يظل الصومال، رغم الدعم الكبير الذي نالته قضية وحدته وسيادته خلال طور انعقاد القمة الإفريقية الأخيرة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا (14-15 فبراير الجاري)، مكشوفاً أمام تكالب دولي وإقليمي غير محدود تقريباً. وبينما تتباين غايات هذا التكالب وأدواته تبرز مساعي إسرائيل لخلخلة الوضع في الصومال على نحوٍ كامل، واستدامة سياسات واشنطن، ولاسيما «الحرب على الإرهاب»، كأحد أبرز تهديدات مستقبل الصومال بشكلٍ عام.
يتناول المقال الأول: «تنسيق العمل» الإسرائيلي الأمريكي في الصومال، وإنْ حاول تعزيز سردية أن الوجود الإسرائيلي في الصومال من بوابة الاعتراف بأرض الصومال يستهدف مواجهة إيران والقوى الوكيلة لها عند جنوبي البحر الأحمر، ويجرده بالتالي، عن عمدٍ غالباً، من عمق تاريخي ممتد في سياسات إسرائيل في القرن الإفريقي منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي.
أما المقال الثاني: فيقدم قراءةً للمساعي الإسرائيلية في أرض الصومال من زاوية التنافس مع تركيا.
ويطرح المقال الثالث والأخير: مفارقة عجز واشنطن عن القضاء على الإرهاب في الصومال؛ رغم الصلاحيات التامة المتاحة لها للحركة فيه طوال نحو ثلاثة عقود كاملة.
1) إسرائيل تربك القرن الإفريقي، والولايات المتحدة تقصف الإرهابيين في الصومال[1]:
بات القرن الإفريقي ساحةً مهمة للتنافسات العالمية؛ فيما اعترفت إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» المطالب بالانفصال، ومواصلة واشنطن جهودها لمكافحة الإرهاب في الصومال.
عندما قال الرئيس ترامب في ديسمبر إن الصومال «ليست دولة»؛ كان الحيش الأمريكي يخوض واحدة من أعنف حملات قصف الإرهابيين في الدولة الشرق إفريقية. ومنذ أن تولى ترامب منصبه في العام الماضي؛ ضربت قيادة إفريقيا الأمريكية أهدافاً للمسلحين في الصومال حوالي 150 مرّةً، وهو رقمٌ يفوق كثيراً الحملات الأمريكية المماثلة في أية دولة أخرى. وبعد أسابيع من إهانة الرئيس ترامب تلك؛ أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسمياً بأرض الصومال، وهو إقليم مطالب بالانفصال سعياً للاستقلال عن الصومال طوال عقود.
وعند وضع الأمور معاً؛ فإن قرار إسرائيل، الذي لاقى انتقاداً حادّاً من الصين وفرنسا وبريطانيا والدنمارك وروسيا وكذلك من الاتحاد الإفريقي، مع حملة واشنطن العنيفة في الصومال، يمثلان علامات على صعود القرن الإفريقي كساحة مهمة للتنافس الدولي. كما أن الاهتمام المهيمن على الدول المعنية بالإقليم يظل الوصول للبحر الأحمر وخليج عدن، الذي يُعدّ من أهم الممرات البحرية في العالم، ولاسيما ما يتعلق بالمتمردين الحوثيين في اليمن. وقال محللون إن القوة الدافعة لإسرائيل للاعتراف بأرض الصومال الآن؛ كانت صراعها مع الحوثيين الذين لديهم صلات مع إيران.
ويمكن أن يساعد الوجود الإسرائيلي المتزايد في أرض الصومال على منع تهريب السلاح من قِبل الحوثيين في اليمن، حسب آشر لوبوتسكي Asher Lubotzky، وهو خبير في سياسة إسرائيل الخارجية بجامعة هيوستن، الذي أكد أن «ما قامت به إسرائيل ليس بسبب أيّ تحالفات أو منطق إقليمي، لكن بسبب اهتمام محدد للغاية لمواجهة إيران والحوثيين»، كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «الاتفاق مع أرض الصومال يتسق مع روح الاتفاقيات الإبراهيمية»، كسلسلة من الصفقات التي جرت منذ العام 2020م وأرست العلاقات بين إسرائيل وعدة دول بما فيها البحرين والمغرب والإمارات؛ إذ تسعى إسرائيل لتوسيع الدعم للاتفاقيات لتشمل دولاً أخرى ذات أغلبية مسلمة.
وكانت الولايات المتحدة قد دافعت عن حق إسرائيل في القيام بعمل دبلوماسي كدولة ذات سيادة، وقالت إن موقفها من مسألة الاعتراف بأرض الصومال يظل دون تغيير. وإنْ كان السيد ترامب قد وعد «بدراسة» المسألة. ويؤكد عديد من المحللين أنه ليس ثمة خط مباشر يقود للاعتراف الأمريكي، جزئياً؛ بسبب أن أولوية واشنطن القصوى في الصومال تبدو مواصلة حملة قصف جماعات العنف المسلح، وأبرزهما «الشباب» و«تنظيم الدولة». وفي يناير الماضي، ضربت قيادة إفريقيا الأمريكية ما قالت إنها أهداف تابعة لـ«حركة الشباب» «وتنظيم الدولة» في الصومال بشكل يومي تقريباً، وأبرزت في كل مرّة أن هذه الهجمات قد تمت بتنسيق مع الحكومة الصومالية.
وقال كاميرون هدسون، وهو خبير في الشؤون الإفريقية بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية Center for Strategic and International Studies في واشنطن، إننا «لا نريد تهديد قدرتنا على القيام بمثل هذه الضربات ضد الإرهاب في الصومال»، ملخصاً مضمون نقاشه مع أحد كبار المسؤولين الأمنيين الأمريكيين، ويمكن لمثل هذه الإستراتيجية أن تنتهي حال اعتراف واشنطن بأرض الصومال، وليس واضحاً كم سيطول نجاح الولايات المتحدة في السير فوق هذا الحبل المشدود. وفي الوقت نفسه، فإن العدد المتزايد من التنافسات والأطماع العالمية يزيد تعقيد الأمور في الإقليم.
وقد ظل القرن الإفريقي طوال عقودٍ محل اهتمام محدود لدول خارج الإقليم، وكان سقوط الرئيس الصومالي الأسبق سياد بري في العام 1991م قد أثار حرباً أهلية في البلاد، ولم يكن للصومال حتى العام 2012م أية حكومة مركزية فاعلة. ومنذ ذلك الوقت، تكافح الحكومة الصومالية القائمة من أجل تأمين سيطرتها، ودعمتها في ذلك قوة حفظ سلام تابعة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.
وحسب نجالا كوم Ngala Chome، محلل السياسات الإقليمية المقيم في كينيا، فإن «إقليم القرن الإفريقي برمّته بات أسيراً للتحولات الجيوسياسية التي تتم في الشرق الأوسط»؛ ففي الشهر الماضي ألغى الصومال جميع تعاقداته مع الإمارات المتحدة مثيراً مخاوف إزاء سيادته. وقال عمر محمود، وهو محلل صومالي بمجموعة الأزمات الدولية، إن التنافس الخليجي بات متشابكاً الآن مع التنافس بين أرض الصومال والصومال.
كما تتنافس مصالح الكثير من الدول الأخرى في الإقليم. وقد انتقدت الصين قرار هرجيسا إقامة صلات مع تايوان. كما وقّعت إثيوبيا في مطلع العام 2024م اتفاقاً لبناء قاعدة بحرية في سواحل أرض الصومال مقابل الاعتراف الإثيوبي بالإقليم (دولة مستقلة)، مما فرض أزمة دبلوماسية تمت حلحلتها بعد اضطلاع تركيا بالوساطة فيها. ومن جهةٍ أخرى؛ انتقلت إسرائيل وأرض الصومال سريعاً لتعزيز علاقاتهما، إذ زار وزير الخارجية الإسرائيلي «جدعون ساعر» هرجيسا في يناير. ووصف محمد حاجي، وزير الدولة للشؤون الخارجية بأرض الصومال، اعتراف إسرائيل بأنه «اختراق»، وقال إن أرض الصومال ستنضم قريباً للاتفاقيات الإبراهيمية.
2) تقرير دولي: الصومال يصبح بؤرة مهمة في التنافس التركي-الإسرائيلي[2]:
بات الصومال، الذي دخل في تحالف وثيق مع تركيا منذ أكثر من عقد، بؤرةً واضحة في تنافس الأخيرة مع إسرائيل. وقد نشرت أنقرة مؤخراً مقاتلات في مقديشو؛ في إشارةٍ أخيرة على تصميمها على حماية مصالحها الإستراتيجية في القرن الإفريقي بعد اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال.
وفي استعراضٍ واضح للقوة علا صوت مقاتلات إف-16 التركية فوق العاصمة الصومالية مقديشو في نهاية يناير الفائت. وطبقاً لمسؤولين أتراك؛ فإن نشر مثل هذه المقاتلات يهدف إلى حماية المصالح التركية ودعم الجهود الصومالية لمواجهة عنف جماعة الشباب الإسلاموية الراديكالية. وتلت هذه الخطوة اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر، الأمر الذي أدانته أنقرة باعتباره تهديداً لسلامة الصومال الإقليمية؛ وقال سولي أوزيل Soli Özel، خبير العلاقات الدولية التركية، إن الطائرات ترسل رسالةً لإسرائيل مضمونها: «لا تعبثوا بمصالحنا هنا». ويستعد الصومال لأن يكون آخر نقطة توتر بين البلدين- كما يتوقع، وقال: «لا أعتقد أنهما سيتحاربان، لكنّ كلّاً منهما يُظهر قوته أمام الآخر. إن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وإرسال تركيا لطائرات إف-16 ومسيّرات أخرى، محاولاتٌ لوضع حدود لِما يمكن للطرف الآخر فعله في الصومال». وتساءل: «هل يمكن أن تخرج الأمور عن السيطرة؟ لا أعرف، ربما!!».
– شكوك متبادلة:
يعكس مثل هذا التطور قيوداً أكبر في العلاقات الإسرائيلية-التركية، والتي تظل عالقةً في أزمة الحرب الإسرائيلية في غزة والموقف التركي منها. ويرى خبراء أن خلافهما في الصومال يُمثل «فصلاً جديداً في المنافسة بينهما، فهما اللتان تُعَدّان الآن القوتين العسكريتين المهيمنتين في الشرق الأوسط»، فيما يرى آخرون أن إسرائيل «لا تسعى لتحدي مصالح تركيا أو الصومال»، وأن إسرائيل، باعترافها بأرض الصومال والتزامها بتعميق التعاون معها، تسعى للاستفادة من موقع الإقليم المطالب بالانفصال والواقع قبالة اليمن، لشنّ حربٍ على المتمردين الحوثيين الذين أطلقوا هجمات ضد مدن إسرائيلية في العام الماضي. وأضافت جاليا ليندنستروس Gallia Lindenstrauss، المتخصصة في السياسة الخارجية الإسرائيلية في معهد دراسات الأمن القومي Institute for National Security Studies في تل أبيب، استكمالاً لرؤيتها أن «الحوثيين كانوا آخر من لا يزال يطلق الصواريخ على إسرائيل بالوكالة عن الإيرانيين. وهذا أكبر تهديد على إسرائيل».
بأي حالٍ؛ فإن ليندنستروس تقر بأن الجانبين (التركي والإسرائيلي) ينظران لأفعالهما على نحوٍ متزايد بنوع من القلق، أي أن «ما تعتبره إسرائيل دفاعاً؛ تراه تركيا أمراً آخر ضد أنقرة».
– كتلتان متنافستان:
يمكن أن ينمو قلق تركيا إذا أقدمت إسرائيل على نشر معدات عسكرية في أرض الصومال لمواجهة تهديداتٍ من اليمن، وهي خطوةٌ يرى خبيرٌ إسرائيلي لم يفصح عن اسمه أن بلاده تهدف إليها.
أما نورمان ريكليفس Norman Ricklefs، الرئيس التنفيذي لـ Namea Group للاستشارات الجيوسياسية، فإنه يحذر قائلاً إن إسرائيل تحتاج إلى تحسّس خطواتها في الصومال، ولا سيما في ضوء الاستثمارات الكبيرة التي ضختها تركيا في الدولة الإفريقية طوال الخمسة عشر عاماً الماضية. وتملك تركيا أكبر قواعدها العسكرية وسفاراتها في الخارج، بينما وقّعت أنقرة اتفاقيات مع مقديشو لاستكشاف احتياطيات طاقة محتملة، وكذلك اتفاقاً للتعاون البحري.
وقال ريكليفس إن «تركيا تدير ميناء مقديشو، وعمليات التدريب على مكافحة الإرهاب، وجمعيات خيرية نشطة في الصومال، ومنظمات غير حكومية، وجميع مثل هذه الهيئات. لذا يبدو الصومال بالغ الأهمية في سياق أطماع تركيا الإستراتيجية الإقليمية». وأكد أن موقع الصومال في القرن الإفريقي وسواحله مهمّاً للغاية «لنفوذها الإقليمي». ولاحظت ليندنستروس تزايد تعقيد التنافس التركي الإسرائيلي على الصومال بسبب ظهور محورين متنافسين: «من جهةٍ؛ نرى اليونان وقبرص وإسرائيل والإمارات. ومن جهةٍ أخرى؛ هناك تركيا والسعودية وباكستان ومصر وقطر» حسب قولها. واستطردت قائلةً إن هذين المحورين «فضفاضين، لكننا نرى أنهما يفكران، على صعيد قضايا كثيرة للغاية، على نحوٍ مختلف تماماً، وهو الأمر الذي يسبب أيضاً توتراً متصاعداً».
ولاحظ ريكليفس أن التوتر قد اندلع بالفعل في جبهاتٍ أخرى، «لقد رأينا بالفعل منافسةً قوية للغاية أدت إلى العنف في دولٍ أخرى في إفريقيا» (في إشارة إلى ليبيا). ورأى أن الوضع في الصومال (فيما يتعلق بالتنافس التركي الإسرائيلي) لم يصل بعدُ لهذه النقطة.
3) قصف ترامب غير المنقطع يقضي على كل آمال وجود صومال حر[3]:
أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يصف نفسه بـ«رئيس السلام»، منذ عودته للسلطة على ضرب سوريا وإيران والعراق واليمن ونيجيريا وفنزويلا التي أسرَ رئيسها. لكن تظل أكبر حملة عسكرية يقودها، وبفارق كبير، تتم في الصومال. وطوال الشهور الثلاثة عشر الماضية نفذت الولايات المتحدة 157 ضربةً جوية وضربات بمسيّرات وغارات برية في الدولة الشرق إفريقية. وقد زاد المعدل بشكلٍ متسارع منذ بداية العام الجاري- إذ كانت الضربة الجوية التي جرت يوم الجمعة الماضية (12 فبراير) هي الهجمة 32 في العام 2026م.
إن الحملة الأمريكية في الصومال ليست الأكثر حدةً فحسب؛ لكنها الأكثر التباساً، فبينما يعزز ترامب هجماته في أماكن أخرى؛ فإن هجمات وزارة الحرب الأمريكية في الصومال تحدث دون ذكرٍ مهم، وتُخرج قيادة إفريقيا الأمريكية بياناً مقتضباً بعد كل هجوم، ذاكرةً به ما استهدفته وأين وقع، لكن منذ مايو 2025م، اختفى في جميع البيانات ذكر أعداد القتلى في هذه الضربات. ورأى ديفيد ستيرمان، من مؤسسة أمريكا الجديدة New America، أن ذلك «مشكلة كبيرة بالنسبة للشفافية».
وتتمثل أهداف الولايات المتحدة في: جماعة الشباب والذراع الصومالي «لتنظيم لدولة» اللتين تروّعان المواطنين الصوماليين. ولا تُعدّ الضربات ككل حراكاً مجرداً من التأييد وسط هؤلاء، لأن التهديد الذي يفرضه الإرهابيون حقيقي، ويريد أغلب الصوماليين الديمقراطية، كما يريدون جميعاً السلام. لكن دون خطة سياسية واقتصادية جيدة؛ فإن الضربات الجوية وحدها لن تحقق شيئاً في سبيل عودة الصومال ليكون دولةً آمنة وفعّالة.
وللأسف؛ فإن مثل هذه الحملة ظلت مألوفةً تماماً طوال الأعوام الخمسة والعشرين الماضية، وكانت الحكومات الأمريكية المتعاقبة تقوم بعمليات عسكرية منتظمة داخل الصومال منذ بداية «الحرب على الإرهاب» في العام 2001م. لكن الولايات المتحدة لم تقترب بعد من نهاية اللعبة، إذ إن الحكومة التي تدعمها في مقديشو غير قادرةٍ على مد سيطرتها خارج العاصمة، فيما لم يتم القضاء على التهديد الذي تفرضه حركة الشباب و«الدولة الإسلامية» حتى الآن.
بل إن الوضع الآن في الصومال يبدو أكثر فوضويةً وأكثر خطورةً عن ذي قبل، فالولايات المتحدة هي الفاعل الدولي الوحيد، وتقوم تركيا بضربات بالمسيرات إلى جانب الجيش الصومالي، بينما تُقدّم الإمارات– التي نما نفوذها في إفريقيا بشكلٍ حادٍّ للغاية طوال الأعوام القليلة الأخيرة- دعماً لولاية بونتلاند الصومالية التي تتمتع بوضع حكم ذاتي. في المقابل؛ فإن أنشطة «الدولة الإسلامية» تتم بقيادة عناصر صومالية، لكنها تعتمد بشكل مبالغ فيه على قوى خارجية؛ وتشمل صفوفها مقاتلين أجانب من كينيا وتنزانيا وإثيوبيا والمغرب، كما طورت صلات مع الحوثيين في اليمن على الجانب المقابل من البحر الأحمر– وهذا سببٌ آخر لحرص ترامب على مواصلة الضربات الجوية في الصومال.
……………………………….
[1] Matthew Mpoke Bigg, As U.S. Bombs Somalia, Israel Shakes Status Quo on Horn of Africa, New York Times, February 12, 2026, at: https://www.nytimes.com/2026/02/12/world/africa/israel-somaliland-mideast-trump.html
[2] Somalia becomes a flashpoint in Turkey’s rivalry with Israel, RFI, February 14, 2026, at: https://www.rfi.fr/en/podcasts/international-report/20260214-somalia-becomes-a-flashpoint-in-turkey-s-rivalry-with-israel
[3] Steve Bloomfield, Trump’s endless, opaque bombing obliterates all hope of a free Somalia, The Observer, February 15, 2026, at: https://observer.co.uk/news/international/article/trumps-endless-opaque-bombing-obliterates-all-hope-of-a-free-somalia











































