الأفكار العامة:
– حذّر تقرير البنك الدولي من تراجع أسعار السلع الأساسية إلى أدنى مستوى منذ ستة أعوام بحلول 2026م، بفعل ضعف الطلب العالمي وتضخم الفائض النفطي، رغم تراجع التضخم.
– أشار التقرير إلى أن الأسعار ستنخفض للعام الرابع على التوالي بنسبة 7% في 2025م و2026م، نتيجة تباطؤ الاقتصاد، وفائض العرض، والتوترات الجيوسياسية.
– يُظهر التراجع المرتقب هشاشة الاقتصادات الإفريقية المعتمدة على الصادرات، لكنّه يفتح مجالًا لإصلاحات بنيوية تمسّ دولًا مثل المغرب، كوت ديفوار، غانا، كينيا، أوغندا، مصر، وجنوب إفريقيا.
– في الطاقة، يُتوقَّع أن يهبط خام برنت إلى 60 دولارًا في 2026م (مقارنة بـ81 في 2024م و68 في 2025م)، بفعل فائض عالمي يتجاوز مستويات 2020م بنسبة 65%.
– في الزراعة، يُرتقب انخفاض الكاكاو بـ6%، والقهوة بـ7% في 2026م، مما يُهدِّد دَخْل نحو 20 مليون مزارع، خصوصًا في كوت ديفوار وغانا، رغم تعافي الإنتاج في غانا بـ34%.
– تواجه ساحل العاج وغانا ضغطًا مزدوجًا: انتعاش الإنتاج يقابله تراجع الأسعار، ما يُقلِّص الإيرادات. ولذا يوصي البنك الدولي بتنويع الإنتاج نحو الكاجو.
– المعادن الثمينة تحافظ على زخمها كملاذ آمن: يُتوقع ارتفاع الذهب بـ42% والفضة بـ34% في 2025م، ما يُعزّز مكاسب جنوب إفريقيا ودول غرب إفريقيا التي تُعزّز سيادتها على الموارد.
– رغم انخفاض متوقع للجوع إلى 634 مليونًا في 2025م، تبقى إفريقيا جنوب الصحراء عُرْضة لتضخم غذائي (2.9%) وسط ضعف نمو المعروض من الحبوب، خاصة الذرة.
بقلم: موديست كوامي
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
حذّر تقرير “توقعات أسواق السلع” الصادر عن البنك الدولي في أكتوبر 2025م من تراجُع أسعار السلع الأساسية إلى أدنى مستوياتها منذ ستة أعوام بحلول 2026م، نتيجة ضعف الطلب العالمي وتزايد فائض النفط، رغم انحسار الضغوط التضخمية.
وأشار التقرير، الذي يستعرض آفاق الأسواق العالمية، إلى أن الأسعار عُرْضة للانخفاض للسنة الرابعة على التوالي، بنسبة 7% في عامي 2025م و2026م، بفعل تباطؤ النمو، وتضخم العرض، واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية.
بالنسبة للاقتصادات الإفريقية المعتمدة على تصدير الموارد، يُسلّط هذا الاتجاه الضوء على هشاشتها الهيكلية، لكنّه أيضًا يُشكّل فرصة لإطلاق إصلاحات اقتصادية ضرورية. وتشمل التأثيرات نحو 10 دول، منها المغرب، كوت ديفوار، غانا، كينيا، أوغندا، مصر، وجنوب إفريقيا.
الاتجاهات الرئيسية:
يَعْرض البنك الدولي في تقريره الدوري صورة متباينة لأسواق المواد الخام الإفريقية. ففي مجال الطاقة، يُتوقع أن يتراجع سعر برنت إلى 60 دولارًا للبرميل بحلول 2026م، مقابل 81 دولارًا في 2024م، و68 دولارًا في 2025م، نتيجة فائض عالمي في المعروض بنسبة 65% فوق مستويات 2020م، وتراجع الطلب، خاصةً من الصين المتجهة نحو السيارات الكهربائية، ما يُضْعِف الاستهلاك. هذا الانخفاض يُرتقب أن يُوجّه ضربة قوية لاقتصادات نفطية تعتمد على العائدات مثل نيجيريا، أنغولا، والجزائر.
في المقابل، يعكس القطاع الزراعي مسارًا مختلفًا؛ إذ يُتوقع هبوط أسعار الكاكاو بـ6% والقهوة بـ7% في 2026م، ما يهدد دخل حوالي 20 مليون مزارع، خصوصًا في كوت ديفوار وغانا، رغم تعافي الإنتاج في غانا بنسبة 34%.
ويُرجّح، وفقًا للبنك الدولي، أن يُحسِّن تراجع أسعار الأرز والقمح بـ6.1% في 2025م من فرص الحصول على الغذاء في الدول المستوردة الصافية، غير أن هذا الانخفاض قد يَضُرّ ببعض الدول الإفريقية المُصدّرة.
من جهة أخرى تُظهر المعادن الثمينة صمودًا في وجه تقلبات السوق بفضل مكانتها كملاذ آمِن؛ إذ يُتوقَّع أن ترتفع أسعار الذهب بنسبة 42%، والفضة بنسبة 34% خلال 2025م، ما يُعزّز مكاسب دول مثل جنوب إفريقيا، أكبر مُنْتِج للذهب في القارة، إلى جانب بوركينا فاسو ومالي والنيجر وغانا، التي تسعى لترسيخ سيادتها على مواردها المعدنية.
في المقابل، يُتوقع أن تسجل أسعار الأسمدة ارتفاعًا بنسبة 21% بفعل القيود التجارية وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يُشكّل عبئًا إضافيًّا على المزارعين في إفريقيا. غير أن المغرب يُعدّ من المستفيدين في المدى القريب، بعدما صعدت صادراته من الفوسفات الخام بنسبة 49% حتى نهاية سبتمبر 2025م، لتبلغ 7.675 مليار درهم، مستفيدًا من اضطرابات السوق العالمية.
مَواطن الضعف والمرونة حسب البلد:
قد تواجه كوت ديفوار وغانا تحديًا مزدوجًا؛ فبينما يُرتقب انتعاش إنتاج الكاكاو (+5% و+34% على التوالي في 2025/ 2026م)، فإن تراجع الأسعار بنسبة 6% في 2026م قد يضغط على العائدات بشكل كبير. البنك الدولي حذّر من أن هذا الانخفاض يُهدّد دَخْل صغار المزارعين، مشددًا على ضرورة تنويع الإنتاج نحو محاصيل بديلة مثل الكاجو.
في كينيا وأوغندا، يُمثل تراجع قهوة أرابيكا بنسبة 13% عام 2026م عبئًا على الاقتصاد، في حين يوفّر الشاي، الذي تُسجّل أسعاره ارتفاعًا في مومباسا، دعمًا نسبيًّا. لكنّ التوترات التجارية، لا سيما الرسوم الأمريكية على البُنّ البرازيلي، قد تُعيد تشكيل تدفقات التجارة العالمية وتؤثر سلبًا على هذه الدول.
أما المغرب، فيُتوقع أن يستفيد مؤقتًا من ارتفاع أسعار الأسمدة (+21%)؛ إذ بلغت صادرات الفوسفات ومشتقاته 74.6 مليار درهم حتى نهاية سبتمبر 2025م. ومع ذلك، يُحذر البنك الدولي من أن ارتفاع الأسعار قد يُقلِّص هوامش أرباح المزارعين مستقبلًا.
مصر بدورها تستفيد من انخفاض أسعار القمح (-7%) في خفض فاتورة واردات الغذاء، لكنها تواجه تحديات بفعل تراجع أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا بنسبة 11% في 2026م.
في المقابل، يُرجّح أن تُعوّض جنوب إفريقيا خسائرها الناتجة عن تراجع الفحم (-21% في 2025م) عبر ارتفاع أسعار الذهب (+5% في 2026م)، بدعم من تسارع التحول نحو الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية.
كيف يؤثر ذلك على الأمن الغذائي والديون السيادية؟
يساهم انخفاض أسعار الأرز (-10% سنويًّا)، والقمح (-7% في 2025م) في تحسين الأمن الغذائي لدى الدول الإفريقية المستوردة، إلا أن هذا الأثر الإيجابي يتراجع بفعل ارتفاع أسعار الأسمدة (+21%)، ما يُثقل كاهل المزارعين المحليين. ويُحذّر البنك الدولي من أن “ارتفاع تكاليف المدخلات قد يضغط على هوامش الربح”، ما قد يَحُدّ من الإنتاج المحلي رغم وفرة السلع المستوردة.
ورغم التراجع المتوقع في عدد من يعانون من الجوع إلى 634 مليون نسمة بحلول 2025م، تظل منطقة إفريقيا جنوب الصحراء عُرْضَة لتضخُّم غذائي مستمر (2.9% في الربع الثالث من 2025م)، وسط توترات في مخزونات الحبوب، خصوصًا الذرة، نتيجة ضعف نموّ المعروض مقارنة بالطلب.
في المقابل، يؤدي تراجع عائدات صادرات النفط والكاكاو والقهوة إلى تفاقم الضغوط على الموازنات العامة. وقد تُواجه دول مثل مصر (بدين عام يعادل 92% من الناتج المحلي)، وغانا (قيد إعادة الهيكلة) صدمات مزدوجة تطال ميزان المدفوعات والقدرة على تمويل واردات السلع الأساسية، ما يُهدِّد استمرارية البرامج الاجتماعية في ظل تآكل الحيز المالي.
توصيات البنك الدولي:
دعا البنك الدولي إلى استثمار الأزمة الحالية كفرصة لإطلاق إصلاحات هيكلية. وصرّح إيهان كوسي، نائب كبير الاقتصاديين ومدير وحدة الآفاق في البنك، بأن تراجع أسعار النفط يمنح الاقتصادات النامية هامشًا للتحرك نحو إصلاحات مالية، مشيرًا إلى أن تقليص دعم الوقود، كما في نيجيريا وأنغولا، قد يُوفِّر ما بين 3 و3.5% من الناتج المحلي للاستثمار في البنية التحتية ورأس المال البشري.
ويرى التقرير أن الحلول قصيرة الأجل مثل الحصص أو القيود التجارية غير مجدية، داعيًا إلى تنويع الإنتاج ورفع الكفاءة من خلال الابتكار التكنولوجي وتعزيز شفافية البيانات.
وفي سياق انتقال الطاقة، فإن انتشار السيارات الكهربائية، رغم خفضه الطلب على النفط، يفتح آفاقًا جديدة للمعادن الإستراتيجية مثل النحاس والألمنيوم، الضروريين لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ويمكن لدول مثل جنوب إفريقيا (معادن مجموعة البلاتين) والكونغو الديمقراطية (الكوبالت) أن تستفيد من هذه التحولات، بشرط توجيه الاستثمارات نحو التصنيع المحلي وتعزيز آليات التسعير لبناء اقتصادات أكثر قدرة على التكيف مع الصدمات.
الجو-السياسي والمناخ: المخاطر الوشيكة
يرى البنك الدولي أن توازن أسواق السلع يظل هشًّا، وقد ينهار تحت وطأة عاملين رئيسيين؛ أولًا، العامل الجيوسياسي: فالعقوبات المستجدة، كالإجراء المفروض على النفط الروسي في أكتوبر 2025م، والذي دفع الأسعار للارتفاع بنسبة 5%، أو تصاعد النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، قد يؤديان إلى قفزات مفاجئة في الأسعار. ورغم أن ذلك قد يفيد الدول الإفريقية المصدّرة للنفط والذهب، إلا أنه يُعمِّق التضخم المستورد لدى دول تعتمد على الاستيراد الطاقي، مثل كينيا ومصر.
ثانيًا: العامل المناخي؛ إذ يُتوقّع أن تُفاقم ظاهرة النينيا، الأقوى من التقديرات الأولية، من تراجع محاصيل الذرة والقمح في جنوب إفريقيا، بينما تدفع موجات الحر الطلب على الكهرباء إلى الارتفاع، ما يزيد الاعتماد على الفحم والغاز، ويغذي تقلّبات أسواق الطاقة والزراعة. ويحذّر البنك من أن الظروف الجوية المتطرفة قد تُعطّل الإنتاج وتضغط على البنى التحتية للطاقة.
في هذا السياق، يعتمد مدى صمود الاقتصادات الإفريقية على قدرتها الاستباقية؛ من خلال تبني سياسات زراعية مَرِنَة، وخطط طاقة متنوّعة. كما يُمثّل الهبوط المرتقب للأسعار في 2026م إنذارًا مبكرًا يدعو إلى تسريع التنويع الاقتصادي، وترشيد الدعم، واستثمار الهامش المالي المتاح في إصلاحات حقيقية. ويؤكد البنك أن الفرصة محدودة: المطلوب الآن هو موازنة المالية العامة، وتنشيط التجارة، وتعزيز المرونة عبر الابتكار الزراعي، والحوكمة الضريبية، والتكامل الإقليمي.
المواد الخام: هشاشة إفريقيا في مواجهة تراجع الأسعار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال:










































