيا وموريتانيا. وتسعى العائلات لتزويج أبنائها قبل الشهر الفضيل، خاصة العزاب الذين يعيشون بعيدًا عن ذويهم.
وفي مالي: يبدأ الصائمون الإفطار بالتمر، ثم شراب “كنكليبا” أو عصيدة الدخن. الأطباق الرئيسية غالبًا أرز مع صلصة لحم أو “التو” (عجينة الذرة)[3].
وعلى الصعيد السياسي، أطلقت الحكومة حملة باسم “سونكالو للتضامن 2025” شملت الأنشطة التالية:
– تجهيز ساحات للصلاة والراحة مزودة بالإضاءة والنظافة في جميع بلديات منطقة باماكو، وبعض المساجد في المناطق الأخرى.
– تنظيم أيام للكشف المجاني عن مرض السكري وارتفاع ضغط الدم في جميع المناطق وفي منطقة باماكو.
– توزيع مجاني للمواد الغذائية على الفئات المهمَّشة.
– بيع الحبوب المدعومة في عدة مناطق تحت إشراف المفوضية للأمن الغذائي.
– توزيع الملابس للأطفال بمناسبة العيد.
– التبرع بالحيوانات المخصصة للذبح[4].
2-في السنغال:
يتميز رمضان في السنغال بتقديم “سُكَرو كور” -سلة السكر- للأقارب. والسبب أن الأطعمة عند الإفطار غالبًا ما تكون حلوة: القهوة، الحلويات، والمشروبات. لذا يحتل السكر مكانة مركزية على المائدة. ومع اقتراب رمضان، تمتلئ الأسواق بالسلال المصنوعة من القش والمليئة بالسكر والتمر والقهوة والمربى والشوكولاتة والحليب المجفف.
مؤخرًا، أصبحت هذه السلال أكثر تكلفة؛ إذ باتت تحتوي على مجوهرات ذهبية وفضية، وعطور، وأقمشة، وأوانٍ، وسجاد صلاة، ما يُسبّب ضغطًا نفسيًّا وماليًّا على النساء المتزوجات، اللواتي يدخرن طوال العام لشراء هذه السلال لأصهارهن[5].
وقبل الفجر، تجوب مجموعات من الشباب الشوارع بالطبول التقليدية (دوندون) أو الأغاني الدينية لإيقاظ السكان. في السنغال، تُعرف هذه الممارسة باسم “ندوغو”.
وفي السنغال: يُقْطَع الصيام بالتمر، ثم حليب ساخن مع خبز بالزبدة. الأطباق الرئيسية تشمل “الثيوب بوا ديين” (أرز بالسمك)، “الياسا” (صلصة البصل)، و”المعص” (صلصة الفول السوداني).
3-في النيجر:
عندما يقترب انتهاء الشهر الفضيل، يحتفل الشباب في النيجر في الأحياء بما يعرف بـ “كرنفال رمضان” أو “تاشي” (Tashé) بلغة الهوسا.
هذا التقليد العريق يتمثل في قيام الشباب، خلال الليالي الخمس عشرة الأخيرة من رمضان، بزيارة العائلات لتمنّي لهم إفطارًا مباركًا. وفي المقابل، يحصلون على الهدايا.
في مدينة “مارادي”، ومع غروب الشمس في تمام الساعة الثامنة مساءً، تبدأ مجموعات من الشباب، بالتجول في الأحياء لمدة ساعتين تقريبًا، وهم يتنافسون في ابتكار أجمل دمية تمثل محور الكرنفال.
“الدمى”: يمكن أن تُجسِّد حيوانًا مفترسًا، أرنبًا، شيخًا، غولًا، أو امرأة عجوز. وتُرافقهم الطبول المصنوعة من علب الصفيح، مما يخلق أجواءً مليئة بالمرح والبهجة.
وفي المنازل، يعطون العسل، والسكر، والمال للأولاد بعد أداء تقاليدهم، ويتقاسمون ما جمعوه.
ولا يقتصر هذا التقليد على الأطفال فقط، بل يشمل أيضًا الكبار الذين يقول أحدهم: “نقوم بـ”التاشي” لأننا في شهر مبارك. ونعلّم الأطفال كيفية الغناء وإتقان الإيقاعات. كل ليلة، نقوم بتقسيم ما جمعناه، وقد نحصل على ما بين 5000 إلى 10.000 فرنك. هذا التقليد الجميل يعكس روح التضامن والفرح، رغم التغيرات التي طرأت عليه مع الزمن[6].
4-في غامبيا
في غرب إفريقيا، يبدأ الناس بالتحضير لرمضان قبل حوالي شهر، أو على الأقل بضعة أسابيع. تبدأ العائلات في شراء ما يكفي من الطعام ليدوم طوال الشهر. أما الأغنياء، فيبادرون إلى مساعدة الفقراء عبر توفير الطعام لهم، إيمانًا منهم بأنه شهر البركة؛ حيث تتضاعف الأجور لكل عمل صالح.
وما أن يحل الشهر الكريم حتى تروج الأطباق التقليدية المحلية للإفطار مثل العصيدة، ومبهال، ودجاج ياسا، وغيرها الكثير. ومع اقتراب نهاية الشهر، يبدأ الناس في التحضير للعيد عن طريق شراء الملابس الجديدة لارتدائها يوم العيد. وفي صباح “كوريت” (العيد)، يرتدي الرجال الغامبيون “القفطان” الجديد، بينما ترتدي النساء “الغراند مبوبة” الأحدث، ثم يذهبون لأداء صلاة العيد. ومن العادات تقديم الصدقات، لذلك غالبًا ما تجد الأشخاص ذوي الإعاقة خارج المساجد. وفي وقت لاحق من اليوم، يزور أفراد الأسرة بعضهم البعض، بينما يطرق الأطفال أبواب الجيران لزيارات مجاملة وطلب “ساليبو” (نقود أو حلوى).
5- في بوركينا فاسو:
تشتهر بوركينا فاسو، الدولة الواقعة في غرب إفريقيا، بتراثها الثقافي الغني ومطبخها الحيوي الذي يجمع بين المكونات المحلية الطازجة وطرق الطهي التقليدية. وأطباق الإفطار في بوركينا فاسو عصيدة الدخن للإفطار، ثم التو مع صلصة لحم أو بطاطس حلوة.
6-في نيجيريا:
تبدأ الاستعدادات داخل المنازل، ويسارع الجميع لشراء ما يحتاجونه لبدء الشهر. ورغم أن رمضان هو فترة تضحية، إلا أنه أيضًا وقت للاحتفال والتضامن بين المسلمين، كل مساء، يكون الإفطار مناسبة لتقاسم لحظات الفرح مع العائلة والأصدقاء والجيران. وتدخر العائلات المال منذ أشهر لتتمكن من تخزين الطعام طيلة الثلاثين يومًا من الصيام. وتعد النساء في نيجيريا وجبة “كوكو” (عصيدة الدخن) بشكل جماعي.
وفي سوق “غواريمبا” الواقع في العاصمة الفيدرالية لنيجيريا، أبوجا، يتوافد الكثيرون من أجل الشراء. ولا تقتصر الاستعدادات على الجوانب المادية بل تشمل الجوانب الروحية، من خلال البرامج الرمضانية للاجتماع للتعليم، وقراءة القرآن، والقيام بالكثير من الأعمال الصالحة.
وفي نهاية الشهر ينظم مهرجان “الدوربار”، وهو حدث فروسية سنوي يُقام في عدة مدن شمال نيجيريا، خاصة في مجتمعات الهوسا، مثل “كانو”، و”كاتسينا”، و”بيدا”، و”بوتشي”، و”زاريا”. يُنظم الدوربار بمناسبة الاحتفال بنهاية شهر رمضان (عيد الفطر) وعيد الأضحى.
وخلال المهرجان، يستعرض الفرسان والجنود سيرًا على الأقدام بقيادة الزعماء التقليديين أمام السلطات السياسية. وفي بعض المدن، يضم العرض آلاف المشاركين ويستمر لساعات طويلة. جدير بالذكر أن مهرجان الدوربار تم إدراجه في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو في عام 2024م[7].
7-في غينيا كوناكري:
يجدر بالذكر أن أنماط المعيشة تتشابه بين سكان المناطق الواحدة، فمثلاً نمط العيش في غينيا كوناكري يكاد يكون الشيء نفسه في مالي وكل دول الجوار، فعادات الغينيين في شهر رمضان لا تختلف كثيرًا عنها في مالي والسنغال وكوت ديفوار، وهكذا. فوقت الإفطار في غينيا يلاحظ أن الشوارع تكون خالية تمامًا من حركة السير بينما يجتمع الناس في البيوت حول الموائد التقليدية للإفطار، وهو نفس الشيء في بماكو.
ومن تلك الموائد الغينية التقليدية، العصيدة، وهي مزيج حلو وكثيف من الفونيو (حبيبات صغيرة مصنوعة من دقيق الكسافا)، والليمون، والماء الذي يتم طهيه ويحتوي على نسبة عالية من النشا، و”الدوري”، وهو طبق من الأرز يُسكب عليه صلصة دهنية جدًّا تحتوي على الفول السوداني أو أوراق الكسافا أو البطاطا الحلوة، وفي بعض الأحيان يتم إضافة قطع من السمك أو كرات اللحم أو قطع من الكسافا.
وأطباق الإفطار في غينيا هي عصيدة الدخن أولًا، ثم أطباق مالحة كالتو أو الفونيو مع صلصة حارة(19).
ويبدأ يوم العيد بصوت “الندون دان” للطبول الذي يسمع من مسافات بعيدة. هذا الصوت يوقظ المنطقة بأكملها ويُعد بمثابة دعوة للصلاة في الأماكن العامة.
ومنذ الصباح الباكر، يكون الجميع في حالة من الحماس. الرجال والنساء والأطفال يرتدون أجمل ثيابهم، وينظم الشباب في القرية العديد من الأنشطة الخاصة بهذه المناسبة مثل كرة القدم، السباحة، والرقص. وفي المساء، يجتمعون ويتحدثون، ومِن ثَم يذهب البعض للهو، بينما يستمتع الآخرون بالأطباق التي تم إعدادها مسبقًا.
8- في غانا:
تبدأ أيام رمضان في الصباح الباكر. حوالي الساعة الرابعة فجرًا، يتجول عازفو الطبول في القرية من منزل إلى آخر، يعزفون طبولهم ويغنون لإيقاظ الجميع. ثم يبدأ الناس في تحضير وجبة السحور؛ المفضلة للجميع هي الحساء مع “توو زافي” (طبق ناعم مصنوع من دقيق الذرة).
وفي نهاية رمضان، تُقام صلاة العيد في ساحة مفتوحة؛ حيث يجتمع المسلمون من القرى والمدن المجاورة. بعد الصلاة، يمتطي الزعماء الخيول بوقار، بينما يتبعهم الناس يعزفون الطبول ويغنون الأغاني الإسلامية في الشوارع حتى يصلون إلى منزل الإمام الرئيسي. يجتمع الجميع في منزل الإمام للدعاء وتشارك بعض الطعام والشراب معًا.
قبل العودة إلى المنازل، يزور الناس الفقراء والمرضى، ويقدمون لهم الطعام والمال حتى يتمكن الجميع –أغنياء وفقراء– من الاستمتاع بيوم العيد.
وفي وقت لاحق من اليوم، يرتدي الأطفال أفضل ملابسهم ويزورون الناس في القرية. يحب الجميع إعطائهم طعامًا ومالًا وحلوى. بعد حلول الظلام، يجمع بعض كبار السن الأطفال في وسط القرية لرواية القصص. أحيانًا يروون قصصًا دينية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم-، وعلماء مشهورين -رحمهم الله-، وأحيانًا أخرى يحكون قصصًا تقليدية عن قبائلهم وأصولهم وتاريخهم والمعارك التي خاضوها في الماضي[8].
9-في كوت ديفوار:
يفطر الإيفواريون على أطباق أهمها: التمر ثم “الموني” (عصيدة الدخن)، مع أطباق كالآتييكيه (طحين الكسافا) مع سمك أو “الفوتو” (مهروس الموز) (22).
ثانيا: في منطقة الساحل وجنوب الصحراء
1-في تشاد:
يحتل شهر رمضان مكانة كبيرة في قلوب التشاديين، فهو ليس مجرد ممارسة دينية، بل يعكس تقليدًا عائليًّا عميق الجذور ينتقل من جيل إلى آخر.
فما أن يحل حتى يبدأ تحضير الأطباق التقليدية لوجبة الإفطار من خلال شراء المكونات، وتنظيم الوجبات. تحافظ كل أسرة على وصفات ثمينة، تستحضر ذكريات الطفولة وتقوي الروابط العاطفية. وتبقى لحظة الإفطار هي اللحظة المنتظرة بشغف؛ حيث تتفنن الأسر والقبائل في إعداد الوجبات الخاصة وفق التقاليد العتيقة.
ورمضان هو أيضًا وقت للعطاء. فدعوة الجيران والأصدقاء وحتى الغرباء لمشاركة الإفطار تقليد راسخ، يذكر الجميع بأهمية التعاطف والمساعدة المتبادلة.
2-في الكاميرون:
تبدأ الاستعدادات لاستقبال رمضان في إفريقيا من منتصف شهر شعبان؛ حيث يبدأ المسلمون بتزيين المساجد والشوارع والمحلات بالفوانيس والأضواء، إلى جانب القيام بزيارات عائلية تحضيرًا للشهر المبارك.
على سبيل المثال، يحتفل الأطفال في الكاميرون بمنتصف رمضان وليس في بدايته؛ حيث يرتدون الملابس التقليدية، ويتجولون بين المنازل لجمع الحلويات والنقود، ثم يحتفلون بليلة القدر عبر إطلاق الألعاب النارية في ساحة السلطان.
ومن التقاليد المفضلة: قرع الطبول للترحيب برمضان، كما تُستخدم الطبول لإيقاظ المسلمين للسحور، مصحوبة بالأناشيد الإسلامية التي تشجع الجميع على الصيام.
وكما هو الحال في الدول العربية، يعتبر التمر طبقًا أساسيًّا على موائد الإفطار، إلى جانب أطباق رمضانية مثل: السمبوسة، الحتيث، الثريد، الملفوف المطبوخ بالطماطم والبصل، لحم الضأن، الأرز، المطبوخ بحليب جوز الهند، والمقدم مع السمك أو الدجاج.
وفي يوم العيد يلبس الكاميرونيون “الدانشيكي” هو الزي التقليدي للأحداث الكبرى، بما في ذلك رمضان، ويتكون من ثلاث قطع: قبعة، فستان، وتنورة للنساء[9].
خاتمة:
فهذا بعض من العادات والتقاليد الإفريقية والتي كان شهر رمضان سببًا في رواجها، ولو أردنا رصد كل التقاليد الإفريقية على المستوى لاحتاج البحث إلى مجلدات، لثراء التقاليد الإفريقية؛ حيث لا توجد دولة إلا وهي تختلف عن أختها في بعض النواحي التقليدية.
………………………………….
[1] https://www.studiotamani.org/158728-tinde-ber-des-festivites-pour-bien-accueillir-le-ramadan-a-tombouctou?utm_source=perplexity
[2] من كتاب منهج اللغة العربية في المدارس الرسمية في مالي، عدسات في الكفايات للصف الثالث الثانوي الأدبي للأستاذ محمد بن مصطفى سنكري ص14.
[3] https://www.afrik.com/ramadan-a-vos-plats-mangez?utm
[4] https://www.maliweb.net/societe/religion/2e-edition-de-sunkalo-solidarite-le-coup-denvoi-donne-par-le-chef-du-gouvernement-3098616.html?utm_source=perplexity
[5] https://french.ahram.org.eg/News/39183.aspx?utm_source=perplexity
[6] https://www.dw.com/fr/niger-la-tradition-du-carnaval-du-ramadan/a-48839016?utm_source=perplexity
[7] https://fr.wikipedia.org/wiki/Festival_du_Durbar
[8] https://www.islamweb.net/en/article/153425/ramadan-in-ghana?utm_source=perplexity
[9] https://french.ahram.org.eg/News/39183.aspx?utm_source=perplexity











































