يُطلقون عليه في مصر المحروسة اسم ” سيد قشطة” حيث ارتبط في المخيال العام بالشخص السمين الذي أُوتي بسطة في الجسم. ومع ذلك كان لفرس النهر مكانة متناقضة في الحضارة المصرية القديمة. فهو من جهة يمثل الإله ست رمز الفوضى وقوى الشر حيث يلتهم المحاصيل ويُغرق قوارب النهر. وفي المقابل، ارتبطت أنثى فرس النهر بالإلهة الحامية تاورت، التي كانت تحمي النساء الحوامل والأطفال، وقد شاع استخدامها في التمائم والتماثيل.
وإذا انتقل المرء للأدب السياسي الإفريقي لوجدنا شيوع استخدام القط السمين في السخرية السياسية لانتقاد الفساد والجشع وامتيازات النخبة. إنه يُجسّد مجموعة معقدة من الممارسات – كسيطرة الدولة، وشبكات المحسوبية، والاستهلاك التفاخري – في شخصية واحدة يسهل تمييزها.
وعليه تكشف صفة السمنة أيا كان حاملها عن الفجوة الأخلاقية بين الحكام والمواطنين: فالقط أو سيد قشطة قديما يلتهم “كعكة الوطن” بينما يكافح الشعب من أجل الفتات. كما يُسلّط الضوء على الإفلات من العقاب: فالحيوان كسول وتحيط به هالة من القداسة أحيانا، ولكنه لا يُمس، ينام فوق أكياس المال أو براميل النفط، غير مُبالٍ بالاحتجاجات أو عمليات المحاسبة أو الانتخابات.
ولعل أبرز من استخدم استعارة “سيد قشطة” في التحليل السياسي الإفريقي المعاصر هو الاقتصادي الغاني الراحل جورج أيتي. إذ أن معضلة إفريقيا من وجهة نظره ليست الفقر، ولكن الحرية. إنها صراع بين جيلين أولهما جيل فرس النهر الذي يمثله حكام مستبدون يتشبثون بأهداب السلطة وثانيهما جيل الفهود من شباب إفريقيا، والمصلحين، ورواد الأعمال، والمثقفين، والناشطين الذين يسعون من أجل التغيير. لقد واجه الرجل عنتا كثيرا من أجل تمسكه بآرائه تلك في مواجهة استبداد السلطة. فقد نجا من عدة اعتداءات على حياته من قبل مهاجمين يُشتبه في دعمهم من قبل السلطة الحاكمة؛ وتعرض مكتبه في الجامعة الأمريكية في واشنطن العاصمة لهجوم بقنابل حارقة عام 1998؛ كما تعرضت غرفته في فندق بنيروبي، كينيا، للهجوم؛ وسُجن في العاصمة السنغالية داكار ، ضمن محاولات أخرى مباشرة لإسكات صوته الناقد.
“جيل فرس النهر”:
بإمعان النظر في أزمة إفريقيا المستعصية نجد أنها تكمن في جيل من النخبة الحاكمة الذين أفسد جشعهم وقصر نظرهم حظوظ إفريقيا في مرحلة ما بعد الاستعمار لعدة عقود. ولذلك أصبحت نماذج مثل سيكوتوري ونيريري وسوار الذهب ومانديلا الذين تركوا السلطة طوعا وكأنها بمثابة جزر منعزلة في بحيرة تحكمها وتهيمن على مصائرها أفراس النهر المفترسة.
ولعل من أبرز ملامح هذا الجيل والتي لا تخطئها عين ما يلي:
- 1. مقاومة التغيير:
يتحرك الزعيم بحذر، وغالبًا ما يعرقل الإصلاحات المؤسسية مع الحفاظ على سيطرته الشخصية. ولعل أول من يتبادر إلى الذهن هو شخصية الرئيس العجوز بول بيا في الكاميرون، منذ عام 1982 والذي يعد أكبر رئيس سنا في العالم: فعلى الرغم من الضغوط الدولية والمطالبات المستمرة بالإصلاح الدستوري، لا تزال الديمقراطية التعددية سطحية، حيث يهيمن الحزب الحاكم نفسه من خلال التلاعب الانتخابي والسيطرة على وسائل الإعلام. وبالمثل، قدم يوري موسيفيني في أوغندا، منذ عام 1986 نفسه في البداية كمصلح، لكنه عزز سلطته من خلال تعديلات دستورية ألغت تحديد فترات الولاية عام 2005، وسيطر على وسائل الإعلام، وقيد الفضاء السياسي للحركات التي يقودها الشباب مثل تلك التي تدعم بوبي واين، الموسيقي المعارض الذي تحول إلى سياسي والذي اعتُقل واحتُجز عدة مرات منذ عام 2018. وفي غينيا في عهد ألفا كوندي (2010-2021)، أفسحت وعود الانتقال الديمقراطي المجال أمام الاستبداد. لقد ألغى الرجل القيود على مدة ولاية الرئيس في عام 2019، مما أشعل احتجاجات جماهيرية أفضت في نهاية المطاف إلى وقوع انقلاب عسكري في عام 2021، ومع ذلك، حتى قائد المجلس العسكري اللاحق، مامادي دومبويا، أرجأ الانتخابات التي وعد بها. وتكشف هذه الحالات كيف يستخدم القادة من جيل فرس النهر إصلاحات شكلية وتعهدات خطابية لإخفاء الهدف الأسمى وهو: ترسيخ سلطتهم.
- 2. تراجع شرعية التحرر والاستقلال:
كانت روايات التحرير التي أعقبت الاستقلال تمنح الشرعية في وقت من الأوقات؛ حيث استغل العديد من القادة “المتلاعبين” هذا الإرث لتبرير الاستبداد. روبرت موغابي في زيمبابوي (1980-2017) كان مثالاً على هذا المسار: فبعد أن كان يُحتفى به كرمز للاستقلال الإفريقي، أصبح بحلول العقد الأول من الألفية الثانية يُدبّر عمليات الاستيلاء على الأراضي، والعنف ضد المعارضة، وخاصة وحشية انتخابات 2008، والتضخم المفرط، وتشريد الملايين. حتى بعد الإطاحة به عام 2017، استمر خليفته إيمرسون منانغاغوا ، والذي يلقب باسم التمساح، في ممارسات استبدادية، بما في ذلك تقييد تجمعات المعارضة واستخدام قوات الأمن ضد المتظاهرين. في جنوب إفريقيا، ورغم أن سجل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في التحرير لا يزال قوياً، إلا أن الحزب في عهد جاكوب زوما (2009-2018) أصبح مرادفاً للاستيلاء على الدولة والفساد (مثال عائلة غوبتا) وإضعاف المؤسسات – وهو نمط لا يزال قائماً مع مواجهة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي تراجعاً انتخابياً في عام 2024 وما بعده. وبالمثل، تحول خوسيه إدواردو دوس سانتوس (1979-2017) في أنغولا من مناضل ضد الاستعمار إلى مهندس دولة شخصية تهيمن عليها عائلته وحاشيته. وعد خليفته جواو لورينسو بالإصلاح، لكنه تباطأ في التحقيق في فضائح الفساد الضخمة.
- 3. مركزية السلطة والاقتصاد:
يركز قادة “فرس النهر” السلطة في يد الرئاسة، ويخضعون البرلمانات والقضاء والمؤسسات الحكومية لشبكاتهم الشخصية. وعلى سبيل المثال يحافظ تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (غينيا الاستوائية، منذ عام 1979) على أطول نظام استبدادي وراثي في إفريقيا: ابنه تيودورو نغويما، نائب الرئيس منذ عام 2016، يسيطر على ثروة نفطية هائلة من خلال شركات حكومية مبهمة؛ وقد وثقت تحقيقات أمريكية وبريطانية عمليات غسيل أموال ومصادرة أصول عائلية بمئات الملايين. وفي رواندا، بنى بول كاغامي (منذ عام 2000) دولة مركزية يرتكز نظامها على الجيش وحزب الجبهة الوطنية الرواندية الحاكم. وعلى الرغم من الإشادة المتكررة باستقراره ونموه، إلا أن نموذجه يقيد وسائل الإعلام المستقلة وأحزاب المعارضة والفضاء المدني، وقد وُجهت انتقادات واسعة النطاق لانتخابات عام 2020 لافتقارها إلى منافسة حقيقية. وبالمثل، تدمج الكاميرون في عهد بول بيا هياكل الدولة والحزب، حيث تُسيطر شبكات الحزب الحاكم والمحسوبية الرئاسية على قطاعات رئيسية (الاتصالات والنقل والنفط)، مما يحد من الحوكمة الشفافة والأسواق التنافسية.
- 4. الاعتماد على المحسوبية والفساد والقمع:
تستمر دولة “فرس النهر” من خلال شبكات غير رسمية توزع الغنائم وتعاقب المعارضة. وقد تجسد هذا في بوركينا فاسو في عهد الرئيس السابق بليز كومباوري (1987-2014): حيث نُشرت قوات الأمن لقمع المعارضة، وقُيدت وسائل الإعلام، وتدفقت موارد الدولة إلى الحلفاء العسكريين والتجاريين. وبعد الإطاحة به، شهدت البلاد انقلابات عسكرية (2015، 2022)، وتمردًا إرهابيا مستمرًا، واستمرار الحكم القائم على المحسوبية في ظل قادة المجالس العسكرية المتعاقبين. في نيجيريا، ورغم ثروتها النفطية وديمقراطيتها الفيدرالية، فإن الفساد المستشري على المستويين الفيدرالي والاقليمي – والذي يشمل النخب المدنية والعسكرية على حد سواء – قد أثرى الأوليغاركية المتنفذة، بينما لا تزال الخدمات العامة (الرعاية الصحية والتعليم والكهرباء) تعاني من نقص التمويل. وقد كشفت انتخابات عام 2023 في عهد بولا تينوبو عن شبكات محسوبية عميقة بُنيت على مدى عقود. ويعكس انتقال مالي من الديمقراطية إلى الحكم العسكري ديناميكيات مماثلة: فقد وعد قادة الانقلاب بالإصلاح لكنهم استمروا في المحسوبية؛ ومع ذلك، واجه المجلس العسكري الحاكم عام 2021 بقيادة العقيد أسيمي غويتا عزلة دولية لفشله في إجراء الانتخابات الموعودة، مما كشف عن هشاشة الوعود الإصلاحية.
- 5. قمع المعارضة والمجتمع المدني وأصوات الشباب:
تشهد إفريقيا طفرة شبابية غير مسبوقة خاصةً بعد عام 2020 ومع ذلك تُقمع الحركات الشبابية من خلال الاعتقال والمضايقات والسيطرة على وسائل الإعلام. وقد اشتهرت أوغندا في عهد موسيفيني بهذا الأمر: إذ أدت حملة بوبي واين الرئاسية عام 2020 إلى اعتقالات جماعية؛ وفي الفترة من 2021 إلى 2023، استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية ضد المتظاهرين ،وخاصةً مظاهرات “أنقذوا أوغندا” التي قادها الشباب ، ويواجه سياسيو المعارضة مضايقات مستمرة. أما إثيوبيا في عهد آبي أحمد (منذ عام 2018)، فعلى الرغم من الوعود الإصلاحية الأولية، فقد سجنت صحفيين وقادة معارضين ونشطاء؛ وكشف صراع تيغراي في الفترة من 2020 إلى 2022 والقمع اللاحق لنشطاء الأورومو عن هشاشة التحول الديمقراطي. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية في عهد فيليكس تشيسكيدي (منذ عام 2019)، تم تقييد تجمعات المعارضة، واعتقال المعارضين السياسيين، والحد من حرية الإعلام على الرغم من تعهدات الإصلاح ، وهو نموذجٌ يحذو حذوه بعض قادة “فرس النهر” الآخرين.
- 6. إلقاء اللوم على عوامل خارجية:
يلجأ “فرس النهر” إلى التهرب من المسؤولية باللجوء إلى المظالم التاريخية والمؤامرات الغربية. فقد ألقى روبرت موغابي باللوم على الاستعمار البريطاني والعقوبات الغربية في الانهيار الاقتصادي لزيمبابوي، على الرغم من أن هذه المشاكل تفاقمت بسبب مصادرة الأراضي، وسوء إدارة العملة، وفساد النخب . كما ألقى قادة المجلس العسكري في مالي باللوم على الوجود العسكري الفرنسي و”الاستعمار الجديد” في الإخفاقات الأمنية، بينما فشلوا هم أنفسهم في تحقيق الاستقرار أو الانتقال الديمقراطي؛ وبالمثل، طرد المجلس العسكري في بوركينا فاسو القوات الفرنسية واتجه نحو الدعم الروسي، مُصوِّراً ذلك على أنه استعادةٌ للسلطة بعد الاستعمار، حتى مع تفاقم التمرد في منطقة الساحل. كما استند جاكوب زوما، رئيس جنوب إفريقيا، وحلفاؤه إلى مفهوم “رأس المال الاحتكاري الأبيض” وإرث الاستعمار لتبرير إخفاقات الحكم، بينما ترأسوا دولًا تعجّ بالفساد مثل فضيحة غوبتا، وسيطرته على الشركات المملوكة للدولة. وقد قيّد جون ماغوفولي، الرئيس البلدوزر في تنزانيا (2015-2021 )، وسائل الإعلام والمجتمع المدني، مُلقيًا باللوم على “التدخل الأجنبي” في الانتخابات والحكم. وقد أجرت خليفته، سامية حسن، بعض الإصلاحات، لكنها ورثت هياكل محسوبية متجذرة بعمق.
وعليه لا يزال “جيل فرس النهر” حاضرًا في مختلف أنحاء إفريقيا المعاصرة، وإن كان غالبًا ما يتسم بتحديات جديدة: فالتمردات الإرهابية العنيفة في منطقة الساحل تُعقّد الحكم؛ وبطالة الشباب ونشاط وسائل التواصل الاجتماعي يُهددان نماذج المحسوبية التقليدية؛ والانقلابات العسكرية تتجاوز بشكل متزايد “أفراس النهر” المدنية. ومع ذلك، تبقى الديناميكيات الأساسية قائمة – السلطة المركزية، ومقاومة المساءلة، وقمع المعارضة، والفساد – وغالبًا ما يُساهم في استمرارها كل من الجهات المدنية والعسكرية. وفي جميع الأحوال يُعد فهم هذه الأنماط أمرًا بالغ الأهمية لدارسي السياسة الإفريقية، ودعاة إصلاح الحكم، والعاملين في مجال التنمية.
جيل الفهود:
يرمز مصطلح “جيل الفهود” إلى جيل أصغر سناً من القادة والناشطين الأفارقة الإصلاحيين، والديناميكيين، والملمين بالتكنولوجيا، والذين يتحدون الوضع الراهن، ويسعون إلى تحديث المؤسسات، ويستفيدون من التعبئة الشعبية والمنصات الرقمية. وعلى عكس فرس النهر الذي يتسم بالبطء والجمود، يتحرك الفهد بسرعة، ويفكر استراتيجياً، ويعمل عبر الحدود. ويجسد ناشطو الجيل زد والشخصيات السياسية الشابة هذه الخصائص ويعززونها في السياق الإفريقي المعاصر. وعلى عكس جيل فرس النهر يتسم جيل الفهود بسرعة الحركة والقدرة على التكيف والرغبة في التغيير. إذ يعطي قادة جيل الفهد الأولوية للإصلاح المؤسسي السريع، والابتكار التكنولوجي، والاستجابة لمطالب المواطنين. وعلى سبيل المثال استغل ويليام روتو، رئيس كينيا منذ عام 2022 ، أنظمة الدفع الرقمي (إم-بيسا)، وريادة الأعمال التقنية، وإشراك الشباب في حملته الانتخابية؛ ورغم استمرار تحديات الحوكمة، إلا أن إدارته تُشير إلى انفتاحها على التنمية القائمة على الابتكار.
كما يستغلّ قادة العصر الحديث – ولا سيما نشطاء جيل زد – وسائل التواصل الاجتماعي، والاتصالات المُشفّرة، والمنصات الرقمية للتنظيم، وجمع التبرعات، وإيصال أصواتهم. ويُعدّ بوبي واين في أوغندا مثالًا بارزًا على ذلك: فبصفته موسيقيًا تحوّل إلى زعيم للمعارضة، استخدم يوتيوب، وإنستغرام، وتيك توك لحشد الشباب ضد موسيفيني، ووصل إلى ملايين الأشخاص حول العالم؛ ورغم الاعتقالات والمضايقات، أظهرت حملته الانتخابية عام 2020 كيف تتجاوز المنصات الرقمية احتكار وسائل الإعلام الحكومية. و في غانا، حشد النشطاء الشباب ومنظمات المجتمع المدني ،مثل حركة أصلحوا الدولة #FixTheCountry، 2021 مئات الآلاف عبر تويتر وواتساب للاحتجاج على الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية، مما أجبر الحكومة على الاستجابة. وفي نيجيريا، انبثقت حركة #EndSARS عام 2020 بشكل أساسي من إنستغرام وتيك توك وتويتر، وحشدت ملايين الشباب للاحتجاج على وحشية الشرطة.
ويُعطي أصحاب التفكير الريادي الأولوية للابتكار، وديناميكية القطاع الخاص، والأسواق التنافسية على حساب الاقتصادات التي تهيمن عليها الدولة. لقد اجتذب مشهد الشركات الناشئة في كينيا -المتركز في نيروبي “وادي السيليكون” – مليارات الدولارات من رأس المال الاستثماري؛ ويُجسّد المؤسسون الشباب مثل أولئك في شركة أنديلا (المواهب التقنية)، وشركة إم-بيسا المنبثقة عن سافاريكوم، روح المبادرة الريادية، حيث يُساهمون في خلق فرص عمل وإيرادات ضريبية خارج شبكات المحسوبية التقليدية. كما تعكس الصناعات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية والإبداع في غانا، والمدعومة بمبادرات حكومية مثل برنامج التحول الرقمي في غانا، التفكير الريادي: إلغاء القيود، وحوافز الابتكار، وريادة الأعمال بقيادة الشباب. ورغم فساد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، فقد أفرز قطاع رأس المال الاستثماري في جنوب إفريقيا شركات ناشئة عملاقة بالإضافة إلى العديد من شركات الذكاء الاصطناعي التي أسسها رواد أعمال من جيل زد متجاوزين بذلك هياكل رأس المال التقليدية.
ويتجاوز رواد العمل الحر من جيل الفهود الحدود الوطنية، ويبنون شبكات مع نظرائهم في جميع أنحاء إفريقيا والعالم. فقد حشدت حركتا #FeesMustFall في جنوب إفريقيا، 2015 و2016 المطالبة بعدم زيادة الرسوم الدراسية وحملة إزالة تمثال سيسيل رودس من جامعة كيب تاون RhodesMustFall # طلاب جيل الألفية في الجامعات. وتعمل شبكة قادة الشباب الأفارقة، التي أسسها ناشطون شباب، في أكثر من 30 دولة، وتنظم فعالياتها حول المناخ والحوكمة والعدالة الاقتصادية – مجسدةً بذلك التنظيم العابر للحدود الذي يتبناه رواد العمل الحر. وتمتد شبكة ليما غبوي للسلام والأمن النسائي في غرب إفريقيا؛ وتربط حركة “انهضوا” التي تقودها فانيسا ناكاتي ناشطي المناخ الأفارقة على مستوى العالم. وكما ذكرنا ، ساهمت جولات بوبي واين الدولية للدعوة (أوروبا، أمريكا الشمالية، شرق أفريقيا) في بناء شبكات واسعة النطاق في الشتات، مما عزز أصوات المعارضة الأوغندية. وتعكس منتديات شباب مجموعة بريكس بلس ومبادرات شباب الاتحاد الإفريقي مساحات مؤسسية واسعة النطاق، على الرغم من أنها غالبًا ما تكون مقيدة بهيمنة الدولة.
وختامًا:
فإنه على الرغم من أن ثنائية الفهود وفرس النهر مفيدة تحليليًا، إلا أنها تنطوي على خطر التبسيط المفرط: فبعض قادة “الفهود” مثل بول كاغامي وويليام روتو يُظهرون سمات استبدادية؛ بينما أجرى بعض قادة جيل فرس النهر إصلاحات تدريجية؛ وعلى الرغم من براعتهم الرقمية، يواجه العديد من نشطاء جيل زد قمعًا شديدًا. إضافةً إلى ذلك، غالبًا ما يعمل رواد الأعمال الشباب، رغم ابتكارهم، ضمن اقتصادات غير رسمية أو يعتمدون على تدفقات رأس المال العالمية، مما يحد من قدرتهم على تحدي الدول التي تدعم مصالحها.
أخيرًا، قد تُضفي هذه الاستعارة طابعًا رومانسيًا على نشاط الشباب دون مراعاة القيود المادية – كالبطالة والفقر وانعدام الوصول إلى المؤسسات – التي تعيق التحول السياسي المستدام. وأيا كان الأمر يُمثل “جيل الفهود” – الذي يتجسد بشكل متزايد في نشطاء جيل زد، والسياسيين الإصلاحيين، ورواد الأعمال، وقادة المجتمع المدني – تحولًا هيكليًا حقيقيًا في السياسة والمجتمع الإفريقيين. وعلى عكس جيل فرس النهر الذي انتهى عصره وأوانه، يستفيد جيل الفهود من التكنولوجيا، ويتجاوز الحدود، ويطالب بالمساءلة بسرعة ومرونة. ومع ذلك، يبقى السؤال السياسي الأهم في إفريقيا المعاصرة هو:
هل يستطيع جيل الفهود من الشباب والمصلحين ترسيخ الإصلاحات، والتغلب على متلازمة سيد قشطة الجاثمة على صدورهم، وتحقيق تحول مستدام في الحوكمة؟










































