By :Femi Asu
ترجمة: مجدي آدم
يتزايد عدد المصرفيين والجهات التنظيمية الإفريقية الذين يحثون الحكومات على إيداع جزء من احتياطياتها من النقد الأجنبي لدى مؤسسات محلية، بحجة أن هذه الممارسة من شأنها تعزيز الأسواق المالية ودعم السيادة، شريطةَ أن تُحْكِم البنوك المركزية قبضتها على الحوكمة وإدارة المخاطر.
وقد تَصدَّر هذا النقاش فعاليات القمة المالية الإفريقية التي عُقدت يومي 3 و4 نوفمبر 2025م في الدار البيضاء، والتي شاركت في استضافتها مجموعة جون أفريك الإعلامية ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.
ودعا العديد من المتحدثين إلى إعادة تدريجية للاحتياطيات التي تُحتفظ بها حاليًّا في الغالب في سندات الخزانة الأمريكية، وسندات منطقة اليورو، وفي بنوك عالمية مثل جي بي مورغان وسيتي غروب.
ليست هذه الفكرة جديدة. ففي القمة المالية العام الماضي، لقي رئيس بنك أكسيس، روزفلت أوغبونا، استحسانًا كبيرًا لتحدّيه ما وصَفه بردّ فِعل استعماري يربط بين الأمان والجهات الأجنبية الحافظة للأصول. وقد أُعيد طرح هذه القضية هذا العام، مع مزيد من التفاصيل حول كيفية القيام بذلك دون التسبب في أزمة.
«لماذا لا يتم إيداع 40 مليار دولار داخل البلاد؟»:
لخَّص إيني إيبونغ، نائب المدير العام في بنك فيرست بنك أوف نيجيريا، المعضلة بإيجاز. قال: «عندما نحتاج، كبنك تجاري، إلى تمويل بالعملات الصعبة، نضطر إلى اللجوء إلى البنوك المراسلة العالمية». «هذه هي نفس المؤسسات التي تُودع فيها بنوكنا المركزية احتياطياتها».
وأوضح أن السماح للمُقرضين الأفارقة المعتمَدين أو المؤسسات المالية الإقليمية بالتوسط في جزء من هذه الأرصدة من شأنه أن يختصر سلسلة الوساطة ويُخفّض التكاليف.
إن حجم هذه الأموال مُغْرٍ. ففي يونيو، قدَّر بينيديكت أوراما، الرئيس السابق لبنك التصدير والاستيراد الإفريقي (أفريكسيمبانك)، احتياطيات البنوك المركزية الإفريقية المُحتفَظ بها خارج القارة بنحو 400 مليار دولار. وقال مصطفى راوجي، الرئيس التنفيذي لبنك راوبنك في جمهورية الكونغو الديمقراطية: «إنه رقم مُذْهِل».
“من الصعب تصوُّر أنه من المستحيل أن يكون 40 مليار دولار من أصل 400 مليار دولار داخل البلاد”؛ وهي أموال يمكن أن “تسرّع أعمال التنمية” من خلال الائتمان المحلي.
قال راوجي: إن البنك المركزي الكونغولي كان يحتفظ بجزء من احتياطياته لدى البنوك المحلية، إلى أن اشترط برنامجٌ لصندوق النقد الدولي قبل ست سنوات عدم احتساب أرصدة البنوك المحلية ضمن الاحتياطيات الرسمية.
وأضاف: “بين ليلة وضحاها، اضطر جزء كبير من الأموال إلى الخروج لصالح بنك التسويات الدولية”، في تحوُّلٍ يهدف إلى تعظيم تغطية الواردات والحفاظ على التصنيفات الائتمانية.
وشهدت نيجيريا تقلُّبات مماثلة. واستذكر إيبونغ سياسةً ما بعد الدمج الاقتصادي قبل نحو عقدين من الزمن؛ حيث كان البنك المركزي يضع شريحةً محددةً من الاحتياطيات لدى البنوك المحلية، وهي ممارسةٌ تم التراجع عنها “قبل خمس إلى سبع سنوات”.
-نموذج جزئي من غرب إفريقيا:
يُعدّ الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا أحد النماذج الناجحة. وقد صرَّح محافظ البنك المركزي لدول غرب إفريقيا، جان كلود برو، بأن البنك يسمح للبنوك المحلية بالاحتفاظ بنسبة 20% من عائدات العملات الأجنبية. وبفضل نظام سعر الصرف الثابت، يلتزم البنك المركزي بتوفير العملات الأجنبية عند الطلب، ولذلك يستثمر احتياطياته بحذر في مختلف فئات الأصول.
وأضاف برو: إن زيادة تدفقات السيولة مع البنوك التجارية أمر ممكن، ولكن بعد “إجراءات مراجعة دقيقة للغاية” بشأن الضوابط الداخلية وإدارة المخاطر والسيولة. وقد شكّل هذا الشرط، إلى جانب القدرة على إيقاف التمويل بسرعة في حال ازدياد المخاطر، موضوعًا متكررًا في الدار البيضاء.
-الضوابط قبل المال:
قال جان بيير غوديم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة ماديو، وهي شركة مزودة لعملات مجموعة العشر للمؤسسات المالية: “إن التنظيم الأقوى والحوكمة القوية للغاية” هما شرطان أساسيان.
وحذّر غوديم من التدخل السياسي في قرارات الائتمان، الذي قد يُحوِّل المال العام إلى خسائر خاصة.
ودعا عدد من المشاركين في الندوة إلى وضع معايير أهلية واضحة، وحدود قصوى للتركيز، وتقديم تقارير يومية، ومنح البنك المركزي خيارات سحب فورية.
وأكّد المنظمون أيضًا على المبادئ الأساسية؛ حيث قال يامونغو كاياندابيلا، نائب محافظ بنك تنزانيا: “يُعدّ النقد الأجنبي بمثابة تأمين للبنك المركزي، لا سيما في إفريقيا”. يجب أن تضمن الاحتياطيات خدمة الدين والواردات الأساسية في مواجهة الصدمات. ومع ذلك، أضاف أن المقرضين المحليين “يبذلون جهودًا جبارة في تنمية اقتصاداتنا. ونحن نثق بهم. وهذا يدعو إلى إعادة النظر في أساليب عملنا”. وقد قدّمت تجربة تنزانيا الأخيرة في بناء احتياطيات السبائك درسًا ذا صلة؛ حيث جمع برنامج شراء الذهب المحلي، الذي أُطلق في أكتوبر 2024م، ما يقارب 15 طنًّا من الذهب خلال عام واحد -بقيمة تُقدَّر بنحو ملياري دولار أمريكي وفقًا لتقديرات كاياندابيلا-، كانت مودعة لدى بنك إنجلترا، ولكنّها لم تكن تُدِرّ أيّ عائد في السابق. وحثّ كاياندابيلا البنوك التجارية على تطوير منتجات تُتِيح رَبْط هذه الأصول بالوساطة المالية المحلية دون المساس بسلامتها.
– حجة السيادة:
يرى أيفو أندرياناريفيلو، محافظ البنك المركزي لمدغشقر، أن تكلفة الفرصة البديلة سياسية بقدر ما هي مالية. ومع وجود احتياطيات إفريقية لا تقل عن 300 مليار دولار أمريكي تدعم الأسواق الأمريكية والأوروبية، قال: “نحن نُحقّق الاستقرار لاقتصاداتنا ثم ندعم اقتصاداتهم. يجب أن نشعر بالقلق؛ يجب أن نُدرك خطورة الوضع”. إنّ الحاجة إلى تحوُّل تدريجي لا تقتصر على مبدأ “المصلحة الداخلية تُضرّ بالمصلحة الخارجية”.
بل دعا المدافعون في الدار البيضاء إلى تنويع الجهات المقابلة لتشمل مؤسسات إفريقية محلية وإقليمية ذات مصداقية، وذلك وفق قواعد تحمي قابلية التحويل والسيولة. من شأن ذلك أن يسمح بتداول جزء من المدخرات الوطنية عبر الميزانيات العمومية الإفريقية، مما يُعمِّق أسواق ما بين البنوك، ويُخفِّض عوائق المدفوعات عبر الحدود، ويُموِّل التجارة دون المرور دائمًا عبر مراكز مالية بعيدة.
وقال إيبونغ: “هناك حجة قوية تدعو إلى إيداع بعض هذه الاحتياطيات ليس فقط عبر المؤسسات المحلية، بل أيضًا عبر المؤسسات الإفريقية الإقليمية، بما يُسهم في تسريع وتيرة الوساطة المالية ودفع عجلة التنمية”.
-ما الذي يتطلبه “التوطين الآمِن في الداخل”؟
وضع صانعو السياسات والمصرفيون قائمة مرجعية عملية:
- الأهلية والحدود: اقتصارها على البنوك ذات الأهمية النظامية والمؤسسات المالية الإفريقية متعددة الأطراف التي تتمتع بمعايير مماثلة لمعايير التصنيف الاستثماري؛ مع وضع حدود قصوى صارمة بحسب الطرف المقابل وفترة الاستحقاق.
- ضمانات السيولة: تسهيلات دائمة من البنك المركزي أو خطوط إعادة شراء مقابل ضمانات عالية الجودة لضمان التحويل في نفس اليوم.
- الفصل بين الأصول: حسابات احتياطية منفصلة، وهياكل ائتمانية معزولة عن الإفلاس، وتقارير يومية عن القيمة السوقية.
- الشفافية: الإفصاح العلني عن عمليات الإيداع، ومزيج الأصول، ومعايير المخاطر.
- الخيارات الإقليمية: قنوات عبر بنك التصدير والاستيراد الإفريقي (أفريكسيمبانك) أو مؤسسات التمويل التنموي الإفريقية الأخرى لتنويع مخاطر الدول والحفاظ على الأموال ضمن النظام المالي للقارة.
ولا يعني أيّ من هذا التخلي عن الجهات الحافظة التقليدية. يقول المؤيدون: إنه إذا تم تعبئة عُشر احتياطيات إفريقيا الخارجية بأمان داخل البلاد أو على المستوى الإقليمي، فسيكون لذلك أثر ملموس على عمق السوق وإمدادات الائتمان، وستكون دلالته الرمزية قوية.
……………….
رابط التقرير:
Femi Asu, Africa’s foreign exchange reserves parked abroad face a sovereignty rethink.7/11/2025.at: https://www.theafricareport.com/397982/africas-foreign-exchange-reserves-parked-abroad-face-a-sovereignty-rethink/










































