نبذة مختصرة:
مؤسسة التمويل الإفريقية (AFC) هي مؤسسة مالية متعددة الأطراف ذات تصنيف استثماري على مستوى عموم إفريقيا، تأسست عام 2007م بموجب معاهدة بين دول إفريقية ذات سيادة، بهدف توفير حلول عملية لنقص البنية التحتية المتزايد في إفريقيا؛ وذلك من خلال تطوير وتمويل البنية التحتية والموارد الطبيعية والأصول الصناعية.
تضم المؤسسة (46) دولة إفريقية كأعضاء، ونَمَت لتصبح مزودًا رائدًا لحلول الاستثمار في البنية التحتية التي يقودها القطاع الخاص في القارة؛ حيث استثمرت ما يَقرب من 10 مليارات دولار في 36 دولة في القارة. في عام 2022م، حصلت على تصنيف ائتماني A3 من وكالة موديز، وهي ثالث أعلى مؤسسة مالية متعددة الأطراف تصنيفًا في إفريقيا.([1])
تستهدف المقالة تناول مؤسسة التمويل الإفريقية؛ من حيث التأسيس والفلسفة، والرؤية ونموذج الأعمال، والهيكل ومجالات التركيز، والتمويل والاستثمار والاستدامة المالية، والأثر الاقتصادي، من خلال النقاط التالية:
أولًا: مؤسسة التمويل الإفريقية: التأسيس والفلسفة.
ثانيًا: الرؤية والرسالة ونموذج الأعمال.
ثالثًا: مؤسسة التمويل الإفريقية -الهيكل والعضوية.
رابعًا: القطاعات الإستراتيجية ومجالات التركيز.
خامسًا: التمويل والاستثمار والاستدامة المالية.
سادسًا: الأثر الاقتصادي لمؤسسة التمويل الإفريقية.
أولًا: مؤسسة التمويل الإفريقية: التأسيس والفلسفة
تُعدّ مؤسسة التمويل الإفريقية The Africa Finance Corporation (AFC) مؤسسة تمويل تنموي متعددة الأطراف محورية، أُنشئت لمعالجة النقص الحاد في البنية التحتية الذي لطالما أعاق النمو الاقتصادي في القارة. تأسَّست عام 2007م بموجب اتفاقية بين دول إفريقية ذات سيادة، وتعمل وفق نموذج هجين فريد يجمع بين التفويض التنموي لوكالة متعددة الأطراف ومرونة وكفاءة إدارة المخاطر لكيان من القطاع الخاص. من خلال التركيز على “فجوة البنية التحتية” -وهو مصطلح يُستخدم بكثرة في اقتصاديات التنمية لوصف التفاوت بين رأس المال الحالي ومتطلبات التصنيع المستدام- توفّر المؤسسة قناة حيوية لتمويل الديون وحقوق الملكية على حد سواء.
تستند فلسفة عمل المؤسسة إلى ضرورة “تقليل المخاطر” في المشاريع المعقدة في البيئات الصعبة، وهي إستراتيجية أساسية لجذب رؤوس الأموال الدولية إلى الأسواق الناشئة. على عكس بنوك التنمية التقليدية التي قد تعتمد كليًّا على الضمانات السيادية، يتميز هيكل ملكية المؤسسة بتنوعه الملحوظ؛ حيث يمتلك المستثمرون من القطاع الخاص، ولا سيما المؤسسات المالية الإفريقية، حصة أغلبية كبيرة، إلى جانب حصة كبيرة يمتلكها البنك المركزي النيجيري. يُمكِّن هذا الهيكل المؤسسة من العمل كجهة فاعلة وثابتة، تُوائم بين تطلعات المساهمين من القطاع الخاص وأهداف التنمية الأوسع للقارة، مثل تحقيق منطقة التجارة الحرة القارية.
ثانيًا: الرؤية والرسالة ونموذج الأعمال
تسعى المؤسسة لتوفير حلول عملية لنقص البنية التحتية في إفريقيا وبيئة العمل الصعبة. من خلال تطوير وتمويل البنية التحتية والموارد الطبيعية والأصول الصناعية لتعزيز الإنتاجية والنمو الاقتصادي لدول القارة. من خلال رؤية: أن تصبح المزوّد الرائد لحلول البنية التحتية في إفريقيا. وتقوم رسالتها على: دعم النمو الاقتصادي والتنمية الصناعية في تلك البلدان، مع تحقيق عائد استثماري تنافسي لمساهميها.([2])
تقدم مؤسسة التمويل الإفريقية قيمة فريدة بصفتها مؤسسة مالية متعددة الأطراف تُركّز على إفريقيا، وتغطّي ثلاثة مجالات خدمات معاصرة: تطوير المشاريع، والاستشارات المالية، والاستثمار المباشر. بالإضافة إلى هذه الخدمات الأساسية، تتمتع بخبرة واسعة في إدارة المشاريع، وتضمن تحقيق أهداف جميع الأطراف المعنية من خلال المتابعة الدقيقة للمشروع من بدايته إلى نهايته. وبذلك، تسدّ ثغرات رئيسية في السوق من خلال المشاركة في جميع مراحل دورة المشروع وهيكله الرأسمالي، مما يضمن هيكلة المشاريع بشكل متقن وإتمام الصفقات بنجاح.
ثالثًا: مؤسسة التمويل الإفريقية -الهيكل والعضوية
يتكوّن هيكل المؤسسة من الدول الأعضاء، والمساهمين، ومجلس الإدارة، ولجان المجلس، والإدارة التنفيذية، ولجان الإدارة، وموظفي المؤسسة.
تأسست المؤسسة بموجب وثيقتين تأسيسيتين: (أ) اتفاقية تأسيس مؤسسة التمويل الإفريقية وميثاق مؤسسة التمويل الإفريقية. اتفاقية تأسيس مؤسسة التمويل الإفريقية هي معاهدة مبرمة بين الدول ذات السيادة (“الدول الأعضاء”). يلحق ميثاق المؤسسة باتفاقية التأسيس، ويستمد قوته القانونية منها. يسري مفعول ميثاق المؤسسة بين مساهمي المؤسسة (“المساهمين”).
تشكل اتفاقية تأسيسها وميثاقها الأساس لحوكمتها. يوفّر الميثاق المبادئ التوجيهية لحوكمة وإدارة المؤسسة، ويُحدّد أدوار المساهمين ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.
يقع المقر الرئيسي لمؤسسة التمويل الإفريقية في لاغوس، نيجيريا، بموجب اتفاقية الدولة المضيفة مع جمهورية نيجيريا الاتحادية.
بصفتها مؤسسة تمويل تنموي متعددة الأطراف، تتمتع المؤسسة بوضع فوق وطني، ولا تخضع للتشريعات المحلية للدول الأعضاء فيها، بل للقانون الدولي والاتفاقيات المطبقة على المؤسسات المماثلة عمومًا. وتخضع للتنظيم الذاتي، وتلتزم بأفضل الممارسات الدولية في عملياتها.
يعتمد الهيكل التنظيمي للمؤسسة على نموذج حوكمة مؤسسي صارم يضمن التوازن بين المسؤولية الإستراتيجية والعمليات التنفيذية اليومية؛ حيث تلتزم المؤسسة بأعلى معايير الشفافية والمساءلة لضمان تحقيق عوائد تنافسية للمساهمين مع دَفْع عَجَلة التنمية المستدامة
يتكون الهيكل التنظيمي لمؤسسة التمويل الإفريقية من عدة مستويات إدارية ورقابية تضمن سير العمل بكفاءة؛ حيث يتربّع مجلس الإدارة على قمة الهرم التنظيمي، ويتحمل المسؤولية النهائية عن صياغة السياسات، وتحديد التوجهات الإستراتيجية، واتخاذ القرارات الكبرى
يتألف مجلس الإدارة من مجموعة من القادة ذوي الخبرة الدولية الواسعة، مثل رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي، ومديرين مستقلين يُمثّلون خبرات متنوّعة في مجالات البنوك والتمويل الدولي.
من الناحية التشغيلية، يقوم مجلس الإدارة بتفويض سلطات محددة إلى ثلاث لجان فرعية تابعة له، بالإضافة إلى فريق الإدارة التنفيذية الذي يتولَّى إدارة العمليات اليومية للمؤسسة.
تعتمد المؤسسة في هيكلها على نموذج “التمويل المختلط” الذي يجمع بين الديون، وحقوق الملكية، وأدوات الميزانين، مما يسمح لها بالعمل كمطوّر ومستثمر ومُموّل للمشاريع الإستراتيجية.
إن هذا الهيكل التنظيمي ليس مجرد ترتيب إداري، بل هو أداة إستراتيجية تهدف إلى خلق ظروف مُواتية لجذب تدفقات رؤوس الأموال إلى القارة الإفريقية، مما يُعزّز من قدرة دولها على تحقيق التصنيع الموجه للتصدير، ومثل هذه الهياكل التي تجمع بين الملكية السيادية والخبرة الإدارية الخاصة تُعدّ نموذجًا فعَّالًا لتقليل المخاطر في مشاريع البنية التحتية طويلة الأجل.
بموجب اتفاقية التأسيس، تمنح الدول الأعضاء المؤسسة الحصانات والامتيازات والإعفاءات الدبلوماسية اللازمة لتيسير عملياتها في أراضيها. وتشمل حصانة المؤسسة من جميع أشكال الإجراءات القانونية باستثناء ما يتعلق بعملياتها؛ وحصانة ممتلكاتها وأصولها من التفتيش والمصادرة والتأميم وجميع أشكال الاستيلاء عليها مِن قِبَل السلطات التنفيذية أو التشريعية؛ وموافقة الدول الأعضاء، بالقدر اللازم لتحقيق غرض المؤسسة، على التنازل عن أيّ قيود إدارية أو مالية أو تنظيمية أخرى من شأنها أن تُعيق، بأيّ شكل من الأشكال، سير عمل المؤسسة بسلاسة أو تَضُر بالتزاماتها؛ وموافقة الدول الأعضاء على منح إعفاءات ضريبية فيما يتعلق بعمليات المؤسسة في أراضيها. كما تمنح المؤسسة وضع الدائن المفضل في دولها الأعضاء.
رابعًا: القطاعات الإستراتيجية ومجالات التركيز
تُوجّه مؤسسة التمويل الإفريقية استثماراتها نحو خمسة قطاعات أساسية: الطاقة، والنقل والخدمات اللوجستية، والموارد الطبيعية، والاتصالات، والصناعات الثقيلة. تُصنّف هذه القطاعات على أنها “العمود الفقري” للتحوُّل الاقتصادي. من خلال الاستثمار في البنية التحتية للطاقة، تُسهّل المؤسسة انتقالًا عادلًا ومنصفًا في قطاع الطاقة، وهو موضوع محوري في الخطاب السياسي الإفريقي المعاصر بشأن التوازن بين النمو الصناعي والقدرة على التكيُّف مع تغيُّر المناخ. وتتبنى ما تسميه “عصر التصنيع المُحسَّن”، وهو تحوُّل إستراتيجي يهدف إلى الارتقاء بالاقتصادات الإفريقية في سلسلة القيمة من خلال معالجة المواد الخام محليًّا بدلًا من تصديرها في حالتها الأولية.
منذ تأسيسها عام ٢٠٠٧م، شاركت المؤسسة بنشاط كمستثمر ومُطوّر رئيسي ومُموّل للعديد من مشاريع البنية التحتية الإستراتيجية في إفريقيا، من خلال مجموعة من المنتجات المُصمَّمة خصيصًا لتلبية احتياجاتها، بما في ذلك أدوات الدَّيْن والأسهم والتمويل المتوسط، ضمن مجالات تمويل المشاريع والتجارة والتمويل المهيكل والاستثمار في الأسهم. إضافةً إلى ذلك، تُقدّم المؤسسة لعملائها وشركائها خدمات استشارية مالية، وخدمات تطوير مشاريع، وخدمات استشارية فنية في قطاعاتها الخمسة الرئيسية. وانطلاقًا من مهمتها، تعمل المؤسسة كعامل مُحفّز لخلق بيئة مواتية لزيادة تدفق الاستثمارات إلى القارة، بهدف تعزيز تطوير البنية التحتية والتصنيع المُوجّه نحو التصدير. وخلال ستة عشر عامًا من تأسيسها، اكتسبت مكانة رائدة كمرجع أساسي في تمويل مشاريع البنية التحتية في إفريقيا. وحتى 31 ديسمبر 2024م، بلغ إجمالي استثماراتها في مشاريع البنية التحتية في 36 دولة إفريقية أكثر من 15 مليار دولار.
تمتلك المؤسسة شركة تابعة مملوكة بالكامل لها، وهي شركة AFC Equity Investments Limited (“AFC Equity”)، التي تأسست في موريشيوس عام 2013، كأداة استثمارية لإدارة استثمارات المؤسسة في الأسهم. يتألف مجلس إدارة الشركة من أربعة أعضاء أجانب وثلاثة أعضاء مقيمين. ويتولَّى المجلس مسؤولية تعزيز نجاح الشركة من خلال توجيه شؤونها والإشراف عليها وفقًا للأهداف التي أقرها المساهم الوحيد، وبما يتوافق مع القوانين واللوائح المعمول بها في موريشيوس.
وتعمل كل من مؤسسة التمويل وشركتها المملوكة (يُشار إليهما مجتمعتين بـ”المجموعة”) ضمن هيكل حوكمة مؤسسية قائم على معايير عالية ومتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، وذلك في إطار تنفيذ مهامهما. وتُعدّ ثقافة الحوكمة في المجموعة ركيزة أساسية في تحسين الأداء وضمان السلوك الأخلاقي في جميع شؤونها، ولذا فهي عامل تمكين رئيسي وأساس النجاحات التي حققتها المجموعة حتى الآن.
خامسًا: التمويل والاستثمار والاستدامة المالية
-التمويل والاستثمار:
أنشأت شركة AFC Capital Partners (ACP)، وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل لمؤسسة التمويل الإفريقية لإدارة الأصول؛ لتعبئة وإدارة أموال جهات خارجية بهدف توفير مصادر تمويل جديدة لسدّ فجوة الاستثمار في البنية التحتية الإفريقية. تستفيد الشركة من حجم ونطاق سِجِلّ المؤسسة الاستثماري الحافل لتقديم فرص استثمارية جذابة ومنخفضة المخاطر للمستثمرين المؤسسيين في بنية تحتية مقاومة لتغيُّر المناخ، مع عوائد مجزية.
تؤمن الشركة بأن الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة، بما في ذلك تغيُّر المناخ، تُعدّ أساسية لتحقيق التوازن بين المخاطر والعوائد على المدى الطويل. ساعية إلى إحداث أثر تحويلي بالالتزام بالاستثمارات المستدامة، في سياق الاستثمار البيئي والاجتماعي والحوكمة، وفي سياق الاستثمار المناخي، بهدف تحقيق أثر تنموي تحويلي، بالإضافة إلى أثر شامل في بناء القدرة على التكيُّف مع تغيُّر المناخ وتسريع التحول نحو اقتصادات منخفضة الكربون في إفريقيا. من خلال فريق يتمتع بخبرة واسعة في كلٍّ من الاستثمارات وقضايا تغيُّر المناخ، ويقدم:
- أكثر من ١٠٠ عام من الخبرة الاستثمارية المشتركة في الأسواق الناشئة وإفريقيا.
- سجل حافل بأكثر من ملياري دولار في استثمارات المناخ والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.
- شبكة علاقات لا مثيل لها في مجال البنية التحتية الإفريقية.
– الاستدامة المالية وإدارة المخاطر في مؤسسة التمويل الإفريقية
في مؤسسة التمويل الإفريقية، تعني الاستدامة استمرار الممارسات الجيدة لضمان ألا تعيق الممارسات الحالية عن تلبية الاحتياجات المستقبلية. وتتمثل في إضفاء الطابع الرسمي على اعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في عمليات التدقيق النافي للجهالة، كمُكمّل للتحليل التقليدي، مما يُسهم في القرارات الاستثمارية ويضع تدابير لضمان الامتثال للمبادئ التي تُوجّه هذه الاعتبارات.
ذوفي هذا السياق، تعني الاستدامة في مؤسسة التمويل الإفريقية: ضمان تجنُّب الآثار الاجتماعية والبيئية السلبية، والحرص قدر الإمكان، على إشراك أصحاب المصلحة، بمن فيهم مقترحو المشاريع، في وضع تدابير تصحيحية للتخفيف من هذه الآثار. وهذا يُتيح إحراز تقدُّم مستمر على طريق تحقيق العوائد المالية والاجتماعية والبيئية، وهو ما يُعرَف بـ”العوائد الثلاثية”.
إضافةً إلى ذلك، تم وضع مجموعة من السياسات والإرشادات المتعلقة بالمخاطر البيئية والاجتماعية، ومخاطر الائتمان، وإستراتيجية تغيُّر المناخ، فضلاً عن آلية معالجة الشكاوى. تم تطوير السياسات والإرشادات، المدعومة بخطط عمل لإدارة قضايا الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية الجوهرية، وتكييفها بناءً على الالتزام بأُطُر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية المعترف بها عالميًّا، فضلًا عن التعاون مع مؤسسات مالية أخرى في تفسيراتها للاستثمار المستدام. وجميع السياسات معتمدة من مجلس إدارة المؤسسة وتراجع دوريًّا.
كما تؤمن المؤسسة بأن مراعاة الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية الرشيدة هدف أساسي للاستثمار المسؤول وللحد من المخاطر والنزاعات المحتملة. كما يهدف ذلك إلى ضمان إدراج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بفعالية في عملية التدقيق النافي للجهالة. كما تلتزم بالتطوير المستمر للمعرفة والمهارات؛ حيث يُنظّم دوريًّا برامج لبناء قدرات المديرين لضمان التحسين المستمر في مراعاة معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. ويتم ذلك من خلال توفير التدريب والتوجيه والدعم اللازم لتحقيق رؤيتنا في مجال الاستدامة المؤسسية.
ولضمان تحقيق الأرباح بشكل مستدام ومسؤول، تم دمج السياسات والممارسات الداخلية بما يتماشى مع أحكام المعايير والمبادئ المعترف بها عالميًّا.
سادسًا: الأثر الاقتصادي لمؤسسة التمويل الإفريقية
لا يُقاس أثر مؤسسة التمويل الإفريقية برأس المال المستثمر فحسب، بل أيضًا بالأثر المضاعف لمشاريعها على التجارة البينية الإفريقية والتكامل الإقليمي. في ظل ما يشهده العالم من تعقيدات متزايدة وتحولات جيوسياسية، تُرسّخ المؤسسة مكانة إفريقيا كمُحرّك نموّ عالمي، مستفيدة من ثروات القارة المعدنية الهائلة -الضرورية للثورة التكنولوجية العالمية-، وإمكاناتها الزراعية لضمان مستقبل مزدهر. من خلال إدارة الأموال بشكل موثوق، وتوظيف رأس المال لتحقيق أقصى قَدْر من التأثير، تعمل المؤسسة كجسر بين المستثمرين العالميين الذين يسعون إلى تحقيق عوائد مُعدَّلة بحسب المخاطر والفرص الهائلة غير المُستغلَّة في السوق الإفريقية.
ومن خلال دورها كمُحفّز للاستثمار الخاص، تُخفّف مؤسسة التمويل الإفريقية من المخاطر المرتبطة بالمشاريع الضخمة، وبالتالي تجذب المستثمرين المؤسسيين الذين قد يرون السوق الإفريقية متقلبة للغاية.
يُعدّ هذا النهج أساسيًّا؛ لأنه كما أشارت العديد من التحليلات الاقتصادية للأسواق الناشئة، فإن “فجوة البنية التحتية” لا تقتصر على نقص التمويل فحسب، بل تشمل أيضًا نقص المشاريع القابلة للتمويل والمنظمة جيدًا. وتُركّز المؤسسة على عدة ركائز أساسية: “عصر التحسين”، الذي يُشدّد على إضافة قيمة للمواد الخام داخل إفريقيا بدلًا من تصديرها في حالتها الأولية؛ وتعزيز انتقال عادل للطاقة يوازن بين أهداف المناخ وحاجة القارة إلى الطاقة الصناعية؛ وتيسير التجارة البينية الإفريقية من خلال دعم منطقة التجارة الحرة، ومن خلال الاستثمار في بنية تحتية قادرة على الصمود في وجه تغيُّر المناخ، تهدف مؤسسة التمويل الإفريقية إلى ضمان استدامة نمو القارة وقدرته على مواجهة تعقيدات تغيُّر المناخ العالمي.
تستند فلسفة المؤسسة إلى الإيمان بأن إفريقيا تمتلك القدرة على أن تُصبح مُحرِّكًا للنمو العالمي. تهدف إستراتيجية الاستثمار التي تتبناها المؤسسة، إلى إحداث تحوُّل جذري في المشهد الاقتصادي للقارة من خلال الانتقال من الاعتماد على السلع الأساسية إلى التصنيع. ويدعم هذا التحوُّل دور المؤسسة كجهة استشارية حكيمة؛ حيث تُدير الأموال وتوفّر الخبرة الفنية لضمان ربحية المشاريع ومساهمتها في ازدهار الدول المضيفة على المدى الطويل.
فضلًا عن ذلك، يُعدّ تركيز المؤسسة على البنية التحتية، كالموانئ والسكك الحديدية وشبكات الطاقة، أساسيًّا لخفض تكلفة ممارسة الأعمال في إفريقيا، وهو شرط أساسي لتحقيق الأهداف المحددة في أجندة الاتحاد الإفريقي 2063م. ومن خلال نهجها متعدّد المستويات؛ تدمج المؤسسة الابتكار المالي مع فهم عميق لديناميكيات السوق المحلية، مما يجعلها شريكًا لا غِنَى عنه في سَعْي إفريقيا نحو السيادة الاقتصادية والتنمية المستدامة.
………………………………
[1] ) https://www.weforum.org/organizations/africa-finance-corporation-afc/
[2] ) https://www.africafc.org/about-us/our-company/afc











































