الأفكار العامة:
-بعد سقوط غوما وبوكافو وأوفيرا (ديسمبر 2025م) في يد حركة 23 مارس: يكشف تقرير صادر عن مركز التعاون الدولي (CIC) بجامعة نيويورك عن موازين القوى و5 مسارات لاحتواء الأزمة في شرق الكونغو.
-استيلاء حركة 23 مارس على أوفيرا يُفاقم تدهور الأمن في شرق الكونغو، ويُجدّد مخاوف السيادة.
-التقرير يذكر 5 سيناريوهات بناءً على تاريخ النزاع والمفاوضات (الدوحة/واشنطن): من انسحاب رواندي كامل إلى حكم ذاتي في كيفو/إيتوري.
-منذ 2021م، سيطرت حركة 23 مارس (رواندية الدعم) على شمال/جنوب كيفو؛ بعد تصعيد 2025م بغوما وبوكافو.
-الضغط العسكري أجبَر تشيسيكيدي على مفاوضات (الدوحة: كونغو-23 مارس؛ واشنطن: كونغو-رواندا)، لكن الطرق مسدودة.
-المناقشات في الدوحة ركَّزت على وقف إطلاق نار جزئي، وتبادل السجناء؛ لكن هناك خلافات رئيسية (مثل: تقاسم السلطة، التسريح، العفو، ملف اللاجئين) لا تزال عالقة.
بقلم: فيفيان لاتور
ترجمة: سيدي. م. ويدراوغو
في الوقت الذي سقطت فيه مدن غوما وبوكافو، ومؤخرًا أوفيرا، تحت سيطرة حركة 23 مارس، يكشف تقرير صادر عن مركز التعاون الدولي (CIC) بجامعة نيويورك عن موازين القوى الحالية، ويستعرض خمسة مسارات محتملة للخروج من الأزمة.
منذ سيطرة حركة 23 مارس على أوفيرا في ديسمبر 2025م، شهد الوضع الأمني في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تدهورًا جديدًا، مما أثار مخاوف مُتجدّدة حول السيادة الكونغولية. إذ سقطت هذه المدينة الساحلية الإستراتيجية في يد حركة التمرد، مما زاد الضغط على حكومة كينشاسا والأمم المتحدة للوصول إلى حلّ للنزاع.
يُقدّم التقرير، الذي أعدته الشراكة بين مركز التعاون الدولي بجامعة نيويورك وفرقة العمل المعنية بالكونغو، تحليلًا معمقًا لخيارات الخروج من الورطة. مستندًا إلى تاريخ النزاع ومفاوضات الدوحة وواشنطن، يفصل التقرير خمسة سيناريوهات محتملة، تبدأ من الانسحاب الكامل للدعم الرواندي لحركة 23 مارس، وصولًا إلى منح حكم ذاتي واسع النطاق في مقاطعتي كيفو وإيتوري.
ومن بين هذه البدائل، يبرز سيناريو الانسحاب الرواندي، الذي يُضعف حركة 23 مارس ويفتح الباب أمام عملية سلام موثوقة.
بين الضغط العسكري وثقل الإخفاقات السابقة:
منذ أواخر عام 2021م، سيطرت حركة 23 مارس المتمردة، المدعومة من رواندا، تدريجيًّا على مساحات واسعة من مقاطعتي شمال وجنوب كيفو. وبلغ التصعيد ذروته في أوائل 2025م مع الاستيلاء على أكبر مدينتين شرقي البلاد، غوما ثم بوكافو. كشف هذا التقدم عن عجز التحالف الحكومي، الذي يشمل الجيش الكونغولي (القوات المسلحة الكونغولية)، وشركات الأمن الخاصة، وميليشيات واساليندو المحلية، والقوات الديمقراطية لتحرير رواندا، وقوات الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي، والأمم المتحدة، عن وقف تقدُّم المتمردين.
وفقًا للتقرير؛ فقد دفع “الضغط العسكري” الرئيس فيليكس تشيسيكيدي إلى قبول مفاوضات مباشرة كان قد رفضها سابقًا. غير أن هذه المحادثات، سواء في الدوحة (بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس) أو في واشنطن (بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا)، وصلت إلى طريق مسدود.
وقد ركَّزت مناقشات الدوحة بشكل أساسي على الإجراءات الأولية والإجرائية؛ حيث تم التوقيع على اتفاقيات لوقف إطلاق النار (لم تُنفَّذ بالكامل) وآلية لتبادل السجناء. أما “نقاط الخلاف الرئيسية” مثل تقاسم السلطة، وتسريح المقاتلين، والعفو، وعودة اللاجئين، فلم تناقش بعد (في وقت نشر هذا المقال). علاوة على ذلك، يعتمد نجاح الدوحة على اتفاق واشنطن، الذي بدوره يتوقف بشكل متزايد على تقدم الدوحة، مما يُولِّد جمودًا متبادلًا.
يستند تحليل لجنة التنسيق الدولية إلى حدٍّ كبير إلى تاريخ الصراعات الإقليمية، مع استعراض المحاولات الثلاث السابقة لتسوية التمرد المدعوم من رواندا: اتفاق 2002م (مع التجمع الكونغولي من أجل الديمقراطية)، واتفاق 2009م (مع المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب)، وتصريحات 2013م (مع النسخة الأولى لحركة 23 مارس).
وفقًا للجنة الدولية للصليب الأحمر، يُعدّ الدرس الرئيسي المستفاد من هذه الإخفاقات حاسمًا: من المرجح أن يظل قادة حركة 23 مارس ومؤيدوهم الروانديون مقتنعين بأن “الوصول إلى السلطة السياسية عبر صناديق الاقتراع أمر صعب للغاية”. وهذا يُفسِّر عدم شعبيتهم، وهو سبب رفضهم لتحويل الحركة إلى حزب سياسي.
من الانهيار إلى الحكم الذاتي: السيناريوهات الخمسة
يتضمَّن التقرير في جوهره خمسة سيناريوهات أو مسارات محتملة لنتائج عملية الدوحة، تتراوح بين ما هو أكثر ملاءمةً لحكومة كينشاسا، وما يخدم مصالح المتمردين.
السيناريو الأول: يستند إلى انهيار تام لحركة 23 مارس، على غرار ما حدث في عام 2013م؛ حيث يُفترض أن تسحب رواندا دعمها. ينص هذا السيناريو على إدماج محدود لعناصر الحركة في الجيش “بناءً على كل حالة على حدة”، مع منح عفو فقط عن جرائم التمرد، دون أن يشمل الجرائم الكبرى. غير أن التقرير يرى أن هذا الخيار مرفوض مِن قِبَل الحركة؛ لأنه يعني فعليًّا “نهايتها السياسية”.
السيناريو الثاني: يسعى إلى رسم مسار لعملية سلام موثوقة. في هذا السيناريو، يتم إضعاف حركة 23 مارس ودمج بعض أفرادها في الجيش دون ضمانات لمراكز القيادة. في المقابل، تُنشأ “هيئة خاصة لتحقيق الاستقرار” في إقليمي كيفو وإيتوري، تتولى مهام إعادة الإعمار وعودة اللاجئين وتحقيق المصالحة. كما يمكن أن تحصل الحركة على بعض المناصب ضمن هذه الهيئة.
ووفقًا للجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن الميزة تكمن في معالجة المظالم المشروعة للسكان دون مكافأة التمرد، إلا أن العيب يتمثل في أن الحركة ستُفَكَّك فعليًّا، ما قد يؤدي إلى رفضها للاتفاق ما لم يُمارس عليها ضغط دولي كبير.
السيناريو الثالث: يتمثل في حل وسط يجمع بين التكامل السياسي والعسكري؛ بحيث تُمنَح الحركة مناصب عليا في الجيش على مستوى المقاطعات، إلى جانب مواقع في الإدارة الإقليمية. غير أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تُحذِّر من أن هذا الخيار “يُشكِّل سابقة خطيرة لمكافأة المتمردين على استخدام السلاح”، وقد يؤدي إلى ردود فِعْل قوية من المجتمع المدني في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
يشير تقرير مركز التعاون الدولي (CIC) التابع لجامعة نيويورك إلى وجود خيارين إضافيين، رغم ضعف مصداقيتهما، إلا أنهما يمنحان دعمًا مباشرًا لمطالب حركة 23 مارس.
السيناريو الرابع: يتمثل في منح حُكْم ذاتي مُؤقَّت، وهو مُقتَرح تقدّمت به قطر في أغسطس الماضي، ويقضي بإنشاء “قوة خاصة مؤقتة” تتولّى إدارة المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة لمدة خمس سنوات. وتتكون هذه القوة بنسبة 50% من عناصر حركة 23 مارس. غير أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ترى أن هذا السيناريو يصعب تصوره؛ نظرًا لأنه يُقوّض سيادة الدولة، ومن غير المرجّح أن توافق عليه حكومة الكونغو الديمقراطية.
السيناريو الخامس: يذهب هذا الخيار إلى أبعد من ذلك، ويتمثل في منح استقلالية موسعة، ويعكس الطرح الأكثر تشددًا لحركة 23 مارس. ويتضمّن هذا السيناريو الدعوة إلى فترة انتقالية وطنية تمتد إلى ثلاث سنوات، وحلّ القوات المسلحة الحالية وإنشاء جيش وطني جديد، بالإضافة إلى تعديل دستوري يُحوِّل البلاد إلى دولة فيدرالية. ووفقًا للتقرير، فإن هذا الخيار “غير قابل للتنفيذ” بالنسبة لحكومة الرئيس فيليكس تشيسيكيدي؛ لما ينطوي عليه من مخاطر تُهدّد باندلاع “أزمة شرعية وطنية” قد تزعزع استقرار البلاد.
نافذة فُرصة ضيِّقة لتحقيق السلام:
يرى معدّو تقرير مركز التعاون الدولي أن الخيارات الواقعية المطروحة، رغم تعقيداتها، تتركّز في السيناريوهين الثاني والثالث. هذان الخياران يجمعان بين شكل من أشكال الإدماج السياسي والعسكري، وبين إنشاء سلطة خاصة لتحقيق الاستقرار، أو منطقة اقتصادية خاصة في إقليمي كيفو وإيتوري، تتولى الإشراف على عمليات نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج، إلى جانب إعادة اللاجئين وإعمار المناطق المتضررة.
ورغم هذه الآفاق، يخلص التقرير إلى تقييم متشائم، ينسجم تمامًا مع حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حاليًّا. إذ لا يكفي توقيع اتفاق سياسي لتحقيق تقدُّم ملموس، بل يتطلب الأمر إرادة سياسية حقيقية من الأطراف المعنية، وقبل كل شيء، ضغوطًا خارجية فعَّالة. فلكل طرف مصلحة في إطالة أمد المحادثات، وفي غياب ضغط دولي قوي وحوافز اقتصادية واضحة، يُرجَّح أن تشهد المنطقة جولة جديدة من التصعيد والعنف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال:











































