قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    لوموند: احتمال استخدام المسيّرات في حروب إفريقيا يثير المخاوف

    بين آفاق التنمية ومخاطر الصراع: مستقبل «الطائرات بدون طيار» في إفريقيا

    جنوب إفريقيا تسعى إلى تمديد قانون “أجوا” لمدة 10 سنوات أخرى

    تجديد اتفاقية أغوا AGOA مع إفريقيا 2026: ما بين الفُرص التجارية والتحديات الجيوسياسية

    متاهة الإصلاح..الاتحاد الإفريقي وفوضى النظام الدولي

    متاهة الإصلاح..الاتحاد الإفريقي وفوضى النظام الدولي

    الولايات المتحدة ترسل قواتها إلى نيجيريا ..فهل استطاعت تحقيق أهدافها غير المعلنة؟

    الولايات المتحدة ترسل قواتها إلى نيجيريا ..فهل استطاعت تحقيق أهدافها غير المعلنة؟

    إفريقيا في «ملفات إبستين»..فرص مالية ومضاربة استغلالية

    إفريقيا في «ملفات إبستين»..فرص مالية ومضاربة استغلالية

    التكاليف والخسائر الاقتصادية للصورة النمطية السلبية عن إفريقيا جنوب الصحراء

    التكاليف والخسائر الاقتصادية للصورة النمطية السلبية عن إفريقيا جنوب الصحراء

    طرد القائم بالأعمال الإسرائيلي من جنوب إفريقيا: قراءة في دوافع القرار وسيناريوهاته المستقبلية

    طرد القائم بالأعمال الإسرائيلي من جنوب إفريقيا: قراءة في دوافع القرار وسيناريوهاته المستقبلية

    التبادلات الشعبية وأنسنة العلاقات الصينية-الإفريقية..جذورها ومحاورها ومعوقاتها

    التبادلات الشعبية وأنسنة العلاقات الصينية-الإفريقية..جذورها ومحاورها ومعوقاتها

    توقعات النمو الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء لعام 2026م.. «تعافٍ حذر»

    توقعات النمو الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء لعام 2026م.. «تعافٍ حذر»

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    خيارات إريتريا الإقليمية: مأزق العُزلة المشروطة!

    خيارات إريتريا الإقليمية: مأزق العُزلة المشروطة!

    برلمان بوركينا فاسو يُقِرّ حلّ الأحزاب السياسية وإلغاء إطارها القانوني

    بين إرث الماضي وتطورات الحاضر: لماذا قرَّرت بوركينا فاسو حل الأحزاب السياسية؟

    رئيس الوزراء الإثيوبي ينتقد إريتريا بشدة لارتكابها فظائع في تيغراي

    خطاب آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي: تمهيد لولاية جديدة؟

    هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

    هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

    القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    المعادن مقابل الديمقراطية: هل هي عقيدة دونالد ترامب الجديدة في إفريقيا؟

    المعادن مقابل الديمقراطية: هل هي عقيدة دونالد ترامب الجديدة في إفريقيا؟

    الصحة العالمية تعلن أن مرض الجدري يشكل حالة طوارئ صحية عامة عالمية

    ماذا يعني انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية لإفريقيا؟

    بنين: المعارضة تواصل إحصاء نتائج الانتخابات وسط ترقب رسمي

    لِمَن يُصوِّت الأفارقة في الواقع؟

    إفريقيا في عام 2026م: خمس قوى هيكلية ستهيمن على المشهد وتصوغ مستقبله

    إفريقيا في عام 2026م: خمس قوى هيكلية ستهيمن على المشهد وتصوغ مستقبله

    الكونغو تصف الوضع المالي بالحرج وتتعهد بتخفيف أعباء الديون

    إفريقيا أمام ديون سيادية قياسية: 2026م عام التوترات المالية والأمنية والاجتماعية

    معادلة ما بعد “واتارا”.. الانتقال الجيلي بالكوت ديفوار على المحك

    معادلة ما بعد “واتارا”.. الانتقال الجيلي بالكوت ديفوار على المحك

    العلاقات الأمريكية الإفريقية: قراءة في محصلة العام الأول من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب

    العلاقات الأمريكية الإفريقية: قراءة في محصلة العام الأول من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب

    اعتقال ثمانية من قوات حفظ السلام بسبب مزاعم عن انتهاكات جنسية بالكونجو الديمقراطية

    تقييم دور “مونوسكو” في ظل بيئة أمنية معقدة بمنطقة البحيرات الكبرى

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    لوموند: احتمال استخدام المسيّرات في حروب إفريقيا يثير المخاوف

    بين آفاق التنمية ومخاطر الصراع: مستقبل «الطائرات بدون طيار» في إفريقيا

    جنوب إفريقيا تسعى إلى تمديد قانون “أجوا” لمدة 10 سنوات أخرى

    تجديد اتفاقية أغوا AGOA مع إفريقيا 2026: ما بين الفُرص التجارية والتحديات الجيوسياسية

    متاهة الإصلاح..الاتحاد الإفريقي وفوضى النظام الدولي

    متاهة الإصلاح..الاتحاد الإفريقي وفوضى النظام الدولي

    الولايات المتحدة ترسل قواتها إلى نيجيريا ..فهل استطاعت تحقيق أهدافها غير المعلنة؟

    الولايات المتحدة ترسل قواتها إلى نيجيريا ..فهل استطاعت تحقيق أهدافها غير المعلنة؟

    إفريقيا في «ملفات إبستين»..فرص مالية ومضاربة استغلالية

    إفريقيا في «ملفات إبستين»..فرص مالية ومضاربة استغلالية

    التكاليف والخسائر الاقتصادية للصورة النمطية السلبية عن إفريقيا جنوب الصحراء

    التكاليف والخسائر الاقتصادية للصورة النمطية السلبية عن إفريقيا جنوب الصحراء

    طرد القائم بالأعمال الإسرائيلي من جنوب إفريقيا: قراءة في دوافع القرار وسيناريوهاته المستقبلية

    طرد القائم بالأعمال الإسرائيلي من جنوب إفريقيا: قراءة في دوافع القرار وسيناريوهاته المستقبلية

    التبادلات الشعبية وأنسنة العلاقات الصينية-الإفريقية..جذورها ومحاورها ومعوقاتها

    التبادلات الشعبية وأنسنة العلاقات الصينية-الإفريقية..جذورها ومحاورها ومعوقاتها

    توقعات النمو الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء لعام 2026م.. «تعافٍ حذر»

    توقعات النمو الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء لعام 2026م.. «تعافٍ حذر»

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    خيارات إريتريا الإقليمية: مأزق العُزلة المشروطة!

    خيارات إريتريا الإقليمية: مأزق العُزلة المشروطة!

    برلمان بوركينا فاسو يُقِرّ حلّ الأحزاب السياسية وإلغاء إطارها القانوني

    بين إرث الماضي وتطورات الحاضر: لماذا قرَّرت بوركينا فاسو حل الأحزاب السياسية؟

    رئيس الوزراء الإثيوبي ينتقد إريتريا بشدة لارتكابها فظائع في تيغراي

    خطاب آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي: تمهيد لولاية جديدة؟

    هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

    هيكلة الدور في الشرق الكونغولي: مُخرجات اجتماع وزراء دفاع “ICGLR” في لفينجستون

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    من الهامش إلى العاصمة: لماذا استُهدف مطار نيامي؟

    هجوم مميت على حافلة في جنوب السودان والسلطات تتهم “جبهة الإنقاذ الوطني” المتمردة

    القبيلة والسلاح كفاعلَيْن سياسيَّيْن في دولة جنوب السودان

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    إعادة تدوير مشهد الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند: الفرضيات والمعطيات المهملة

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    أبعاد القرار الروسي بفتح سفارة في جزر القمر: من التمثيل الدبلوماسي إلى التمركز الإستراتيجي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

    المشهد الانتخابي الإفريقي في 2026: بين الاستقرار السلطوي واحتمالات الانفجار السياسي

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م)  “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    قراءة في تقرير نبض إفريقيا (أكتوبر 2025م) “سُبُل خَلْق فُرَص العمل في إفريقيا”

    الكاميرون تعتقل شخصيات معارضة قبيل إعلان نتائج الانتخابات

    دراسة تحليلية للانتخابات الرئاسية في الكاميرون 2025

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    تجارة النفايات الإلكترونية في إفريقيا: مكبّ العالم الرقمي الجديد

    لماذا تتنافس شركات الأسلحة الأوروبية على السوق الإفريقية؟

    تحليل اتجاهات الإنفاق العسكري في إفريقيا جنوب الصحراء وأثره على الأمن الإقليمي

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    المعادن مقابل الديمقراطية: هل هي عقيدة دونالد ترامب الجديدة في إفريقيا؟

    المعادن مقابل الديمقراطية: هل هي عقيدة دونالد ترامب الجديدة في إفريقيا؟

    الصحة العالمية تعلن أن مرض الجدري يشكل حالة طوارئ صحية عامة عالمية

    ماذا يعني انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية لإفريقيا؟

    بنين: المعارضة تواصل إحصاء نتائج الانتخابات وسط ترقب رسمي

    لِمَن يُصوِّت الأفارقة في الواقع؟

    إفريقيا في عام 2026م: خمس قوى هيكلية ستهيمن على المشهد وتصوغ مستقبله

    إفريقيا في عام 2026م: خمس قوى هيكلية ستهيمن على المشهد وتصوغ مستقبله

    الكونغو تصف الوضع المالي بالحرج وتتعهد بتخفيف أعباء الديون

    إفريقيا أمام ديون سيادية قياسية: 2026م عام التوترات المالية والأمنية والاجتماعية

    معادلة ما بعد “واتارا”.. الانتقال الجيلي بالكوت ديفوار على المحك

    معادلة ما بعد “واتارا”.. الانتقال الجيلي بالكوت ديفوار على المحك

    العلاقات الأمريكية الإفريقية: قراءة في محصلة العام الأول من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب

    العلاقات الأمريكية الإفريقية: قراءة في محصلة العام الأول من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب

    اعتقال ثمانية من قوات حفظ السلام بسبب مزاعم عن انتهاكات جنسية بالكونجو الديمقراطية

    تقييم دور “مونوسكو” في ظل بيئة أمنية معقدة بمنطقة البحيرات الكبرى

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

    تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

يناير 26, 2026
في ترجمات, سياسية, مميزات
A A
تراجُع النفوذ الغربي في إفريقيا: ثلاث عواقب

اقرأ أيضا

القراءة الأفريقانية لتدبير التعددية الحزبية والقبلية الإفريقية

هاينريش بارث والرحلة المستحيلة إلى تمبكتو

المعادن مقابل الديمقراطية: هل هي عقيدة دونالد ترامب الجديدة في إفريقيا؟

بقلم: بروفيسور د. ماتياس بازيداو، مدير معهد جيجا للشؤون الإفريقية

ترجمة وتقديم: شيرين ماهر

المحتوى:

– التداعيات السياسية.

– تنافُس جديد على إفريقيا في مقابل تراجُع النفوذ الغربي.

– التوجه: تزايد التنوع في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية.

– ثلاثة تداعيات: إيجابية وسلبية ومثيرة للقلق.

– تحديات السياسات: سياسة إفريقيا ليست قائمة من الأمنيات.

– التأمل في مكامن التحيز سيُحسّن السياسة الخارجية.

التمهيد:

نشر «المعهد الألماني للدراسات العالمية ودراسات المناطق/GIGA»* التابع لمعهد لايبنتز للدراسات العالمية والإقليمية ومقره هامبورج، مقال رأي تحليلي بقلم بروفيسور دكتور «ماتياس بازيداو/ Matthias Basedau» مدير معهد جيجا للشؤون الإفريقية، يستطلع خلاله ما يدور بعد مُضي نحو 140 عاماً على انعقاد «مؤتمر برلين» سيئ السمعة الذي قسم إفريقيا بين القوى الاستعمارية، إذ يدور الآن صراعٌ جديد ومختلف حول قارة إفريقيا.

حيث بدأت جهاتٌ خارجية، غير غربية، كالصين وروسيا، والعديد من دول الشرق الأوسط، تُبدي اهتماماً متزايداً بإفريقيا، مما أدى إلى تقليص النفوذ الغربي في القارة، وتدافُع العديد من الجهات الفاعلة إلى القارة، وسط تباين وتنوّع المصالح وكذلك تقاطعها في بعض الأحيان.. وسط هذا السباق؛ كيف تكون العواقب…؟

▪ أولاً: لدى الحكومات الإفريقية خياراتٌ متعددة فيما يتعلق بشركائها الخارجيين. الأمر الذي يعزز قدرتها على التأثير، مما قد يدعم فرص إيجاد شراكات أكثر عدالةً ومساواة.

▪ ثانياً: سوف تعتمد مخرجات المشهد الجيوسياسي المتغير وإرساء نظام جديد في إفريقيا في عالم متعدد الأقطاب أيضاً على جودة حوكمتها. فإذا لم تُعزَّز الحكومات الديمقراطية والتنمية السليمة، ستكون التبعات بمنزلة إشكالية- ولا سيما على السكان المحليين أنفسهم.

▪ ثالثاً: سوف تتجسد العواقب أيضاً على المستوى النظامي، وقد تنطوي على مخاطر كبيرة تُشكّل أبعاد الصراع عندما تدعم الجهات الخارجية الفصائل المتنافسة داخل الدول الإفريقية، كما حدث خلال الحرب الباردة أو كما هو الحال في السودان حالياً.

التداعيات السياسية:

سوف يتعيّن على الدول الغربية، بما في ذلك ألمانيا، التكيُّف مع الواقع الجديد من خلال الاعتراف بوجود خيارات رئيسية ينبغي اتخاذها في المستقبل: كالسعي إلى تحقيق المصالح الشخصية بوسائل شفافة وأخلاقية، وترجيح أولوية الأهداف طويلة الأمد، واختيار الشركاء بعناية، ومحاولة تقدير تحيزاتها الخاصة والتصورات الإفريقية على نحو أفضل.

تنافُس جديد على إفريقيا في مقابل تراجُع النفوذ الغربي:

يُصادِف عام 2025م الذكرى السنوية الـ140 لانعقاد مؤتمر برلين لعامي (1884-1885م)، وهو حدثٌ محوري في ذاكرة «التنافس على إفريقيا». واليوم، يبدو أن تنافساً جديداً من هذا القبيل قد بدأ يُعلن عن نفسه، وإن كان مختلفاً اختلافاً جوهرياً في طبيعته. ففي حين شهد أواخر القرن التاسع عشر ذروة الإمبريالية الأوروبية، حيث لم تنضم سوى الإمبراطورية العثمانية إلى القوى الاستعمارية الغربية في برلين، يتسم العصر الحالي بتراجع نفوذ القوى الغربية. وبعد عقودٍ من الهيمنة عقب الاستقلال، وخاصةً بعد الحرب الباردة، تواجه الدول الأوروبية والولايات المتحدة الآن منافسةً متصاعدة من جهاتٍ فاعلة غير غربية.

يعكس ذلك تحولات عالمية أوسع نطاقاً: تراجع نسبي للنفوذ الغربي، وصعود قوي لقوى الجنوب العالمي. لقد ترك الدور العالمي المتنامي للصين أثراً بالغاً في القارة الإفريقية. وأعادت روسيا، التي غابت بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، تأكيد حضورها، فيما تشهد قوى ناشئة مثل البرازيل والهند نشاطاً مكثفاً، بينما تُوسّع دول الشرق الأوسط المجاورة- إيران وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة- نطاق حضورها في هذا الجزء من العالم. في غضون ذلك؛ تُرسّخ العديد من الدول الإفريقية أجنداتها الخاصة في السياسة الخارجية، سواءً داخل المنطقة أو على الصعيد العالمي.

لقد أدى تنوّع الجهات الفاعلة الخارجية إلى تآكل النفوذ الغربي في إفريقيا، على نحوٍ ملموس، وهو التوجُّه الذي من المرجح أن تتسارع وتيرته مستقبلاً. ولا سيما في ظل السياسات التخريبية التي تتبعها إدارة ترامب الثانية، مثل تعليق المساعدات، وإثارة صراع دبلوماسي حول مزاعم لا أساس لها من الصحة حول «إبادة جماعية للبيض» في جنوب إفريقيا، فيما يهدد تَشكُّك ترامب في التحالف عبر الأطلسي بمزيدٍ من التصدع وإضعاف الغرب.

التوجه: تزايد التنوع في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية:

يُعرّف «النفوذ» عادةً بأنه: قدرة الفرد على إقناع الآخرين بموقفه في المحافل الثنائية ومتعددة الأطراف. علاوةً على ذلك؛ يمكن تَتبُّع اتجاه «تراجُع الغرب» عبر ثلاث مجالات: النفوذ الدبلوماسي والسياسي، والمشاركة الاقتصادية، والتعاون العسكري. يتخذ النفوذ السياسي أشكالاً مختلفة للغاية، ويمكن ملاحظته بسهولة من خلال مؤشراتٍ مثل الاتفاقيات والمعاهدات، والزيارات الرسمية، والحضور الدبلوماسي. أول مؤشر واضح على تزايد الاهتمام والتأثير هو ما يُسمّى بمؤتمرات القمة الإفريقية (Brosig, 2021). ففي حين أن الدول الغربية دأبت على عقد مثل هذه المؤتمرات منذ عقود، فقد أنشأت دولٌ مثل الصين وروسيا وتركيا صيغاً خاصة بها مؤخراً. وقد ضمت النسخة الأخيرة التي عُقدت في سانت بطرسبرج، ثاني أكبر مدن روسيا، وفوداً من جميع دول إفريقيا جنوب الصحراء، بحضور ١٤ رئيس دولة.

كذلك تشير العلاقات الدبلوماسية التي أُقيمت مع هذه القوى وغيرها من القوى غير الغربية إلى هذا الاتجاه (Welz and Basedau, 2025). يوضح الشكل (1) أدناه عدد السفارات الموجودة في المنطقة بين عامي 1996 و2023م للعديد من الجهات الفاعلة الخارجية الرائدة. بشكلٍ عام؛ زادت أربع دول غربية رئيسية وجودها، بشكل طفيف، من 151 سفارة إلى 159 سفارة؛ وكان لدى أربع دول فاعلة أساسية في الجنوب العالمي- الصين وروسيا والمملكة العربية السعودية وتركيا- 95 سفارةً في المنطقة في عام 1996م، ولكنها كادت أن تلحق بنظيراتها الغربية في عام 2023م مع 143 سفارة، وهو ما يمثل زيادةً بنسبة 50 في المائة. وبغض النظر عن الوجود الروسي القوي والمستقر إلى حدٍّ ما؛ فقد فتحت كلٌّ من الصين والمملكة العربية السعودية وتركيا العديد من السفارات في القارة في العقود الأخيرة. كما أقامت الصين تمثيلاً رسمياً في جميع الدول الإفريقية تقريباً، وضاعفت تركيا حضورها الدبلوماسي أربع مرات تقريباً بدلاً من ثماني سفارات فقط في الأصل إلى ما لا يقل عن 39 سفارةً بحلول عام 2023م. وتُظهر أرقام المملكة العربية السعودية ارتفاعاً من 14 إلى 23 سفارة. ومن بين الدول الغربية؛ لم ترفع المملكة المتحدة سوى عدد سفاراتها من 28 إلى 36، مع قفزةٍ بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. والواقع؛ لا تعكس هذه الأرقام حتى الآن تطورات منطقة الساحل والسياسة الأمريكية الجديدة لترامب في فترة ولايته الثانية تجاه إفريقيا، وكلاهما من المرجح أن يُضعف النفوذ الدبلوماسي النسبي للدول الغربية في القارة.

الشكل (1):

عدد السفارات لبعض الدول الغربية مقابل الدول غير الغربية خلال الفترة (1996-2023م):

المصدر: استناداً إلى تقرير «إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى»، الذي جمعه مارتن ويلز (انظر: ويلز وبازيداو، ٢٠٢٥).

ملاحظة: الدول الغربية هي: (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)؛ والدول غير الغربية هي: (الصين وروسيا والمملكة العربية السعودية وتركيا).

تشير أنماط التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى استقلالية الدول الإفريقية الكبيرة والمتنامية في مواقفها من النزاعات العالمية. وقد قوبلت العديد من مشاريع القرارات الغربية التي تُدين روسيا في أعقاب غزوها الشامل لأوكرانيا عام ٢٠٢٢م بحماسٍ ضئيل من جانب عدد من دول جنوب الصحراء الكبرى. في المقابل؛ لاقت قراراتٌ أخرى مماثلة ردود فعل متشابهة إلى حدٍّ كبير. في المتوسط؛ جاء أكثر من ٥٠٪ من الامتناع عن التصويت حول العالم من دول جنوب الصحراء الكبرى- مع ميل الدول القريبة من الصين أو روسيا إلى أن تكون من بينها (Welz and Basedau, 2025)

كما يتجلى التراجع النسبي للغرب بوضوح في مضمار الاقتصاد. كذلك تعكس أنماط التجارة مدى النفوذ المتزايد للجهات الفاعلة غير الغربية في إفريقيا. ومن خلال مبادرة «الحزام والطريق» والاتفاقيات الثنائية؛ رسخت الصين حضوراً اقتصادياً قوياً، حيث حلّت محل الدول الغربية كأكبر شريك تجاري لإفريقيا (Armstrong, 2023). وبين عامي 2000 و2020م، زادت الصادرات الإفريقية إلى الصين بقيمة عشرة أضعاف، بينما شهدت الصادرات إلى المملكة العربية السعودية وتركيا ارتفاعاً ملحوظاً أيضاً. في المقابل؛ انخفضت الصادرات إلى الولايات المتحدة من 26.7 مليار دولار أمريكي إلى 14 مليار دولار أمريكي في الفترة الزمنية نفسها. ولا تزال المساعدات الخارجية الغربية، على الأقل قبل تعليقها من قِبَل إدارة ترامب الحالية، بالغة الأهمية، لكنها أصبحت أكثر انتقائيةً، في حين لحق بها مانحون آخرون، وخاصةً الصين. على سبيل المثال: بلغت المساعدات الإنمائية الرسمية الألمانية لإفريقيا، حسب وسائل الإحصاء، قرابة 5 مليارات دولار أمريكي سنوياً منذ عام 2020 (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية/ OECD, 2025)، بينما ارتفعت المساعدات الصينية من 0.63 مليار دولار أمريكي عام 2003م إلى 3.18 مليارات دولار أمريكي عام 2021م (مبادرة أبحاث الصين وإفريقيا/ China Africa Research Initiative, 2023). ولا تشمل هذه الأرقام القروض والدعم غير المعلن. وبالمثل؛ وسّعت المملكة العربية السعودية ودولٌ أخرى نطاق مساعداتها، وإن كان الحصول على البيانات الدقيقة لا يزال صعباً.

غالباً ما يصاحب النفوذ الثقافي العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية. وبينما تتواصل النشاطات الثقافية الغربية؛ تُشدِّد الصين على عدم التدخل، ومع ذلك أنشأت 74 معهداً كونفوشيوسياً في 47 دولةً إفريقية (معهد كونفوشيوس/Confucius Institute, 2024). في الوقت نفسه؛ استثمرت دول شرق أوسطية، مثل قطر والمملكة العربية السعودية، بكثافة في نشر نسخها الإسلامية، مع وجود روابط غير مؤكدة مع الحركات الجهادية في إفريقيا جنوب الصحراء (Welz and Basedau, 2025).

في نهاية الأمر؛ تتجه القوة الصلبة نحو التعاون العسكري، بدءاً من مبيعات الأسلحة، مروراً بالاتفاقيات، ووصولاً إلى وجود «مستشارين» أو حتى التدخل المباشر، وأحياناً في شكل قواعد عسكرية دائمة. يتزايد الانخراط العسكري غير الغربي في إفريقيا، بينما يتراجع الانخراط الغربي، وخاصةً فرنسا. لقد افتتحت الصين أول قاعدة عسكرية لها في جيبوتي عام 2016م، وتشرع في إنشاء قاعدة أخرى في خليج غينيا، بينما تزداد مشاركتها في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. كذلك تتمتع روسيا بوجود عسكري أكبر بكثير، حيث زودت إفريقيا بنسبة 38% من الأسلحة في عام 2020م. وللمقارنة؛ تراجعت الولايات المتحدة (16%) وفرنسا (14%) والصين (9%) عن هذا الرقم بكثير (Jones. et al, 2021). وبحلول عام 2022، أبرمت روسيا اتفاقيات تعاون عسكري مع ما يقرب من 30 حكومة إفريقية (Olech. et al, 2022). من ناحيةٍ أخرى؛ شهد وجودها المباشر تمركزاً متكرراً لأفراد عسكريين شبه نظاميين في بوركينا فاسو، وجمهورية إفريقيا الوسطى، ومالي، وموزمبيق، والسودان. كما أُنشئ ما يُعرف الآن باسم «فيلق إفريقيا» في عامي 2023 و2024م، وهو خاضع لسيطرة وزارة الدفاع الروسية مباشرةً (وهو ليس مجرد نسخة مُعاد تسميتها من مجموعة «فاجنر» العسكرية الخاصة (رسمياً)، والتي لا تزال قائمةً بشكلٍ عام). ومن الدول الأخرى التي لها دورٌ في التعاون العسكري مع القارة الإفريقية: الهند، وإسرائيل، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة، والتي تدعم أحياناً فصائل متحاربة في صراعاتٍ كالتي شهدتها إثيوبيا والسودان.

في حين لا يزال الوجود العسكري للقوى الغربية ملحوظاً؛ إلا أنه آخذٌ في التضاؤل، فقد شهدت موجة الانقلابات الأخيرة في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل انسحاب القوات الغربية- إن لم تُطرد- من بوركينا فاسو ومالي والنيجر. وأعلنت كلٌّ من تشاد وكوت ديفوار انسحاب القوات الفرنسية، مما أدى إلى تقليص القواعد العسكرية الفرنسية في القارة إلى جيبوتي والجابون – وقد حُوّلت الأخيرة بالفعل إلى مركز تدريب مشترك. وبينما يبدو أن فرنسا قد أعادت بناء علاقاتها المحسّنة مع جمهورية إفريقيا الوسطى، حيث «تتشارك» النفوذ مع جهات فاعلة غير غربية، فليس من المبالغة القول إن هذه التطورات تُمثّل نقطة تحوّل في سياستها تجاه إفريقيا.

باختصار؛ ثمة أدلة واضحة على صعود الدول غير الغربية وما يقابله من تراجع غربي. ولكن يتطلب هذا التقييم تفصيلاً دقيقاً، فالوجود الغربي لا يتضاءل على نطاقٍ واسع بالقيمة المطلقة؛ بل إن تزايد المنافسة يُفضي إلى تراجع نسبي. ويختلف هذا التراجع باختلاف المجال والدولة، كما تختلف الخيارات الإستراتيجية للجهات الفاعلة الخارجية الغربية وغير الغربية، فعلى سبيل المثال: تتفوق الصين، في الغالب، في المجال الاقتصادي، وتميل إلى عدم التدخل المباشر في الشؤون الإفريقية. في المقابل؛ تتمتع روسيا ببصمة عسكرية أقوى قائمة بالأكثر على الانتهازية. وتُستهدف الدول غير المستقرة، ويتسم ذلك بنزعة تفضيلية، حيث تُقدّم الدعم العسكري للأنظمة المضطربة مقابل الموارد الطبيعية والدعم الدبلوماسي. علاوةً على ذلك؛ فإن الحكومات الإفريقية ليست مجرد رعايا للتأثير الخارجي، كما أن عضوية الاتحاد الإفريقي في مجموعة العشرين تشير إلى تنامي نفوذ القارة. علاوةً على ذلك؛ تنتهج هذه الدول سياساتها الخارجية الخاصة والمتنوعة، والمتنافسة جزئياً، كما تُشكّل معالم السياسة الدولية في المنطقة.

ثلاثة تداعيات: إيجابية وسلبية ومثيرة للقلق:

ما هي التداعيات المتوقعة؟ لقد تحققت على أرض الواقع ثلاث نتائج، ومن المرجح أن يتصاعد منحناها بوتيرةٍ متزايدة مستقبلاً. تختلف هذه النتائج في طبيعتها والتحديات التي تُشكّلها، سواءً بالنسبة لإفريقيا أو للشعوب الإفريقية أو للجهات الفاعلة الغربية.

النتائج الإيجابية: تعزيز القدرة الإفريقية على التأثير:

يُتيح تنويع الجهات الفاعلة الخارجية للحكومات الإفريقية خياراتٍ أوسع بشأن الجهات التي تتعاون معها، مما يعزز القدرة الإفريقية على التأثير ويُيسّر «الشراكات العادلة» التي يُستشهد بها كثيراً في البيانات الرسمية. من هذا المنطلق؛ ينبغي للدول الغربية الترحيب بهذا التوجه- أو على الأقل الاعتياد عليه. إنّ وجود مجموعة من الخيارات لا يجعل الجهات الفاعلة الإفريقية أكثر استقلاليةً فحسب، بل قد يُحقق أيضاً مخرجات إيجابية، على سبيل المثال: في مجال التجارة. كما يُعدّ التعاون مع شركاء غير غربيين ممارسةً شائعة لدى الدول الغربية. لطالما تعاملت ألمانيا مع الصين كوجهة تجارية تفضيلية، وكانت ألمانيا تستورد كميات كبيرة من الطاقة من روسيا قبل غزوها الشامل لأوكرانيا. لكن اعتماد ألمانيا على صادرات الطاقة الروسية يُمثّل درساً للدول الإفريقية، إذ ينبغي لها تجنُّب الاعتماد على جهاتٍ أخرى جديدة وإبقاء خياراتها مفتوحة. ولكن دعونا نواجه الحقيقة: يبقى هذا الخيار من نصيب الحكومات الإفريقية، ولا ينبغي لأي دولة غربية أن تُلقي عليها توجيهات حول الجهات التي ينبغي أن تتعاون معها. يتعين على الدول الغربية؛ إما أن تعتاد على ما هو قادم أو أن تُحاول تحسين الأمور من خلال تقديم عروضٍ أكثر جاذبية.

النتائج السلبية: سيزداد دعم الحكومات، وليس بالضرورة الشعوب:

إن زيادة القدرة على التأثير تقع، في الأساس، على عاتق الحكومات الإفريقية، وليس بالضرورة على عاتق شعوبها. لذا؛ سيعتمد الأمر على طبيعة نظام الحُكم وكيفية استخدام الحُكام للخيارات المتاحة أمامهم. ليست جميع الحكومات متشابهة، وزيادة الدعم المقدّم لها ليس خبراً ساراً للأفارقة إذا ما تضررت المنافع العامة كالرخاء والصحة والعدالة والأمن وحقوق الإنسان نتيجةً لذلك. لقد اشتهرت بعض أنظمة القارة بتوجيه الموارد نحو سياساتٍ تُفيد قادتها من حيث السلطة والثروة. وبالتالي؛ سوف تستفيد دولٌ ذات سجلٍّ حافلٍ بالحكم الرشيد، مثل بوتسوانا وغانا؛ ومع زيادة النفوذ والموارد المتاحة لدولٍ مثل تشاد وغينيا الاستوائية وإريتريا وزيمبابوي، ستستمر انتهاكات حقوق الإنسان والفقر، إن لم تتفاقم أوضاعهما.

الآن، قد تُعيد الحكومات الأوروبية والغربية حسنة النية النظر في رغبتها في تقديم «عروض أفضل»، خاصةً عندما تطغى هذه الصفقات على المخاوف المتعلقة بمصالح المواطنين الأفارقة، بالإضافة إلى الأهداف طويلة الأجل كاستقرار هذه الدول نفسها. كما أنه ليس من السهل التوفيق بين الصورة العامة والتطلعات القائمة على القيم، كالاستقرار والازدهار وحقوق الإنسان، وبين تعظيم «النفوذ»، أو الوصول إلى الموارد الإستراتيجية، أو التعاون في ضبط تدفقات الهجرة. تتطلب هذه الأهداف الأخيرة العمل مع حكومات قد لا تُوافق بسهولة على خيارات سياسية مبدئية. في بعض الأحيان؛ تتعارض الأهداف القائمة على القيم: فإذا أرادت الجهات الخارجية حل النزاعات أو تخفيف المعاناة الإنسانية في بلدٍ معيّن؛ فإن التعاون مع حكوماتٍ مُحددة أمرٌ لا بد منه.

لم تنتهج الدول الغربية قط نهجاً قائماً على القيم فحسب، بل كان العكس صحيحاً إلى حدٍّ كبير خلال الحرب الباردة، ورغم أن الخطاب الرسمي يوحي بعكس ذلك؛ فقد ضحّت هذه الدول أحياناً بأهداف أنبل وتعاونت مع حكومات «سيئة» لأسباب براجماتية. يجب أن نتجنب ترسيخ صورة أنانية، وإن كانت غير واقعية، لأهداف السياسة الخارجية للقوى الغربية التي تتسم دائماً بالإيثار. ولكن تبدو الضرورة الأساسية واضحة: زيادة المنافسة تزيد من حوافز تقديم «عروض أفضل»، أي السعي للتفوق على المنافسين من خلال اقتراح صفقات تجذب النظراء الأفارقة. يتعين على الجهات الفاعلة الغربية أن تكون على درايةٍ بالأهداف المتناقضة، وأن تتخذ خياراتٍ إستراتيجيةً مدروسةً بشأن أولوياتها في مثل هذه الحالات.

النتائج المثيرة للقلق: تنافسات الجهات الفاعلة الخارجية تُؤجج الصراع:

تُعتبر النتيجة الثالثة هي الأكثر إثارةً للقلق والمخاوف، ولها سابقةٌ في أحداث حقبة الحرب الباردة. قد يمتد تنوع الجهات الفاعلة الخارجية وتنامي المواجهة بين الجهات الفاعلة الغربية وغير الغربية- أو داخل هذه المعسكرات- إلى إفريقيا. ما يعني أنه قد تتحول المنافسة إلى مسارٍ للخلاف. قد يُؤجج الدعم المتنافس للحكومات الإفريقية كحلفاء أو شركاء أو موردي موارد حيوية الصراع بين الفصائل المختلفة داخل دول جنوب الصحراء الكبرى. خلال الحرب الباردة؛ أدى دعم «الحلفاء» إلى تفاقم الصراعات وإطالة أمدها في دولٍ مثل أنجولا وموزمبيق وزائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية). كما كانت هناك صراعاتٌ بين الفصائل الموالية للسوفييت والفصائل الموالية للصين. في جمهورية الكونغو؛ ساندت فرنسا والولايات المتحدة فصائل مختلفة في الحرب الأهلية بين عامي 1997م و1999م، حيث خرج زعيمها الموالي لفرنسا منتصراً في النهاية ولا يزال يحكم البلاد حتى يومنا هذا. وفي الحرب الأهلية الليبية، التي اندلعت بعد سقوط معمر القذافي، تردد أن فرنسا وإيطاليا دعمتا الفصائل المتعارضة.

إن التنافس الجديد على إفريقيا يؤجج بالفعل المزيد من الصراعات، وإن كانت في بعض الأحيان لا تشمل جهات فاعلة غربية. وقد شهدت الحرب الأهلية الدموية المستعرة في السودان منذ عام 2023م دعم فصائلها المتحاربة من قِبَل جهاتٍ خارجية مختلفة. وبينما حظيت الحكومة العسكرية بدعمٍ من روسيا وتركيا؛ اتُّهمت الإمارات العربية المتحدة بتسليم أسلحة لمنافسها المحلي. وفي مالي؛ أفادت التقارير أن القوات الخاصة الأوكرانية متورطة في كمين على القوات الحكومية والمرتزقة الروس. وفي الصراع الإثيوبي حول تيجراي؛ تلقت الحكومة مساعدةً خارجية من تركيا والإمارات العربية المتحدة، مما قد يكون زاد من العدد الكبير للضحايا الذين سقطوا. ووفقاً لمصادر موثوقة، مثل برنامج بيانات الصراع في أوبسالا، فقد لقي أكثر من 300000 شخص حتفهم في إثيوبيا- مع ارتكاب جرائم عنف واسعة النطاق أحادية الجانب ضد المدنيين هناك UCDP 20205)).

في حين أن هذا يحمل أكبر احتمال للضرر؛ يمكن للدول الغربية تجنبه بسهولةٍ نسبية. وتحديداً؛ من خلال التركيز على حل النزاعات- إن لم يكن الوقاية منها- بدلاً من الوقوع في فخ «التفكير الانحيازي». يجب على الجهات الفاعلة الغربية أيضاً أن تدرك أنه لا يوجد تكتل متماسك وموحد لـ«الجنوب العالمي» داخل المناطق أو عبرها؛ وينطبق الشيء نفسه على «الغرب المتدهور». داخل إفريقيا؛ للحكومات والدول مصالحها الخاصة- التي تشكلها، على سبيل المثال لا الحصر، الموروثات التاريخية مثل الاستعمار. تشمل هذه المخاوف سياسات إقليمية نشطة ومعقدة في كثيرٍ من الأحيان، تنطوي أحياناً على توترات مباشرة، كما يتضح في النزاع بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية بشأن دعم الأولى المزعوم لجماعة M23 المتمردة. تم توقيع اتفاقية سلام، بوساطة قطر والولايات المتحدة، في يونيو 2025م، مما يشير إلى الجانب الأكثر تفاؤلاً للتدخل الخارجي. وهذا يوضح كيف يمكن للمشاركة الغربية وغير الغربية على حدٍّ سواء أن تساعد في منع النتائج السلبية.

تحديات السياسات: سياسة إفريقيا ليست قائمة من الأمنيات:

لا تُشكّل سياسة إفريقيا، في حدّ ذاتها، قائمةً من الأمنيات. إن الإستراتيجيات المتنافسة، والأهداف المتضاربة، والموارد المحدودة، والآثار الجانبية غير المتوقعة، كلها حقائق ثابتة. لذا؛ لا بد من إلقاء نظرة واقعية على القيود والعراقيل. قد تكون المثالية تحمل النيات الحسنة، إلا أن هذه الأهداف غالباً ما تُخفي مصالح كامنة، وتتجاوز الموارد المتاحة، وتفتقر إلى مسارات تنفيذ واضحة. لنأخذ على سبيل المثال سياسة غربية موحدة تجاه إفريقيا، أو حتى سياسة أوروبية موحدة: على الرغم من تفضيلها على نطاق واسع ورغبتها الأكيدة؛ فإنها نادراً ما تتحقق بالكامل، ولا يزال تحقيقها صعباً. ويتجلى ذلك، بالأخص، مع إدارة ترامب الثانية، حيث أدت أفعاله الأخيرة إلى تفتيت التماسك الغربي بشأن سياسة المناخ والنظام الدولي القائم على القواعد. فكيف إذن يمكن أن تبدو سياسة إفريقية واقعيةً؟ في النهاية؛ يعتمد الأمر على تحديد الأهداف التي يجب السعي لتحقيقها، وأفضل السبل لتحقيقها، وعند نشوب النزاعات، ما هي الأولويات التي يجب إعطاؤها. في حين أن الخطة الرئيسية المثالية تُعتبر ضرباً من خيال؛ إلا أنه يمكن هنا طرح عدد من الأفكار الأقل طموحاً، ولكنها في النهاية تظل أكثر قابليةً للتحقيق.

المصالح الشخصية ليست جريمة – في أغلب الأحيان:

كثيراً ما تُقارن أوراق السياسات بين المصالح والقيم، مُشيرةً باستمرار إلى ضرورة إعطاء الأولوية للأخيرة. ومع ذلك؛ قد نحتاج إلى إعادة النظر في المصلحة الشخصية. أولاً: إنها ليست أمراً استثنائياً، بدءاً من المستوى الشخصي، ووصولاً إلى المستوى الحكومي؛ فالجميع يسعى إلى تحقيقها. ثانياً: تُعدّ المصالح الشخصية ركيزةً حقيقية للسياسة، فإذا كانت الحكومة صريحةً بشأنها، تنحصر فرص اتهامها بالنفاق، وستقلّ التباينات بين الأهداف المعلنة والسياسات الفعلية. ثالثاً: لا تتحقق المصلحة الشخصية بطبيعتها على حساب الشركاء، إلا إذا تم السعي إليها بطريقة مزعجة وضارة. لا تُشكّل المصلحة الشخصية تصريحاً مجانياً للسلوك غير الأخلاقي، ما يعني أن ضبط النفس مسألة واجبة. فإذا اختلفت مصالح الشركاء؛ فإن الحلول الوسطية والمقايضات تظلّ خيارات دائماً. ومن المؤكد أن قائمة غير كاملة من الأهداف الغربية ستشمل الوصول إلى المواد الخام والتحكم في موجات الهجرة. وقد تمتد إلى الاستقرار السياسي ومكافحة الإرهاب لتجنب التفشي أو الهجرة القسرية. عند هذه النقطة؛ تصبح الخطوط الفاصلة بين المصالح الشخصية والقيم فضفاضة وغير واضحة. سيعود الاستقرار السياسي أو السلام بالنفع أيضاً على الشركاء الأفارقة والغربيين. فالرخاء مفيد للأفارقة، كما أن الدول الإفريقية الأكثر ثراءً بمنزلة شركاء تجاريين ذوي أفضلية. وبالمثل؛ ستعود سياسات المناخ بالنفع على كوكب الأرض وجميع من يعيشون عليه.

عندما لا تتوافق الأهداف المتباينة تماماً؛ فلا بد من اتخاذ خيارات أوسع. قد لا يتوافق تعزيز الاستدامة البيئية وحقوق العمال في سلاسل القيمة دائماً وبصورة كلية مع ضمان الوصول إلى الموارد الحيوية أو التجارة الخارجية بصفةٍ عامة. قد يكون التعاون ضرورياً مع الأنظمة التي تنتهج سياسات تتعارض مع المصالح الألمانية أو الأوروبية. إلى جانب الشفافية بشأن المصلحة الذاتية والتوترات المرتبطة بها؛ فإن التركيز على الأهداف التي تعود بالنفع على جميع الشركاء هو السبيل الأمثل للمضي قُدماً. الأمر الذي يستلزم التحلي بالواقعية بشأن مدى سهولة تحقيقها والمشكلات التي قد تنشأ نتيجةً لذلك. هناك ضرورة في الالتزام بالإنصاف في السعي لتحقيقها، ولكن لا ينبغي الخلط بين المصلحة الشخصية والإثراء الضيّق وقصير الأمد.

إعطاء الأولوية للأهداف طويلة المدى على الإلحاح:

قبل الانتخابات العامة في أوائل عام ٢٠٢٥م، وافقت الحكومة الألمانية على «المبادئ التوجيهية الجديدة للسياسة الإفريقية» (وزارة الخارجية Auswärtiges Amt (2025),). تتضمن هذه الوثيقة القيّمة أهم جوانب ما نوقش، ولا سيما التحديات والقيود المصاحبة لها، ولكن لا تدّعي هذه المبادئ التوجيهية أنها تُمثّل إستراتيجيةً بحدّ ذاتها. إن وجود رؤية واضحة للأهداف التي يجب إعطاؤها الأولوية، ولا سيما عند تعارضها، وخطة مفصلة لكيفية تخصيص الموارد والأدوات الدبلوماسية اللازمة لتحقيق هذه الغايات، أمران بالغا الأهمية. ومن العناصر المهمة الأخرى في هذا الصدد: ضرورة تضمينها في إستراتيجية السياسة الخارجية الوطنية للحكومة الفيدرالية، وهي إستراتيجيةٌ غائبة إلى حدٍّ كبير أيضاً.

هناك بعض الاعتبارات الجوهرية التي قد تُحقق فوائد هائلة: الميزة الأساسية للإستراتيجية هي إعطاء الأولوية للحاجة القصوى على الحاجة المُلحة. تميل العديد من المؤسسات- الحكومية والأكاديمية على حدٍّ سواء- إلى التفاعل مع الأزمات الأخيرة بدلاً من اتخاذ قرارات طويلة الأمد. إذا حُددت الأهداف الشاملة والأدوات المُفضلة بوضوح؛ يُمكن لصانعي القرار الاستجابة للأزمات، على نحوٍ أفضل. ولن يكون الأمر مفاجئاً إذا وُجدت نماذج السيناريوهات، واستشراف المستقبل، وتحليل الاتجاهات. هذه الأدوات ليست مجرد تمرين أكاديمي لا حاجة له، بل هي جزءٌ لا يتجزأ من الحسابات الإستراتيجية إذا أردنا ألا نُفاجأ على حين غرّة.

يُعدّ التماسك عنصراً أساسياً آخر يُمكن معالجته على المستوى الفردي. لا وجود لحكومة أحادية تماماً، ولكن يُمكن السعي إلى الحد من الازدواجية بين الوزارات المختلفة والهيئات الحكومية الأخرى التي تسعى لتحقيق أهدافها الخاصة، أو تُنفق مبالغ زائدة على نفس الأدوات (مثل التنبؤات والاستطلاعات)، أو تُعلي المصلحة الذاتية المؤسسية على مصلحة البلاد. في هذه الحالة؛ تُعدّ هذه الديناميكيات من جانب صانعي القرار والبيروقراطيات ضارةً بالفعل. وفي هذا السياق؛ ينبغي تقييم الفعالية، إنْ لم تكن الكفاءة، لأدواتٍ مثل تلك التي تدعم التعاون الإنمائي (Lay. et al, 2025).

لماذا لا نكون دقيقين في اختيار شركائنا؟:

في حين أن السياسة الخارجية غالباً ما تتمركز حول تعظيم النفوذ، أو على الأقل بناء علاقات جيدة مع العديد من الشركاء، علينا أن ندرك أن الاهتمام العام بإفريقيا والموارد المتاحة للتفاعل معها محدودة (Grauvogel. et al.2023). «الشمال العالمي» يُمثّل أهميةً أكبر لألمانيا، كما يتضح على سبيل المثال في أحدث اتفاق ائتلافي (CDU CSU, SPD, 2025, ). تحتوي الوثيقة، المكونة من 144 صفحة، على فقرة ونصف فقط حول إفريقيا. ولم يُذكر مصطلح «إفريقيا» أو «إفريقي» سوى ثماني مرات. كما كانت التجارة مع إفريقيا هامشية: 2% فقط من تجارة ألمانيا مع دولها. سيؤدي تعظيم النفوذ من خلال المشاركة الواسعة حتماً إلى استقرار الأنظمة التي لا تخدم مصالح مواطنيها ولا أهداف ألمانيا المختلفة على المدى الطويل. عند العمل مع أنظمة ذات سجل مشكوك فيه في مجال حقوق الإنسان والتنمية ودعمها؛ سيؤدي ذلك في النهاية إلى نتائج عكسية، ولا سيما من حيث الضرر الجسيم الذي يلحق بسمعتها.

يمكن تسمية أحد الحلول بـ«فك الارتباط البنّاء والانتقائي». ينبغي للسياسة الخارجية الألمانية أن تسعى جاهدةً لإعطاء الأولوية للجودة على الكم فيما يتعلق بالشراكات (Maihack, 2025). ويمكن التفكير في عدة مستويات لتحقيق ذلك، وهي السعي إلى أقصى درجات التعاون حيث تتوافق المصالح الشخصية والأهداف القائمة على القيم على النحو الأمثل. وهذا يعني تفضيل الحكومات الديمقراطية، وتلك التي تُنفّذ سياساتٍ واعدة على التعاون مع الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة. هذه الفكرة ليست جديدة تماماً: فاتفاقية «كومباكت» مع إفريقيا تُفضّل التعاون المشروط بالحوكمة الرشيدة. وخلافاً للتصور العام؛ تتوافق بعض الدول الإفريقية مع هذه الخصائص، وقد تُؤتي هذه السياسة ثمارها على المدى الطويل.

التأمل في مكامن التحيّز سيُحسّن السياسة الخارجية:

يُقدّم التاريخ أدلةً دامغةً على كيف تُؤدّي المفاهيم الخاطئة إلى سياساتٍ خارجية مُضلّلة- باختصار، من خلال جميع أنواع التحيزات المعرفية. إلى جانب توفير ضماناتٍ ضدّ الوهم والتفكير الجماعي؛ فإنّ أحد التحيزات المهمة التي يجب تجنّبها، كما نوقش سابقاً، هو «التفكير الانحيازي». بعد أحداث فبراير 2022م، على وجه الخصوص، دخل العديد من الغربيين في «مسار الحرب النفسية» وبدؤوا ينظرون إلى السياسة الإفريقية في المقام الأول من خلال منظور الصراع مع روسيا، مُتجاهلين كيف اعتبرت العديد من الحكومات الإفريقية هذه الحرب أقلّ أهميةً (Plagemann. et al, 2023). في الوضع الراهن؛ تُعدّ روسيا، وربما دولٌ أخرى غير غربية، من الخصوم. ينصّ اتفاق الائتلاف الحكومي الفيدرالي الجديد صراحةً على هدف «صدّ النفوذ الصيني والروسي في إفريقيا». ومع ذلك؛ لا ينبغي أن تُملي الصراعات العالمية السياسة الخارجية من جميع النواحي، كما كان الحال خلال حقبة الحرب الباردة. إنّ اعتبار «أعداء الأعداء» «أصدقاءً» قد يدفع إلى مساعدة حكوماتٍ مُشكّكة وتأجيج الصراعات في القارة.

في الوقت نفسه؛ يجب ألا نكون ساذجين: فالوعي بما يُشكّل تصورات الدول وإستراتيجياتها ذات الصلة داخل إفريقيا وخارجها أمرٌ أساسي. لذا؛ ينبغي تطبيق «ضبط التحيز» على نطاق واسع فيما يتعلق بمصادر المحسوبية والاستياء المستمرة. يبدو أن السياسات الخارجية للصين وروسيا مُتأثرة بالمكانة الاجتماعية، إنْ لم تكن مهووسة بها- كما هو الحال، على الأقل في الحالة الأخيرة، مقترنةً بمشاعر راسخة معادية للغرب. ففي الآونة الأخيرة، بدأت المناقشات بدراسة «رُهاب الغرب» ومواجهته. وهذا يستلزم التأمل في جذور هذا العداء، والذي غالباً ما يكون مُتأثراً بتجربة الاستعمار أو الدعم السابق للأنظمة الاستبدادية، بما في هذا السياق من نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. إن التأمل الذاتي ليس مهماً فقط لتطوير حساسية تجاه تصورات الشركاء داخل إفريقيا وخارجها- بل هو أيضاً حاسمٌ وربما مفيدٌ للغاية عند تصميم السياسة الخارجية الخاصة بالأفراد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مراجع:

– Armstrong, Martin (2023), China’s African Trade Takeover, Statista, 25 January, accessed 30 November 2024.

– Auswärtiges Amt (2025), Shaping Partnerships Together in a Changing World. Federal Government’s Africa Policy Guidelines, 8 January, accessed 1 June 2025.

– Brosig, Malte (2021), Africa in a Changing Global Order: Marginal but Meaningful?, London: Palgrave MacMillan.

– CDU, CSU, and SPD (2025), Verantwortung für Deutschland. Koalitionsvertrag zwischen CDU, CSU und SPD, 21. Legislaturperiode, 6 May, accessed 15 May 2025.

– China Africa Research Initiative (2023), Data: Chinese Global Foreign Aid, Johns Hopkins University’s School of Advanced International Studies, accessed 10 October 2023.

– Confucius Institute (2024), The CI Worldwide, accessed 15 February 2024.

– Grauvogel, Julia (2023), Afrika als Leerstelle in der Nationalen Sicherheitsstrategie?, GIGA Focus Africa, 6, Hamburg: German Institute for Global and Area Studies (GIGA), accessed 12 August 2025.

– Jones, Seth G., Catrina Doxsee, Brian Katz, Eric McQueen, and Joe Moye (2021), Russia’s Corporate Soldiers: The Global Expansion of Russia’s Private Military Companies, Center for Strategic and International Studies, 21 July, accessed 17 January 2025.

– Lay, Jann (2025), Kein Rückbau, kein «Weiter so»: Eine neue starke Entwicklungspolitik, GIGA Focus Africa, 2, Hamburg: German Institute for Global and Area Studies (GIGA), accessed 12 August 2025.

– Maihack, Henrik (2025), Afrikapolitik nach der Bundestagswahl. Fünf Ideen, Friedrich-Ebert-Stiftung, March, accessed 28 July 2025.

– OECD (2025), ODA Trends and Statistics, accessed 28 July 2025.

– Olech, Aleksander Natalia Matiaszczyk, Leon Pińczak, and, Jan Sobieraj (2022), The Military Involvement of the Russian Federation in Africa. Contracts and Agreements Signed, Institute of New Europe, 23 May, accessed 10 January 2025.

– Plagemann, Johannes, and Henrik Maihack (2023), Wir sind nicht alle: Der Globale Süden und die Ignoranz des Westens, München: C.H. Beck.

– UCDP (Uppsala Conflict Data Program) (2025), UCDP Conflict Encyclopedia, Uppsala University, 15 May, accessed 12 August 2025.

– Welz, Martin, and Matthias Basedau (2025), Autocratization and External Actors in Africa: Regional Trends and the Case of Mali, Mimeo.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* رابط الدراسة:

https://www.giga-hamburg.de/en/publications/giga-focus/the-decline-of-western-influence-in-africa-three-consequences

كلمات مفتاحية: الاقتصاديةالدبلوماسيةالعسكريّةالنفوذ الغربي
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

الصحة العالمية تعلن أن مرض الجدري يشكل حالة طوارئ صحية عامة عالمية

ماذا يعني انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية لإفريقيا؟

فبراير 18, 2026
عين على إفريقيا (12-15 فبراير 2026م) الصومال والتكالب الإسرائيلي-الأمريكي: على مفترق طرق!

عين على إفريقيا (12-15 فبراير 2026م) الصومال والتكالب الإسرائيلي-الأمريكي: على مفترق طرق!

فبراير 17, 2026
قراءة تحليلية لموقع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء في مؤشر «الجوع العالمي» لعام 2025م

قراءة تحليلية لموقع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء في مؤشر «الجوع العالمي» لعام 2025م

فبراير 17, 2026
خيارات إريتريا الإقليمية: مأزق العُزلة المشروطة!

خيارات إريتريا الإقليمية: مأزق العُزلة المشروطة!

فبراير 16, 2026
لوموند: احتمال استخدام المسيّرات في حروب إفريقيا يثير المخاوف

بين آفاق التنمية ومخاطر الصراع: مستقبل «الطائرات بدون طيار» في إفريقيا

فبراير 16, 2026
بنين: المعارضة تواصل إحصاء نتائج الانتخابات وسط ترقب رسمي

لِمَن يُصوِّت الأفارقة في الواقع؟

فبراير 15, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

كوت ديفوار تغلق جميع الاتحادات الطلابية بعد مقتل طالبين ومزاعم بممارسة الاغتصاب والتعذيب

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

بوركينا فاسو تنفي نية إنشاء قاعدة عسكرية روسية على أراضيها

أغسطس 20, 2023

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.