أصدرت محكمة العدل التابعة للاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA)، حكمًا يقضي بعدم قانونية العقوبات التي فُرضت على مالي بين يناير ويوليو 2022، في قرار وُصف بأنه انتصار سياسي وقانوني للسلطات الانتقالية في باماكو.
وشملت العقوبات، التي اتخذتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) ونفذها الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا، إغلاق الحدود، وتجميد الأصول، وتعليق التبادلات التجارية والمالية، بهدف الضغط على قادة المرحلة الانتقالية لاعتماد جدول زمني انتخابي. وقد اعتبرت باماكو هذه الإجراءات “غير قانونية” وتقدمت بطعن أمام محكمة الاتحاد في فبراير 2022.
وأكدت المحكمة أنّ تنفيذ الاتحاد الاقتصادي والنقدي لعقوبات سياسية صادرة عن إيكواس لا يستند إلى أساس قانوني في نصوصه، نظرًا لطبيعته الاقتصادية والنقدية غير السياسية.
وقال وزير العدل المالي السابق مامادو إسماعيلا كوناتي إن الحكم يعكس الفصل الواضح بين الأنظمة القانونية للمنظمتين، مشيرًا إلى أن الاتحاد النقدي “ليس هيئة سياسية”، وهو ما أكدته المحكمة.
ويرى خبراء قانونيون أن أهمية الحكم تتجاوز الجانب الإجرائي، إذ أعلنت المحكمة صراحة عدم قانونية العقوبات، رغم أنها رُفعت في يوليو 2022. ويُتوقع أن تستثمر السلطات الانتقالية هذا القرار لتعزيز موقعها السياسي، رغم عدم صدور رد رسمي حتى الآن.
مع ذلك، لن تتمكن مالي من المطالبة بتعويضات؛لأن المحكمة رأت أن بطلان العقوبات يسري فقط “من تاريخ الحكم”، وليس بأثر رجعي. ويغلق هذا التوضيح الباب أمام أي مطالبات مالية.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه علاقات مالي مع المنظمات الإقليمية تحولات كبيرة، خاصة بعد انسحابها من إيكواس في يناير 2024 إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، مع بقائها داخل الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا، الذي يوفر لها استقرارًا نقديًا ومساحة تبادل اقتصادي مهمة.
وكانت العقوبات قد فُرضت بهدف دفع مالي إلى العودة إلى النظام الدستوري، إلا أن الجيش، الذي يحكم البلاد منذ أكثر من خمس سنوات، لم يُجرِ الانتخابات الموعودة حتى الآن.










































