تمهيد:
على مدى العقد الماضي، زادت البنوك المركزية في العديد من الاقتصادات الناشئة من مُخصّصات الذهب كتحوُّط ضد الاعتماد على الدولار، ومخاطر العقوبات، والتشديد المالي الخارجي. أما إفريقيا، وعلى الرغم من مواردها، فقد ظلت إلى حدّ كبير على هامش هذا التحوُّل. فمن خلال بناء مخزون الذهب بشكل فعَّال، تتعزّز قدرتها على الصمود، ويقلّ تعرُّضها للصدمات الخارجية، وتستقر عُملاتها وتُخلق ثروة داخل القارة.
وقد استكشفت السلطات النقدية في إفريقيا طريقة جديدة لتحويل أحد أقدم السلع في القارة إلى بنية تحتية مالية حديثة؛ حيث وَقَّع البنك المركزي المصري والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد مذكرة تفاهم لإنشاء برنامج بنك الذهب الإفريقي الشامل، وهي خطوة تهدف إلى تنظيم سلاسل قيمة الذهب، وتعزيز احتياطيات البنوك المركزية، وتقليل اعتماد إفريقيا على مراكز التكرير والتجارة الخارجية. ورغم أن هذه المبادرة تُقدَّم في إطار دراسة جدوى، إلا أنها تُشير إلى تحوُّل أعمق في نظرة صانعي السياسات الأفارقة إلى الذهب، ليس فقط كسلعة تصديرية، بل كأصل إستراتيجي في النظام النقدي والميزانية العمومية.
وفي هذا السياق نحاول فَهْم ما تَعنيه بنوك الذهب وآليات عملها، وأبرز السوابق التاريخية والنماذج الموجودة، ثم التطرق إلى برنامج بنك الذهب الإفريقي، وذلك من خلال المحاور التالية:
- أولًا: بنوك الذهب: المفهوم وآليات العمل، والتطور التاريخي.
- ثانيًا: البنوك المتعاملة ومزودو خدمات الذهب: أمثلة عالمية.
- ثالثًا: بنك الذهب الإفريقي: وثورة الذهب المحتملة.
- رابعًا: التحديات التي تُواجه تنفيذ بنك الذهب الإفريقي.
أولًا: بنوك الذهب: المفهوم وآليات العمل، والتطور التاريخي
تشير بنوك الذهب إلى المؤسسات المالية التي تقدم خدمات متعلقة بالذهب، مما يسمح للعملاء بتخزينه وتداوله والاستثمار فيه. وفيما يلي آليات عملها:([1])
- تخزين الذهب: تُوفّر البنوك مرافق آمِنَة، ويُخزّن العملاء الذهب على شكل سبائك أو عملات ذهبية، وتوفر هذه المرافق الحفظ المصرفي الآمِن للذهب.
- حساب الذهب: تُتيح البنوك تقديم خدمات حسابات الذهب، ويمتلك العملاء حسابات تحتوي على الذهب، وبالتالي يستهلكون الذهب المادي. ويمكن للعملاء شراء أو بيع الذهب، ويُعبِّر عن الرصيد بوحدات مثل الغرامات والأونصات، وما إلى ذلك. وقد تكون هذه الحسابات من نوعين:
- حساب الذهب المخصَّص: وهو عبارة عن ذهب مادي يحتفظ به العميل تحديدًا، ويُودع في البنك، ويمتلك العميل عملة البيتكوين الخاصة بالذهب.
- حساب الذهب غير المخصص: وهو عبارة عن رصيد غير مخصص من الذهب، ولكن تربط العميل علاقة دين مع البنك. ويمكن للبنك استخدام هذا الذهب للاستثمار أو التداول.
- قروض الذهب والتداول: يمكن للبنوك تقديم قروض الذهب أو استخدام الذهب الذي بحوزتها للاستثمار والتداول.
ومنه يمكن وضع تعريف إجرائي لبنوك الذهب بأنها “المؤسسات التي تتعامل على نطاق واسع بالذهب، وتُقدّم خدمات مثل تخزينه في خزائن آمِنَة، والمنتجات المالية المدعومة بالذهب، وإصدار العملات المدعومة بالذهب. وتتراوح هذه المؤسسات بين البنوك المركزية والبنوك التجارية وتجار المعادن الثمينة المتخصصين ومزودي الخدمات عبر الإنترنت”.
تاريخيًّا، كان يُطلَق مصطلح “البنوك الذهبية” على المؤسسات المُخوّلة بإصدار عُملات قابلة للاسترداد مباشرةً بعُملات ذهبية. ومن الأمثلة البارزة في الولايات المتحدة: البنوك الذهبية الوطنية التي أُنشئت بعد الحرب الأهلية بموجب قانون البنوك الذهبية الوطنية لعام 1870م. أصدرت هذه البنوك، التي كان مقرها في كاليفورنيا، أوراقًا نقدية ذهبية وطنية قابلة للاسترداد صراحةً بعملات ذهبية، ولم يُمنَح هذا الترخيص إلا لعشرة بنوك من هذا النوع، من بينها بنك الذهب الوطني الأول في سان فرانسيسكو وبنك فارمرز الوطني للذهب في سان خوسيه.([2])
أيضًا، كان الذهب المحفوظ في الخزائن يُقدَّم بشكل أساسي مِن قِبَل البنوك الخاصة الثرية، كالبنوك السويسرية، على شكل حسابات ذهبية. إلا أن مزودين جددًا -من بينهم بنوك ومؤسسات غير مصرفية- بدأوا في أواخر القرن العشرين بتقديم الذهب المحفوظ أو خطط ادخار قائمة عليه للمستثمرين الأفراد.([3]) كما بدأ مزودون جدد عبر الإنترنت، كالبنوك المباشرة والمؤسسات غير المصرفية، بتقديم منتجات الذهب المحفوظ للمستثمرين. تختلف هذه الخدمات عن منتجات الذهب المهيكلة، مثل صناديق المؤشرات المتداولة القائمة على الذهب؛ حيث يكون للمستثمرين عادةً حق مطالبة من الجهة المصدرة بدلًا من الملكية المباشرة للذهب المادي. ([4])
ثانيًا: البنوك المتعاملة ومزودو خدمات الذهب: أمثلة عالمية
تُعدّ البنوك المركزية من كبار حائزي الذهب وحافظيه. يدير بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك؛ أكبر مستودع معروف للذهب النقدي في العالم؛ حيث يخزن الذهب نيابةً عن البنوك المركزية والحكومات والمنظمات الدولية الرسمية. في عام 2024م، احتوت خزائنه على ما يقارب 507 آلاف سبيكة ذهبية، بوزن إجمالي 6331 طنًّا متريًّا([5]). ويحتفظ بنك إنجلترا بحوالي 400 ألف سبيكة ذهبية، بقيمة تتجاوز 200 مليار جنيه إسترليني، مما يجعله ثاني أكبر جهة حافظة للذهب عالميًّا. تعمل هذه البنوك المركزية كأوصياء وحافظين، لا كمالكين، لمعظم الذهب الذي تُخزّنه([6]). ويكمن غرض البنوك المركزية من الاحتفاظ بالذهب في تنويع احتياطاتها والاستقلال النقدي، مما يجعلها في كثير من الأحيان أقل حساسية لتقلبات الأسعار من غيرها من المشاركين في السوق.([7])
كما تلعب البنوك التجارية دورًا محوريًّا في سوق الذهب الحديث، لا سيما في دول مثل الصين. فهي تُقدّم خدمات متنوعة متعلقة بالذهب للمستثمرين الأفراد، بما في ذلك بيع سبائك الذهب المادية وخطط تجميع الذهب، وتأجير الذهب([8]). كما تُمارس أيضًا الخدمات المصرفية المتعلقة بالسبائك، والتي تتضمن خدمات مماثلة لتلك الخاصة بالعملات الورقية، بما في ذلك إقراض الذهب بنظام الاحتياطي الجزئي من خلال حسابات غير مخصصة. وإلى جانب هذه وتلك، يقدم عدد متزايد من المؤسسات غير المصرفية والمنصات الإلكترونية خدمات الذهب المحفوظ في الخزائن للمستثمرين الأفراد. تتيح هذه الخدمات للأفراد امتلاك الذهب المادي المخزن في خزائن آمنة، مع خيارات للسحب أو التسليم في كثير من الأحيان([9]).
ثالثًا: بنك الذهب الإفريقي: وثورة الذهب المحتملة
تُعدّ إفريقيا من أكبر مناطق إنتاج الذهب في العالم؛ إذ تُساهم بأكثر من ربع الإنتاج العالمي. بينما لا تمتلك البنوك المركزية الإفريقية مجتمعةً سوى جزء ضئيل من احتياطيات الذهب الرسمية في العالم؛ حيث تُظهر البيانات أن تلك البنوك تمتلك مجتمعةً ما يزيد قليلًا عن 700 طن من الذهب، أي ما يُقارب 2% من إجمالي حيازات الذهب لدى البنوك المركزية العالمية، على الرغم من حجم الإنتاج الهائل للقارة. ويعكس هذا الخلل نمطًا مُستمرًّا منذ زمن طويل: يُستخرج الذهب في إفريقيا، ولكنه يُكرَّر ويُخزَّن ويُتداول، وغالبًا ما يُسعَّر، في أماكن أخرى. ويتدفق جزء كبير من ذهب القارة إلى الخارج متجاوزًا الأنظمة المالية الإفريقية تمامًا. مما يُضْعِف تحصيل الضرائب، وتوافر العملات الأجنبية، وقدرة البنوك المركزية على بناء احتياطيات من الموارد المحلية. ومنه جاء مقترح برنامج “بنك الذهب” بهدف معالجة هذا التسريب من خلال ترسيخ عمليات التكرير والتخزين والخدمات المالية المرتبطة بها في القارة.([10])
حيث وقّع البنك المركزي المصري والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد في نهاية شهر ديسمبر 2025م مذكرة تفاهم لإنشاء بنك الذهب الإفريقي. بهدف تنظيم سلاسل قيمة الذهب، وتعزيز احتياطيات البنك المركزي، وتقليل اعتماد إفريقيا على مراكز التكرير والتجارة الأجنبية. وهو ما يتماشى مع رؤية مصر لتوسيع الشراكات الإستراتيجية وتعزيز التعاون المتبادل مع إفريقيا، فضلًا عن تركيز أفريكسيم بنك على تعزيز وتسريع القيمة المضافة ومعالجة المعادن الإستراتيجية.
وبموجب المذكرة ستتعاون المؤسستان في إعداد دراسة جدوى لتقييم المتطلبات الفنية والتجارية والتنظيمية اللازمة لتطوير منظومة متكاملة لبنك الذهب في منطقة حرة مُخصَّصة في مصر، بمشاركة الدول الإفريقية. ويشمل ذلك إنشاء مصفاة معتمدة دوليًّا، ومرافق تخزين آمِنَة، وخدمات مالية وتجارية مُرتبطة بها.
يمكن أن تُشكِّل هذه المبادرة أساسًا يُمكن أن يتوسع تدريجيًّا ليُصبح إطارًا إفريقيًّا شاملًا يضم الحكومات الإفريقية والبنوك المركزية والجهات الفاعلة في السوق. وتحمل الخطوة بين طياتها تداعيات اقتصادية هائلة على القارة. وتُوصّل رسالة مفادها أن ذهب إفريقيا يجب أن يَخْدم شعوبها. والمساعدة على البدء في تغيير جذري لطريقة استخراج الموارد من الذهب وتكريره وإدارته وتقييمه وتخزينه وتداوله؛ بهدف أساسي هو الحفاظ على قيمته داخل القارة. ومن خلال بناء مخزون الذهب بشكلٍ فعّال، كما فعلت اقتصادات أخرى، تتعزز قدرة القارة على الصمود، وتتفادى الصدمات الخارجية، وتستقر عُملاتها وتتحقق الثروة.([11])
اختيار مصر كمقر محتمل يعكس الثقة في جاهزيتها المؤسسية وموقعها الجغرافي؛ حيث قدمت الحكومة مشروع قانون لاعتماد مصافي الذهب المحلية وإنشاء إطار تنظيمي لصناديق استثمار الذهب، بهدف فتح قنوات جديدة لمشاركة المؤسسات والأفراد في هذا القطاع. كجزء من إستراتيجية لتعزيز مكانة البلاد في أسواق الذهب الإقليمية ومواءمة أنشطة التكرير والاستثمار مع المعايير الدولية. وقد مهَّدت هذه الخطوات الطريق لمبادرات أكثر طموحًا، وتمتلك مصر بالفعل أحد أكبر احتياطيات الذهب الرسمية في إفريقيا، ومن شأن استضافة منصة مصرفية قارية للذهب أن يُعزّز دورها كمركز مالي وتجاري، مع ربط إستراتيجيتها الاحتياطية بشكلٍ أوثق بسلاسل التوريد الإفريقية.
يأتي هذا في الوقت الذي تتزايد فيه الجهود المحلية الرامية إلى تعزيز قيمة الذهب في القارة؛ حيث استعدت غانا، المُنتِج الرائد للذهب في إفريقيا، لتكرير الذهب محليًّا بدءًا من أكتوبر 2025م، والانتقال من تصديره خامًا إلى إنتاج السبائك باستخدام اختبارات فحص الحرق المعترف بها دوليًّا. وتقوم مالي ببناء مصفاة ذهب بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 200 طن، بهدف الاحتفاظ بقيمة أكبر من صادراتها وتقليل الاعتماد على المصافي الأجنبية. وفي أوغندا، يشير افتتاح أول منجم ذهب واسع النطاق مُزوّد بقدرة تكرير إلى تحوُّل نحو معالجة الذهب وإضافة القيمة محليًّا بدلًا من تصدير خام. وتعكس هذه المبادرات اتجاهًا قاريًّا أوسع نحو توطين سلاسل قيمة الذهب وإضفاء الطابع المالي على القطاع. ([12])
كما تُركّز الدول الإفريقية بشكل متزايد على تعزيز قدراتها التكريرية المحلية، كما يتضح من افتتاح غانا وبوركينا فاسو أُولى مصافي الذهب التجارية في عام 2024م. ويمكن لمصفاة راند في جنوب إفريقيا أن تلعب دورًا محوريًّا في ترسيخ شبكة إقليمية لأسواق السبائك.([13])
وقد قدّمت تجربة تنزانيا الأخيرة في بناء احتياطيات السبائك درسًا ذا صلة. جمع برنامج شراء الذهب المحلي، الذي أُطلق في أكتوبر 2024، ما يقارب 15 طنًّا من الذهب خلال عام واحد، بقيمة تُقدّر بنحو ملياري دولار كانت مودعة لدى بنك إنجلترا، ولكنها لم تكن تُدِرّ أيّ عائد في السابق. ([14])
وفي حال نجاح تنفيذ بنك الذهب الإفريقي المقترح، سيتم ربط هذه الجهود الوطنية المتفرقة في بنية تحتية مالية مشتركة. وبالنسبة للدول التي تعاني من نقص العملات الأجنبية أو من ضعف خارجي كبير، فإن القدرة على تعبئة الذهب محليًّا يمكن أن تصبح أداة سياسية ذات مغزى، وإن لم تكن بديلًا عن الانضباط المالي أو الأطر النقدية ذات المصداقية. ([15])
رابعًا: التحديات التي تُواجه تنفيذ بنك الذهب الإفريقي
يُعدّ الخلل الهيكلي بين إنتاج إفريقيا من الذهب واحتياطاتها منه أحد أبرز التحديات. ويعود هذا التفاوت في معظمه إلى النمط التاريخي لتصدير الذهب الخام، مما يَحُدّ من استقلال القارة المالي وقدرتها على الاحتفاظ بقيمته.
ومن التحديات الأخرى بالغة الأهمية: انتشار تجارة الذهب غير المشروعة، والنزاعات على الذهب. إذ يتدفق ما يزيد عن 4 مليارات دولار من الذهب المتأثر بالنزاعات أو عالي المخاطر من وسط وشرق إفريقيا إلى الأسواق الدولية سنويًّا، وغالبًا ما يَستفيد منه الجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية. تُسهّل هذه التجارة غير المشروعة ضعف السياسات وإنفاذها في مراكز الذهب الرئيسية مثل دبي، واختلال ضرائب تصدير الذهب بين الدول المجاورة، ونقص التمويل اللازم للتعدين الحرفي المسؤول. ويتطلب التصدي لهذه المشكلة سياسات وإنفاذًا أقوى، وتوحيدًا لضرائب تصدير الذهب، وزيادة الدعم لمبادرات التعدين الحرفي الخالية من النزاعات.([16])
كما يُمثِّل انعدام ثقة الجمهور والشفافية عائقًا كبيرًا. فقد أدَّت التجارب السابقة مع فساد الحكومات والإصلاحات النقدية المشكوك فيها إلى تشكيك الجمهور في المبادرات الجديدة المدعومة بالذهب، كما يتَّضح من عملة ZiG في زيمبابوي. ولكي تنجح أيّ سياسة متعلقة بالذهب، يجب أن تكون شفافة، ومُركِّزة على المواطنين، ومُستندة إلى ثقتهم، مع تدقيق صارم، وتقارير عامة، وتواصل واضح معهم. ([17])
علاوة على ذلك، يُمثّل خطر تقلُّب أسعار الذهب تحديًا اقتصاديًّا. في حين أن تراكم احتياطيات الذهب قد يُسهم في التحوُّط ضد عدم استقرار العملات، إلا أن الانخفاض المفاجئ في أسعاره العالمية قد تكون له تداعيات خطيرة، لا سيما بالنسبة للدول التي زادت حيازاتها منه بسرعة وبأسعار مرتفعة نسبيًّا. وقد يُضعف ذلك كفاية الاحتياطيات ويُقوِّض مصداقية سياسات البنوك المركزية، خاصةً بالنسبة للدول التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على صادرات الذهب لعائدات النقد الأجنبي، مثل غانا وتنزانيا وأوغندا. ([18])
وأخيرًا، تبرز الحاجة الماسَّة إلى نَهْج سياسي قارّي مُوحَّد ومُنسَّق. فالجهود الوطنية المجزأة قد لا تكون بنفس فعالية إستراتيجية جماعية تقودها مؤسسات مثل الاتحاد الإفريقي، بدعم من بنك التنمية الإفريقي وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي. ويمكن لآلية الاحتياطي الذهبي الإفريقية الشاملة أن تُساهم في استقرار المدفوعات عبر الحدود في إطار منطقة التجارة الحرة القارية، وأن تُتيح تمويلًا تنمويًّا مدعومًا بالذهب لمشاريع البنية التحتية الإستراتيجية. ومع ذلك، فإن تحقيق هذا التنسيق بين المصالح الوطنية المتنوعة والأُطر التنظيمية المختلفة يُعدّ أمرًا مُعقَّدًا بطبيعته.([19])
خاتمة:
لا يزال مقترح بنك الذهب الإفريقي في مرحلة دراسة الجدوى، ويواجه تحديات كبيرة. وسيتحدد ما إذا كان إنشاؤه سيُعزّز الاستقرار المالي أم أنه سينقل ببساطة الاختناقات القائمة، وذلك من خلال التنسيق التنظيمي، ومعايير الحوكمة، وشفافية التسعير، وإدارة السيولة. وأيضًا يمكن للذهب أن يُكمِّل الاحتياطيات، لكنه لا يستطيع بمفرده حلّ القيود الهيكلية على النقد الأجنبي أو فجوات التمويل في إفريقيا. والاعتماد المُفرِط عليه سيُؤدي إلى مخاطر خاصة، لا سيما في حال حدوث تقلُّبات حادة في أسعار السلع.
في الوقت الراهن، تُشير مذكرة التفاهم إلى النية لا التنفيذ. ويُعدّ التوقيت لافتًا للنظر. فبعد سنوات من صدمات التضخم، وضغوط أسعار الصرف، والتشديد النقدي الحاد، يُركِّز صانعو السياسات الأفارقة على تعزيز القدرة على الصمود، وليس النمو فحسب. ويحتل تكوين الاحتياطيات، والحفاظ على القيمة، والسيادة النقدية مكانةً بارزةً على جدول الأعمال. ومن هذا المنطلق، فإنّ بنك الذهب الإفريقي المقترح لا يُعنَى بالتعدين بقَدْر ما يُعنَى بالهيكلة المالية؛ في محاولة لإعادة صياغة كيفية دعم موارد إفريقيا لعُملاتها، وميزانياتها العمومية، واستقرارها على المدى الطويل. ويتوقف نجاحه على التنفيذ. لكنّ المنطق الإستراتيجي واضح: تريد إفريقيا أن يُساهم ذَهبُها في أكثر من مجرد تصديره.
…………………………………….
[1] ) Amir Aalizadeh, Gold banking design and mechanism, gold investment.24/10/2024.at: https://www.researchgate.net/post/Gold_banking_design_and_mechanism_gold_investment2/671a99253145cd37f30b4784/citation/download
[2] ) Coin Week, National Gold Banks of California: History, Rarity, and the Remarkable Gold Coin Vignette.5/12/2025.at: https://coinweek.com/national-gold-banks-of-california-history-rarity-and-the-remarkable-gold-coin-vignette/
[3] ) Song, Yasumasa: Japanese Young Boost Gold Buying Amid Recession, Retailer Says. Bloomberg vom 22. März 2009
[4] ) “Costs and ratings of vaulted gold | Compare gold investments”. Trustablegold.com. 2012-10-02. Retrieved 2012-10-06.
[5] ) https://www.newyorkfed.org/aboutthefed/goldvault.html
[6] ) https://www.bankofengland.co.uk/explainers/how-much-gold-is-kept-in-the-bank-of-england
[7] ) PAUL WONG, Central Banks Flex Gold Market Muscle.19/7/2023.at: https://sprott.com/insights/central-banks-flex-gold-market-muscle/
[8] ) https://www.gold.org/goldhub/research/gold-demand-trends/gold-demand-trends-q2-2016/12809
[9] ) World Gold Council: Vaulted gold. In: An investor’s guide to the gold market, European Edition, p. 46, December 2011
[10] ) Emmanuel Paul, Africa looks to a Gold Bank to strengthen central bank reserves.30/12/2025.at: https://financeinafrica.com/insights/africa-gold-as-a-balance-sheet-strategy/
[11] ) afreximbank, Central Bank of Egypt and Afreximbank Sign a Memorandum of Understanding for the Establishment of a Gold Bank programme in Egypt.30/12/2025.at: https://www.afreximbank.com/central-bank-of-egypt-and-afreximbank-sign-a-memorandum-of-understanding-for-the-establishment-of-a-gold-bank-programme-in-egypt/
[12] ) Emmanuel Paul, Op.cit.
[13] ) MARVELLOUS NGUNDU, Africa’s golden resurgence.at: https://futures.issafrica.org/blog/2025/Africas-golden-resurgence
[14] ) Femi Asu, Africa’s foreign exchange reserves parked abroad face a sovereignty rethink.7/11/2025.at: https://www.theafricareport.com/397982/africas-foreign-exchange-reserves-parked-abroad-face-a-sovereignty-rethink/
[15] ) Emmanuel Paul, Op.cit.
[16] ) https://thesentry.org/reports/conflict-gold-to-responsible-gold/
[17] ) MARVELLOUS NGUNDU, Op.cit.
[18] ) chinadaily, African central banks turn to gold for stability.6/8/2025.at: https://global.chinadaily.com.cn/a/202508/06/WS6892ab91a3108a99c190560c.html
[19] ) MARVELLOUS NGUNDU, Op.cit.










































