إعداد: دعاء جبر
باحثة سياسية متخصصة في المؤشرات الدولية
تمهيد:
يُشكّل قياس التقدم الاجتماعي إحدى الأدوات المهمة لفهم مستوى رفاهة المجتمعات وجودة الحياة التي يتمتع بها الأفراد، إذ لم يعد تقييم التنمية يقتصر على المؤشرات الاقتصادية التقليدية مثل الناتج المحلي الإجمالي، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على مؤشرات تعكس النتائج الاجتماعية والبيئية الفعلية التي يعيشها السكان.
وفي هذا الإطار؛ طُوِّر مؤشر التقدم الاجتماعي بوصفه أداةً تحليلية تقيس الأداء الاجتماعي للدول استناداً إلى مجموعة من المؤشرات التي تعكس واقع حياة الأفراد، بما يتيح إجراء مقارنات بين الدول وتحديد مجالات القوة والضعف في الأداء الاجتماعي، فضلاً عن دعم صانعي السياسات في توجيه الجهود نحو تحسين جودة الحياة وتعزيز رفاهة المجتمعات، ويتضمن المؤشر 47 دولةً من إقليم إفريقيا جنوب الصحراء[1].
ويسعى هذا المقال إلى تقديم قراءة معمّقة لنتائج إصدار مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م، وتحليل دلالاته على اتجاهات التقدم الاجتماعي، مع التركيز على عدد من المحاور الرئيسية، وهي:
أولاً: مؤشر التقدم الاجتماعي.. المفهوم والمنهجية.
ثانياً: أبرز نتائج مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م على المستوى العالمي.
ثالثاً: موقع إقليم إفريقيا جنوب الصحراء في مؤشر التقدم الاجتماعي وأبعاده الفرعية.
رابعاً: مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م في المنطقة على المستوى القطري.
خامساً: مزايا وعيوب مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م.
أولاً: مؤشر التقدم الاجتماعي.. المفهوم والمنهجية:
يُعدّ مؤشر التقدم الاجتماعي، الصادر عن مؤسسة Social Progress Imperative- وهي مؤسسة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة الأمريكية، تسعى إلى تقديم حلول قائمة على البيانات لتعزيز التقدم الاجتماعي- مقياساً راسخاً نُشر لأول مرة عام 2013م، بهدف قياس مستوى التقدم الاجتماعي والبيئي في 171 دولةً تغطي أكثر من 99% من سكان العالم، ويعكس التزاماً بتحفيز التحسن ودفع العمل عبر تقديم بيانات دقيقة وموثوقة تساعد صانعي القرار على تحقيق نمو اجتماعي شامل ومستدام.
يتميز المؤشر بكونه أداة قياس شاملة وشفافة، قائمة على النتائج، وتركز على رفاهة المجتمعات بمعزل عن المؤشرات الاقتصادية التقليدية، كما يمكن استخدامه من قِبل صانعي السياسات وقطاع الأعمال والمواطنين لمقارنة أداء دولهم مع غيرها عبر جوانب متعددة من التقدم الاجتماعي، مما يسهم في تحديد نقاط القوة والضعف على حدٍّ سواء. ويعتمد المؤشر على تقييم شامل للتقدم الاجتماعي من خلال 52 مؤشراً، موزعةً على 12 مكوناً فرعياً تندرج ضمن ثلاثة أبعاد رئيسية، والتي تُشكّل مجتمعةً مؤشر التقدم الاجتماعي[2].
وتتمثل تلك الأبعاد في:
- الاحتياجات الأساسية: يقيس هذا البُعد مدى قدرة الدولة على تلبية الاحتياجات الأساسية لسكانها، ويقيّم قدرة السكان على العيش والبقاء من خلال توافر التغذية الكافية والرعاية الطبية الأساسية، والمياه النظيفة، وخدمات الصرف الصحي، والمأوى الملائم، إضافةً إلى مستوى السلامة والأمن الشخصي.
- أسس الرفاهة: يُقيّم هذا البُعد مدى قدرة سكان الدولة على الحصول على تعليم أساسي، والوصول إلى المعلومات والتواصل بحُرية، والاستفادة من نظام رعاية صحية حديث، والعيش في بيئة صحية تساعد على التمتع بحياة صحية طويلة. كما يقيس هذا البُعد جودة البيئة، باعتبارها عاملاً أساسياً ومؤثراً في رفاهة الأفراد في الحاضر والمستقبل.
- الفرص: يقيس هذا البُعد مدى تمتع مواطني الدولة بالحرية والفرص التي تُمكّنهم من اتخاذ قراراتهم بأنفسهم والسعي للحصول على تعليم أعلى. وتسهم قياسات: حقوق الأفراد، وحرية الاختيار، ووجود مجتمع شامل للجميع، إضافةً إلى إتاحة التعليم المتقدم، في تحديد مستوى الفرص المتاحة داخل المجتمع.
ويتميّز مؤشر التقدم الاجتماعي بإدماجه بُعد الفرص، وهو جانب مهم من جوانب رفاهة الإنسان غالباً ما يتم تجاهله أو تناوله بصورة منفصلة عند تقييم التقدم الاجتماعي. وعلى خلاف الأساليب التقليدية التي تركز فقط على الاحتياجات الأساسية؛ يعتمد هذا الإطار على رؤية أوسع تتضمن مجموعة أشمل من العوامل التي تسهم في تحقيق التقدم الحقيقي للمجتمعات، ويتماشى مؤشر التقدم الاجتماعي مع جميع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ويوفّر وسيلة عملية لمتابعة التقدم والإبلاغ عنه، كما يوضحه الشكل (1).
شكل (1): ارتباط أبعاد مؤشر التقدم الاجتماعي بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة:

يتم حساب القيمة النهائية للمؤشر من خلال المتوسط البسيط للأبعاد الثلاثة (الاحتياجات الأساسية – أسس الرفاهة – الفرص). وتتراوح قيمته بين (0-100)، وكلما اقتربت إلى (100) دلّ ذلك على مستوى أعلى من التقدم الاجتماعي. وتعتمد إصدارة عام 2026م من المؤشر على بيانات سنة سابقة، أي بيانات عام 2025م.
وفيما يتعلق بمصادر البيانات، يعتمد مؤشر التقدم الاجتماعي على مجموعة متنوعة من المصادر الدولية الموثوقة لضمان دقة القياس واتساقه بين الدول. وتشمل هذه المصادر مؤسسات دولية كبرى مثل الأمم المتحدة، إلى جانب منظمات غير حكومية مثل Freedom House، فضلاً عن البيانات المستمدة من استطلاعات عالمية واسعة النطاق مثل Gallup World Poll.
هذا، ويشترط مؤشر التقدم الاجتماعي أن تُقاس المؤشرات بالطريقة نفسها ومن الجهة نفسها عبر جميع الدول، لضمان إمكانية المقارنة بينها. كما يتم اختيار المؤشرات مع مراعاة مزيج من عاملين، وهما: جودة ودقة المؤشر، ومدى توفر البيانات لمعظم الدول، بحيث تكون النتائج موثوقةً وشاملةً لتغطية أكبر عدد ممكن من الدول[3].
ثانياً: أبرز نتائج مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م على المستوى العالمي:
يكشف مؤشر التقدم الاجتماعي العالمي لعام 2026م أن العالم يقف عند نقطة تحوّل مهمة، حيث تشير البيانات إلى أن التحسن المستمر في جودة الحياة الذي تحقق على مدار العقود الماضية قد بدأ يفقد زخمه، بل وقد يتجه نحو التراجع.
ويعكس هذا التباطؤ العالمي تدهوراً في عدد من المجالات الرئيسية، إذ شهد مؤشر الحقوق والتعبير، وهو أحد مكونات مؤشر التقدم الاجتماعي الاثني عشر، تراجعاً بنحو 6 نقاط منذ عام 2011م، وبنحو 1.9 نقطة منذ عام 2021م. كما سجلت مجالات الصحة والسلامة وجودة البيئة تراجعاً خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تباطؤ ملحوظ في التقدم المحرز في خدمات المياه والصرف الصحي، والإسكان، وإتاحة الوصول إلى المعلومات خلال الفترة نفسها. ويشير ذلك إلى أن مسار التقدم الاجتماعي العالمي يواجه تحديات متزايدة؛ قد تعرقل استمرار التحسن في مستويات الرفاهة وجودة الحياة.
تشير نتائج المؤشر إلى تراجع مستوى التقدم الاجتماعي في 50 دولة، في حين لم تشهد 85 دولةً أيّ تغير ملحوظ، بينما حققت 36 دولةً فقط من أصل 171 دولةً تحسناً في مستويات التقدم الاجتماعي. ويبدو أن أحد أبرز الاتجاهات المؤثرة في هذا التراجع يتمثل في تصاعد النزعات السلطوية والشعبوية في القيادة السياسية، إذ بدأ تأثيرها في الظهور أولاً من خلال تراجع مستوى الحقوق، قبل أن يمتد لاحقاً ليؤثر سلباً في الأداء عبر مجالات أخرى من أبعاد التقدم الاجتماعي. كما قد يرتبط هذا الاتجاه بعدد من التحولات العالمية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، مثل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد الضغوط الاقتصادية العالمية، إلى جانب التحديات المرتبطة بتغير المناخ وعدم الاستقرار السياسي في بعض المناطق، وهو ما انعكس على مسار التقدم الاجتماعي في عدد من الدول[4].
يُعدّ النمو الاقتصادي أحد العوامل المهمة الدافعة للتقدم الاجتماعي، غير أن الناتج المحلي الإجمالي لا يُمثل العامل الحاسم الوحيد في تحديد مستواه، إذ تشير نتائج المؤشر إلى أنه عبر مختلف فئات الدخل، تتمكن بعض الدول من تحويل مواردها الاقتصادية إلى نتائج أفضل في مجال التقدم الاجتماعي مقارنةً بغيرها، فعلى سبيل المثال: تمتلك كلٌّ من الدنمارك والولايات المتحدة الأمريكية مستويات متقاربة من نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن مستوى التقدم الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية يقل بنحو 10 نقاط عن نظيره في الدنمارك.
كما تكشف النتائج أن مستوى التقدم الاجتماعي في الولايات المتحدة يقترب من نظيره في لاتفيا، رغم أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في لاتفيا لا يتجاوز نصف مستواه في الولايات المتحدة. ويعكس ذلك أن ارتفاع مستويات الدخل لا يُترجم بالضرورة إلى مستويات أعلى من التقدم الاجتماعي، ما يؤكد أن جودة السياسات العامة وطبيعة توزيع الموارد تؤدي دوراً محورياً في تحقيق رفاهة المجتمعات.
وقد هيمنت مجموعة من الدول الأوروبية على المراكز الأولى في مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م، فقد جاءت النرويج في المرتبة الأولى مسجلةً 91.73 نقطة، تلتها الدنمارك في المرتبة الثانية بـنحو 91.16 نقطة، ثم فنلندا في المرتبة الثالثة محققة 90.83 نقطة، كما احتلت السويد المرتبة الرابعة بدرجة 90.47 نقطة، وجاءت سويسرا في المرتبة الخامسة مسجلةً 90.41 نقطة، ويعكس هذا التركز الواضح للدول الأوروبية المتقدمة في صدارة المؤشر قوة النماذج الاجتماعية في هذه الدول، التي تعتمد على سياسات رفاهة اجتماعية متقدمة، ومستويات مرتفعة من جودة الخدمات العامة.
وفي المقابل؛ بلغ المتوسط العالمي لمؤشر التقدم الاجتماعي نحو 63.75 نقطة، وهو ما يشير إلى اتساع الفجوة بين الدول المتقدمة وبقية دول العالم في مستويات التقدم الاجتماعي، ويؤكد أن تحقيق رفاهة المجتمعات لا يرتبط فقط بارتفاع مستويات الدخل، بل بمدى قدرة الدول على توظيف مواردها الاقتصادية في تحسين جودة الحياة وتوسيع فرص الوصول إلى الخدمات الأساسية والحقوق الاجتماعية.
ثالثاً: موقع إقليم إفريقيا جنوب الصحراء في مؤشر التقدم الاجتماعي وأبعاده الفرعية:
تضم منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى العدد الأكبر من الدول الواقعة ضمن المراكز الـ15 الأخيرة على مؤشر التقدم الاجتماعي، وتُظهر نتائج إصدار عام 2026م أن مستوى التقدم الاجتماعي في المنطقة لا يزال أقل بكثير من المتوسط العالمي، إذ سجلت نحو 48.02 نقطة في المؤشر الكلي، مقارنةً بالمتوسط العالمي البالغ 63.75 نقطة، كما يوضحه الشكل (2). كما تحتل المنطقة المرتبة الأخيرة عالمياً بين مختلف مناطق العالم، وهو ما يعكس اتساع الفجوة التنموية التي تواجهها دولها في تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، وتعزيز مقومات الرفاهة، وتوسيع نطاق الفرص المتاحة للأفراد.
ويمكن تفسير هذا المستوى المنخفض من التقدم الاجتماعي في دول المنطقة بعدد من التحديات الهيكلية التي تواجه العديد من دول المنطقة، مثل ارتفاع معدلات الفقر، وضعف البنية التحتية للخدمات الأساسية، إضافةً إلى تأثير النزاعات وعدم الاستقرار السياسي في بعض الدول، وهو ما يحد من قدرة الحكومات على تحسين جودة الخدمات الاجتماعية وتوسيع فرص التنمية.
شكل (2): أداء إفريقيا جنوب الصحراء في مؤشر التقدم الاجتماعي وأبعاده الفرعية لعام 2026م مقارنةً بالمتوسط العالمي (نقطة)*:
المصدر: من إعداد الباحثة اعتماداً على إصدار مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م، الصادر عن مؤسسة Social Progress Imperative.
* تعتمد إصدارة عام 2026م من مؤشر التقدم الاجتماعي على بيانات عام 2025م.

هذا، وقد سجلت المنطقة 51.58 نقطة مقابل 74.78 نقطة عالمياً في بُعد الاحتياجات الأساسية، ويعكس هذا التباين استمرار التحديات المرتبطة بتوفير المقومات الأساسية للحياة، خاصةً فيما يتعلق بضمان الأمن الغذائي، وتحسين إتاحة الرعاية الصحية الأولية، وتوسيع نطاق الوصول إلى المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي، إلى جانب توفير السكن الملائم وتعزيز الأمن الشخصي، وهو ما يؤثر في قدرة قطاعات واسعة من السكان على تلبية احتياجاتهم الأساسية والتمتع بظروف معيشية مستقرة.
أما في بُعد أسس الرفاهة؛ فقد سجلت دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى نحو 52.47 نقطة مقابل 63.26 نقطة عالمياً، وهو ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بتعزيز المقومات الداعمة لجودة الحياة، خاصةً فيما يتعلق بتحسين فرص الحصول على التعليم الأساسي، وتوسيع الوصول إلى المعلومات والتكنولوجيا، والارتقاء بمستويات الرعاية الصحية، إلى جانب تعزيز جودة البيئة. وتسهم هذه العوامل مجتمعةً في تشكيل الأساس الذي يُمكّن الأفراد من تنمية قدراتهم البشرية وتحسين مستويات رفاهتهم على المدى الطويل.
وفيما يتعلق ببُعد الفرص؛ فقد سجلت دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى نحو 41.37 نقطة مقابل 53.21 نقطة عالمياً، وهو ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بتوسيع نطاق الفرص المتاحة للأفراد داخل المجتمع، خاصةً فيما يتعلق بضمان الحقوق والحريات الفردية، وتعزيز فرص الوصول إلى التعليم العالي، وترسيخ مبادئ الشمول والمساواة في إتاحة الفرص. ومن شأن هذه العوامل أن تؤثر في قدرة الأفراد على تنمية إمكاناتهم، وتحقيق تطلعاتهم، والمشاركة بصورة أكثر فاعلية في مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وبالنسبة لموقع منطقة إفريقيا جنوب الصحراء في المؤشر مقارنةً بمناطق العالم الأخرى؛ فلا تزال المنطقة تسجل أدنى مستويات التقدم الاجتماعي عالمياً، إذ ارتفع مؤشرها من 42.35 نقطة في عام 2011م إلى 48.02 نقطة في عام 2025م، ولكن لا تزال تحتل المرتبة الثامنة بين مناطق العالم، كما يوضحه الشكل (3).
شكل (3): موقع إفريقيا جنوب الصحراء في مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م مقارنةً بمناطق العالم*:
المصدر: مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م، الصادر عن مؤسسة Social Progress Imperative.
* تعتمد إصدارة عام 2026م من مؤشر التقدم الاجتماعي على بيانات عام 2025م.

رابعاً: مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م في المنطقة على المستوى القُطري:
تُظهر نتائج مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م تبايناً ملحوظاً في مستويات الأداء بين دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إذ تتمكن بعض الدول من تحقيق مستويات أعلى نسبياً من التقدم الاجتماعي مقارنةً بدولٍ أخرى في المنطقة، من خلال أداء أفضل في أبعاد المؤشر المختلفة، ولا سيما ما يتعلق بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية وتعزيز أسس الرفاهة وتوسيع نطاق الفرص المتاحة للأفراد. وفي المقابل؛ لا تزال دولٌ أخرى تواجه تحديات تَحُدّ من قدرتها على تحقيق تقدّم ملموس في هذه الأبعاد.
وفي هذا السياق؛ يمكن استعراض أداء عدد من الدول في المنطقة على النحو التالي:
- موريشيوس:
تُعدّ الدولة الأكثر تقدماً اجتماعياً في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، حيث سجلت نحو 72.28 نقطة من أصل 100، واحتلت المرتبة 56 عالمياً من بين 171 دولة، ويقع أداء الدولة ضمن النطاق المتوقع بالنظر إلى مستوى دخلها، بما يشير إلى أن مستوى التقدم الاجتماعي المتحقق يتوافق إلى حدٍّ كبير مع قدراتها الاقتصادية. ويعكس هذا الأداء المتقدم نسبياً نجاح الدولة في الاستثمار في رأس المال البشري وتعزيز جودة الخدمات العامة، وهو ما ساهم في تحقيق مستويات أفضل من التقدم الاجتماعي مقارنةً بدول المنطقة. وعلى مستوى الأبعاد الفرعية للمؤشر؛ فقد سجلت البلاد نتائج قوية بواقع 84.83 نقطة في تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الوصول شبه الشامل إلى المياه النظيفة والصرف الصحي والكهرباء والرعاية الصحية، كما سجلت 70.73 نقطة في بُعد أسس الرفاهة، وهو ما يعكس تحسناً في مجالات التعليم الأساسي وتنمية القدرات البشرية، في حين بلغت درجتها 61.28 نقطة في بُعد الفرص، بما يعكس مستوى ملحوظاً من إتاحة الحقوق والحريات وإمكانات المشاركة المجتمعية. وبوجهٍ عام؛ يعكس هذا الأداء توازناً نسبياً في تحقيق أبعاد التقدم الاجتماعي، الأمر الذي يعزز من مكانة موريشيوس كنموذج تنموي متقدم داخل المنطقة.
- جنوب إفريقيا:
تُعدّ من الدول ذات الأداء المتوسط نسبياً في مستوى التقدم الاجتماعي داخل منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، حيث سجلت نحو 66.25 نقطة من أصل 100 نقطة، واحتلت المرتبة 91 عالمياً من بين 171 دولة، ويقع أداء الدولة في المؤشر العام ضمن النطاق المتوقع بالنظر إلى مستوى دخلها، بما يعكس توافقاً نسبياً بين مستوى التقدم الاجتماعي المحقق والقدرات الاقتصادية للدولة. وعلى مستوى الأبعاد الفرعية؛ سجلت جنوب إفريقيا 64.10 نقطة في بُعد الاحتياجات الإنسانية الأساسية، وهو ما يعكس استمرار بعض التحديات المرتبطة بتوفير الخدمات الصحية والتغذوية بصورة متكافئة بين السكان. كما بلغت درجتها 68.77 نقطة في بُعد أسس الرفاهة، بما يشير إلى تحسن نسبي في مجالات التعليم وتنمية القدرات البشرية. أما في بُعد الفرص فقد سجلت 65.87 نقطة، وهو ما يعكس مستوى ملحوظاً من إتاحة الحقوق والحريات والفرص المؤسسية مقارنةً بعدد من دول المنطقة، إلا أن ارتفاع معدلات الجريمة والبطالة والتفاوتات الاجتماعية الحادة تؤثر سلباً في مؤشرات السلامة الشخصية وفرص التنمية.
- الرأس الأخضر:
تُعدّ من الدول ذات الأداء المتوسط نسبياً في مستوى التقدم الاجتماعي داخل منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، إذ سجلت نحو 65.79 نقطة من أصل 100 نقطة على مؤشر التقدم الاجتماعي، واحتلت المرتبة 94 عالمياً من بين 171 دولة. ويشير هذا المستوى إلى أداء متوسط يعكس قدرة الدولة على تحقيق قدر ملحوظ من التقدم الاجتماعي مقارنةً بعدد من دول المنطقة، مع استمرار بعض التحديات التنموية. كما يقع أداء الدولة في المؤشر العام ضمن النطاق المتوقع بالنظر إلى مستوى دخلها، وهو ما يعكس قدراً من التوافق بين مستوى التقدم الاجتماعي المحقق والإمكانات الاقتصادية المتاحة. وعلى مستوى الأبعاد الفرعية للمؤشر؛ سجلت الدولة 72.24 نقطة في بُعد الاحتياجات الإنسانية الأساسية، وهو ما يعكس مستوى مقبولاً من توافر المقومات الأساسية للحياة، مثل التغذية والرعاية الطبية الأولية، والحصول على المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، وتوافر المأوى المناسب، إلى جانب درجة من السلامة والأمن الشخصي للسكان. كما بلغت درجتها 61.92 نقطة في بُعد أسس الرفاهة، بما يشير إلى مستوى متوسط من إتاحة التعليم الأساسي، والوصول إلى المعلومات ووسائل الاتصال، والاستفادة من الخدمات الصحية الحديثة، فضلاً عن التمتع ببيئة صحية وجودة بيئية تدعم رفاهة الأفراد. أما في بُعد الفرص فقد سجلت 63.22 نقطة، وهو ما يعكس مستوى نسبياً من تمتع الأفراد بالحقوق والحريات، وإتاحة قدر من حرية الاختيار وتكافؤ الفرص، إضافةً إلى إمكانية الوصول إلى مستويات أعلى من التعليم داخل المجتمع.
- بوتسوانا:
تندرج ضمن الدول التي تحقق مستوى متوسطاً نسبياً من التقدم الاجتماعي داخل منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، إذ سجلت نحو 62.96 نقطة من أصل 100 نقطة، واحتلت المرتبة 100 عالمياً من بين 171 دولة. ويقع أداء الدولة في المؤشر العام أقل من المستوى المتوقع بالنظر إلى مستوى دخلها، وهو ما يشير إلى وجود فجوة نسبية بين القدرات الاقتصادية المتاحة ومستوى التقدم الاجتماعي المتحقق. وعلى مستوى الأبعاد الفرعية للمؤشر؛ سجلت الدولة 59.92 نقطة في بُعد الاحتياجات الإنسانية الأساسية، بما يعكس استمرار بعض التحديات المرتبطة بتلبية المتطلبات الأساسية للسكان، ولا سيما في مجالات التغذية والرعاية الصحية الأولية وخدمات المياه والصرف الصحي. كما بلغت درجتها 68.87 نقطة في بُعد أسس الرفاهة، وهو ما يشير إلى مستوى أفضل نسبياً في مجالات التعليم الأساسي وإتاحة المعلومات والاتصالات، إلى جانب تحسن نسبي في بعض المؤشرات المرتبطة بتنمية القدرات البشرية. أما في بُعد الفرص فقد سجلت 60.09 نقطة، بما يعكس مستوى متوسطاً من إتاحة الحقوق والحريات والفرص المتاحة للأفراد، مع استمرار الحاجة إلى تعزيز بعض الجوانب المرتبطة بالمساواة وتكافؤ الفرص داخل المجتمع.
- ناميبيا:
يقع أداء الدولة في المؤشر العام ضمن النطاق المتوقع بالنظر إلى مستوى دخلها، وهو ما يعكس قدراً من التوافق بين مستوى التقدم الاجتماعي المحقق والإمكانات الاقتصادية المتاحة، إذ سجلت نحو 60.06 نقطة من أصل 100 نقطة، واحتلت المرتبة 106 عالمياً من بين 171 دولة. وعلى مستوى الأبعاد الفرعية للمؤشر؛ سجلت الدولة 56.18 نقطة في بُعد الاحتياجات الإنسانية الأساسية، بما يعكس استمرار بعض التحديات المرتبطة بتلبية المتطلبات الأساسية للسكان، ولا سيما في مجالات التغذية والرعاية الصحية الأولية وخدمات المياه والصرف الصحي. كما بلغت درجتها 66.84 نقطة في بُعد أسس الرفاهة، وهو ما يشير إلى مستوى أفضل نسبياً في مجالات التعليم الأساسي وإتاحة المعلومات والاتصالات، إلى جانب تحسن نسبي في بعض المؤشرات المرتبطة بتنمية القدرات البشرية. أما في بُعد الفرص فقد سجلت 57.15 نقطة، بما يعكس مستوى منخفضاً نسبياً في إتاحة الحقوق والحريات والفرص أمام الأفراد، مع استمرار الحاجة إلى تعزيز الجوانب المرتبطة بالمساواة وتكافؤ الفرص داخل المجتمع[5].
على الجانب الآخر؛ جاءت كلٌّ من جنوب السودان، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وتشاد، وإريتريا، وبوروندي، بوصفها الدول الأسوأ أداءً في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء؛ إذ احتلت المراكز 171 و170 و169 و166 و165 على التوالي في إصدار مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م، مسجلةً مستويات منخفضة في أبعاده المختلفة، وهو ما يعكس محدودية قدرة هذه الدول على تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية لمواطنيها، وضعف المقومات التي تُمكّن الأفراد والمجتمعات من تحسين جودة حياتهم والحفاظ عليها، فضلاً عن محدودية الفرص المتاحة أمام الأفراد لتحقيق كامل إمكاناتهم. وقد يرتبط هذا الوضع بعدد من التحديات التنموية التي تواجهها هذه الدول، مثل استمرار النزاعات وعدم الاستقرار في بعض الحالات، إلى جانب ضعف مؤسسات الدولة وارتفاع معدلات الفقر، وهي عوامل قد تَحُدّ من قدرة الحكومات على توفير الخدمات الأساسية وتوسيع نطاق الفرص المتاحة أمام المواطنين.
شكل (4): مقارنة أداء دول إفريقيا جنوب الصحراء في إصدار مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م- أفضل وأسوأ الدول (نقطة)*:
المصدر: من إعداد الباحثة اعتماداً على إصدار مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م، الصادر عن مؤسسة Social Progress Imperative.
* الترتيب من بين 171 دولة، وتتراوح قيمة المؤشر بين (0-100)، وكلما اقتربت إلى (100) كان ذلك أفضل.

هذا، ويشمل إصدار مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م نحو 47 دولةً من دول إقليم إفريقيا جنوب الصحراء، جرى تصنيفها على النحو التالي:
جدول (1): تصنيف دول إفريقيا جنوب الصحراء في إصدار مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م* والتغير في الترتيب منذ عام 2011م*:


المصدر: مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م، الصادر عن مؤسسة Social Progress Imperative.
* تتراوح قيمة المؤشر بين (0-100)، وكلما اقتربت إلى (100) كان ذلك أفضل.
* تعتمد إصدارة عام 2026م من مؤشر التقدم الاجتماعي على بيانات عام 2025م.
خامساً: مزايا وعيوب مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2026م:
1) مزايا مؤشر التقدم الاجتماعي:
▪ يوفّر مؤشر التقدم الاجتماعي للحكومات معلومات قيّمة تساعد صُنّاع القرار على فهم مستوى تقدّم الدولة وتأثير السياسات مع مرور الوقت، كما يتيح مشاركة المجتمع وقطاع الأعمال في تحديد المجالات الأكثر احتياجاً ووضع الأهداف ومتابعة التقدم وتحسين الأداء. ويساعد تحليل بيانات المؤشر عبر السنوات على اكتشاف الاتجاهات في التقدم الاجتماعي ومعرفة المجالات التي شهدت تقدّماً أو ركوداً أو تراجعاً، إضافةً إلى تقييم أثر السياسات وتعزيز الشفافية في متابعة التقدم.
▪ يُمكّن مؤشر التقدم الاجتماعي المستثمرين من تقييم الأداء الاجتماعي والبيئي للدول، مما يساعدهم على توجيه استثماراتهم بشكل يتوافق مع القيم الاجتماعية والبيئية مع تقليل المخاطر واكتشاف فرص استثمارية جديدة. كما يساهم المؤشر في تحديد الدول التي شهدت تحسناً واستقراراً في التقدم الاجتماعي، والتي غالباً ما تتمتع باستقرار سياسي ونمو اقتصادي أفضل. كذلك يمكن من خلاله تقييم مخاطر الاستثمار في الدول التي تعاني من ضعف أو تقلب في التقدم الاجتماعي، واختيار فرص استثمار تدعم التنمية الاقتصادية المستدامة والمسؤولة اجتماعياً.
▪ تعتمد وسائل الإعلام المختلفة على مؤشر التقدم الاجتماعي في إعداد تقارير في مجالات متعددة مثل الصحة والتعليم والبيئة وحقوق الإنسان، حيث يساعد المؤشر على تحليل الأنماط والعلاقات بين جوانب التقدم الاجتماعي المختلفة وتقديم البيانات للجمهور بصورة واضحة. كما يسهم في إبراز تأثير القضايا الاجتماعية في حياة الأفراد، وتعزيز المساءلة من خلال تقييم أداء الحكومات.
▪ تستفيد المنظمات غير الربحية من بيانات مؤشر التقدم الاجتماعي في متابعة التغيرات في مستوى التقدم الاجتماعي وتحديد المجالات التي تحتاج إلى دعم أكبر في برامجها وخدماتها. كما تساعد هذه البيانات في التخطيط للبرامج المستقبلية ودعم جهود المناصرة وجمع التبرعات، إضافةً إلى تعزيز التعاون والشراكات مع منظمات أخرى لمعالجة التحديات الاجتماعية.
▪ يساعد المؤشر الشركات والمستثمرين والوكالات على فهم مستوى الرفاهة الاجتماعية والبيئية في الدول التي يعملون فيها، مما يدعم التخطيط الإستراتيجي وتطوير برامج وممارسات تحقق تأثيراً إيجابياً. كما يساهم في تقييم المخاطر المرتبطة بالعوامل الاجتماعية والبيئية وتعزيز التعاون مع المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة.
▪ يُعدّ مؤشر التقدم الاجتماعي مصدراً مهماً للطلاب والباحثين والجامعات في العديد من التخصصات، مثل الاقتصاد والعلوم السياسية والسياسات العامة وعلم الاجتماع والجغرافيا والدراسات البيئية، حيث يمكن استخدام بياناته في الأبحاث الأكاديمية والدراسات لتحليل اتجاهات التقدم الاجتماعي ودراسة تأثير السياسات المختلفة على المجتمع، كما يمكن استخدامه كأداة تعليمية لشرح مفاهيم التنمية الاجتماعية وكيفية قياسها وتقييمها.
2) عيوب مؤشر التقدم الاجتماعي:
▪ على الرغم من أهمية مؤشر التقدم الاجتماعي في قياس مستوى الرفاهة الاجتماعية؛ فإنه يعتمد بدرجة كبيرة على توافر البيانات وجودتها، وهو ما قد يختلف من دولة إلى أخرى، وقد يؤدي نقص البيانات أو عدم دقتها في بعض الدول إلى التأثير في دقة النتائج وإمكانية المقارنة بينها.
▪ لا يركز المؤشر بشكل مباشر على المؤشرات الاقتصادية، مثل الناتج المحلي الإجمالي أو مستوى الدخل، مما قد يؤدي أحياناً إلى تقديم صورة غير مكتملة عن مستوى التنمية الشامل في الدولة.
▪ يعتمد المؤشر غالباً على بيانات على مستوى الدولة ككل، لذلك قد لا يعكس الفروق الداخلية بين المناطق المختلفة داخل الدولة الواحدة، مثل الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية أو بين الأقاليم المختلفة.
▪ بعض القضايا الاجتماعية المعقدة لا يمكن قياسها بالكامل بالأرقام أو المؤشرات الكمية، لذلك قد لا يعكس المؤشر جميع أبعاد التقدم الاجتماعي بشكل كامل، بل يمثل نقطة بداية لفهم هذه الظواهر وليس قياساً نهائياً لها.
▪ تعتمد إصدارات المؤشر على بيانات سنة سابقة، مثل اعتماد إصدار 2026م على بيانات عام 2025م، مما قد يؤدي أحياناً إلى عدم عكس التغيرات الحديثة في مستوى التقدم الاجتماعي بشكل فوري.
خاتمة:
يُعدّ مؤشر التقدم الاجتماعي من الأدوات المهمة التي تساعد على قياس مستوى التقدم الاجتماعي وجودة حياة الأفراد، من خلال مجموعة من المؤشرات التي تغطي جوانب مختلفة من الرفاهة الاجتماعية. وفي ضوء النتائج المعروضة، يتبين أن إقليم إفريقيا جنوب الصحراء لا يزال يواجه تحديات كبيرة في مختلف أبعاد التقدم الاجتماعي، خاصةً فيما يتعلق بتلبية الاحتياجات الأساسية وتعزيز أُسس الرفاهة وتوسيع نطاق الفرص المتاحة للأفراد.
وعلى الرغم من التحسن المحدود الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية؛ فإن الفجوة بينها وبين المتوسط العالمي لا تزال قائمة، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى تبنّي سياسات تنموية أكثر فاعلية تركز على تحسين جودة الخدمات الأساسية، وتعزيز رأس المال البشري، وتوسيع فرص المشاركة الاجتماعية والاقتصادية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
[1] Social Progress Imperative, The 2026 Global Social Progress Index, https://www.socialprogress.org/social-progress-index
[2] 2026 Global Social Progress Index R E S U L T S & F I N D I N G S, https://cdn.prod.website-files.com/6650cb66e461b93f1a906cf2/69690f8acbf25e1a9f9a1f89_J15-Results%20and%20Findings-%202026%20Global%20Social%20Progress%20Index.pdf
[3] Social Progress Imperative, 2026 Global Social Progress Index Methodology Summary, https://cdn.prod.website-files.com/6650cb66e461b93f1a906cf2/695ea36c1b26f77778b1e439_Methodology%20Summary–2026%20Global%20Social%20Progress%20Index.pdf
[4] Social Progress Imperative, New Report Reveals Stagnation in Global Social Progress, https://www.socialprogress.org/post/new-report-reveals-stagnation-in-global-social-progress-press-release
[5] Business Insider in Africa, Top 10 Most Socially Progressive African Countries In 2026, https://africa.businessinsider.com/local/lifestyle/top-10-most-socially-progressive-african-countries-in-2026/z309b8c











































