قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    الرئيس الصومالي يتعهد بالقضاء على مقاتلي حركة الشباب خلال عام واحد

    لاسعانود وإعادة اختراع الصومال

    إفريقيا.. من شرعية الدبابة إلى شرعية المؤسسات

    إفريقيا.. من شرعية الدبابة إلى شرعية المؤسسات

    تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

    إفريقيا في مواجهة الجرائم الإلكترونية: المخاطر الاقتصادية وسبل الاحتواء

    على هامش كأس الأمم الإفريقية: الظاهرة العالمية واستعادة ذكرى المعاناة الاستعمارية

    على هامش كأس الأمم الإفريقية: الظاهرة العالمية واستعادة ذكرى المعاناة الاستعمارية

    كرة قد

    اقتصاديات كرة القدم في إفريقيا جنوب الصحراء

    الأزمة الفنزويلية: المواقف والتداعيات الاقتصادية والدروس المستفادة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء

    الأزمة الفنزويلية: المواقف والتداعيات الاقتصادية والدروس المستفادة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء

    هل يلتهم “الذكاء الاصطناعي” الوظائف الإفريقية؟

    هل يُعيد الذكاء الاصطناعي إنتاج العنصرية في جنوب إفريقيا؟

    عين على إفريقيا (21-27 مارس 2024م) – إفريقيا والعالم: التوازنات الصعبة!

    نفوذ الصين في الساحل الإفريقي: بين رهان التمدُّد وواقع التَّعثُّر

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

    القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    استجابة هجينة: أبعاد تحديث نيجيريا قدراتها الدفاعية بمقاتلات ومروحيات إيطالية

    استجابة هجينة: أبعاد تحديث نيجيريا قدراتها الدفاعية بمقاتلات ومروحيات إيطالية

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    اعتقال ثمانية من قوات حفظ السلام بسبب مزاعم عن انتهاكات جنسية بالكونجو الديمقراطية

    تقييم دور “مونوسكو” في ظل بيئة أمنية معقدة بمنطقة البحيرات الكبرى

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    الجيش النيجيري يقر بأن غارة جوية على مجموعة “لاكوراوا” قتلت 10 مدنيين

    تحديات التنسيق الأمني في جهود نيجيريا لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج

    كأس أمم إفريقيا 2025م لكرة القدم: كيف تُشكّل صورة الرياضة عالم الأعمال والاقتصاد؟

    كأس أمم إفريقيا 2025م لكرة القدم: كيف تُشكّل صورة الرياضة عالم الأعمال والاقتصاد؟

    كأس الأمم الإفريقية 2025.. التحول الاستراتيجي: المدربون الأفارقة ليسوا حلولًا مؤقتة

    كأس الأمم الإفريقية 2025.. التحول الاستراتيجي: المدربون الأفارقة ليسوا حلولًا مؤقتة

    طموحات موسيفيني لولاية سابعة في ظل تصاعُد العنف الانتخابي بأوغندا

    طموحات موسيفيني لولاية سابعة في ظل تصاعُد العنف الانتخابي بأوغندا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

    الرئيس الصومالي يتعهد بالقضاء على مقاتلي حركة الشباب خلال عام واحد

    لاسعانود وإعادة اختراع الصومال

    إفريقيا.. من شرعية الدبابة إلى شرعية المؤسسات

    إفريقيا.. من شرعية الدبابة إلى شرعية المؤسسات

    تسريب بيانات حساسة لكبار المسؤولين بعد اختراق برنامج الفدية في ناميبيا

    إفريقيا في مواجهة الجرائم الإلكترونية: المخاطر الاقتصادية وسبل الاحتواء

    على هامش كأس الأمم الإفريقية: الظاهرة العالمية واستعادة ذكرى المعاناة الاستعمارية

    على هامش كأس الأمم الإفريقية: الظاهرة العالمية واستعادة ذكرى المعاناة الاستعمارية

    كرة قد

    اقتصاديات كرة القدم في إفريقيا جنوب الصحراء

    الأزمة الفنزويلية: المواقف والتداعيات الاقتصادية والدروس المستفادة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء

    الأزمة الفنزويلية: المواقف والتداعيات الاقتصادية والدروس المستفادة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء

    هل يلتهم “الذكاء الاصطناعي” الوظائف الإفريقية؟

    هل يُعيد الذكاء الاصطناعي إنتاج العنصرية في جنوب إفريقيا؟

    عين على إفريقيا (21-27 مارس 2024م) – إفريقيا والعالم: التوازنات الصعبة!

    نفوذ الصين في الساحل الإفريقي: بين رهان التمدُّد وواقع التَّعثُّر

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

    القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    إفريقيا في العام 2026م: على حافة “نظام عالمي جديد”!

    استجابة هجينة: أبعاد تحديث نيجيريا قدراتها الدفاعية بمقاتلات ومروحيات إيطالية

    استجابة هجينة: أبعاد تحديث نيجيريا قدراتها الدفاعية بمقاتلات ومروحيات إيطالية

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    لماذا اعترفت إسرائيل بأرض الصومال؟

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    التحولات الجديدة في الإستراتيجية الأمريكية 2025 تجاه إفريقيا

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

    تصاعد نفوذ تنظيم عفر البحر الأحمر: الدلالات السياسية الإقليمية للتوتر الإثيوبي–الإريتري الجديد

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    اعتقال ثمانية من قوات حفظ السلام بسبب مزاعم عن انتهاكات جنسية بالكونجو الديمقراطية

    تقييم دور “مونوسكو” في ظل بيئة أمنية معقدة بمنطقة البحيرات الكبرى

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    أسباب تجذر الفساد في ليبيريا رغم وجود الأطر التشريعية والمؤسسية

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    اتجاه واعد للتعاون بين الاتحاد الأوراسي وإفريقيا والشركاء من دول ثالثة

    الجيش النيجيري يقر بأن غارة جوية على مجموعة “لاكوراوا” قتلت 10 مدنيين

    تحديات التنسيق الأمني في جهود نيجيريا لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج

    كأس أمم إفريقيا 2025م لكرة القدم: كيف تُشكّل صورة الرياضة عالم الأعمال والاقتصاد؟

    كأس أمم إفريقيا 2025م لكرة القدم: كيف تُشكّل صورة الرياضة عالم الأعمال والاقتصاد؟

    كأس الأمم الإفريقية 2025.. التحول الاستراتيجي: المدربون الأفارقة ليسوا حلولًا مؤقتة

    كأس الأمم الإفريقية 2025.. التحول الاستراتيجي: المدربون الأفارقة ليسوا حلولًا مؤقتة

    طموحات موسيفيني لولاية سابعة في ظل تصاعُد العنف الانتخابي بأوغندا

    طموحات موسيفيني لولاية سابعة في ظل تصاعُد العنف الانتخابي بأوغندا

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

أ. أحمد محمد أحمد إسماعيل ـ السودانبقلم أ. أحمد محمد أحمد إسماعيل ـ السودان
يناير 28, 2026
في تقدير موقف, سياسي, مميزات
A A
هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

مقدمة:

إنّ بروز القبيلة والسلاح، باعتبارهما عنصرَيْن حاسمَيْن في تشكيل المجال السياسي في جنوب السودان، لم يبدأ منذ انفصاله عن السودان، وإعلان تأسيس دولته عام 2011م، بل كان واقعاً ماثلاً منذ إعلان استقلال السودان الأم، عشية اندلاع تمرد الكتيبة الاستوائية في أغسطس من العام 1955م.. ولكنه استمر كمتلازمة سياسية، حتى بعد ميلاد الدولة الجنوبية قبل 15 عاماً، وحتى يوم الناس هذا.

وعوضاً عن أن تكون الدولة هي الفاعل الأعلى المنظم للعنف والولاءات؛ ظل الانتماء القبلي وحيازة السلاح يحددان مسارات السلطة، والتحالفات، والصراع. الأمر الذي جعل الدولة كياناً هشّاً يقوم على توازناتٍ قسرية بدلاً عن عقد اجتماعي جامع.

يطرح هذا المقال سؤالَيْن إشكاليَّيْن: كيف تحولت القبيلة والسلاح من أداتَيْن للمقاومة والتكيُّف الاجتماعي إلى فاعلَيْن سياسيَّيْن ينازعان الدولة على الشرعية والسيادة؟ وهل أصبحا بديلَيْن فعليَّيْن للدولة والمؤسسات الحديثة؟.

ويحاول المقال الإجابة عن السؤالَيْن من خلال تحليل الأدوار، والعوامل الاجتماعية والأمنية المحيطة.

فسيفساء القبائل في جنوب السودان:

يبلغ عدد سكان جنوب السودان حوالي 12.4 مليون نسمة، وفقاً لآخر مسح لتقديرات السكان أجراه المكتب الوطني للإحصاء في جنوب السودان في أبريل 2023م[1]، ويضم تنوعاً قَبَلياً فريداً، إلا أن بعض هذه الجماعات تفوق غيرها من حيث الحجم الديموغرافي والنفوذ السياسي والقوة الاجتماعية.

ويمكن تصنيف الجماعات القبلية الكبرى إلى ثلاث مجموعات رئيسة: القبائل النيلية (وفي مقدمتها: الدينكا، والنوير، والشلك)، وقبائل الاستوائية (مثل: الباري، والمادي، والمورو)، والقبائل غير النيلية في الغرب (وأبرزها: الزاندي). وتُشكّل القبائل النيلية الكتلة الديموغرافية والسياسية الأثقل، حيث ارتبطت تاريخياً بالاقتصاد الرعوي وبُنى السلطة العسكرية، الأمر الذي منحها نفوذاً متزايداً في الدولة بعد الاستقلال[2].

في المقابل؛ تتميز قبائل الاستوائية بطابع زراعي واستقرار نسبي، وبعلاقات أقل عسكرة مع الدولة المركزية. في الوقت الذي حافظت فيه قبائل الغرب، خاصةً الزاندي، على بُنى اجتماعية متماسكة، ونفوذ محلي واضح، دون حضورٍ مماثل على المستوى القومي[3].

تُعدّ قبيلة الدينكا (Dinka) الأكبر في البلاد، إذ تُشكّل نحو 35–40% من إجمالي السكان، وتحتل مواقع إستراتيجية في مؤسسات الحكم والجيش، ممثلةً في شخصيات مثل الرئيس سلفا كير ميارديت، وأبرز قيادات الدولة منذ الاستقلال[4].

يلي الدينكا في الأهمية من حيث الحجم قبيلة النوير (Nuer) التي تمثل نحو 15–20% من السكان، وتُعدّ القوة الأساسية المنافسة للدينكا في الحقل السياسي والعسكري، حيث لعب زعيمها ريك مشار دوراً محورياً في النزاع الذي اندلع عام 2013م بين الحركتَيْن المواليتَيْن للدولة والمعارضة[5].

إلى جانب الدينكا والنوير؛ فإن قبيلة الشلك (Shilluk) تُعدّ من القبائل النيلية الكبيرة نسبياً، وتُمثل ما نسبته 5% من إجمالي السكان[6]، وتتميز بهيكل اجتماعي مركزي تحت قيادة «الرث» التي تجمع بين الأدوار السياسية والروحية، ما يمنحها نفوذاً خاصاً ضمن مناطقها في إقليم أعالي النيل.

كما تلعب قبائل الزاندي (Azande) Zande دوراً بارزاً في غرب البلاد بوصفها واحدةً من الجماعات الرئيسية خارج المجموعة النيلية، وتُعرف بنشاطها الزراعي وقدرتها على الاحتفاظ ببنية اجتماعية مستقرة في مواجهة التغيرات السياسية. وتشمل المجموعة القبائل الأصغر مثل: الباري (Bari) و المورو (Moru) و التوبوسا (Toposa) و المادي (Madi)، وغيرهم ممن يُسهمون في التنوع الثقافي والاجتماعي، وإن كانوا أقل نفوذاً نسبياً على مستوى السلطة المركزية.

وقد أسهم هذا التفاوت في الحجم والنفوذ في تسييس الهوية القبلية، حيث تحولت القبيلة من إطار اجتماعي–ثقافي إلى فاعل سياسي يُستخدم في تعبئة الولاءات، وتوزيع الموارد، وإدارة الصراع، ما جعل التكوين القبلي عنصراً بنيوياً في فهم أزمة الدولة والشرعية في جنوب السودان[7].

الفاعلون غير الرسميين والدولة الهشة في إفريقيا:

تشير الدراسات إلى أن المجال السياسي في إفريقيا لا تحتكره المؤسسات الرسمية وحدها، بل تشاركه قوى اجتماعية غير رسمية مثل القبيلة، والميليشيات، وزعماء الحرب، حيث يصبح السلاح وسيلة تفاوض سياسية، والقبيلة شبكة سلطة وشرعية بديلة عن الدولة[8]. هذا يتقاطع مع مفهوم الدولة الهشة، وهي الدولة التي تعجز عن أداء وظائفها الأساسية، بما في ذلك احتكار العنف الشرعي وحماية حقوق المواطنين، وتتميز بضعف مؤسساتها، ونقص الشرعية، وفساد اقتصادي وسياسي، إلى جانب الصراعات الإثنية والقبلية[9].

في جنوب السودان؛ تضاعفت هشاشة الدولة بفعل الإرث الاستعماري، وسياسات الحكم غير المباشر، والعسكرة المبكرة للهوية الاجتماعية، إضافةً إلى الحروب المستمرة منذ ما قبل الاستقلال، مما أدى إلى انتشار السلاح وفشل الدولة في فرض قواعد مشتركة، وتحوّل البلاد إلى فضاءٍ تتنافس فيه القبائل والميليشيات والدول المجاورة على النفوذ والموارد[10]. لذلك؛ يمكن فهم «الدولة الهشة» في إفريقيا ليس فقط كضعف إداري، بل كإطارٍ شامل لفهم الأبعاد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للصراعات المستمرة.

الجذور التاريخية: القبيلة والسلاح في سياق الحرب الأهلية السودانية:

تشكلت العلاقة بين القبيلة والحرب في جنوب السودان عبر مسارٍ تاريخي طويل، ولا يمكن فهمها بوصفها نتيجةً مباشرة لـ«ثقافة قبلية عنيفة»، بل باعتبارها نتاج تفاعل معقد بين البُنى الاجتماعية المحلية والتحولات السياسية والعسكرية منذ الحقبة الاستعمارية.

ففي المجتمعات الجنوبية التقليدية، مثل الدينكا والنوير والشلك، كانت النزاعات القبلية قبل قيام الدولة الحديثة محدودة النطاق، وتدور أساساً حول الموارد الحيوية، وتخضع لأعراف تضبط استخدام العنف وتمنع تحوّله إلى صراعات إبادة، وكانت القبيلة إطاراً لاحتواء النزاع لا لتوسيعه[11].

غير أن السياسات الاستعمارية البريطانية، ولا سيما الحكم غير المباشر والمناطق المقفولة، أعادت تشكيل القبيلة كوحدة إدارية وأمنية، وأسهمت في إدخالها مبكراً في منطق الحرب الحديثة عبر التجنيد العسكري المحلي[12]. وفي هذا الإطار؛ يُشار إلى أن أول قوة عسكرية تم تشكيلها في جنوب السودان خلال الحقبة الاستعمارية كانت هي (الفرقة الاستوائية)، التي شكلها الحاكم العام الإنجليزي ونجت باشا عام 1910م، وكان يهدف إلى أن تكون نواةً للجيش الجنوبي، في إطار سياسة المناطق المقفولة، وركز «ونجت» في تكوينها على الأساس الديني والقبلي، فقد كان تعداد تلك الفرقة يبلغ 1800 جندي، جُلُّهم من المُنصَّرين المُعمَّدين لدى الكنيسة الكاثوليكية، من قبائل (الفرتيت) و(الدينكا) على وجه الخصوص.. تلك الفرقة هي التي قادت التمرد الأول في أغسطس 1955م، الذي أطلق رصاصة البداية لحرب الخمسين عاماً التي انتهت بانفصال الجنوب السوداني، وميلاد دولة جنوب السودان[13].

ومع اندلاع التمردات الجنوبية المتلاحقة؛ تحولت القبيلة تدريجياً إلى خزان تعبئة بشرية للحركات المسلحة، رغم أن هذه الحركات كانت تُظهر تبنّيها خطاباً قومياً يتجاوز الانتماءات القبلية[14].

وخلال الحرب الأهلية الثانية (1983–2005م) تعمق هذا الارتباط، إذ أعادت الحركة الشعبية إنتاج البُنى القبلية داخل الجيش الشعبي، الأمر الذي أنتج صراعات داخلية ذات طابع قَبَلي، أبرزها انقسام 1991م بين جناحَي جون قرنق ورياك مشار، الذي اكتسب بُعداً قَبَلياً واضحاً بين الدينكا والنوير[15].

وفي ذلك السياق؛ دارت حربٌ أهلية ضروس بين جناح «قرنق» الذي كان ينادي بوحدة السودان تحت دولة علمانية مدنية، و«رياك مشار» وأنصاره الذين كانوا يرون أن يتجه الجنوبيون إلى الانفصال التام. وقد فاق عدد القتلى، في تلك الحرب التي استمرت لعدة سنوات، عددهم طوال كل سنوات الحرب مع شمال السودان (وحدة تحليل السياسات، 2014، ص3).

وبعد الاستقلال عام 2011م، انتقل هذا النمط إلى داخل الدولة نفسها، حيث جرى تقاسم السلطة والمؤسسات الأمنية وفق توازنات قَبَلية غير معلنة، ما جعل الصراعات السياسية قابلةً للتحول السريع إلى حروب قَبَلية، كما حدث في ديسمبر 2013م[16]. عندما وقع الصراع بين الرئيس «سلفاكير» ونائبه دكتور «رياك مشار»، عقب قيام الأول بإقالة الأخير من منصبه، مع عددٍ كبير من المسؤولين في الحكومة وقيادات الصف الأول في الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة، في أكبر تغيير وزاري شهده جنوب السودان منذ استقلاله. وكانت تلك القرارات انعكاساً لصراعٍ خفي ظل يتصاعد بين قيادات الحركة الشعبية منذ يوليو 2005م، بُعيد موت الزعيم التاريخي للحركة «جون قرنق».. ثم تفجّر هذا الصراع إلى العلن، وما لبث أن تحوّل إلى حرب أهلية طاحنة تقودها من جهةٍ قبيلة (الدينكا) التي يتحدر منها الرئيس «سلفاكير»، ومن الجهة الأخرى قبيلة (النوير) التي يتحدَّر منها «رياك مشار» النائب المُقال، وكانت حرباً أشرس من الأولى، أقعدت الدولة الوليدة عن النمو، وما زالت حتى يوم الناس هذا مستمرةً في الاشتعال.

وعليه؛ فإن الحرب في جنوب السودان هي حصيلة تاريخ طويل من تسييس القبيلة وعسكرتها في سياق «دولة هشة»، أكثر من كونها تعبيراً عن عنف قَبَلي متجذر.

تحوُّل القبيلة من وحدة اجتماعية إلى فاعل سياسي:

كانت القبيلة في جنوب السودان، تاريخياً، تُمثِّل الإطار الاجتماعي الأهم لتنظيم حياة الأفراد، ومربط الانتماء والولاء، وهي التي تقوم بتنظيم إدارة الموارد، وتسوية النزاعات، خاصةً في البيئات التي يضعف فيها حضور الدولة أو يغيب كلياً[17]. وفي المجتمعات الرعوية، مثل الدينكا والنوير، ارتبطت المكانة الاجتماعية بالماشية والعمر والنوع، ضمن منظومة أعراف موروثة وراسخة منحت القبيلة شرعيةً محلية وقدرةً على حفظ تماسك النسيج الاجتماعي[18]. غير أن هذا الدور الاجتماعي بدأ يتغيّر تدريجياً مع استمرار الحرب وتعثّر بناء الدولة، إذ جرى تسييس القبيلة وعسكرتها، وتحويلها من رابطة تضامن اجتماعي إلى أداةٍ للتعبئة السياسية والعسكرية، تسدّ فراغ الدولة الهشّة وتُعيد إنتاج الولاءات داخل الجيش والحركات المسلحة بدل تفكيكها لصالح هوية وطنية جامعة[19].

في هذا السياق؛ لم تعد القبيلة تُستدعى بوصفها رابطة دم فحسب، بل أُعيد تصوُّرها كفاعل سياسي جماعي له مطالب في السلطة والثروة، في انسجامٍ مع منطق سياسات الهوية التي توظّفها النخب لتثبيت النفوذ وإقصاء الخصوم[20].. وقد تجلّى ذلك بوضوحٍ في الصراع بين الدينكا والنوير، حيث أُطِّرت الخلافات السياسية في قوالب قَبَلية، فتحوّل النزاع من تنافس بين النخب السياسية إلى حربٍ مجتمعية واسعة.

وفي ظل اقتصاديات الحرب؛ أصبحت القبيلة إطاراً لتنظيم العنف، وتجنيد المقاتلين، والسيطرة على الموارد، ما عزّز منطق العسكرة داخل بنيتها نفسها، وجعل السلاح مصدراً فعلياً للشرعية مع انهيار العقد الاجتماعي[21]. ورغم ذلك؛ فلا تزال القبيلة تؤدي أدواراً اجتماعية حيوية في العدالة التقليدية وحماية المجتمعات المحلية، ما يجعلها في آنٍ واحد مصدراً محتملاً للاستقرار أو عاملاً للتوتر، تبعاً لمدى قدرة الدولة على إعادة بناء سلطتها ومؤسساتها[22].

السلاح كفاعل سياسي مستقل:

يُشكّل السلاح في جنوب السودان لغة السياسة الأساسية، ويصعب فهم السياسة في تلك الدولة دون إدراك الدور العميق الذي لعبه السلاح، ليس كأداة عنف فحسب، بل كفاعل سياسي قائم بذاته. فمنذ التمردات المبكرة، والحربَيْن الأهليتَيْن، غدا السلاح وسيلةً لتنظيم السلطة وصناعة الشرعية وتقاسم الموارد، في ظل عجز الدولة- الاستعمارية ثم الوطنية- عن احتكار العنف المشروع. ومع الوقت، أصبح حمل السلاح شرطاً عملياً للتأثير السياسي، فيما يمكن وصفه بـ«سياسة البندقية».

خلال الحرب الأهلية الثانية (1983–2005م)، تجاوز دور السلاح ساحة القتال ليخترق عمق البُنى الاجتماعية والقبلية، ومُنح القادة الميدانيون سلطات واسعة على المجتمعات المحلية، من الجباية إلى إدارة العدالة، ما طمس الحدود بين السياسي والعسكري.

وبعد انفصال جنوب السودان ونيله استقلاله، لم يتم إخراج السلاح من المجال السياسي، بل أُعيد دمجه داخل مؤسسات الدولة التي تشكلت من تحالفات فصائلية مسلحة، وهو ما جعل العنف أداة تفاوض وحسم داخل النخبة الحاكمة، وهو ما ظهر جلياً في حرب ديسمبر 2013م[23].

وقد أدى فشل نزع السلاح وإعادة الدمج (DDR) إلى بقاء المقاتلين السابقين كقوة تفاوض دائمة، وبدلاً عن أن يكون الجيش الوطني مؤسسةً جامعة، صار كياناً؛ منقسماً فصائلياً، مرتبطاً بولاءات قبلية، قابلاً للانشقاق في أي لحظة.. وأدى ذلك إلى تطبيع الانقلاب المسلح والتمرد كوسيلة مشروعة لتحقيق المطالب السياسية.

ومع انتشار السلاح الخفيف وتداخله مع الاقتصاد المحلي، خاصةً في مجتمعات الرعاة، برزت الميليشيات كفاعلين سياسيين واقتصاديين يسيطرون على التجارة والموارد والمساعدات، ما جعل السلاح مصدراً للشرعية والرزق في آنٍ واحد، وأضعف فرص نزع السلاح وبناء سلام مستدام[24]. وعليه؛ فإن السلاح في جنوب السودان ليس نتيجة فشل السياسة بقدر ما هو أحد مكوناتها البنيوية، ولا يمكن إعادة بناء الدولة دون تفكيك هذا الدور المتجذر.

اقرأ أيضا

“اليهود وإفريقيا” في البرديات الآرامية: بين نقد التاريخ واختلاقه

تقييم دور “مونوسكو” في ظل بيئة أمنية معقدة بمنطقة البحيرات الكبرى

قراءة تحليلية لمشاركة إفريقيا جنوب الصحراء في منتدى دافوس 2026

تداخل القبيلة والسلاح: عسكرة الهوية:

يُمثل التداخل بين «القبيلة» و«السلاح» أخطر مظاهر الأزمة السياسية في جنوب السودان. فتاريخياً؛ أدت الحروب الأهلية الطويلة، وانتشار السلاح، وسياسات الاستعمار البريطاني السابقة، إلى ما يمكن أن نسميه بـ(عسكرة الهوية القبلية)، فالقبائل الكبرى، مثل الدينكا والنوير، لم تعد مجرد مجموعات اجتماعية متماسكة، بل تحولت إلى وحداتٍ سياسية وعسكرية تتنافس على السلطة والموارد.

وأدى ذلك إلى إعادة تشكيل الهوية القبلية لتصبح؛ هويةً مسلحة تستمد قوتها ونفوذها من قوة تسليحها وحجم ميليشياتها، أو وجودها داخل المؤسسات العسكرية داخل الدولة الهشة، أو الكيانات العسكرية المعارضة للسلطة القائمة.. كما أصبحت هويةً مؤدلجة؛ تشكَّلت سياسياً من خلال دعاية النخبة السياسية لمطالبها السلطوية، وربط ذلك بسرديات مظلومية جماعية، ودعاوى التهميش.

في هذا السياق؛ أصبح السلاح أكثر من مجرد أداة قتالية؛ بل صار رمزاً للسلطة والهوية والشرعية السياسية، ووسيلةً للحفاظ على المصالح الاقتصادية.. حيث قَدّمت القبيلةُ للسلاح المشروعية الاجتماعية، بينما مَنح السلاحُ القبيلةَ القدرة على فرض إرادتها وحماية مصالحها في مواجهة الدولة والقبائل الأخرى.. وقد ظهر ذلك بوضوحٍ في اندلاع الحرب الأهلية عام 2013م، حين تحولت الخلافات داخل النخبة الحاكمة إلى حربٍ ذات طابع قَبَلي واسع النطاق.

هذا التداخل يُعزز منطق الثأر، ويُطيل دوامة العنف، ويُضعف فرص بناء دولة جامعة تستطيع توحيد السكان على الأسس التي تُبنى عليها الدولة الحديثة، لا على أساس الانتماء العرقي أو القبلي.

أثر القبيلة والسلاح في الدولة والشرعية:

يُمثل جنوب السودان نموذجاً واضحاً لكيفية تلاقي الدولة الهشة مع الانقسامات القبلية والسلاح المنتشر؛ ليصبح عنصراً مركزياً في ديناميات العنف السياسي.

أسهم تصاعد دور القبيلة والسلاح في إضعاف مؤسسات الدولة؛ حيث لم تتمكن الدولة الوليدة منذ استقلالها عام 2011م من بناء مؤسساتٍ قوية قادرة على احتكار العنف المشروع، وتقديم الخدمات الأساسية، وضمان العدالة لجميع المواطنين، وهو ما يُعدّ من سمات الدولة الهشة وفق المفاهيم الحديثة في العلوم السياسية[25].

كما أدى إلى تآكل مفهوم الشرعية الدستورية؛ ففي ظل هذه الهشاشة، أصبح الانتماء القبلي أداةً لتنظيم القوة والنفوذ السياسي، بينما لعب السلاح دور الوسيط الذي يحوّل الانتماءات الاجتماعية إلى سلطةٍ حقيقية على الأرض.

وهكذا تحولت الدولة إلى غنيمةٍ سياسية وساحةٍ للصراع بين فاعلين مسلحين يستندون إلى انتماءاتٍ قبلية، بدلاً من أن تكون إطاراً ناظماً للتنوع.

المجتمع الدولي وإعادة إنتاج الأزمة:

على الرغم من التدخل الدولي المكثف؛ ركزت جهود السلام على تقاسم السلطة بين النخب المسلحة، لا على تقوية مؤسسات الدولة الوطنية، ولا على تفكيك العلاقة بين القبيلة والسلاح، ولا على بناء عقد اجتماعي يحافظ على تماسك النسيج الاجتماعي في دولةٍ وليدة خارج لتوها من حرب قرنية.

ونتيجةً لذلك؛ أسهمت اتفاقيات السلام المتكررة في شرعنة السلاح والقبيلة كفاعلَيْن سياسيَّيْن، بدلاً من تحجيم دَورهما.. وأصبح احتفاظ الكيانات المسلحة بسلاحها وسيلةً تفاوضية، وضمانة قوة، بعد الاتفاق.. ولهذا، في حالة حدوث أقرب خلاف، يتم اللجوء إلى السلاح كعامل حَسْم أكثر من الرجوع إلى البنود المحكمة في صلب الاتفاقية.

نحو تجاوز منطق القبيلة والسلاح:

يُعتبر تجاوز منطق القبيلة والسلاح شرطاً أساسياً لمعالجة الأزمة السياسية المستمرة. ويتطلب ذلك، في المقام الأول، إعادة بناء العقد الاجتماعي على أساسٍ قومي شامل، بما ينقل مصدر الشرعية من الانتماءات القبلية إلى الدولة ومؤسساتها.

كما يستلزم الأمر إصلاحاً شاملاً للقطاع الأمني من خلال تعزيز استقلال المؤسسات الأمنية والعدلية والتشريعية وكفاءتها، بما يمكّن الدولة من احتكار العنف المشروع وإنفاذ القانون بصورةٍ عادلة. وفي هذا السياق؛ تبرز أهمية فصل السياسة عن العنف من خلال سنّ تشريعاتٍ تُنظم العمل السياسي والحزبي، وتمنع ارتباطه بالتشكيلات المسلحة، بما يحصر المنافسة السياسية في الفضاء المدني.

إلى جانب ذلك؛ لابد من تمكين الحكم المحلي المدني ليصبح بديلاً ضرورياً لهيمنة الزعامات المسلحة، بما يعزز المشاركة المجتمعية، ويحدّ من عسكرة السلطة على المستوى المحلي.

وبدون هذه التحولات البنيوية؛ ستظل القبيلة والسلاح فاعلَيْن مهيمنَيْن على المجال السياسي، ومعيقَيْن لأيّ مشروعٍ جادّ لبناء دولة مستقرة.

خاتمة:

تكشف تجربة جنوب السودان أنّ غياب الدولة الفاعلة لا يخلق فراغاً، بل يفتح المجال لفاعلين بُدلاء، في مقدمتهم القبيلة والسلاح. وأنّ بناء دولة مستقرة يقتضي تحجيم هذه الفواعل، لا إنكار وجودها، وإعادة إدماجها ضمن إطار (قانوني – سياسي) جامع.

إنّ دوامة الحرب الأهلية، التي تجددت هذه الأيام في جنوب السودان، لن تتوقف ما لم تكن هناك إرادةٌ قوية، وطنية ودولية، لمعالجة إشكالات الدولة الهشة في هذه الدولة الوليدة التي تُعتبر الأحدث في إفريقيا، ويتطلب ذلك فض التحالف التاريخي بين القبيلة والسلاح، بإعادة احتكار العنف في يد الدولة القائمة على مؤسساتٍ قومية حقيقية، لا كياناتٍ مختطفة قَبَلياً.

وكما كان المجتمع الدولي لاعباً أساسياً، بتدخلاته التي أدت إلى تقسيم السودان إلى شمال وجنوب، وميلاد دولة «جنوب السودان»، فإنه يتحمل مسؤوليته التاريخية في تصحيح الأوضاع السياسية والاجتماعية التي تسبب في إنتاجها، وإلّا فإنّ استمرار دائرة العنف سوف تؤدي إلى انفجار عنفٍ إقليمي واسع النطاق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش والمراجع:

[1] راديو تمازج. (2023). مسح جديد يُقدر عدد سكان جنوب السودان بنحو 12.4 مليون نسمة. تم الاسترجاع من:

مسح جديد يقدر عدد سكان جنوب السودان بنحو 12.4 مليون نسمة

[2] Johnson, D. H. (2016). South Sudan: A new history for a new nation. Ohio University Press.

[3] Rolandsen, Ø. H., & Daly, M. W. (2016). A History of South Sudan.

[4] Central Intelligence Agency. (2023). South Sudan – The World Factbook. https://www.cia.gov/the-world-factbook/countries/south-sudan/

[5] وحدة تحليل السياسات في المركز العربي، الصراع في جنوب السودان خلفياته وتداعياته المحتملة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة 2014. ص2.

[6] المصدر السابق.

[7] Young, J. (2012). The Fate of Sudan: The Origins and Consequences of a Flawed Peace Process.

[8] Bayart, J.-F. (2009). The State in Africa: The Politics of the Belly. &  Migdal, J. (2001). State in Society.

[9] Rotberg, R. I. (2004). When states fail: Causes and consequences. Princeton University Press. & Zartman, I. W. (1995). Collapsed states: The disintegration and restoration of legitimate authority. Lynne Rienner Publishers.

[10] Cliffe, L. (2005). State formation and collapse in Africa: The case of South Sudan. In J. Currey (Ed.), African studies review. Indiana University Press. & See again: (Johnson, 2016). & See again: Rotberg, 2004.

[11] Deng, F. M. (2014). Identity, diversity, and constitutionalism in Africa. United States Institute of Peace Press. & Evans-Pritchard, E. E. (1940). The Nuer: A description of the modes of livelihood and political institutions of a Nilotic people. Oxford University Press.

[12] See again: (Johnson, 2016).

[13] حسن مكي، المشروع التنصيري في السودان 1843-1986م، المركز الإسلامي الإفريقي- الخرطوم، 1411هـ/1991م.

[14] Rolandsen, Ø. H. (2011). Guerilla government: Political changes in the Southern Sudan during the 1990s. Nordiska Afrikainstitutet.

[15] Johnson, D. H. (2003). The root causes of Sudan’s civil wars. Indiana University Press.

[16] See again: (Young, 2012) & (Rolandsen & Daly, 2016).

[17] See again: (Johnson, 2016).

[18] See again (Deng, 2014)

[19] See again: (Migdal, 2001) & (Rotberg, 2004) & (Johnson, 2016).

[20] Laitin, D. D. (1998). Identity in formation: The Russian-speaking populations in the near abroad. Cornell University Press. & see again (Young, 2012).

[21] Kalyvas, S. N. (2006). The logic of violence in civil war. Cambridge University Press.

[22] See again: (Young, 2012).

[23] See again: (Young, 2012) & (Rolandsen & Daly, 2016).

[24] See again: (Kalyvas, 2006).

[25] See again: (Rotberg, 2004).

كلمات مفتاحية: استقلالالقبيلةانفصال
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

بعد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال: القرن الإفريقي إلى أين؟

بعد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال: القرن الإفريقي إلى أين؟

يناير 27, 2026
تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

يناير 26, 2026
عين على إفريقيا (19- 23 يناير 2026م) خرائط العام 2026م في إفريقيا: انتخابات وصعود ومخاوف اقتصادية!

عين على إفريقيا (19- 23 يناير 2026م) خرائط العام 2026م في إفريقيا: انتخابات وصعود ومخاوف اقتصادية!

يناير 26, 2026
الآلية الإفريقية لمراجعة النظراء: الإنجازات والتحديات والآفاق

الآلية الإفريقية لمراجعة النظراء: الإنجازات والتحديات والآفاق

يناير 25, 2026
الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

يناير 25, 2026
قراءة في تقرير: «استشراف مستقبل إفريقيا لعام 2026م.. الأولويات والتوصيات»

قراءة في تقرير: «استشراف مستقبل إفريقيا لعام 2026م.. الأولويات والتوصيات»

يناير 24, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

الهند وإسرائيل وإعادة تشكيل القرن الإفريقي

يناير 25, 2026

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

بعد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال: القرن الإفريقي إلى أين؟

يناير 27, 2026

قراءة في تقرير: «استشراف مستقبل إفريقيا لعام 2026م.. الأولويات والتوصيات»

يناير 24, 2026

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.