قام رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، بزيارة إلى العاصمة التوغولية لومي يوم 12 يناير/كانون الثاني، وُصفت رسميًا بأنها «زيارة صداقة وعمل»، وذلك في إطار التحركات الدبلوماسية الإقليمية الهادفة إلى بحث تطورات الأزمة الأمنية المتفاقمة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتأتي هذه الزيارة بعد زيارتين سابقتين أجراهما تشيسكيدي إلى العاصمة الأنغولية لواندا يومي 4 و8 يناير/كانون الثاني الجاري، حيث التقى الرئيس الأنغولي في إطار مشاورات إقليمية مكثفة بشأن سبل خفض التصعيد وإحياء مسارات السلام في المنطقة.
وقد استُقبل الرئيس الكونغولي في لومي من قبل رئيس مجلس توغو، فور غناسينغبي، الذي يشغل أيضًا دور الوسيط الذي عيّنه الاتحاد الإفريقي في الأزمة القائمة بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا. وعقد الزعيمان اجتماعًا خاصًا مطولًا خلال جلسة عمل خُصصت لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى الوضع الأمني في شرق الكونغو الديمقراطية، وقضايا التكامل الإقليمي والتنسيق السياسي على مستوى القارة.
واستمر الاجتماع بين الجانبين نحو ساعة ونصف، أعقبه عشاء عمل، في أجواء وُصفت بالجدية، في ظل القلق المتزايد إزاء استمرار التدهور الأمني في شرق الكونغو الديمقراطية وتعثر الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة.
وخلال المحادثات، أشار الزعيمان إلى أن جهود خفض التصعيد لا تحقق تقدمًا ملموسًا على أرض الواقع، وأن المبادرات الرئيسية التي أُطلقت حتى الآن لإنهاء الأزمة تبدو متعثرة، بحسب عدة مصادر مطلعة. وتركز النقاش بشكل أساسي على الاجتماع رفيع المستوى الذي تعتزم توغو استضافته في لومي يوم 17 يناير/كانون الثاني الجاري.
ومن المتوقع أن يجمع هذا الاجتماع عددًا من الوسطاء الإقليميين والدوليين، من بينهم ممثلون عن قطر والولايات المتحدة، إلى جانب الميسرين المعيّنين من قبل الاتحاد الإفريقي، وهم الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو، والرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، والرئيس البوتسواني السابق موكغويتسي ماسيسي. كما يُرتقب حضور الرئيسة السابقة لجمهورية إفريقيا الوسطى كاثرين سامبا بانزا، والرئيسة السابقة لإثيوبيا سهلي وورك زودي، إضافة إلى وفود رسمية من كينشاسا وكيغالي.
ويتمثل الهدف الرئيسي من هذا الاجتماع في تقييم المبادرات الجارية المتعلقة بالأزمة، والعمل على تحسين مستوى تماسكها وتعزيز التنسيق بينها، في محاولة لإعطاء زخم جديد لمسار الوساطة الذي لم يحقق حتى الآن نتائج ملموسة.
وشدد الزعيمان خلال اجتماعهما على أن جهود الوساطة الإفريقية، التي أُسندت إلى الرؤساء الخمسة السابقين منذ مارس/آذار من العام الماضي، لم تسفر بعد عن تقدم حقيقي، رغم مرور ما يقرب من عام على إطلاقها، وذلك على الرغم من الجهود المبذولة لتعزيز هذه الوساطة بالتنسيق مع جماعة شرق إفريقيا (EAC) والجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (SADC).
ويحمل هذا الاجتماع أهمية خاصة لرئيس مجلس توغو، فور غناسينغبي، الذي يستعد لتقديم تقرير مفصل حول تطورات الأزمة وجهود الوساطة خلال القمة المقبلة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، والمقرر عقدها الشهر المقبل.
كما يُتوقع أن يقترح فريق الميسرين خلال الاجتماع تدابير عاجلة تهدف إلى تهدئة الأوضاع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، استنادًا إلى القرارات التي كان قد اتخذها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي قبل نحو أسبوعين.
يُذكر أن آخر زيارة قام بها الرئيس فيليكس تشيسكيدي إلى توغو تعود إلى مارس/آذار 2024، في إطار سلسلة من التحركات الدبلوماسية الإقليمية الرامية إلى تعزيز الاستقرار في منطقة البحيرات الكبرى.











































