لا تزال الفيضانات تُغرق نصف أراضي موزمبيق، فيما تلوح في الأفق أزمة صحية متصاعدة، إذ تُسهم المياه الراكدة في انتشار أمراض عدّة، أبرزها الملاريا.
ووفقًا للأمم المتحدة، دُمّر ما يقرب من 230 مرفقًا صحيًا، مما فاقم الوضع المعقّد، خصوصًا في منطقة تشوكوي بمقاطعة غزة الجنوبية، وهي الأكثر تضررًا من السيول.
وفي محاولة للحد من المخاطر الصحية، نظّمت الحكومة الموزمبيقية حملة لتوزيع الناموسيات في مدرسة “الأول من مايو” في بلدة تشوكوي، التي تحوّلت إلى مركز استقبال مخصص لضحايا الفيضانات.
وفي المدرسة نفسها الواقعة بقرية هوكوي، وزعت السلطات الناموسيات صباح اليوم ذاته، حيث تأوي عشرات العائلات التي نزحت من مناطقها بسبب الكارثة الطبيعية. ومن بين هؤلاء النازحين ألديسا، التي أصيبت بالملاريا.
وتقول ألديسا: “أشعر بألم في كل أنحاء جسدي، وأعاني من ضعف شديد رغم تناول الأدوية. عدت إلى المستشفى، لكن لم يكن لديهم علاج للملاريا. طلبوا مني التوجه إلى الصيدلية، لكنني لا أملك ثمن الدواء”.
ويضطر النازحون إلى النوم على الأرض العارية داخل فصول دراسية مكشوفة للعوامل الجوية، مما يجعل الحماية من البعوض شبه مستحيلة، بحسب بياتريس، النازحة الأخرى، التي تقول: “كنت أشتري طارداً للحشرات من قبل، لكنني اليوم لا أستطيع. لا أملك شيئًا، حتى ثمن الطعام. لذلك نحرق قشور البيض، لكنها نفدت أيضًا، كما أن تأثيرها لا يدوم طويلاً قبل أن يعود البعوض”.
وتبدو الجهود الإغاثية في مواجهة مع الوقت. إذ يقول عبد الولنتيم، الذي يقود الاستجابة الطارئة لمنظمة “أنقذوا الأطفال”: “في بعض المراكز، مثل مركز ديتشيلمبين، رصدت الممرضات بالفعل حالات لرضّع وأطفال يعانون من أحد أشد أنواع الملاريا فتكًا. كما أن توفير المياه النظيفة للجميع يمثل تحديًا كبيرًا، وقد نشهد قريبًا تفشيًا للكوليرا”.
وبحسب منظمة اليونيسف، فإن الأمراض المنقولة عبر المياه، إلى جانب سوء التغذية، تُشكل تهديدًا كبيرًا قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة للحد من مخاطر الأزمة المتفاقمة.











































