بقلم: دافيد ويليما David Willima
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
الأفكار العامة:
– كمضيفة أول مؤتمر «محيطنا» في إفريقيا؛ تُطلق كينيا إستراتيجية إعلامية حاسمة عبر ثلاثة محاور.
– في يونيو 2026م، يجتمع قادة العالم في مومباسا لمؤتمر المحيطات 2026 OOC11، وهي سابقة تاريخية تتيح لكينيا صياغة موقف إفريقي موحد أمام استنزاف المحيطات دون حصة عادلة.
– يجمع المؤتمر تعهدات طوعية لإدارة مستدامة للمحيطات، ومنذ إطلاقه بدعم أمريكي عام 2014م، جمع أكثر من 2000 تعهد بقيمة تفوق 100 مليار دولار، موجهةً نحو الحماية البحرية، الصمود المناخي، مكافحة التلوث، الاقتصاد الأزرق، والأمن البحري.
– تمتد المناطق الاقتصادية الخالصة الإفريقية على 13 مليون كيلومتر مربع، تشمل ممرات بحرية حيوية وتنوعاً بيولوجياً هائلاً. توفر أمناً غذائياً لمئات الملايين، لكنها تواجه تهديدات من الصيد غير القانوني IUU، والتهريب، والتلوث البيئي.
– قرارات الهيئة الدولية لقاع البحار ISA بشأن التعدين تحت الماء ستحدد مصير قاع المحيطات: هل سيكون لاستفادة الأقلية أم لكل البشرية.
* * *
سيتوافد قادة العالم إلى مومباسا في يونيو المقبل لمؤتمر «محيطنا» الحادي عشر OOC، في سابقة تاريخية أولى على القارة الإفريقية. هذه لحظة ذهبية لكينيا لصياغة موقف قاري موحد، إذ تتحمل إفريقيا عبء استنزاف المحيطات دون حصة عادلة من مواردها.
يجمع المؤتمر تعهدات طوعية لإدارة مستدامة للمحيطات، ومنذ إطلاقه بدعمٍ أمريكي عام 2014م، جمع أكثر من 2000 تعهد بقيمة تفوق 100 مليار دولار، موجهةً نحو حماية البيئة البحرية، ومواجهة تغير المناخ، ومكافحة التلوث، ودعم الاقتصاد الأزرق، والأمن البحري. غير أن الدورات السابقة غرقت في عناوين إعلامية لوعود جوفاء بقيت على الورق.
إذا نجح مؤتمر المحيطات 2026 في تحويل هذه الالتزامات إلى مشاريع ملموسة وقابلة للتنفيذ، فسوف تعيد تشكيل مكانة إفريقيا في دبلوماسية المحيطات العالمية.
ويتزايد الإلحاح لإعادة إيقاظ الوعي البحري، خاصةً مع تصاعد أهمية الممرات المائية الإفريقية في ظل التوترات الإيرانية، فقد كشفت الاضطرابات في الملاحة بالبحر الأحمر عن هشاشة سلاسل التوريد العالمية، وتهديدات واردات الأسمدة والأمن الغذائي الإقليمي.
على مدار العقد الأخير، برزت كينيا كلاعب رئيسي في إدارة المحيطات، من خلال استضافتها منتدى الاقتصاد الأزرق المستدام 2018، وشراكتها مع البرتغال في مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات 2022.
أهمية الممرات المائية الإفريقية تتزايد في سياق الحرب الإيرانية:
في عام 2023م، استضافت كينيا القمة الإفريقية الأولى المخصصة للتغير المناخي والمفاوضات حول معاهدة عالمية لمكافحة التلوث البلاستيكي. وفي الوقت نفسه، نفذت إجراءات وطنية حاسمة تشمل حظر الأكياس البلاستيكية، وتعزيز الاستثمارات في التجارة البحرية عبر مواني مومباسا ولامو، إلى جانب تبنّي الإستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأزرق.
يُمثل مؤتمر المحيطات OOC11 لعام 2026م فرصة إستراتيجية لكينيا لإبراز الصوت الإفريقي في ثلاثة محاور مترابطة: حوكمة المناطق الاقتصادية الخالصة EEZ، تأكيد دورها القيادي خارج نطاق سيادتها المباشرة، وتعزيز الروابط بين المحيطات والتغير المناخي والتمويل الدولي.
أولاً، تمتد المناطق الاقتصادية الخالصة الإفريقية إلى نحو 13 مليون كيلومتر مربع، وتشمل ممرات بحرية حيوية وتنوعاً بيولوجياً هائلاً. توفر هذه المناطق الأمن الغذائي لمئات الملايين، لكنها تواجه تهديدات مستمرة من الصيد غير القانوني IUU، والتهريب، والتلوث البيئي.
رغم الجهود الملموسة، مثل الدوريات المشتركة ومراكز التبادل الاستخباراتي، بقيت النتائج متفاوتة. غالباً ما يفرض المانحون والشركاء العسكريون أجنداتهم، مما يؤدي إلى إهمال الأولويات الإفريقية بسبب نقص التمويل. يجب على مؤتمر المحيطات 2026م إعادة صياغة الإطار المرجعي، فالأمن البحري ليس قضية بحرية بحتة، بل محور حوكمة عادلة وتنموية.
على الصعيد العالمي، يُسبب الصيد غير القانوني وغير المُبلّغ عنه وغير المنظم IUU خسائر إيرادات سنوية تفوق 10 مليارات دولار، وهو رقم يوازي الخسائر من التعدين غير القانوني أو التحايل على خطوط النفط. يمكن لمبادرة كينية برئاسة مؤتمر المحيطات توسيع نطاق الدوريات الإقليمية، وربط الرصد البحري بخطط التنمية الوطنية، والأنظمة الضريبية، ونماذج العيش المحلية، ليُظهر كيف يدعم الأمن البحري استقرار الدول.
كما يتيح OOC 2026 لكينيا تعزيز اقتصاد أزرق مستدام، غير مقيد بأهداف الاستثمار الأجنبي، بل ملتزم باتفاقيات إقليمية وعالمية للحد من الاستغلال. من المتوقع أن يجمع برنامج مُستهدف بين صيد الأسماك، السياحة البحرية، وتوليد الطاقة البحرية، ضمن نماذج تركز على تمكين المجتمعات المحلية من تجديد وصيانة النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية والمحيطية.
بنَتْ كينيا إرثاً دبلوماسياً ووطنياً قوياً في إدارة المحيطات:
تُبرز مبادرة «السور الأزرق الكبير» في غرب المحيط الهندي كيف يمكن للحوكمة الساحلية المتكاملة أن توازن بين سبل العيش المستدام وحماية النظم الإيكولوجية. ستجد هذه الرؤية صدى واسعاً في إفريقيا الساحلية، حيث تتفاقم الفجوة بين رؤى الاقتصاد الأزرق الطموحة والتحديات اليومية.
علاوةً على ذلك؛ تتدفق تيارات المحيطات، والأنواع المهاجرة، والتلوث، والآثار المناخية، بحُرية عبر الحدود بين المناطق الساحلية والفضاءات خارج الولاية الوطنية (أعالي البحار وقاع البحار العميق). وتؤثر القرارات المتعلقة بصيد الأسماك، والتعدين البحري، والحفاظ على البيئة، في هذه المناطق مباشرةً على سلامة النظم الإيكولوجية الساحلية، والاقتصادات، والمجتمعات الإفريقية.
تتصاعد المفاوضات العالمية حول إدارة أعالي البحار وقاع البحار، حيث سيحدد تنفيذ الاتفاق الأخير المتعلق بالتنوع البيولوجي خارج نطاق الولاية الوطنية BBNJ آليات مشاركة المنافع من الموارد الجينية البحرية، وكيفية الحفاظ عليها واستخدامها بشكلٍ مستدام.
في الوقت ذاته، ستحدد قرارات الهيئة الدولية لقاع البحار ISA بشأن التعدين تحت الماء ما إذا كان قاع المحيطات سيكون مصدر استفادة للأقلية، أم جزءاً من عملية صنع قرار شفافة قائمة على العلم لصالح البشرية ككل.
وعلى الرغم من أن التعدين في أعماق البحار وحماية التنوع البيولوجي BBNJ يتبعان مسارَين مؤسسَين منفصلَين؛ فإن الخيارات المتخذة في أحدهما ستؤثر في النظم الإيكولوجية، ومعايير الحوكمة، والمناقشات حول العدالة في الآخر. يتعين على إفريقيا تبنّي موقفٍ متماسك في كلا المسارين.
بالنسبة للتعدين في أعماق البحار؛ لم تُعلن أيّ دولة إفريقية موقفاً رسمياً واضحاً حتى الآن، رغم الآثار البيئية والاقتصادية والثقافية المباشرة على القارة. يستمر هذا الصمت في ظل تحذيرات العلماء من أن هذه الصناعة قد تُلحق أضراراً لا رجعة فيها بالنظم الإيكولوجية الهشة في أعماق البحار، ومصايد الأسماك، ومصارف الكربون، التي تدعم الأمن الغذائي والصمود المناخي.
كينيا يمكن أن تقود رؤية إفريقية للحد من إنتاج البلاستيك في المصدر:
يمكن تعزيز الأولويات الإفريقية الأخرى في إطار مؤتمر المحيطات 2026 OOC11 مع تطور المفاوضات حول معاهدة عالمية لمكافحة التلوث البلاستيكي، يمكن لكينيا الدفاع عن موقف إفريقي موحد يركز على الحد من الإنتاج عند المصدر، مع حماية قطاع إعادة التدوير غير الرسمي والمجتمعات الساحلية المتضررة.
وفي ظل القرارات الحاسمة المعلقة لدى الهيئة الدولية لقاع البحار ISA، يُمثل مؤتمر المحيطات OOC 2026 فرصةً ذهبية لإفريقيا للدعوة إلى مبادئ التحوط، والاعتماد على العلم، والإنصاف، محققة توازناً بين مشاركة الموارد بشكلٍ عادل والحوكمة البيئية المستدامة.
أخيراً، ترتبط العلاقة بين المحيطات والتغير المناخي والتمويل الدولي بطموحات القارة في مجالات الأمن الساحلي والاستدامة، حيث يهدد ارتفاع مستوى سطح البحر، والاحترار المحيطي، والتحمض البيئي البنى التحتية ونماذج العيش، إلا أن الأبحاث تؤكد أن أشجار المانغروف، والأعشاب البحرية، والشعاب المرجانية، تشكل دفاعات طبيعية حيوية ومصارف كربون فعّالة. ورغم ذلك؛ تظل هذه الموارد تعاني من نقص التمويل، مع بطء آليات التمويل الأخضر للمحيطات وتعقيداتها.
يمكن لمؤتمر المحيطات OOC 2026 تسريع ضمان مقترحات قابلة للتمويل لدى الصناديق العالمية للمناخ، والسندات الزرقاء، وآليات تبادل الديون الطبيعية. ولتمكين الدول الإفريقية من إنتاج بياناتها العلمية الخاصة وبناء خبراتها في مجال المحيطات بدلاً من الاعتماد على استيرادها، يجب دعم الشبكات الإفريقية للعلوم البحرية والرصد. ويمكن لمركز معرفي متخصص في المحيطات أن يسد الفجوة بين العلم والسياسة عبر ربط معاهد البحوث بالمنصات الإقليمية، مثل رابطة العلوم البحرية في غرب المحيط الهندي.
لتحقيق وعود مؤتمر المحيطات OOC 2026 تجاه إفريقيا والمحيطات؛ يجب بدء الاستعدادات فوراً. ويتعين على الاتحاد الإفريقي تنسيق الجهود، مستفيداً من خبرته في المفاوضات الدولية. قد يكون التوافق صعباً ومتفاوتاً، لكن موقع كينيا الإستراتيجي يُمكّنها من دفع القارة نحو الأمام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال:
https://issafrica.org/fr/iss-today/le-kenya-redefinira-t-il-le-role-de-l-afrique-dans-la-diplomatie-mondiale-pour-l-ocean











































