آية محسب عبد الحميد مصطفى
باحثة دكتوراه/ معهد البحوث والدراسات الإفريقية ودول حوض النيل- جامعة أسوان
مقدمة:
تلعب الزراعة دوراً حيوياً في الاقتصادات الإفريقية، إذ توظف نحو 60% من القوى العاملة في القارة، وتُعدّ ركيزةً للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ومع ذلك؛ يعاني القطاع الزراعي الإفريقي من معدلات إنتاجية منخفضة وفجوات تنموية كبيرة. وفي هذا السياق العالمي المتسارع في الرقمنة؛ تُطرح الحاجة إلى الزراعة الرقمية كحلٍّ مبتكر. فقد أظهر تقرير حديث أن 282 مليون إفريقي يعيشون في نقصٍ غذائي مزمن، ويتوقع أن يواجه نحو 118 مليون شخص إضافي كوارث مناخية بحلول عام 2030م[1]. تطورات الثورة الصناعية الرابعة (مثل: الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء) تُقدّم إمكانيات هائلة لمواجهة هذه التحديات؛ عن طريق تحسين صنع القرار وكفاءة الموارد الزراعية.
استجابةً لهذه التحولات؛ شرع الاتحاد الإفريقي عام 2024م بإطلاق إستراتيجية الزراعة الرقمية Digital Agriculture Strategy القارية، تلتها استضافة أول مؤتمر قاري حول الزراعة الرقمية في ديسمبر 2025م، بهدف توفير منصة سياسية وتقنية لتفعيل هذه الإستراتيجية.
في هذا الإطار؛ يسعى المقال إلى مقاربة الزراعة الرقمية في إفريقيا بوصفها مساراً تحويلياً متعدد الأبعاد، لا يقتصر على تبنّي أدوات تكنولوجية، بل ينطوي على رهانات تنموية وسياسية ومؤسسية أوسع. وينطلق المقال من تحليل الإطار القاري الناظم لهذا التحول، عبر تفكيك منطلقات وأهداف إستراتيجية الاتحاد الإفريقي للزراعة الرقمية (2024–2030م)، ثم ينتقل إلى قراءة دلالات مؤتمر الاتحاد الإفريقي للزراعة الرقمية لعام 2025م، بوصفه مؤشراً على انتقال الخطاب من مستوى التخطيط إلى محاولة التفعيل. كما يتناول المقال الإمكانيات التنموية المتوقعة للزراعة الرقمية في مجالات الإنتاجية، وتمكين صغار المزارعين، وتعزيز الأمن الغذائي والتكامل الاقتصادي القاري، مقابل ما يواجه هذا المسار من تحدياتٍ بنيوية تتعلق بالبنية التحتية، والقدرات البشرية، والأطر التنظيمية والتمويلية. ويُختتم المقال بمناقشةٍ نقدية لسؤال حوكمة البيانات الزراعية، بوصفه أحد أكثر أبعاد التحول الرقمي حساسيةً، لما يحمله من تداعياتٍ مباشرة على قضايا السيادة الرقمية والسيادة الغذائية في السياق الإفريقي.
المحور الأول: إستراتيجية الاتحاد الإفريقي للزراعة الرقمية (2024–2030م) – المنطلقات، الأهداف، وحدود الطموح:
تأسست إستراتيجية الزراعة الرقمية للقارة على أرضية مبادرة واسعة للتنسيق الرقمي، فوثيقة الإستراتيجية أشارت إلى تطويرها تحت مظلة مبادرة السياسات والتنظيم للرقمنة في إفريقيا PRIDA، وهي شراكة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والاتحاد الدولي للاتصالات. وقد قدّم مشروع PRIDA المموّل أوروبياً دعماً فنيّاً لإعداد الإستراتيجية وخطتها التنفيذية. ومن أبرز أهداف PRIDA – كما نصّت الوثيقة – «تحقيق خدمات إنترنت في متناول الجميع وبأسعار معقولة في أنحاء القارة»، وهو ما يعكس الطابع التقني المحوري للوثيقة[2].
وبُنيت رؤية الإستراتيجية مُكمِّلةً لرسالة أجندة إفريقيا 2063 الطامحة إلى تنميةٍ زراعية شاملة، فعددٌ من أهداف أجندة 2063، مثل تحقيق نمو زراعي سريع ومشترك ورفع مستوى معيشة المواطنين، أُدرجت ضمن آلية الإطار الإستراتيجي. وصاغ الاتحاد الإفريقي في الإستراتيجية رؤيةً محددة للزراعة الرقمية، مفادها «تحويل الزراعة الإفريقية إلى نظام مُمكّنٍ رقمياً، مستدام اقتصادياً وبيئياً، يساهم في تحقيق رؤية برنامج التنمية الزراعية الشاملة للقارة CAADP، الذي يهدف إلى القضاء على الجوع والحد من الفقر من خلال تنميةٍ يقودها القطاع الزراعي». وتنبثق عن هذه الرؤية أهداف طموحة، فقد حدد الإستراتيجية هدف نمو زراعي سنوي متوسط قدره 6%، إضافةً إلى مؤشرات للأمن الغذائي وتقليص الفقر وسوء التغذية. ويُتوقع تحقيق هذه المعدلات عبر زيادة كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز صمود النظم الغذائية في وجه التغير المناخي، فضلاً عن جذب الشباب، وخلق فرص عمل جديدة في الزراعة المحدثة، وزيادة الشمولية للمجموعات الضعيفة.[3]
أما آليات التنفيذ؛ فقد أقرّت الإستراتيجية أن نهجاً قارياً موحداً غير ممكن نظراً لاختلاف الظروف البيئية والتقنية بين الدول. وقد أكدت دراسةٌ شاملة، أُجريت عام 2021م، التباين الكبير في المناخ والموارد والأساليب الزراعية في إفريقيا، مما يستلزم تركيزاً على إستراتيجيات وطنية مخصَّصة مرفقة بالخطط الوطنية للزراعة والتقانة. ولذلك؛ توصي الوثيقة بأن تضع كل دولة عضو إستراتيجيتها الوطنية للزراعة الرقمية بالتنسيق بين وزارتي الزراعة والاتصالات (أو البنى التحتية)، مع إشراك القطاعات ذات الصلة كالتجارة والبيئة وغيرها. وتتولى مفوضية الاتحاد والمنظمات الإقليمية (مثل الكوميسا، والاتحاد المغاربي) دور التنسيق والدعم، حيث تُعنى بتتبع تنفيذ الخطط القطرية وفرض مؤشرات قياس لتقييم التقدّم[4].
وحذرت الإستراتيجية من أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي لرقمنة الزراعة، ما يلقي على الحكومات مسؤولية خلق بيئة تمكينية. فهي تشدد على ضرورة توفير بنية تحتية رقمية، وبخاصةٍ شبكات اتصال وبطاقات طاقة بأسعار معقولة، ووضع سياسات تنظيمية محفزة وتحسين بيئة الأعمال للحصول على الاستثمارات اللازمة. كما ذكّرت بأهمية تعزيز الحلول الرقمية الصديقة للبيئة لضمان عدم إفقار المزارع الصغرى في ظل دخول استثمارات ضخمة في القطاع.
وفي السياق نفسه؛ ركّزت الإستراتيجية على تضمين عدالة توزيع المستفيدين؛ فكان من أولوياتها دعم الإدماج المالي في المناطق الريفية، وإدخال التعليم الرقمي في المدارس والجامعات الزراعية لتكوين جيل قادر على استخدام التكنولوجيا، وتمكين حاضنات الابتكار الزراعي لجذب شباب القرى نحو التقانة الزراعية[5]. وتعتبر ورقة الإستراتيجية أن صغار المنتجين الزراعيين هم الأساس الذي يجب أن تنطلق منه المبادرات الجديدة، مشدّدةً على تطوير الخدمات الإرشادية الإلكترونية (إرشاد زراعي رقمي) كأولوية لرفع مستوى مهاراتهم وتعزيز استخدامها للأدوات الرقمية.
وقد تناولت الوثيقة أيضاً مرتكزات تقنية وسياسية أساسية، فذكرت ضرورة تحقيق تغطية للطاقة والكهرباء والاتصالات وشبكات الإنترنت في كل المناطق الزراعية، إلى جانب بناء كيانات رقمية موحدة، تشمل الحوسبة والسحابة الرقمية والمعلومات الجغرافية الذكية. كما طرحت الإستراتيجية إنشاء بيئة تنظيمية (سياسات وقوانين) لحماية البيانات الزراعية وضمان خصوصيتها، وذلك في إطار هدفها لإدخال معايير حماية البيانات والأمن السيبراني ضمن سياسات القطاع الزراعي.
ولتحقيق هذه الأهداف؛ أعدّ الاتحاد خطة عمل تنفيذية، ضمت أنشطة وآليات تموينية على المستويات القارية والإقليمية والوطنية. ويوضح المستند أن نجاح الإستراتيجية سيكون مرتبطاً بشراكةٍ مستمرة بين الاتحاد والحكومات ومؤسسات البحث والقطاع الخاص، حيث تتقاسم الأدوار بين وضع الأطر والسياسات (مهام الاتحاد والمنظمات الإقليمية) وتنفيذ الحلول على المستوى الوطني. بهذا؛ تؤسس إستراتيجية الزراعة الرقمية لإفريقيا لأفقٍ طموح طويل الأمد، لكنها بالوقت نفسه تقرّ بأن فوارق القدرات والبنى التحتية بين الدول تحدّ من إمكان تحقيق رؤية موحدة، داعيةً إلى مقاربةٍ منسقة تراعي الخصوصيات المحلية.[6]
المحور الثاني: مؤتمر الاتحاد الإفريقي للزراعة الرقمية 2025 – الدلالات السياسية ورسائل التوقيت:
جاء المؤتمر الإفريقي الأول حول الزراعة الرقمية في ديسمبر 2025م تتويجاً لاتجاه إستراتيجي جديد، فالمؤتمر الذي انعقد في المقرّ الرئيسي للاتحاد بأديس أبابا (1–3 ديسمبر 2025م) هو الأول من نوعه على صعيد القارة، وعُقد تحت عنوان «صياغة السياسات الزراعية لمستقبل إفريقيا: الابتكار والممارسات المناخية الذكية والتحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة». وقد اختتم اللقاء ببيان ختامي يؤكد «التزاماً قارياً متجدداً بالاستفادة من التكنولوجيا لتحويل منظومات الإنتاج الغذائي في إفريقيا»، وشدّد المشاركون على الدور المحوري للابتكار الرقمي في تسريع هذا التحول، انسجاماً مع أهداف أجندة 2063 والالتزامات الزراعية القارية (كإعلان مالابو 2014، وإعلان كمبالا 2021م)[7]، وعادةً ما تعكس مثل هذه المؤتمرات الأولية أولويات السياسة. ومن هنا؛ كان التركيز على الزراعة الرقمية رسالة سياسية قوية مفادها: أن القادة الأفارقة يضعون هذه القضية في صميم جدول أعمالهم، مع الإقرار بأن الزراعة هي أحد ركائز التنمية الاقتصادية والأمن الغذائي بالمنطقة[8].
ويشهد نصّ الافتتاح على حرص القيادة الإفريقية على دعم هذه النقلة، فقد أعلنت السيدة/ سلمى مليكة حدادي، نائبة رئيس مفوضية الاتحاد، في كلمتها الافتتاحية أن «السياسات هي الأساس، والابتكار هو المحرك، والأدوات الرقمية هي المعجِّلات لبناء منظومات غذاء مرنة وشاملة ومستدامة في إفريقيا»، كما أكّدت أن «الزراعة الرقمية لم تعد خياراً، بل ضرورة لبقاء إفريقيا وازدهارها»، مضيفةً أن الابتكار الرقمي من شأنه «فتح آفاق جديدة لزيادة الإنتاجية، وتعزيز الصمود، وخلق فرص شاملة للمزارعين والنساء والشباب»[9]. وتعكس هذه العبارات بوضوح كيفية تقديم الاتحاد لمفهوم الزراعة الرقمية؛ باعتباره أداةً قومية إستراتيجية وليست مجرد حزمة تكنولوجية منفصلة. وقد شدد المفوّض موسى فيلاكاتي على أن الانتقال الرقمي صار «ضرورةً، لا خياراً» لتحقيق طموح جَعْل 45% من الإمدادات الغذائية تأتي من إنتاج القارة ذاتها بحلول عام 2030م[10]، وهو أحد الأهداف المدرجة في خطط الأمن الغذائي القاري.
من ناحية التوقيت؛ يبدو عقد المؤتمر بعد عامٍ من اعتماد الإستراتيجية القارية إشارةً إلى تعجيل التنفيذ. وقد تأتَّى تنظيم اللقاء نهاية 2025م تزامناً مع استحقاق 2030م للأهداف الزراعية القارية، واعترافاً بأهمية أمن الغذاء كجزء من إستراتيجيات «الكفاح من أجل غذاء ذاتي». وبرز في بيان المؤتمر التذكير بالروابط بين هذه المبادرة وأجندات أخرى؛ فقد تذكر البيان آمال «أجندة 2063» وأهداف برنامج مالابو للتحول الزراعي، مشيراً إلى أهمية التقنية الرقمية كأحد محركات تحقيقها[11]. كما بدا جليّاً من الكلمات الختامية والترحيبية حرص الدول الأعضاء على رؤية الزراعة الرقمية أداة تكميلية للإصلاحات القائمة (كفتح الأسواق عبر منطقة التجارة الحرة الإفريقية، وإصلاح الموازنات الزراعية)، وليس فقط هدفاً بحد ذاته. وفي هذا السياق؛ ركز المؤتمر على تبادل الخبرات وعرض مبادرات رائدة من داخل القارة وخارجها، وخلص إلى توصياتٍ بمراجعة السياسات الزراعية الوطنية لإدراج التقانة الرقمية ودعم حوكمة بيانات مفتوحة وموثوقة. وقد شدد مجتمعو المؤتمر في ختام أعماله على ضرورة تعزيز الإصلاحات المؤسساتية (بما في ذلك سنّ قوانين حماية البيانات والأمن السيبراني)، وتحفيز الاستثمارات المستهدفة، وتفعيل دور القطاع الخاص في بناء البنى التحتية الرقمية الزراعية[12].
بذلك؛ حمل المؤتمر رسائل سياسية مهمة: فهو أظهر أن القيادة الإفريقية تعتزم المضيّ في مشروع رقمنة الزراعة كمنظومةٍ متكاملة، وبإطارٍ زمني واضح يرتبط بالالتزامات القارية. فقد تزامن طرحه مع العمل على إستراتيجية الإطار الجديد للتكنولوجيا وتعبئة التمويل التنموي في الزراعة، في حين ذكّر الطامحون بأن العام 2030م هو نقطة للتحقق من أهداف مالابو والنمو الزراعي[13]. كما أرسل المؤتمر رسالةً إلى المزارعين والشركاء التنمويين مفادها: أن القارة جعلت التقنية الرقمية في الزراعة أولويةً رسمية ينبغي دعمها على كل المستويات. وفي الوقت نفسه؛ يبعث توقيت المؤتمر (نهاية 2025م) برسالةٍ إلى الأفارقة بأن إنجاز الأهداف الرامية إلى الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج الذاتي لم يعد بعيد المنال، شريطة تسريع وتيرة التنفيذ.
وفي النهاية؛ يجسد مؤتمر 2025 إشارات قوية على الرغبة الإفريقية في «اللحاق بالركب الرقمي» الزراعي عالمياً، في حين يضع الدول قيد الاختبار في القدرة على الالتزام بالجدول الزمني والموارد اللازمة لتحويل هذه الرؤية إلى واقع.
المحور الثالث: الإمكانيات والتحولات المتوقعة – الزراعة الرقمية كأداة لتحقيق الأهداف التنموية:
يمكننا تحليل مساهمة الزراعة الرقمية، في معالجة التحديات البنيوية للزراعة الإفريقية، من خلال عدة مكاسب محتملة:
1- تحسين الإنتاجية والاستجابة لتغير المناخ:
من المتوقع أن تساهم التقنيات الرقمية في رفع الإنتاجية الزراعية بشكلٍ كبير. فالزراعة الذكية مناخياً تُمكّن المزارع من اتخاذ قرارات زراعية دقيقة؛ بناءً على تحليل بيانات الطقس والتربة واستخدام توقعات مناخية متقدمة. وقد أكد المؤتمر أن الابتكار في هذا المجال «يتيح زيادة الإنتاج وتقوية المرونة»، معتبرين أن الزراعة الرقمية أصبحت ضرورةً لا خياراً لزيادة الإنتاجية وتقليل الفاقد الزراعي وتحسين الوصول إلى الأسواق والتمويل[14]. على سبيل المثال: يمكن استعمال الطائرات المسيرة لرش المحاصيل بالكميات المناسبة من المبيدات والأسمدة، أو الأقمار الصناعية لخرائط غلات المحاصيل، بما يدعم تقليل مخاطر الجفاف والآفات. وتشير الأدبيات البحثية أيضاً إلى أن الذكاء الاصطناعي والزراعة الدقيقة يمكن أن توفر تنبؤات مبكّرة وتحسين نظم الإنذار المبكر، مما يساهم في التخفيف من آثار الكوارث الطبيعية على المحاصيل.
2- تمكين صغار المزارعين والشمول الاجتماعي:
تفتح الزراعة الرقمية آفاقاً جديدة أمام صغار المزارعين والشباب في المناطق الريفية. إذ تتيح أدوات الإرشاد الرقمي ومنصات التجارة الإلكترونية الزراعية منخفضة التكلفة لهم الوصول إلى المعلومات والأسواق العالمية، ممّا يساعدهم على زيادة إنتاجيتهم ودخلهم. كما أن أحد المتحدثين في المؤتمر لفت إلى أن التحديات الإفريقية يمكن أن تصبح فرصاً بسبب نسبة الشباب المرتفعة ووفرة الأرض الصالحة للزراعة. وشدّد خبراء على ضرورة إشراك الشباب والنساء في هذه الثورة التقنية، معتبرين أن تمكين الشابات والفتيان أمر أساسي لقيادة التحول الزراعي الرقمي. على سبيل المثال: أشار خبراء إثيوبيون إلى نماذج مثل تجمعات المزارعين cluster farming ، التي تنظم صغار المزارعين في مجتمعات إنتاجية استفادت من الخدمات الرقمية، مثل نصائح الطقس الزراعي عبر الهاتف[15].
3- تعزيز الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية القارية:
من المتوقع أن يُسهم التحول الرقمي في زيادة الأمن الغذائي من خلال تقليل اعتماد الدول على الواردات الغذائية. فقد لفت مفوض الزراعة إلى أن نسبة تجارة المنتجات الغذائية داخل إفريقيا لا تتجاوز 15%، مقارنةً بـ85% مع أوروبا، داعياً إلى استخدام منطقة التجارة الحرة القارية لسد هذه الفجوة. وباستخدام التقنيات الرقمية؛ يمكن زيادة إنتاج الأغذية محلياً ومعالجتها داخل القارة، مما يقلل استيراد الغذاء، ويوفر مئات الملايين من الدولارات. كما تعزز منصات البيانات الرقمية التعاون بين الدول؛ فقد أشار المسؤولون إلى أن التحوّل الرقمي قد يفتح المجال أمام تكامل سلاسل القيمة القارية واستثمار الفرص التصديرية فيما بينها[16].
وفي هذا السياق؛ لم تظل الزراعة الرقمية مجرد إطار نظري أو تعهد سياسي، بل شهدت القارة الإفريقية بالفعل عدداً من المبادرات التطبيقية التي تعكس إمكانية ترجمة هذا التحول إلى نتائج ملموسة على مستوى الإنتاج، وإدارة الموارد، وربط المزارعين بالأسواق. في سياق الزراعة الرقمية؛ توجد تجارب مثل منصة Digital Earth Africa، التي تُظهر كيف يمكن استخدام بيانات الأقمار الصناعية ورصد الأرض لدعم التخطيط الزراعي واتخاذ القرارات (مثال على البيانات الذكية في الزراعة). بالإضافة إلى مشاريع مثل Agristore.ci في كوت ديفوار، التي حسّنت وصول صغار المزارعين إلى الأسواق الرقمية وخدمات الإرشاد عبر الرسائل القصيرة. وفي كينيا ونيجيريا؛ توظّف مبادرات محلية التقنيات الحديثة (كالطائرات المسيَّرة، والاستشعار عن بُعد) لمراقبة المحاصيل وتوجيه عمليات الري والتسميد، مما يعزز دقة الإنتاج ويقلّل الهدر. أمثلة أخرى مثل Twiga Foods تُبرز كيفية ربط المزارعين بالأسواق عبر منصات رقمية لإدارة سلاسل القيمة.[17]
4- تهيئة بيئة مؤسساتية وتنظيمية مستدامة:
يُمكن أن يخلق التحول الرقمي حوافز لدعم سياسات جديدة تعزز من استدامة الزراعة. فقد أكد المؤتمر أهمية وضع سياسات تشريعية وتنظيمية داعمة للابتكار الزراعي الرقمي، إلى جانب حماية البيانات وبناء ثقة المستثمرين. وكجزء من ذلك؛ اقترحت الوثائق إنشاء آليات متابعة للتنفيذ، مثل تشكيل مجموعات عمل متعددة الأطراف، ومتابعة التقدم خلال مؤتمرات دورية[18]. يُتوقع أن يؤدي ذلك إلى تثبيت مسارات واضحة للاستثمار، حيث يتطلب جذب الاستثمارات تمكين القطاع الخاص والجهات المانحة بالوضوح القانوني والدعم المؤسسي. وبصورة عامة؛ من المتوقع أن يؤدي تطبيق هذه السياسات إلى استقرار الجهود الرقمية وجعلها مستدامةً على المدى الطويل.
هكذا؛ يُظهر محور الإمكانيات والاستفادة التنموية أن الزراعة الرقمية ليست هدفاً في حد ذاتها، بل هي أداةٌ تُمكّن من تحقيق أهداف أكبر: زيادة الغلة، تمكين المزارعين، تعزيز التكامل الاقتصادي، وضمان التنمية الشاملة.
المحور الرابع: التحديات والقيود بين التطلعات والواقع العملي:
أدرك القائمون بالمؤتمر والمعنيون بمجال الزراعة الرقمية أن هناك عقبات جوهرية قد تُعيق تحقيق الطموحات المشار إليها. ومن أهم هذه التحديات:
1- بنية تحتية رقمية غير مكتملة:
لا تزال بنية الاتصالات في الريف الإفريقي ضعيفة إلى حدٍّ كبير. فوفقاً لتقرير للأمم المتحدة؛ لا يزال ثلث سكان إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى محرومين من الوصول إلى الإنترنت واسع النطاق، ويستفيد فقط نحو 28% من خدمات الشبكة[19]. ويعاني كثيرٌ من المزارع في القرى من ضعف خدمات الهاتف المحمول أو ضعف الكهرباء، مما يمنعهم من تشغيل الأدوات الرقمية أو الحصول على البيانات الزراعية عبر الإنترنت. يترتب على ذلك صعوبة وصول تطبيقات الزراعة الذكية إلى المستفيدين الأساسيين (صغار المزارعين)، ويُشكّل ذلك حاجزاً أمام تعميم الحلول التقنية.
2- ضعف القدرات البشرية والمعرفية:
يحتاج الانتقال إلى الزراعة الرقمية إلى مهارات تقنية ومعرفة؛ وهو ما يفتقر إليه شريحة واسعة من الفلاحين الصغار. فالكثير من المزارعين التقليديين يفتقرون إلى الخبرة الرقمية الأساسية، ويندرجون في فئات عمرية عالية نسبياً. ويعاني نظام التعليم الزراعي في بعض الدول من قلة التدريب المُخصّص للتقنيات الحديثة، ونقص الدراسات التطبيقية في مجال الزراعة الرقمية[20]. كذلك يؤدي ضعف التكامل بين القطاع التعليمي والزراعي وانخفاض التمويل المخصص للتدريب إلى بطء اكتساب المهارات الجديدة. وقد أشار تقرير أممي إلى أن نقص التمويل في الزراعة والاستثمار المنخفض في البحث والتطوير التقني يعرقل تجهيز الكوادر الزراعية بالمعلومات الضرورية[21].
3- التحديات التنظيمية والحوكمة:
على الرغم من الدعوات إلى حماية البيانات وضمان بيئات قانونية ملائمة؛ فلا تزال السياسات التشريعية المنظمة للتحول الرقمي الزراعي غير مكتملة في العديد من الدول. يغيب في بعض الحالات تشريع واضح يحمي بيانات المزارعين أو ينظم الامتثال ومعالجة الملكية الفكرية. ويمكن أن يُثني هذا الفراغ القانوني المستثمرين عن ضخ رؤوس أموال في القطاع الرقمي الزراعي. وكذلك قد يؤدي تعدد الأنظمة الوطنية وتباين معايير الحوكمة إلى تعقيد التكامل الإقليمي. كما أن بناء الثقة في تقنيةٍ جديدة يتطلب شفافية وضمانات قانونية قوية، وفي غيابها تصبح المخاطر أكبر. يجدر الإشارة إلى أن الخبراء يوصون بوضع إستراتيجيات وطنية واضحة للزراعة الرقمية وتهيئة بيئة تشريعية داعمة للمستثمرين[22]، وهو ما لم يتحقق بالكامل بعدُ في مختلف الدول.
4- التمويل والتحفيز الاستثماري:
على الرغم من الدعوات المتكررة لإشراك القطاع الخاص والمستثمرين؛ فلا تزال موارد التمويل اللازمة للتحول الرقمي الزراعي محدودة. فالاستثمارات الحكومية لا تكاد تكفي، ويفتقر المزارعون الصغار إلى قروض ميسرة لاستقدام التكنولوجيا. ولا توجد حتى الآن حوافز مالية أو آليات دعم واضحة تحفّز البنوك وشركات الاستثمار على ضخ أموال في مشاريع الزراعة الرقمية. ويذكر تقرير للفاو أن ندرة التمويل في الزراعة (بما يشمل البنية التحتية والتكنولوجيا) تعيق الاستفادة من كامل الإمكانات الرقمية[23]. وبغياب حزم تمويلية أو شراكات مستدامة تمثل مشاركة القطاع الخاص؛ قد تبقى أغلب المبادرات معلّقةً بشكل نظري دون ترجمةٍ عملية واسعة.
5- الفجوة بين التنظير والتنفيذ:
أخيراً؛ تظهر فجوة بين الرؤية النظرية والإمكانيات على أرض الواقع. فالكثير من الدول الإفريقية قد تعلن عن خطط وسياسات أو تنضم إلى برامج قارية، إلا أنها تفتقر للقدرة الإدارية والمؤسسية على تحويلها إلى برامج تنفيذية ملموسة. قد يؤدي هذا إلى بطء في إطلاق المشاريع النموذجية أو تطبيق التقنيات في المزارع الحقيقية. وقد لاحظ المشاركون ضرورة المتابعة الدورية لما ستؤول إليه الخطة، وذلك من خلال مؤتمرات متابعة أو مجموعات عمل تتتبع تنفيذ التحول الرقمي[24].
باختصار؛ يواجه التحول الزراعي الرقمي في إفريقيا عقبات، تقنية وبشرية وتنظيمية ومالية، تتطلب إستراتيجيات مكثفة لتجاوزها، فبدون معالجة جذرية للبنى التحتية، وتعزيز القدرات، ووضع أُطر قانونية واضحة، وضخ تمويل كافٍ، سيظل التنفيذ الفعلي محدوداً رغم الطموحات الكبيرة.
ولا يكتمل النقاش حول هذه التحديات دون التوقف عند البعد الأكثر حساسية، والمتعلق بملكية البيانات وحوكمة المعرفة الزراعية، وما يثيره من أسئلةٍ جوهرية حول السيادة الرقمية والسيادة الغذائية في السياق الإفريقي.
المحور الخامس: الزراعة الرقمية وحوكمة البيانات – سؤال السيادة الغذائية والسيادة الرقمية:
يكتسب البعد الرقمي في الزراعة أهميةً خاصة حين يتعلق الأمر بحماية المعلومات والموارد. فالتحول الرقمي يعتمد على جمع كميات هائلة من البيانات الزراعية– من صور المحاصيل وتربة الحقول، إلى معلومات الطقس وأنماط البيع– وقد حذّر بعض الخبراء من أن هذه البيانات نفسها قد تصبح «مورداً» قد يُستغل خارج إطار المجتمعات المحلية. وعلى هذا؛ صاغ حوارٌ ضم منظمات حقوقية وفلاحين أفارقة دعوة قوية، جاء فيها أن «العدالة المعلوماتية وسيادة البذور هما حقوق لا تقبل المساومة للمزارعين والمجتمعات»[25]. بمعنى آخر؛ ترى هذه الرؤية أن أيّ إستراتيجية رقمية زراعية يجب أن تضمن للفلاحين الحق في التحكم في بياناتهم الزراعية كالحق في التحكم في بذورهم، لتجنب أن تتحوّل التكنولوجيا إلى أداة استغلال.
وقد أدرك الاتحاد الإفريقي هذه المخاطر ضمنياً، فاشتمل برنامجه على التزامٍ بإدخال معايير لحماية البيانات وصيانتها ضمن سياسات القطاع الزراعي[26].
كما يرى الخبراء أن الخطوة الأولى هي إعداد أطر تنظيمية واضحة للبيانات الزراعية: ففي الأجل المتوسط؛ يُوصى بإرساء أطر للتشريعات تضمن حوكمة بيانات فعّالة في الزراعة[27]. بمعنى آخر؛ يُنظر إلى البيانات الزراعية على أنها أصول وطنية وموارد قومية لا ينبغي أن تدار بشكلٍ غير شفاف. فتكامل السياسات والضوابط– كما ورد في توجهات المؤتمر– أصبح مطلباً لتأمين بيئة رقمية توازن بين متطلبات الابتكار الرقمي وحماية مصالح الفلاحين.
هذا البعد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفكرة السيادة الرقمية، فقد لفت تقرير للبرلمان الإفريقي الانتباه إلى ضرورة وضع الأطر الإفريقية الخاصة بحوكمة التكنولوجيا، محذّراً من مخاطر تحول القارة إلى «مستعمرة رقمية»؛ إنْ بقيت قواعد البيانات وحوكمة الذكاء الاصطناعي بيدٍ غير إفريقية[28].
وفي هذا السياق؛ تبدو إستراتيجية الزراعة الرقمية فرصة لتعزيز الاكتفاء الغذائي والاعتماد على القدرات المحلية بدلاً من الواردات، شريطة أن تُدار التقنيات والأدوات بيدٍ إفريقية. إذ إن أي منظومة رقمية تعتمد كلياً على برمجيات أو منصات غير مفتوحة المصدر، أو على سيرفرات خارجية قد تُضعف من قدرة الدول على استغلال فوائدها دون شروط خارجية. ولذلك؛ تتضمن مبادرات مثل إستراتيجية «الزراعة الرقمية» أيضاً أهدافاً لإيجاد منصات بيانات إفريقية مشتركة تضمن ملكية المعلومات في الإقليم.
وباختصار؛ يشدّد الخطاب المعاصر على أن الزراعة الرقمية يجب ألا تُعزز عبء «الرقمنة الاستعمارية»، بل يجب أن تُعزز السيادة الغذائية بمعناها التقليدي (السيطرة على الإنتاج والموارد) إلى جانب السيادة الرقمية (السيطرة على البيانات والتكنولوجيا)[29]. وهذا يُبرز جوانب جديدة للتحدي: إذ لا يكفي أن تكون التكنولوجيا متاحة؛ بل يجب أن تُستخرج ثمارها بطريقة تخدم المزارعين ورفاهية المجتمعات الريفية، وليس متعهدين تقنيين محتملين فقط. ومن هذه الزاوية؛ تُعدّ حوكمة البيانات والمعلومات أولويةً مواكبة، حفاظاً على «أمن البيانات الزراعية»، ودرءاً للهيمنة الخارجية على منشآت الإنتاج الغذائي.
خاتمة:
ختاماً؛ تكشف قراءة إستراتيجية الاتحاد الإفريقي للزراعة الرقمية ومخرجات مؤتمر 2025: أن القارة الإفريقية تقف بالفعل أمام لحظة مفصلية في مسارها الزراعي، حيث تتقاطع الطموحات القارية مع تحديات التنفيذ الواقعي. فالزراعة الرقمية تحمل إمكانيات حقيقية لإعادة تشكيل منظومات الإنتاج الغذائي، وتمكين صغار المزارعين، وتعزيز الأمن الغذائي والمرونة المناخية، لكنها في الوقت ذاته تضع الدول الإفريقية أمام اختبارات صعبة تتعلق بالبنية التحتية، وبناء القدرات، والحوكمة، والتمويل.
ويظل نجاح هذا التحول مرهوناً بالقدرة على الانتقال من الخطاب الإستراتيجي إلى سياسات تنفيذية ملموسة، تُراعي الخصوصيات الوطنية، وتضمن إدماج المزارعين، وتحمي ملكية البيانات والمعرفة الزراعية. ومن ثَمّ؛ فإن الزراعة الرقمية في إفريقيا ليست مجرد خيار تقني، بل هي رهانٌ تنموي وسيادي طويل الأمد، سيحدد إلى حدٍّ بعيد قدرة القارة على تحقيق سيادتها الغذائية والرقمية في عالمٍ يتسارع فيه التنافس على البيانات والموارد. وفي هذا السياق؛ تبرز ضرورة إرساء آليات متابعة وتقييم دوري للإستراتيجية القارية للزراعة الرقمية قبل عام 2030، بما يضمن تحويل التعهدات السياسية إلى نتائج تنموية قابلة للقياس.
…………………………….
[1] News Desk. (2025, December 11). The AU’s inaugural Digital Agriculture Conference: A significant step toward Agenda 2063. AgriWebNews. https://www.agriwebnews.co.za/post/the-au-s-inaugural-digital-agriculture-conference-a-significant-step-toward-agenda-2063
[2] African Union. (2023). AU Digital Agriculture Strategy (DAS) and Implementation Plan 2024–2030 (43481-doc-DAS_EN.pdf). African Union.pp.4-8. https://au.int/sites/default/files/documents/43481-doc-DAS_EN.pdf
[3] Ibid.
[4] Ibid.
[5] Ibid.
[6] Ibid.
[7] African Union. (2025, December 4). AU organises inaugural Digital Agriculture Conference to boost food security and agri-food systems in advancing the AU Agenda 2063 vision through agri-tech [Press release]. African Union. https://au.int/en/pressreleases/20251204/au-organises-inaugural-digital-agriculture-conference-boost-food-security
[8] iAfrica.com. (2025, December 4). AU conference highlights digital tools as key to transforming Africa’s agriculture. iAfrica.com. https://iafrica.com/au-conference-highlights-digital-tools-as-key-to-transforming-africas-agriculture/
[9] African Union. (2025, December 1). Opening statement by H.E. Ambassador Selma Malika Haddadi, AUC Deputy Chairperson, at the Inaugural AU Conference on Digital Agriculture [Speech]. African Union. https://au.int/en/speeches/20251201/statement-auc-deputy-chairperson-au-conference-digital-agriculture
[10] African Union. (2025, December 4). AU organises inaugural Digital Agriculture Conference to boost food security and agri-food systems in advancing the AU Agenda 2063 vision through agri-tech [Press release]. African Union. Op.Cit.
[11] African Union. (2025, December 4). AU organises inaugural Digital Agriculture Conference to boost food security and agri-food systems in advancing the AU Agenda 2063 vision through agri-tech [Press release]. African Union. Op.Cit.
[12] iAfrica.com. (2025, December 4). AU conference highlights digital tools as key to transforming Africa’s agriculture. Op.Cit.
[13] African Union. (2025, December 4). AU organises inaugural Digital Agriculture Conference to boost food security and agri-food systems in advancing the AU Agenda 2063 vision through agri-tech [Press release]. African Union. Op.Cit.
[14] Ethiopian News Agency. (2025, December 1). Digital agriculture key to Africa’s survival, prosperity: AUC Deputy Chairperson [News]. Ethiopian News Agency. https://www.ena.et/web/eng/w/eng_7826387
African Union. (2025, December 4). AU organises inaugural Digital Agriculture Conference to boost food security and agri-food systems in advancing the AU Agenda 2063 vision through agri-tech [Press release]. African Union. Op.Cit.
[15] Ethiopian News Agency. (2025, December 1). Digital agriculture key to Africa’s survival, prosperity: AUC Deputy Chairperson [News]. Ethiopian News Agency. Op.Cit.
Ethiopian News Agency. (2025, December 3). Africa’s challenges catalysts for digital agriculture innovation: Innovation & Technology Ministry [News]. Ethiopian News Agency. Op.Cit.
[16] Ethiopian News Agency. (2025, December 3). Africa’s challenges catalysts for digital agriculture innovation: Innovation & Technology Ministry [News]. Ethiopian News Agency. Op.Cit.
Ethiopian News Agency. (2025, December). الإتحاد الإفريقي يطلق إستراتيجية سياسات الزراعة الرقمية في أفريقيا [خبر]. Op.Cit.
[17] Baumüller, H. (2024, October 16). Digital(ising) rural entrepreneurs in Africa. Rural21: A closer look at…. https://www.rural21.com/english/a-closer-look-at/detail/article/digitalising-rural-entrepreneurs-in-africa.html
Zayed, H., & Okoth, D. (2025, August 6). من المُزارع “الطائر” إلى الرعي بالأقمار الصناعية: التقنيات الحديثة تعيد رسم المشهد الزراعي في إفريقيا.Nature Middle East. https://www.natureasia.com/ar/nmiddleeast/article/10.1038/nmiddleeast.2025.128
World Bank. (2025, March 4). From fields to markets: The role of digital platforms in West Africa’s agricultural success. World Bank Results. https://www.worldbank.org/en/results/2025/03/04/afw-from-fields-to-markets-the-role-of-digital-platforms-in-west-africa-agricultural-success
Digital Earth Africa. (2025). Agriculture and food security. Digital Earth Africa. https://digitalearthafrica.org/ar/agriculture-and-food-security/
[18] Food and Agriculture Organization of the United Nations. (2022, March 10). الثورة الرقمية في مجال الزراعة في إفريقيا: تقرير الأمم المتحدة يحدد العقبات والفرص الرئيسية في هذا الشأن [خبر]. FAO. https://www.fao.org/newsroom/detail/fao-africa-agriculture-digital-un-report-sub-saharan/ar
Ethiopian News Agency. (2025, December). الإتحاد الإفريقي يطلق إستراتيجية سياسات الزراعة الرقمية في أفريقيا [خبر]. Op.Cit.
[19] Food and Agriculture Organization of the United Nations. (2022, March 10). الثورة الرقمية في مجال الزراعة في إفريقيا: تقرير الأمم المتحدة يحدد العقبات والفرص الرئيسية في هذا الشأن [خبر]. FAO. Op.Cit.
[20] Njoroge, S., Mugi‑Ngenga, E., Limo, B. M., & Fakoya, O. (2025). Precision agriculture in Africa: Challenges and opportunities. Growing Africa. https://growingafrica.pub/precision-agriculture-in-africa-challenges-and opportunities/#:~:text=Globally%2C%20the%20adoption%20of%20PA,constrained%20institutions%2C%20and
[21] Food and Agriculture Organization of the United Nations. (2022, March 10). الثورة الرقمية في مجال الزراعة في إفريقيا: تقرير الأمم المتحدة يحدد العقبات والفرص الرئيسية في هذا الشأن [خبر]. FAO. Op.Cit.
[22] Ibid.
[23] Food and Agriculture Organization of the United Nations. (2022, March 10). الثورة الرقمية في مجال الزراعة في إفريقيا: تقرير الأمم المتحدة يحدد العقبات والفرص الرئيسية في هذا الشأن [خبر]. FAO. Op.Cit.
[24] Ibid.
Ethiopian News Agency. (2025, December). الإتحاد الإفريقي يطلق إستراتيجية سياسات الزراعة الرقمية في أفريقيا [خبر]. Op.Cit.
[25] Canfield, M., Masinjila, S., & Ntambirweki, B. (2025, December 8). What does data justice mean for African small-holder farmers? ETC Group. https://www.etcgroup.org/content/what-does-data-justice-mean-african-small-holder-farmers
[26] African Union. (2023). AU Digital Agriculture Strategy (DAS) and Implementation Plan 2024–2030 (43481-doc-DAS_EN.pdf). African Union. Op. Cit.p.5.
[27] Jenane, C. (2025, March 12). Is artificial intelligence the future of farming? Exploring opportunities and challenges in Sub-Saharan Africa. World Bank Blogs. https://blogs.worldbank.org/en/agfood/artificial-interlligence-in-the-future-of-sub-saharan-africa-far
[28] Pan-African Parliament. (2025, July 25). Pan-African Parliament champions Africa’s Quest for Data Sovereignty and Ethical AI [Press release]. Pan-African Parliament. https://pap.au.int/en/news/press-releases/2025-07-25/pan-african-parliament-champions-africas-quest-data-sovereignty-and
[29] Canfield, M., Masinjila, S., & Ntambirweki, B. (2025, December 8). What does data justice mean for African small-holder farmers? ETC Group. Op. Cit.
Pan-African Parliament. (2025, July 25). Op. Cit.










































