بقلم: ريمادجي هويناثي* و نيرفالي مولو*
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
الأفكار العامة:
– تعيق القيود التشغيلية والتوترات الإقليمية قدرة البعثة الأممية على مواجهة التصعيد العنيف في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
– جدد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تفويض بعثة مونوسكو في جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى 20 ديسمبر 2026م، رغم الاشتباكات الدامية المستمرة في شرق البلاد.
– أودى النزاع بحياة أكثر من 7000 مدني في كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية وإيتوري، مع انتهاكات جسيمة تشمل العنف الجنسي الممنهج، تجنيد الأطفال قسراً، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
– تواجه مونوسكو تحديات مماثلة في منطقة البحيرات الكبرى، حيث تعرقل القيود اللوجستية والتوترات الإقليمية استجابتها للعنف.
– يكشف تقدم M23 عن قيود التفويض الصارم والمقيّد جغرافياً، مع تكرار البعثة لأهداف حفظ السلام التقليدية دون تكييف مع السياق الكونغولي.
– تعاني مونوسكو داخلياً من نقص القوات والموارد، مع انتقاداتٍ حادة من المجتمعات والقادة لفشلها في ردع M23 والفصائل الأوغندية المتحالفة.
* * *
تعرقل القيود التشغيلية والتوترات الإقليمية من قدرة البعثة على الرد على العنف المتصاعد. وفي هذا السياق؛ جدَّد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تفويض بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو) حتى 20 ديسمبر 2026م، في ظل استمرار الاشتباكات المسلحة الدامية في المناطق الشرقية.
منذ تصاعد موجة العنف قبل عام، أودى النزاع بحياة أكثر من 7000 مدني في مقاطعات كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية وإيتوري، مع تسجيل انتهاكات جسيمة تشمل: العنف الجنسي الممنهج على نطاقٍ واسع، والتجنيد القسري للأطفال، وعرقلة تدفق المساعدات الإنسانية الأساسية.
على الصعيد العالمي؛ تواجه بعثات حفظ السلام الأممية ضغوطاً جيوسياسية متزايدة ودعماً سياسياً هشّاً، مما يوسع الفجوة بين قدراتها التشغيلية والتوقعات المفروضة عليها. وتشهد مونوسكو تحديات مماثلة في بيئةٍ أمنية معقدة بمنطقة البحيرات الكبرى، حيث تُعيق القيود اللوجستية والتوترات الإقليمية قدرتها على مواجهة التصعيد العنيف.
تُعرقل التعقيدات السياسية والقيود التشغيلية تنفيذ المهام الأساسية للبعثة، المتمثلة في حماية المدنيين وتعزيز الاستقرار. ويستمر القتال بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة، مع تفاقم التوترات الإقليمية رغم الجهود الدبلوماسية المكثفة.
أصبحت البعثة منفصلة تدريجياً عن الواقع الميداني، مما يستدعي إعادة تقييم شامل لتفويضها وتعديل آليات عملها؛ ليتوافق مع الديناميكيات الأمنية والسياسية المتسارعة في الكونغو الديمقراطية ومنطقة البحيرات الكبرى.
▪ عدم تناسب قدرات بعثات حفظ السلام الأممية مع التوقعات المفروضة عليها:
تم تعليق الاتفاق الموقع في 2023م بين الحكومة الكونغولية وبعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو)، الذي كان يُحدّد جدولاً للانسحاب التدريجي قبل ديسمبر 2025م، عقب تدهور الوضع الأمني الحاد منذ 2021م. وأدى تصاعد الاشتباكات بين حركة 23 مارس ((M23 والقوات الحكومية في يناير 2025م إلى قلب الموازين الأمنية رأساً على عقب.
ظل شرق الكونغو الديمقراطية، لعقودٍ، مركزاً للأزمات المزمنة الناجمة عن هشاشة الدولة، والفساد، وفقدان السيطرة الإقليمية. وتتفاقم هذه الاضطرابات بدعم الجهات الفاعلة الإقليمية– وبخاصةٍ الدول المجاورة مثل رواندا وأوغندا وبوروندي– في سياقٍ عسكري متوتر بالفعل.
أشار مجلس الأمن الأممي إلى تورط رواندا، وإلى حدٍّ أقل أوغندا، في دعم حركة M23، مقابل دعم كينشاسا لمتمردي «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا» (FDLR). ساهمت هذه الديناميكيات الإقليمية في إطالة أمد الأزمة الأمنية، مما يعرقل الجهود الدبلوماسية للحل السلمي، ويحدّ من فعالية البعثة في حماية المدنيين.
داخلياً؛ تعاني مونوسكو من نقصٍ حاد في القوات والموارد اللوجستية، مع انتقاداتٍ لاذعة من المجتمعات المحلية والقادة السياسيين لعجزها عن مواجهة تقدّم M23 والفصائل المتحالفة مع أوغندا.
تحولت هذه المشاعر المعادية للبعثة إلى أداة سياسية داخلية، حيث تُحمَّل مونوسكو مسؤولية إخفاقات الحكومة والجيش، اللذين يُفترض أنهما الضامنان الرئيسيان للأمن الوطني وحماية السكان المدنيين.
▪ عدم تكيُّف تفويض مونوسكو بشكلٍ كافٍ مع سياق جمهورية الكونغو الديمقراطية:
اضُّطرت القوات الإقليمية التي نشرتها دول شرق وجنوب إفريقيا إلى الانسحاب المُبكِّر بسبب الانقسامات السياسية، والموارد المحدودة، والتفويضات غير الواقعية، مما يكشف عن اختلالاتٍ هيكلية مشابهة لتلك التي تواجهها بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو).
يُبرز التقدم الحاسم لحركة 23 مارس (M23) القيود الناتجة عن تفويضٍ صارم ومقيّد جغرافياً، إذ تكرر البعثة الأهداف التقليدية لحفظ السلام دون تكييفٍ كافٍ مع السياق الكونغولي الفريد، مما يُشكّل (إلى جانب قائمة مهامها المتزايدة) إرهاقاً للموارد ويُفاقم أزمة الثقة العامة.
تبقى عمليات البعثة محصورةً داخل الأراضي الكونغولية، بينما تعبُر الجماعات المسلحة الحدود بحرّية. يُعزز ضعف التنسيق بين الجهات الفاعلة، وتجزئة التدخلات، والمنافسة الدولية، وعدم كفاية تبادل المعلومات الاستخباراتية، فجواتٍ عملياتية يستغلها المتمردون بفعالية.
تُترجم هذه القيود إلى استجاباتٍ دفاعية بحتة، تُفضّل المواقف الثابتة على الهجمات الاستباقية، مما يُقيّد قدرة البعثة على حماية المدنيين رغم الانتهاكات الجسيمة الموثقة ميدانياً.
يستدعي الوضع تخفيفاً لتفويض البعثة لتعزيز التعاون الإقليمي، ودعم القوات المحلية، ووضع معايير انسحاب واضحة. يتعين على مجلس الأمن صياغة خطة مرنة وقوية تشمل تعزيز تبادل الاستخبارات، وقواعد اشتباك تكيفية، وآليات إنذار مبكر مدني وعسكري، بالتنسيق مع الجهات الإقليمية.
▪ ضرورة تَبنِّي البعثة إستراتيجيةً إقليمية تركِّز على الدبلوماسية والوساطة:
لتحييد هجمات الفصائل المسلحة؛ يتطلب لواء التدخل التابع للبعثة تفويضاً محدداً وموارد كافية لتجنّب الإرهاق التشغيلي للبعثة ككل. يجب أن يركز التدخل العسكري على مجموعات محددة بناءً على إجماع إقليمي.
يتعين على بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو) والحكومة الكونغولية إعادة صياغة إستراتيجية الانسحاب والانتقال بناءً على معايير الاستعداد المحلي، لا الجداول الزمنية الثابتة. يشمل ذلك: تسريع تدريب وتجهيز الجيش والشرطة الكونغوليَّيْن، مع التأكيد على احترام حقوق الإنسان، وإنشاء آلية مراقبة مستقلة لمنع أي تواطؤ عسكري في الانتهاكات.
أما الجهات الفاعلة الإقليمية؛ فيجب أن تندمج مونوسكو ضمن إستراتيجيةٍ سياسية إقليمية متجددة، تُركّز على: الدبلوماسية، الوساطة، والعقوبات المنسقة، بدلاً من الاعتماد على النشر العسكري وحده؛ وإلّا ستعاني جهودُها الشللَ في بيئةٍ سياسية وأمنية متغيرة بسرعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش:
* ريمادجي هويناثي: باحث رئيسي، إفريقيا الوسطى وحوض بحيرة تشاد، مركز الدراسات الأمنية.
* نيرفالي مولو: باحث استشاري، مركز الدراسات الأمنية.
رابط المقال:
https://issafrica.org/fr/iss-today/le-mandat-de-la-monusco-entrave-la-protection-des-civils-dans-l-est-de-la-rdc











































