أظهر مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية يوم الثلاثاء 10 فبراير، استمرار تدهور مستويات النزاهة والحوكمة في القارة الإفريقية، حيث تواجه بعض دولها أعلى معدلات الفساد في العالم.
ويستند المؤشر إلى تقييمات الخبراء ورجال الأعمال حول تصوراتهم لانتشار الفساد والإجراءات المتخذة لمكافحته، كاشفًا عن صورة قاتمة لأداء إفريقيا جنوب الصحراء، التي جاءت في المرتبة الأسوأ عالميًا بمتوسط بلغ 32 نقطة من أصل 100، بينما لم تتمكن سوى أربع دول فقط من تجاوز حاجز الخمسين نقطة.
وتصدّرت الصومال وجنوب السودان ذيل القائمة، بعد أن أخفقتا في تنفيذ الإصلاحات الخاصة بإدارة المالية العامة رغم مرور سنوات على توقيع اتفاقية السلام لعام 2018.
ويشير التقرير إلى لجوء مسؤولين في البلدين إلى أساليب متطورة ومتزايدة التعقيد لاختلاس الموارد العامة، الأمر الذي ساهم في تفاقم الأزمة المؤسسية.
ويكشف المؤشر أيضًا عن اتجاه مقلق يتمثل في تراجع تصنيف عشر دول خلال العقد الماضي. ومن أبرز الأمثلة موزمبيق التي فقدت عشر نقاط كاملة، في ظل تسجيل أكثر من 330 قضية فساد في الربع الأول من العام الماضي وحده، بقيمة إجمالية قُدّرت بنحو 4 ملايين دولار، ما يعكس توسع نطاق الفساد وضعف آليات المساءلة.
في المقابل، تمكنت سبع دول فقط من تحسين تصنيفها، بينها أنغولا التي حققت قفزة قدرها 17 نقطة، نتيجة تبنيها إجراءات جديدة لمكافحة الفساد، رغم بقائها في مراتب متأخرة على المؤشر.
ويشير التقرير إلى أن العديد من المواطنين الأنغوليين لا يزالون مترددين في الإبلاغ عن قضايا الفساد خوفًا من الانتقام، ويطالبون بإجراءات أكثر صرامة ونتائج ملموسة.
ورغم الصورة القاتمة، يبرز التقرير نماذج إيجابية في القارة، حيث تتصدر سيشل المؤشر إفريقيًا، تليها الرأس الأخضر وبوتسوانا ورواندا. وتُشيد منظمة الشفافية الدولية بتجارب هذه الدول، التي أسست مؤسسات رقابية قوية ومكاتب متخصصة للمدعين العامين، ووفرت موارد كافية لتعزيز مكافحة الجرائم المالية.
وتدعو المنظمة في تقريرها الاتحاد الإفريقي ودوله الأعضاء إلى الالتزام الجاد باتفاقية منع ومكافحة الفساد الموقّعة منذ أكثر من عشرين عامًا، محذرة من أن التباطؤ في تنفيذها يفاقم الأوضاع ويُعزز شبكات الفساد العابرة للحدود.
ولا تقتصر المخاوف على إفريقيا، إذ عبّرت منظمة الشفافية الدولية عن قلق بالغ من اتجاه عالمي متزايد نحو تدهور مفهوم النزاهة حتى داخل الأنظمة الديمقراطية، مشيرة إلى تراجع ملحوظ في كل من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا، وهو ما يعكس أزمة ثقة أوسع في المؤسسات وآليات الرقابة.











































